الخط التاريخي لظهور البدع  1

الخط التاريخي لظهور البدع 1

الدرس في الخط التاريخي لظهور البدع 1، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تمهيد حول أهمية دراسة تاريخ البدع

يبدأ الدرس بالحديث عن أهمية دراسة تاريخ البدع والتعرف على نشأتها، ويشير إلى أن العلماء سلكوا مسلك التاريخ في كتبهم عند الحديث عن البدع.

أهمية معرفة تاريخ البدع ورؤوس المبتدعة

يتطرق الدرس إلى أهمية معرفة تاريخ البدع وكيف نشأت، ورؤوس المبتدعة الذين أظهروها، لكي يتجنب المسلم الوقوع في البدع والانحراف.

التعامل مع المخالفين وأهل البدع عبر التاريخ

يُناقش الدرس أهمية التعامل مع المخالفين وأهل البدع كما كان يتعامل سلفنا الصالح، ويُحذر من التهاون في مسائل العقيدة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، إخواني في الله، في هذا الوقت بإذن الله تم اختيار الدرس، وهو ما يتعلق بمعرفة الخط التاريخي للبدعة، وهذا المبحث إخواني في الله مبحث مفاده النظر والتأمل في تاريخ الأمة من حيث نشأت البدعة، كيف نشأت البدعة، متى ظهرت، وعلى يد من ظهرت، التعرف على الرؤوس، على الدعاة، التعرف على البدع وحقيقتها، وما يتبع ذلك من مسائل. وهنا قد يأتي أحد ويقول: وما فائدة هذا المبحث؟ قد يجده بعض الناس أنه مبحث تاريخي صرف، وماذا عسانا أن نفعل بالتواريخ ونفعل بهذه الحوادث التي وقعت، قضت وانتهت؟ في ذلك عبر لنا، نعم إخواني في الله في ذلك فوائد، وهذه مقدمة مهمة ندلي بها بين يدي هذه الدروس التي ستقام في هذه الفترة. ومن أعظم الفوائد إخواني في الله التي يستفيدها المسلم في تعرفه على نشأة البدعة وظهورها أن نعلم أولا أن هذا مسلك سار عليه العلماء في كتبهم، فكم من عالم إخواني في الله إذا تكلم عن مسألة البدعة وعن التحذير منها لربما سلك مسلك التاريخ، فأخذ بقلمه يتتبع لنا الحوادث التاريخية المتعلقة بالبدعة. وهذا نص كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وهو في عدة أسطر يتتبع لنا البدعة التي ظهرت في الأمة، والقصد من هذا النقل الإخواني في الله أن نعلم أن هذا المسلك وهو تتبع ظهور البدعة فترة بعد فترة من شأن فعل العلماء. يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «فإنه كلما تأخر العصر عن النبوة كثر التفرق والخلاف، ولهذا لم يحدث في خلافة عثمان بدعة ظاهرة، فلما قتل وتفرق الناس حدثت بدعتان متقابلتان: بدعة الخوارج المكفرين لعلي، وبدعة الرافضة المدعين لإمامته وعصمته أو نبوته أو إلهيته، ثم لما كان في آخر عصر الصحابة في إمارة ابن الزبير وعبد الملك حدثت بدعة المرجئة والقدرية، ثم لما كان في أول عصر التابعين في أواخر الخلافة الأموية حدثت بدعة الجهمية والمشبهة الممثلة، ولم يكن في عهد الصحابة شيء من ذلك». هذا المقطع إخواني في الله فيه يتأمل شيخ الإسلام رحمه الله ويتتبع بقلمه البدع التي ظهرت والفتن التي انتشرت منذ الصدر الأول، أي في الصفوف الأولى في عهد الصحابة في أواخرها إلى الحقبة الأولى من بني أمية. وطبعا شيخ الإسلام بحث طويل أطول من هذا، لأنه بعدما انتهى عرج بقلمه كذلك عن البدع التي حدثت بالسيف، فتكرر بدعة السيف، وانتقل إلى زمن معاوية وبنيه وبني بنيه، وتكلم عن الفتن التي حدثت في أرض الشام والتي حدثت في أرض العراق، بحث طويل جدا ماتع، وكله سلسلة تاريخية تكلم عن فتن الشبهات وتكلم عن فتنة السيف من خلال المنظور التاريخي. فالشاهد من هذا أن هذا الأسلوب إخواني في الله هو التتبع للبدع من حيث النشوء والطرق، هو السبيل من سبل أهل العلم في خلال بحثهم لمبحث البدعة. كذلك ممن يستفيد إخواني في الله من هذا هو التعرف على البدع من خلال النظر التاريخي، نتعرف على البدع من حيث النشوء والطرق والأسباب، ما هي الأسباب التي أدت إلى ظهور هذه البدعة؟ وما هي العوامل التي ساهمت في تكبيرها وفي إنمائها ونشرها؟ وهذا ما الذي يعود علينا بالنفع؟ يعود علينا بالنفع الحذر، الحذر يا عبد الله، إذا علمنا هذه الأسباب التي ساعدت في ظهور هذه البدع خلال الأمة نحذر أن لا نهيئ هذه العوامل في أوقاتنا. ومن هنا كان قول حذيفة رضي الله تعالى عنه قال: «كان الناس يسألون رسول الله عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني»، لا بأس أن تسأل عن البدع كيف ظهرت؟ كيف نشأت؟ ليس حبا في البدعة، لا، لكن حذرا منها، كما قال قائل: «تعلمت الشر لا للشر ولكن لتوقيه»، ومن لم يعرف الخير من الشر يقع فيه. فالذي لا يعرف طرق الانحراف وعوامل الانحراف لربما ابتلي بعامل من عوامل الانحراف والسقوط، فسقط، وسبب سقوطه الجهالة بالعوامل والأسباب التي أدت إلى سقوط وانحراف الناس. يقول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: «لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية»، فكونك يا عبد الله جعلك ربك على خط أهل السنة منا من الله عز وجل، لكن ليس معنى ذلك أن تكون في عماية تامة عن طريق أهل الفساد وعن طريق أهل البدع والانحلال، لا، عليك بمعرفة شيء مما كانوا عليه حتى تكون على وقاية، تكون على حذر أن لا تقع مما وقعوا به. هذا مما يعينك من خلال النظر في هذا المبحث الذي فيه النظر خلال نشوء البدع ومعرفة كيف نشأت والأسباب التي أعانت على نشرها وظهورها. من خلال هذا المبحث إخواني في الله نتعرف أيضا على رؤوس المبتدعة، على رؤوسهم، عليك ممن ظهرت، فلان بن فلان وفلان بن فلان، وسنسميهم اسما باسمهم، كلون باسمهم، واسمه وأبيه، تعرف فلان وفلان وفلان على مد الخط التاريخي، سنذكرهم بأسمائهم وأعيانهم. وهذا ماذا يعينك يا عبد الله؟ يعينك عدة مسائل منها أن تتعرف على هذا الذي أظهر البدع في الأمة، من هو؟ ما يتعلق بجانبه العلمي، بجانبه التعبدي، بجانبه الأخلاقي، من هو؟ تعرف حتى لا تغتر به. كم من أناس إخواني في الله ربما رفعوا رأسا ورفعوا قدرا بأهل البدع لأنهم ما عرفوا منهم، لا، يا أنت يدرس يا عبد الله، سيأتيك عمرو بن عبيد، يأتيك الجعد بن درهم، يأتيك مقاتل بن سليمان، يأتيك جماعات من هؤلاء، من معبد الجهني أصلا وأسماء وأشخاص وأعيان ظهرت على أيديهم بدع طوام، تتعرف على أخلاقهم، تجد أن بعضهم لا أخلاق له، بل اسأل عن جانبه العلمي، بعضهم كان إمعة، والله ما كان عالما وما عرف بالعلم، لكن عرف بالبدع، فلا يفرح به إخواني في الله. من خلال تعرف على المبتدع نتعرف إخواني في الله على ما كان من جدهم ومجاهدتهم ومصابرتهم، ستأتيك أن بعض المبتدع الذي أظهر البدع لربما وضع راقبته على النطع والسيف فوق رأسه، ارجع والله ما رجع، مبتدع يستميت على البدعة، فرق الأمة ببدعته، حاد الله ورسوله، ومع ذلك يستميت على بدعته، حين تعالى من عبد الله أين نحن؟ كان من أهل السنة لربما يضعف، يلين أمام الفتن، ويستكين، لربما يجبن، يجبن، وأنت على الحق المبين، وهاهنا مبتدعة لربما ليس يضرب، بل تقطع رقبته، وسيأتي هذا معنى شخصيات من هذا الباب، نتعلم نتعرف على رؤوسهم، على هؤلاء نتعرف كيف كانوا، ما كانوا فيه من جد واجتهاد وهكذا. إخواني في الله من خلال هذا المبحث، من خلال مبحث التعرف على الخط التاريخي للبدع نتعرف إخواني في الله كيف تعامل أهل السنة والجماعة مع البدع، لأن سيأتي ليس المبحث فقط ظهر التاريخ الفلاني والتاريخ الفلاني، المبحث سيكون عبارة نتكلم بحقبة زمنية ظهرت البدع الفلانية على يد فلان بفلان، الجماعة الفلانية، نذكر شيء من صور ظهورها ونمائها، ونذكر بالمقابل كيف تعامل أهل السنة مع هذه البدعة ومع هذا الرأس. نتعلم نستفيد، للأسف نجد بعض الناس ممن لربما يرفعون كما نرفع راية دعوة أهل السنة والجماعة، ونحن معكم على الكتاب والسنة، نحن معكم في الألوهية والربوبية والأسماء والصفات، نحن معكم في مسائل القدر، نحن معكم في مسائل الجبر والرد القدرية، نحن معكم، لكن في باب الرد على المخالف لا، ربما ينأى بجانبي، لا، المخالف مو الآن يا إخوان، كيف ليس الآن؟ ولهذا إخوان في التعرف كيف كان أهل السنة يتعاملون مع المبتدع نأتسي بهم، هم أسوتنا وهم قدوتنا، نتعامل مع المبتدع كما تعامل سلفنا الصالح. ستجد مثلا وقد رأينا هذا من بعض المعاصرين ممن لم يرفع بعقيدة سلف رأسا من يهون من مسألة القول بخلق القرآن، حتى أن بعضهم قال: وكأنه يعاتب الإمام أحمد ويعاتب السلف الصالح، لماذا التعنت والله بهذه الصور؟ لماذا هذا التعنت منهم؟ لماذا الإمام أحمد يعني شق على نفسه ورفض القول بخلق القرآن؟ يقول: يا أخي مسألة اجتهادية، ولو أنهم أخذوا بقول ما صار هذا، ما صار هذا وهكذا. عبد الله يتعامل أهل السنة مع مسألة القول بخلق القرآن وقد ضحوا بأرواحهم ودمائهم، ضحوا بأنفسهم، قطعت رقاب أهل السنة، علقت على الجدران، كما سيأتي في مبحث القول بخلق القرآن وكيف انبرى أهل السنة براء عظيم لهذه الفتنة العظيمة، صبر منهم من صبر، وقتل منهم من قتل، وسجن وعذب منهم من عذب. ثم يأتي من يأتي في آخر الزمان ويمسك هذا الملك بطرف أصابعه، القول بخلق أمر سهل، لا، ليس بسهل، وإنما هذه جهالة لمذهب أهل السنة والجماعة. وأخيرا إخواني في الله نستفيد من هذا المبحث، من مبحث القول أو النظر إلى التعرف إلى نشأة البدع، المقارنة المقارنة بين البدع القديمة والبدع الحديثة، نتعرف على بدعة الرافضة، على بدعة الجهمية، على بدعة الماتريدية والأشاعرة، وعلى مسألة القول بلفظ القرآن أو مسألة القول بخلق القرآن، مسألة الخوارج، فرق ننظر فيها وهيئاتها وأركانها وكيف تمت؟ وما هي تدور عليه؟ ثم ننظر في هذه البدع أهي موجودة أم لا؟ ستجد أنها موجودة، ولهذا تجد من الغباء كما سمعنا من بعض الجماعات من ربما يتضاحك على أهل السنة، رأينا هذا في بعض الكتب من تكلم في من الكتاب من الحزبيين من يضحك على أهل السنة، يقول: انظروا لأهل السنة يتكلمون عن القدرية، يتكلمون وأين القدرية؟ وأين الجبرية؟ ما نرى أحدا، فيقول أن أهل السنة معهم سلاح، هكذا يشبههم في كتبهم كجاء الجماعات الإخوان وغيرهم، يقول: أهل السنة كالذي معه سيف يقاتل لا خصم أمامه، تخيل هذا المنظر، رجل يقاتل يقاتل من؟ يعني يقالون ما عنده أحد أصلا، والله يقول بهذا، قل ما عنده لا قدرية ولا عندنا جبرية ولا عندنا أحد، إذن من الذي يقاتل؟ أهل السنة يضحكون علينا، يوهمون أن هناك عدو هنا عدو أمامنا. يقول بعضهم يعبر: أهل السنة يتكلمون على فرق أكل عليها الزمان وشرب، انتهت، أهذا صحيح يا عبد الله؟ لا والله ليس بصحيح، تأمل في الفرق التي ناقشها السلف وحاربوها بحق، وانظر أنها هي هي موجودة الآن، الخوارج هي هي، والروافض هي هي، بل عندهم من القوى ما لم يكن منذ قبل، أصبحت لهم دول، دول وحكومات، وأموال تبذل، تبذل. ولهذا إخواني في الله في خلال نظرنا وتعرفنا على البدع ونشوئها وما كان من علاماتها سنقارن بينها وبين البدع الحديثة، ونعلم بوجودها، ونعلم أن إنما السير يكون بما سار عليه سلفنا الصالح، فلن يصلح حال هذه الأمة إلا بما صلح حال أولها. فإخواني في الله مقدمة سريعة حول هذا المبحث المهم، وهو المبحث الخط التاريخي لظهور البدع وما يلحقهم من مسائل، فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ولأسأله سبحانه أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.