كتاب المواريث والوصايا والعتق 5

الدرس في كتاب المواريث والوصايا والعتق 5، ألقاها

مقدمة في العتق ومشروعيته

العتق هو تحرير الرقبة وتخليصها من الرق، وهو مشروع في الإسلام ومرغب فيه. رتبت عليه أجور كثيرة في الكفارات والعبادات.

فضل عتق الرقاب وأحكامه

عتق الرقاب من أفضل القربات وأجل الطاعات، ورتب الإسلام عليه أجورا عظيمة. عتق الرجل أفضل من عتق المرأة، والرقبة الأغلى ثمنا والأكثر قيمة عند أهلها أفضل.

شروط صحة العتق وألفاظه ونيته

يشترط لصحة العتق أن يكون المعتق بالغا عاقلا رشيدا مختارا ومالكا للرقبة. يشرح المقطع ألفاظ العتق الصريحة والكنائية ونية العتق.

عبارات كنائية تؤدي معنى العتق

هناك عبارات كنائية تؤدي معنى العتق إذا نوى بها العتق، مثل "لا سبيل لي عليك" و"أطلقتك". هذه العبارات تحقق العتق بالنية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف: الباب الثالث في العتق والكتابة والتدبير، وفيه مسائل. المسألة الأولى في تعريف العتق ومشروعيته وفضله وحكمة مشروعيته. قال: أولا تعريف العتق، العتق لغة: بكسر العين وسكون التاء، الحرية والخلوص، مشتق من قولهم: عتق الفرس إذا سبق، وعتق الطائر إذا طار واستقل وخلص. هذا معنى العتق في اللغة: الحرية والخلوص. عتق الفرس إذا سبق، أي: سبق غيره وخلص إلى المكان المطلوب. وعتق الطائر إذا طار واستقل، يعني: وتحرر من مكانه الذي كان فيه قبل ذلك، قبل أن يتهيأ للطيران، فإذا نبت ريشه وأصبح يطير عتق، حتق، وصار حرا يذهب حيث شاء. ومن هذا المعنى أخذ معنى العتق في الشرع؛ لأنه تحرير المملوك من رقه الذي كان عليه، فصار حرا. قال: وشرعا هو تحرير الرقبة وتخليصها من الرق؛ لأن المملوك مقيد، لا يستطيع أن يصرف كيف شاء، وإنما هو تحت تصرف سيده، تحت تصرف سيده، يأمره وينهاه، فإذا عتق صار حرا، صار حرا طليقا، تحرر وتخلص من الرق الذي أصابه. قال: وإزالة الملك عنها؛ لأن الرقبة المملوكة مملوكة لسيدها، فهو مملوك كالمال الذي يملكه الإنسان ويتصرف فيه، فكذلك المملوك والعبد الرقيق، فهو كالمال الذي يملك، ولهذا لا يملك العبد شيئا، كل ما يتحصل عليه من مال فهو لسيده، فهو لسيده. قال: وتثبيت الحرية لها، يعني: أن يصير حرا كغيره من الأحرار الذين لهم الحرية الكاملة في التصرفات، في البيع والشراء والنكاح وسائر المعاملات. فهذا معنى العتق: تحرير الرقبة وتخليصها من الرق، وإزالة الملك عنها، وتثبيت الحرية لها. وأصل الرقب هو بسبب الكفر، أصل الرقب بسبب الكفر: أن يكون الشخص كافرا، فإذا وقع في أيدي المسلمين، إذا حصل مثلا قتال بين المسلمين والكفار فانتصروا المسلمون وأخذوا هؤلاء الأسرى، فإما أن يقتلوا، وإما أن يفدون بشيء من المال أو بمقابل أسرى من المسلمين، وإما أن يمن عليهم أي ولي الأمر بإطلاقهم، وإما أن يسترقوا فيصبحون عبيدا مملوكين. فأصل الرقب هو بسبب الكفر، بسبب الكفر. ثم رغبت الشريعة في تحرير الرقبة كما سيأتي، كما سيأتي في تحريرها وإطلاقها، ورتبت على ذلك الأجور الكثيرة، بل علقت كثيرا من الأعمال والعبادات والكفارات بعتق