الدرس في كتاب المواريث والوصايا والعتق 9، ألقاها
يبدأ الدرس بشرح أصحاب الثلثين في الميراث وعددهم أربعة، مع توضيح الشروط اللازمة لإرث كل فئة منهم الثلثين. يشمل ذلك البنات وبنات الابن والأخوات الشقائق والأخوات لأب.
يوسع المقطع في شرح الفروض الميراثية، حيث يتناول أصحاب الثلثين والثلث والسدس، موضحًا الشروط التفصيلية لكل فئة من هذه الفئات في أحكام الميراث.
يتناول هذا الجزء شرح أصحاب السدس في المواريث وعددهم سبعة، مع توضيح شروط إرث كل منهم. يشدد على أهمية فهم وحفظ النصوص الشرعية المتعلقة بالمواريث.
يختتم الدرس بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، مشيرًا إلى نهاية الموضوع أو الحلقة الدراسية مع التضرع لنيل البركة والرضا من الله.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين نبينا محمد على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، وقفنا بكتاب فقه الميسر بذكر أصحاب الفروض. قال: ثالثا أصحاب الثمن، رابعا أصحاب الثلثين، أربعة وهم: أولا، البنات عند عدم المعصب وهو ابن الميت لصلبه، في حالة كونهن اثنتين فأكثر، كونهن جمعا. يعني أن البنات يرثن الثلثين بشرطين: الشرط الأول عدم المعصب، وهو أخوهن، وهو ابن الميت لصلبه، لأن إذا وجد الابن فإنه يعصب البنت، وهي أخته، ويرثان بالتعصيب، إذ ذكر مثل حظ الأنثيين. الشرط الثاني أن يكون اثنتين فأكثر، أن يكون اثنتين فأكثر، لقول الله جل وعلا: ﴿فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾، وقال في الواحدة: ﴿فَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾، فجعل للواحدة النصف، وجعل لأكثر من اثنتين الثلثين. قد يقول قائل: هذا في أكثر من اثنتين، يعني ثلاث أو أكثر، فما حكم الاثنتين؟ يقال: ثبت في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى ابنتين سعد بن الربيع الثلثين، وهما اثنتان، فدل هذا على أن هذا الحكم يشمل الاثنتين فأكثر، هذا قول جمهور أهل العلم. قال: ثانيا، بنات الابن عند عدم المعصب وهو ابن الابن، وعدم الفرع الوارث وهو الابن، وأن يكن اثنتين فأكثر. كذلك أيضا من أصحاب الثلثين بنات الابن. وستلاحظون الآن أن أصحاب الثلثين هم أصحاب النصف إلا الزوج، فهم أصحاب النصف إذا كانوا أكثر من واحد فيرثون الثلثين، البنت وبنت الابن والشقيقة والأخوات، إذا كن اثنتين فأكثر. طيب، بنات الابن يرثن الثلثين بثلاثة شروط: الشرط الأول عدم المعصب، وهو أخوها ابن الابن، لأنه إذا وجد عصبها وورثت معه بالتعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين. الشرط الثاني عدم الفرع الوارث من الذكور أو الإناث، لأنه إذا وجد الابن حجب بنت الابن، وإذا وجدت البنت فإن بنت الابن ترث معها السدس تكملة الثلثين. الشرط الثالث أن يكون اثنتين فأكثر، لأن إن كانت واحدة سترث النصف، فيشترط في إرثها للثلثين أن يكون اثنتين فأكثر. قال: ثالثا، الأخوات الشقائق، أن يكون اثنتين فأكثر، وعدم المعصب لهما وهو الأخ الشقيق، وعدم الفرع الوارث وهم الأولاد وأولاد البنين. نعم، هذه الآن الأخوات الشقائق، فهن يرثن الثلثين بهذه الشروط: الأول أن يكون اثنتين فأكثر، يعني أكثر من واحدة، أختان شقيقتان أو أكثر، لأن إن كانت واحدة سترث