التعليق على مذكرة أحكام الصيام 62

الدرس في التعليق على مذكرة أحكام الصيام 62، ألقاها

أحكام الصيام: استعمال السواك والبخاخ والحجامة وسحب الدم

تناول الشيخ أحكام الصيام متضمنة آراء أهل العلم في الحجامة وسحب الدم، واستعمال السواك والبخاخ أثناء الصيام. تم توضيح اختلاف الآراء حول تفطير الحجامة وسحب الدم، وجواز استعمال السواك والبخاخ مع شروط محددة.

أحكام الصيام في الحالات الطبية والعلاجات المختلفة

تضمن المقطع أحكامًا شرعية حول استعمال البخاخ المطيب للصائم، وإفطار الطبيب لعلاج المرضى، وأحكام الإفطار بسبب آلام الأسنان، وقلع السن، والتبرع بالدم. تم توضيح الأحكام الشرعية لهذه الحالات.

حكم خروج الدم أثناء الصيام وابتلاعه

إذا خرج الدم من الصائم بغير اختياره، فصومه صحيح. يجب على الصائم تفادي ابتلاع الدم، فإن تعمد ابتلاعه بطل صيامه وعليه القضاء. كما تم توضيح حكم ابتلاع القيء بعد وصوله للفم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمّا بعد، قال الشيخ محمد بن عبد الهادي الصابوني رحمه الله في مذكرة في أحكام الصيام، في ذكره لفتاوى أهل العلم الفتوى اللجنة الدائمة: قال رحمه الله في الفتوى رقم 200، الحجامة تفسد الصيام على الصحيح، لحديث «أفطر الحاجم والمحجوم». هذا القول جماعة من أهل العلم أن الحجامة تفسد الصيام، والحجامة معروفة: إخراج الدم بشرط بعض الأماكن من الجسم، ثم يخرج منها الدم. واستدلوا ببعض الأحاديث الواردة في ذلك، حديث شداد «أفطر الحاجم والمحجوم»، وحديث «أفطر هذان». وجمهور أهل العلم على أن الحجامة لا تفطر، جمهور علماء على أن الحجامة لا تفطر، وأن الأحاديث الواردة بالفطر بالحجامة منسوخة بأحاديث الرخصة، كحديث ابن سعيد في السنن «رخص النبي صلى الله عليه وسلم بالحجامة للصائم»، وحديث ابن عباس في الصحيح «أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم»، فدل هذا على نسخ هذا الحكم، لأن الرخصة لا تكون إلا بعد منع. قال رحمه الله في الفتوى الثالثة رقم ثلاثمائة، سحب الدم من الصائم إذا كان الدم المسحوب كثيرًا في عرف الناس يفسد الصيام مثل الحجامة. مسألة سحب الدم هي، يعني تقاس على مسألة الحجامة، فمن قال بأن الحجامة تفطر قال بأن سحب الدم يفطر، ومن قال بعدم الفطر فإنه لا يفطر. لكن لو سحب الدم احتاج إلى ذلك أو اضطر إلى ذلك لوجود مريض مثلًا يحتاج إلى دم، فتبرع له بالدم، ثم شعر بشيء من التعب والضعف، فله أن يفطر ويكون في حكم المريض، يكون في حكم المريض. وهذا يعني من فعل ذلك يكون له عذر بالفطر لأجل إنقاذ الغير، لأجل إنقاذ الغير، مثل ما أجاز الشرع للمرأة الحامل أن تفطر لأجل جنينها، والمرضعة أن تفطر لأجل رضيعها، وهكذا من أراد أن ينقذ نفسًا فله أن يفطر ويقضي هذا اليوم، كمن أفطر لإنقاذ غريق أو إطفاء حريق، ومثله من تبرع بالدم إذا شعر بالتعب والضعف فله أن يفطر. قال في الفتوى رقم أربعمائة، إذا كان خروج الدم بسبب جراحة طبية أو بسبب حادث فلا شيء على الصائم؛ لأنه بغير اختياره. إذا كان خروج الدم بسبب جراحة طبية، يعني تعالج بشيء، يعني من أمور الجراحة فخرج شيء من الدم، فهذا لا يضر بصيامه، أو بسبب حادث حصل له حادث، سقط من دراجة أو كذا فنزل منه دم، فهذا لا يضر بصيامه. قال رحمه الله في الفتوى رقم خمسمائة، لا بأس باستعمال السواك