الرقبة، ترغيبا في عتقها وتحريرها. وهذا يدلنا على عظم هذه الشريعة وما تأمر به من محاسن الأخلاق والأعمال. ومن ذلك حثها وترغيبها على تحرير الرقاب والسعي في تحريرها وإزالة الرق عنها. وهذا به نعلم كذب أولئك الكفار، وكذلك أيضا دعاة الباطل الذين يحاولون تشويه الإسلام، وأن الإسلام يعني: يسترق الرقاب ويجعلها مملوكة ويذهب الحرية عن الناس، صنح ذلك من مثل هذه العبارات والألفاظ التي يريدون بها تشويه صورة الإسلام. وقولهم باطل كما سمعنا؛ لأن سبب الرق هو الكفر فقط، ثم أسباب عتقها وحريتها كثيرة ومتعددة، كثيرة ومتعددة في عتق، مثلا في كفارة القتل، في كفارة الظهار، في كفارة اليمين، كلها جاء فيها ماذا؟ عتق الرقبة. وهذا ترغيب لعتقها، كفارة الجماع في نهار رمضان كذلك، وهكذا أيضا الأدلة الأخرى المطلقة في فضل تحرير الرقاب وعتقها. فهذا كله يدلنا على أن الشريعة تحث وترغب في إزالة هذا الرقب الذي أصاب هذا الإنسان بسبب الكفر، وأن يحرر ويصير حرا كغيره من الأحرار. قال: أدلة مشروعيته، الأصل فيه مشروعية العتق: الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿فتحرير رقبة﴾، وقوله تعالى: ﴿فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا﴾، فالله عز وجل أمر بتحرير الرقاب، فتحرير رقبة يعني: في الكفارة، كفارة القتل، وهكذا أيضا في كفارة الظهار: تحرير رقبة من قبل أن يتماسا، فجاء الأمر بتحريرها وإزالة الرقع عنها، فدل هذا على مشروعيته، بل واستحبابه. والمراد بالرقبة يعني: العبد المملوك، العبد المملوك. وأطلقت الرقبة من باب إطلاق البعض وإرادة الكل، إطلاق البعض وإرادة الكل. قال: وأما السنة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه من النار حتى فرجه بفرجه». والحديث في الصحيحين. «من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه من النار حتى فرجه بفرجه». انظر إلى العظيم هذا الأجر، رقبة واحدة تعتقها وتحررها تكون سببا في عتق الله لك من النار، يعني: أن ينجيك الله عز وجل من النار، بكل عضو من أعضاء هذه الرقبة ينجيك الله عز وجل ينجي أعضائك أن تمسها النار، حتى فرجه بفرجه كذلك المعتق، كما أنك حررته وجعلته حرا وأعتقته، فكذلك يعتقك الله جل وعلا من النار. وهذا لا شك أنه أجر عظيم وترغيب عظيم في تحرير الرقاب. وسئل النبي عليه الصلاة والسلام عن أفضل الأعمال، قال: «الإيمان بالله ورسوله»، قال: «قلت ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله»، قلت: «ثم أي؟ قال: حج مبرور». وكذلك أيضا سئل النبي عليه الصلاة والسلام: «أي الرقاب أفضل فيعتق؟» قال: «أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا». قلت: «فإن لم أفعل؟ قال: تعين صانعا أو تصنع لأخرق». الحديث الشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ما هو أفضل الرقاب لتعتق، فقال: «أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا». كل ما كانت الرقبة لها قيمة ولها منزلة ولها ثمن، فعتقها أفضل وأعظم أجرا عند الله سبحانه وتعالى. قال: ثالثا فضله، العتق من أفضل القربات وأجل الطاعات؛ لما جاء في فضل العتق من قوله تعالى: ﴿فك رقبة﴾، يعني: تخليص الشخص من الرق. وقد ورد ذلك في معرض بيان الطريق التي فيها النجاة والخير لمن سلكها، ألا وهي عتق الرقاب، يعني: في قول الله جل وعلا: ﴿وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة﴾، يعني: أن الإنسان أمامه عقبة عظيمة حتى يتجاوزها وينجو منها، فما الذي ينجيه منها؟ ما الذي ينجيه من هذه العقبة العظيمة؟ ذكر جل وعلا: فك رقبة، أول ما ذكر من أعمال البر والخير، فك الرقاب يعني: تحريرها، تحرير الرقاب والمن عليها بالعتق والحرية. وهذا يدل على عظم أجر عتق الرقاب؛ أنها تخلص الإنسان من العقبة العظيمة التي بينه أو التي أمامه وتعيقه في الوصول إلى مرضاة الله سبحانه وتعالى. قال: وتقدم معنا حديثه بهريرة رضي الله عنه قبل قليل في فضل العتق، يعني: قول عليه الصلاة والسلام: «من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها...» الحديث. قال: وعن أبي أمامة رضي الله عنه أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيما رجل مسلم أعتق امرأ مسلما كان فكاكه من النار». الحديث أخرجه الترمذي، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله. «أيما رجل مسلم أعتق امرأ مسلما» وهذا فيه تقييد الحث والترغيب في عتق الرقاب المسلمة، الرقاب المسلمة. «إذا كان مسلما كان فكاكه من النار»، يعني: سببا في نجاته من النار، سببا في نجاته من النار. قال: والنصوص في فضل العتق كثيرة جدا. قالوا: عتق الرجل أفضل من عتق المرأة، والرقبة الأغلى ثمنا والأنفس عند أهلها أفضل من غيرها. عتق الرجل أفضل من عتق المرأة؛ أولا لورود الأحاديث في فضل عتق الرقاب أنها وردت في ما يتعلق بالرجال، وكذلك أيضا لعظم النفع الذي يحصل في عتق الرجال ما لا يحصل في عتق النساء، النفع الذي يحصل في عتق الرجال أعظم؛ لهذا كان عتق الرجل أفضل. وثم كون الرقب أغلى ثمنا وأنفس هذا أفضل كذلك؛ كما سمعنا في حديث بذر: «أي الرقاب أفضل؟ قال: أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا». وكلما كانت أنفس وأغلى وأثمن كان عتقها أفضل. والله عز وجل يقول: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، ولا شك أن الإنسان يحب أنفس أمواله، أنفس الأموال، قلب يتعلق به ويحبه، فهذا الصدق به أفضل عند الله جل وعلا. ومن ذلك أيضا أنفس الرقاب وأفضلها. وكان ابن عمر رضي الله عنه إذا رأى أحد عبيده المملوكين على استقامة وخير وصلاح ومحافظة على الصلاة اعتقه وحرره؛ لأنه صار عنده يعني نفيسا وغاليا، فكان عبيده يتسابقون إلى ذلك على المحافظة على الصلاة والاستقامة حتى يعتقهم، فكان يعتقهم رضي الله تعالى عنه. قال: الحكمة من مشروعيته، قال: شرع العتق في الإسلام لغايات نبيلة وحكم بليغة. فمن ذلك: أنه تخليص الآدمي المعصوم من ضرر الرق وملك نفسه وتمكينه من التصرف في نفسه ومنافعه حسب إرادته واختياره؛ لأنه هو مملوك كما سمعنا، قاصر التصرف، لا يصير أن يتصرف بما شاء كالحر، فإذا عتق حرر من هذا الرق وصار يملك نفسه