النصف. قال: وعدم المعصب لهما، هذا الشرط الثاني، عدم وجود المعصب وهو أخوها الأخ الشقيق، لأنه إذا وجد سيعصبها وسيرثان حينئذ بالتعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين. والشرط الثالث عدم الفرع الوارث وهم الأولاد وأولاد البنين، الفرع الوارث وهم الأولاد يشمل الذكور والإناث، عدم وجود البنت وعدم وجود الابن وعدم وجود بنت الابن، إذا وجد الابن حجب الأخوات الشقائق، وإذا وجدت البنت فإن الأخت الشقيقة سترث معها بالتعصيب. رابعا، الأخوات لأب، أن يكون اثنتين فأكثر عند عدم المعصب وعدم الفرع الوارث وعدم الأشقاء والشقائق. كذلك أيضا من أصحاب الثلثين الأخوات لأب بهذه الشروط: أن يكون اثنتين فأكثر، أختان لأب فأكثر، لأنها إن كانت واحدة سترث النصف. الشرط الثاني عدم المعصب وهو أخوها الأخ لأب، إذا وجد الأخ لأب عصبها وورثت معه بالتعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين. الشرط الثالث عدم الفرع الوارث وهم الأبناء والبنات، لأنهم الأبناء يحجبون الأخوات والبنات إذا وجدت واحدة أو أكثر سترث الأخت معها بالتعصيب. وعدم الأشقاء والشقائق، هذا الشرط الرابع، عدم الأشقاء والشقائق يعني عدم وجود الإخوة الأشقاء والأخوات الشقائق، لأنهن أولى وأقوى من الأخوات لأب. إذن هؤلاء أصحاب الثلثين: البنات، وبنات الابن، والأخوات الشقيقات، والأخوات لأب، أربعة يرثون الثلثين بهذه الشروط. خامسا، أصحاب الثلث، اثنان وهم: أولا، الأم، تستحقه عند عدم الفرع الوارث وعدم الجمع من الإخوة والأخوات. ثانيا، الإخوة لأم، أن يكونوا اثنين فأكثر، وعدم الفرع الوارث من الذكور، وعدم الفرع الوارث من الأولاد وأولاد البنين، وعدم الأصل الوارث من الذكور وهما الأب والجد. إذن أصحاب الثلث اثنان: أولا، الأم، الأم ترث الثلث وترث السدس، ترث الثلث عند عدم الفرع الوارث وعدم الجمع من الإخوة والأخوات، إذن بشرطين ترث الأم الثلث: الشرط الأول عدم الفرع الوارث، يعني عدم وجود فرع وارث للميت وهم الأولاد من ذكور وإناث. فإذا مات الميت وليس عنده أحد من الأولاد من ذكور أو إناث فترث الأم الثلث مع وجود الشرط الثاني، وهو عدم الجمع من الإخوة، يعني لا يكون للميت جمع من الإخوة سواء إخوة أشقاء أو إخوة لأب أو إخوة لأم أو مختلطين. قال: سادسا، أصحاب السدس، ثانيا الإخوة لأم، أي من أصحاب الثلث كذلك الإخوة لأم، فيرثون الإخوة لأم الثلث بشروط: أولها أن يكونوا اثنين فأكثر، يعني أكثر من واحد، لأنه إذا كان واحد فقط فإنه سيرث السدس. قال: سادسا، أصحاب السدس، سبعة وهم: أولا، الأب، عند وجود الفرع الوارث من الأولاد وأولاد البنين. نعم، الأب مرة معنا في الدرس الماضي، ذكرنا أن له كم حالات في الإرث، نعم، ثلاثة أحوال: أولها إما أن يرث بالتعصيب فقط، وإما أن يرث بالفرض بالتعصيب، وإما أن يرث بالفرض فقط. نعم، ما يرث بالتعصيب إن عدم وجود فرع وارث، ويرث بالفرض إذا وجد فرع وارث من ذكوره الابن، وبالفرض والتعصيب فرع وارث من الإناث. فهنا يقول: الأب عند وجود الفرع الوارث من الأولاد وأولاد البنين، إذا وجد الفرع الوارث من الأولاد وأولاد البنين، إن كان ذكرا يعني ابن فإنه سيرث بالفرض فقط، سيأخذ فرضه السدس كما سمعنا في الآية السابقة: ﴿لِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾، الولد يشمل الذكر والأنثى، فإذا وجد بنت أو وجد ذكر ابن فإنه سيرث السدس فرضا. طيب، إن كان ابن سيرث السدس فرضا فقط، وإن كانت بنت سيرث السدس فرضا والباقي تعصيبا إن بقي شيء. نعم. قال: ثانيا، الجد، من أصحاب السدس، الجد عند وجود الفرع الوارث من الأولاد وأولاد البنين. الجد كذلك حكمه كحكم الأب، فهو يرث كما يرث الأب، بشرط عدم وجود الأب، فهو يقوم مقام الأب إذا وجد الأب فإن الأب يحجبه لأن الأب أولى منه. قال: ثالثا، الأم، عند وجود الفرع الوارث وعند وجود الجمع من الإخوة، كما ذكرنا في إرثها للثلث، أنه يشترط عدم وجود فرع وارث وعدم وجود جمع من الإخوة في إرثها للثلث، العكس يشترط وجود فرع وارث أو وجود جمع من الإخوة. قال: رابعا، الجدة، عند عدم وجود الأم، يعني الجدة كذلك ترث السدس عند عدم وجود الأم، لأن إذا وجدت الأم فإنها تحجبها، الأم تحجب الجدة لأنها أقرب منها، والقريب يحجب البعيد. قال: خامسا، بنت الابن، عند عدم المعصب وعدم الفرع الوارث الذي أعلى منها، سوى صاحبة النصف، فإنها لا تأخذ السدس إلا معها. طيب، مرة معنا أن بنت الابن ترث السدس، مرة معنا أن لها فرضين في مقام النصف والثلثين، النصف إذا كانت منفردة إذا كانت واحدة، والثلثين إذا كن اثنتين فأكثر. قال: سادسا، الأخت لأب، عند عدم المعصب وهو أخوها، وأن تكون مع أخت شقيقة وارثة للنصف فرضا. طيب، الأخت لأب كذلك من أصحاب السدس، ومرة معنا أن الأخت لأب ترث النصف، وترث الثلثين إذا كن اثنتين فأكثر، وهنا ترث السدس، وذلك أن تنزل في منزلة بنت الابن مع البنت، فتنزل الأخت لأب في منزلتها مع الأخت الشقيقة. قال: سابعا، الأخ أو الأخت لأم، عند عدم الفرع الوارث وعدم الأصل من الذكور الوارثين، وأن يكون منفردا. كذلك من أصحاب السدس، الأخ أو الأخت لأم إذا كان منفردا، أخ واحد لأم أو أخت لأم واحدة، فإنها ترث السدس، بشرط عدم الفرع الوارث وهم الأبناء والبنات، أنهم يحجبون الإخوة لأم، والشرط الثاني عدم الأصل الوارث من الذكور وهم الأب والجد، لأنهم يحجبون الإخوة والأخوات لأم، وشرط الثالث أن يكون منفردا، أخ واحد فله السدس. قال الله عز وجل: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ﴾، لكل واحد فرض، فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث إذا كانوا جمعا. طيب، هؤلاء أصحاب الفروض، ويحسن بطالب العلم ومن يتعلم علم الفرائض أن يحفظ ويتقن حفظ وفهم آيات المواريث، يفهم قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ في سورة النساء، وآية الكلالة في آخر سورة النساء، وهكذا أيضا التفقه في بعض الأحاديث كحديث ابن عباس: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر»، وهذا سيعينه في فهم وحفظ أصحاب الفروض وفروضهم. نعم، مع حفظ الشروط، إذا فهم ذلك وحفظ ذلك مع ما يتعلق ببعض المسائل كالتعصيب والحجب، فبهذا إن شاء الله يستطيع أن يفقه شيئا كثيرا من فقه المواريث. طبعا هذا الكتاب أو هذا الباب في هذا الكتاب يعني شيء مختصر، وإلا فعلم الفرائض له كتب مستقلة يدرس فيها هذا العلم بشيء من التفصيل في مسائله الفقهية والحسابية. طيب، نقف بهذا القدر إلى هنا، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.