الجديد في حالة الصيام، وما اتفتت من المسواك وجب لفظه وإخراجه من فمه، يعني كسواك الأراك، الطريق يكون رطبًا فيجوز للصائم أن يستعمله، لكن ما تحلل منه فإنه يخرجه من فمه، ولو بلعه كما ورد عن بعض السلف، لا نستطيع أن نقول بأنه يفطر، لكن مع ذلك يتحرز من ابتلاعه. قال رحمه الله في الفتوى رقم ستمائة، يجوز للصائم استعمال البخاخ المطيب لرائحة الفم إذا كان مجرد هواء، أما إن كان فيه شيء من السوائل أو المواد المذابة فإنه يجب عليه لفظ ما يجده في فمه من ذلك. استعمال البخاخ المطيب لرائحة الفم، هناك بعض البخاخات تستعمل تطيب الفم، إذا كانت مجرد هواء فلا بأس، لا يضر أن يستعملها الصائم، وأما إن كانت تفرز مواد، يعني سائلة ونحوها كالماء ونحو ذلك، فهذا ينبغي أن يجتنبه الصائم. قال رحمه الله في الفتوى رقم سبعمائة، لا يجوز للطبيب أن يفطر من أجل علاج المرضى، إلا إذا كانت حالة المريض حالة خطيرة أو خطرة وتوقف علاجها على إفطار الطبيب المعالج، فيجوز إفطار الطبيب في هذه الحالة؛ لأنه إنقاذ معصوم من الهلكة. هذا كما أمر بأن يجوز للصائم أن يفطر لإنقاذ الغير، مثله الطبيب إذا كان يستطيع أن يعالج المريض من غير أن يفطر فليس له أن يفطر، وأما إن كان لا يستطيع إلا بأن يفطر حتى يتقوى على علاج هذا المريض، فحينئذٍ جاز له الفطر لإنقاذ الغير، ويقضي هذا اليوم. قال رحمه الله في الفتوى رقم ثمانمائة، إذا احتاج المصاب بآلام الأسنان إلى الإفطار فإنه يفطر؛ لأنه في هذه الحالة يكون من المرضى الذين رخص الله لهم الإفطار. إنسان عنده ألم في ضرسه آلمه ألمًا شديدًا حتى احتاج إلى أن يفطر لاستعمال شيء من الأدوية نحو ذلك، فإنه يفطر ويكون في حكم المريض. قال رحمه الله في الفتوى رقم تسعمائة، يجوز قلع السن للصائم، والأولى أن يكون القلع ليلًا، فإن فعله نهارًا فلا حرج، وعليه أن يتحرز من ذهاب الدم إلى جوفه. وهذه قد مر الكلام على نحو هذه الفتوى فيما مضى. قال رحمه الله في الفتوى رقم عشرة ومائة، التبرع بالدم يفطر الصائم؛ لأنه في معنى الحجامة، وغاية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «أفطر الحاجم والمحجوم». وهذه أيضًا مر الكلام على هذه الفتوى. قال رحمه الله في الفتوى رقم 11 ومائة، الشص المنقول إليه الدم يفطر بذلك، وبالله التوفيق. يعني احتاج الإنسان إلى أن يعطى دمًا عنده نقص في الدم أو نحو ذلك، فتبرع له بدم فأعطي هذا الدم، فإنه يفطر؛ لأجل دخول هذا الدم إلى جسده، وهو في معنى الغذاء الذي يتقوى به الجسم. قال في الفتوى رقم 12 ومائة، الدم الذي يصل إلى حلقك بسبب الرعاف أو غيره بغير اختيارك لا إثم عليك فيه، ولكن حاول أن تخرجه من فمك مهما استطعت. إنسان هو صائم رعف، الرعاف خروج الدم للأنف، تصبب الدم للأنف، هذا يسمى الرعاف، إذا حصل هذا للصائم فإنه لا يضر بصيامه، صيامه صحيح، وإن دخل شيء إلى حلقه أو إلى فمه فإنه يخرجه ويبعده قدر الاستطاعة، وإن دخل شيء من غير اختياره فليس عليه شيء، وصومه صحيح. قال رحمه الله في الفتوى رقم 13 ومائة، إذا نزل شيء من الدم من أسنانك وأنت صائم وجب عليك تفله، فإن نزل إلى حلقك بغير اختيارك فلا شيء عليك، وصيامك صحيح. وإن تعمدت بلعه فنزل إلى حلقك وجب عليك قضاء ذلك اليوم. هذا الذي مر أنه إذا نزل شيء من الدم، كنزول الدم من الأسنان مثلًا وأنت صائم، فإنك