وتصرف بما شاء، يعني: من الأمور المباحة. وكذلك أيضا له التصرف في أمواله، وصار يملك كما يملك غيرهم من الأحرار ما يمتلكون من أموال، فيتصرف فيها كيف شاء على مراد الشرع. ومنها: أن الله عز وجل جعله كفارة للقتل والوطء في رمضان والأيمان. وهذا كما سمعنا من باب الترغيب في عتق الرقاب وتحريرها وتخليصها من الرق، جعله الله سبحانه وتعالى كفارة في كثير من الأعمال والأمور التي تجب فيها على المسلم الكفارة، كفارة القتل والوطء في رمضان وكفارة الأيمان وكفارة الظهار، كلها جاء فيها الأمر بعتق الرقاب. وهذا كما مر تنبيه على أنه يدلنا على أن الشريعة الإسلامية حثت ورغبت في تحرير الرقاب وتخليصها من الرق وجعلها حرة طليقة تملك نفسها وتتصرف كيف شاءت. قال: مسألة ثانية: أركان العتق وشروطه وصيغته وألفاظه. قال: أولا أركان العتق، أركانه ثلاثة: المعتق، وهو الشخص الذي وقع منه العتق لغيره، يعني: السيد الذي ملك الرقبة الذي يملك الرقبة، يملك المملوك، يقال له: معتق، يقال له: معتق، أي: الذي حصل منه العتق. والمعتق، وهو الشخص الذي عتق أو وقع عليه العتق، وهو المملوك، العبد المملوك، يقال له: معتق إذا عتق؛ لأنه وقع عليه العتق. قال: والصيغة، وهي الألفاظ التي يقع بها العتق، وسيأتي ذكرها. قال: شروطه: يشترط لصحة العتق ووقوعه ما يلي. أولا: أن يكون المعتق ممن يجوز تصرفه، وهو البالغ العاقل الرشيد المختار، كما مر معنا في كثير من الدروس الماضية في كثير من المعاملات اشتراط صحة التصرف. ومن ذلك أيضا في باب العتق: أن يكون المعتق، وهو السيد الذي يملك الرقبة، ممن يصح تصرفه بأن يكون بالغا عاقلا رشيدا مختارا. قال: فلا يصح العتق من الصبي؛ لا يصح العتق من الصبي؛ لأنه مرفوع عنه القلم، ولا تصح تصرفاته، ولا المجنون، ولا المعتوه، المجنون معروف الذي لا عقل له، والمعتوه الأبله، ولا المكره، يعني: الذي أكره على العتق، إنسان مثلا هدد وقيل: اعتق فلان، فاعتقه حتى يخلص نفسه من هذا التهديد، فهذا العتق لا يصح، هذا العتق لا يصح. قال: لقوله صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ». والحديث رواه أبو داود وغيره من حديث ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم. قال: ولا يصح عتق المكره؛ كما لا تصح سائر تصرفاته، لا يصح عتق المكره؛ كما لا تصح سائر تصرفاته، يعني: كل تصرفات المكره إذا وقعت منه على سبيل الإكراه فإنها لا تصح، كالبيع والشراء والطلاق، فإذا حصل منه على سبيل الإكراه فإنها لا تقع ولا تصح. إلا الرضاع إذا أكرهت المرأة على الرضاع فإنه يثبت به التحريم، يعني: مثلا قبضت، أمسكت امرأة، وجئ بالصبي ورضع منها بغير اختيارها خمس رضاعات مشبعات، صار ولدا لها، طيب هذا مما يستثنى في باب الإكراه. قال: أن يكون مالكا لمن يعتقه، فلا يصح العتق من غير المالك. أن يكون مالكا لمن يعتقه، يعني: يعتق رقبة يملكها، أما إن كان ما يملكها فلا يصح العتق، يعني: مثلا لو جاء شخص وقال لعبد مملوك لصاحبه: «أنت حر»، ما يفرح العبد، يقول: «الحمد لله، أجزاك الله خير، حررتني من الرق»، يقال: هذا لا يصح؛ لأن الذي حررك ليس من يملكك، فلا بد أن يكون المعتق ممن يملك هذه الرقبة المملوكة، فهو الذي يعتقها، أما إذا اعتقها غير المالك فإن هذا العتق لا يصح، كغيره من التصرفات والمعاملات في البيع والشراء وغيرها، فإنها لا تصح إلا من مالكها. قال: أن لا يتعلق بالمعتق حق لازم يمنع عتقه، كدين أو جناية، فلا يصح عتقه حتى يؤدي الدين أو تدفع دية جنايته. يعني: إذا كان المعتق عليه دين في ذمته وأراد أن يعتق هذا المملوك، فلا يصح هذا العتق؛ لأن هذا المملوك يعتبر من ماله، فعليه أولا أن يوفي الدين الذي عليه، أن يوفي الدين الذي عليه، ثم بعد ذلك يعتقه، إذا كان يعني زائدا عن ماله أو أمكن ذلك بسداد الدين، أما إذا كان ما عنده إلا هذا العبد فإنه لا يجوز له أن يعتقه، ويجب عليه أن يسدد دينه من بيعه مثلا أو نحو ذلك ويسدد دينه. ولهذا لما أعتق أحد الصحابة ثلاثة أعبد له ليس عنده غيرهم في مرض موته، فأمسك النبي عليه الصلاة والسلام اثنين وأعتق واحدا، يعني: نفذ في هؤلاء الثلاثة الثلث، فأعتق واحدا وأمسك اثنين؛ لأنه يعتبر هذا العبد المملوك منزلة المال الذي يملكه السيد. قال: لابد أن يكون العتق بلفظ صريح، أو ما يقوم مقامه من الكنايات، ولا يكفي في ذلك مجرد النية؛ لأنه إزالة ملك، فلا يحصل بالنية المجردة. يعني: لابد أن يتلفظ بالعتق، ما يقول في قلبه: «أنا نويت أن فلان حر»، هذا ما يصح، لابد أن يتلفظ بلسانه. وهذا اللفظ إما يكون صريحا وإما أن يكون غير صريح لكن مع النية. قال: صيغته ألفاظه، ألفاظه إما صريحة، وهي ما كان بلفظ العتق والتحرير وما تصرف منهما، مثل: «أنت حر»، أو «محرر»، أو «عتيق»، أو «معتق»، أو «أعتقتك»، أو «حررتك». طيب هذه ألفاظ صريحة يحصل بها العتق، لفظ العتق والتحرير وما تصرف منها. قال: وإما كنائية، كقوله: «اذهب حيث شئت» إذا قال: «اذهب حيث شئت» ونوى بذلك العتق صار حرا، أو «لا سبيل لي عليك»، أو «لا سلطان لي عليك»، أو «أغرب»، أو «أبعد عني»، أو «خليتك»، ونحو ذلك، يعني: من ألفاظ الكنايات التي ليست صريحة في العتق. وهذه الكنايات لا يحصل العتق بها إلا إذا نوى قائلها العتق. ما هو الدليل؟ قول النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما الأعمال بالنيات، إنما الأعمال بالنيات». فهذه الألفاظ ليست صريحة في العتق، لكن إذا تلفظ بها ونوى بها العتق فإنه يعتق بذلك. فقوله: «اذهب حيث شئت» ليس صريحا، ليس صريحا في العتق، قد يقول: «اذهب حيث شئت» مثلا لقصده مثلا أن يذهب عنه أياما أو كذلك لينظر في أمره مثلا أو يبحث عن مال أو شيء من ذلك، لكن إذا قال هذه العبارة مع النية، نية العتق، فإنه يعتق بذلك. وهكذا أيضا بقية الألفاظ، فهي ليست صريحة في العتق، لكنها تؤدي معنى العتق إذا نوى بها العتق، «لا سبيل لي عليك»، «لا سلطان لي عليك»، «أغرب عني»، «أبعد عني»، «خليتك»، طيب «أطلقتك» مثلا، ونحو ذلك من العبارات، فهذه يحصل بها العتق بالنية. طيب نقف هنا إن شاء الله إلى هنا، صلى الله عليه وسلم، آل نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على