تخرج هذا الدم وتلفظه، فإذا نزل شيء منه إلى حلقك من غير اختيارك، من غير قصد، فصومك صحيح ولا يضر، وإن تعمدت بلعه ولم تبالي، فجعلت تمص الدم وتبلعه، هنا تفطر، وعليك قضاء هذا اليوم؛ لأنك تعمدت إدخال هذا الدم إلى جوفك. قال رحمه الله في الفتوى رقم 14 ومائة، إذا نزل من حلق الصائم دم فعليه تفله ويتحفظ من نزوله إلى بطنه ما استطاع، ولو نزل إلى بطنه وهو نائم بغير اختياره فلا يضره ذلك، وصيامه صحيح. أحيانًا قد يخرج شيء من الإنسان وهو نائم، يستيقظ مثلًا فرأى الدم في فمه، وربما شعر به في حلقه، فهذا ما يضر؛ لأنه بغير اختياره وبغير قصد، فلا يضر بصيامه، وصومه صحيح. قال في الفتوى رقم 16 ومائة، خروج الدم من الجرح لا يؤثر على الصيام؛ لأنه بغير اختيار الصائم. وهذا مر الكلام عليه. قال في الفتوى التي بعدها رقم 16 ومائة، إذا انجرح الصائم أو خلع ضرسه وخرج منه دم، فإن هذا لا يؤثر على صيامه، لكن عليه أن يدفع الدم ولا يتركه يذهب إلى حلقه. وهذا أيضًا مر نحوه. قال في الفتوى التي بعدها 17 ومائة، على الصائم أن يجتهد في التخلص من الدم المصاحب للريق وذلك بالمضمضة، ويحترس من ابتلاع شيء من ذلك. وما بقي من آثار قليلة صفراء في الريق فلا حرج عليه فيه، وصيامه صحيح إن شاء الله. يعني لو وجد شيء من الدم فيبعده بالمضمضة، يتمضمض بالماء حتى ينظف فمه من هذا الدم، ويتحرز من ابتلاع شيء من ذلك، أي من هذا الدم حتى لا يدخل إلى جوفه. وما بقي من آثار، ربما بعد أن يتمضمض وينظف فمه يجد شيء من الصفرة من آثار هذا الدم، فهذا لا يضر، لماذا؟ لأن مثل هذا يشق التحرز منه، وما كان فيه مشقة فإنه يعفى عنه. قال في الفتوى رقم ثمانية عشر ومائة، استعمال المرهم أو الدهان للبواسير داخل الشرج أو خارجه لا يؤثر على الصيام. استعمال المرهم أو الدهان للبواسير، من كان مصابًا بالبواسير، والبواسير عبارة عن شيء من مثل الجذور أو الحبوب تخرج في الإنسان عند دبره، وربما خرج منها شيء من الدم، فربما يستعمل مرهمًا أو دهانًا يضعه في هذا الموضع، ووضعه لهذا المرهم أو الدهان لا يؤثر على صيامه، لا يؤثر على صيامه، بل لو وضع دهانًا أو مرهمًا في داخل بدنه مثلًا في موضع من مواضع البدن احتاج إلى ذلك، فهذا لا يؤثر في الصيام؛ لأنه ليس في معنى الأكل والشرب. قال في الفتوى الأخيرة 19 ومائة، إذا خرج من معدة الصائم شيء إلى فمه فالواجب عليه أن يلفظه، فإن تعمد ابتلاعه بطل صيامه؛ لأنه تعمد إدخال شيء إلى جوفه. أما إذا لم يصل إلى الفم، أو وصل ورجع بغير اختياره، فلا شيء عليه فيه، لقول الله سبحانه «لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها». إذا خرج من معدة الصائم شيء إلى فمه، أحيانًا هو ما يسمى بالقلس، قد يخرج الشيء من المعدة فيشعر به وهو في فمه، قد وصل إلى الفم، فهنا إذا وصل إلى فمه وجب عليه أن يخرجه ويلفظه، فإن تعمد ابتلاعه بعد أن وصل إلى فمه وأرجعه متعمدًا، وهنا يبطل صيامه؛ لأنه تعمد إدخال شيء إلى جوفه. وإن وصل إلى فمه ورجع بغير اختياره، أراد أن يخرجه فما در إلا وقد دخل إلى حلقه ورجع إلى جوفه، فهنا ليس عليه شيء؛ لأن رجوعه إلى جوفه بغير اختياره وبغير قصده، والله عز وجل يقول «لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها». صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على