الدرس في كتاب المواريث والوصايا والعتق 11، ألقاها
الحجب هو منع شخص من الميراث أو تقليل نصيبه لوجود شخص آخر أحق منه، وينقسم إلى حجب الأوصاف وحجب الأشخاص.
الأصول لا يحجبهم إلا أصول، والفروع لا تحجبهم إلا فروع أعلى منهم، والحواشي تحجبهم الأصول والفروع والحواشي أنفسهم مع بعض الاستثناءات.
يتناول أنواع الانتقال في الإرث مثل الانتقال من فرض إلى تعصيب، ويشرح كيفية تأثير وجود الورثة الآخرين على نصيب كل وارث.
يختتم الشيخ الدرس الحالي ويشير إلى أن الدرس القادم سيتناول موضوع ذوي الأرحام بإذن الله.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال: ما الحجب؟ قال: الحجب هو المنع من كل الميراث أو بعضه لوجود شخص آخر أحق منه، وهو من الأبواب المهمة في باب الفرائض؛ لأن الإنسان، أو الوارث، أو بعض الورثة قد يكون محجوبًا، وليس له شيء من الميراث لوجود من هو أولى منه، فهذا يمنع أن يعطى شيئًا من الميراث، فلهذا قال من قال من أهل العلم: لا يحل لأحد أن يفتي في الفرائض وهو لا يعرف الحجب؛ حتى لا يعطي من هو محجوب، أو يحجب من يستحق الإرث. قال: على قسمين: أولًا حجب الأوصاف، ويكون فيمن اتصف بأحد موانع الإرث: الرق أو القتل أو اختلاف الدين، فمن اتصف بواحدة من هذه الأوصاف لم يرث، ووجوده كالعدم، ويدخل على جميع الورثة، هذا النوع الأول من أنواع الحجب: حجب الأوصاف، يعني أن يكون في أحد الورثة وصف من الأوصاف المانع من الإرث، بمعنى أن يكون فيه مانع من موانع الإرث. ما هي موانع الإرث؟ القتل والرق واختلاف الدين، هذا حجب الأوصاف، إذا كان فيه وصف من هذه الأوصاف: كونه رقيقًا، يعني عبدًا مملوكًا، أو قاتلًا قتل عمدًا، قتل عمدًا محضًا عدوانًا، أو كذلك اختلاف الدين، أن يكون الوارث أو الورثة أحدهما كافرًا والآخر مسلمًا، وهنا لا توارث، فكونه موصوفًا بهذا الوصف، هذا الوصف يحجبه من الميراث، يحجبه من الميراث. فإذا هلك هالك عن ابن كافر، وعم مسلم، فمن يرث؟ العم المسلم؛ لماذا؟ أليس الابن أولى؟ الابن كافر، هنا الابن محجوب حجب وصف؛ كونه كافرًا، هذا الوصف يحجبه من الميراث ويمنعه من الميراث، فيرث العم. قال: ثانيًا حجب الأشخاص، وينصرف إليه اسم الحجب عند الإطلاق، يعني يستعمل لفظ الحجب في حجب الأشخاص، إذا قيل: فلان محجوب، معناه حجبه شخص آخر. قاله على قسمين: يعني حجب الأشخاص، الأول حجب الحرمان، والثاني حجب النقصان. حجب الحرمان هو منع شخص معين من الإرث بالكلية، منع شخص معين من الإرث بالكلية، يعني أن يمنع من الميراث بالكلية، ويدخل على جميع الورثة، يدخل حجب الحرمان على جميع الورثة ما عدا ستة: الأب والأم والزوج والزوجة والابن والبنت. فمثلًا إذا هلك هالك عن أخ شقيق، وأخ لأب، من يرث هنا؟ الأخ الشقيق؛ والأخ لأب هنا محجوب من الميراث بالكلية، ليس له شيء؛ لأن الأخ الشقيق يحجبه. هلك هالك عن ابن وأخ، فالمال للابن، والأخ الشقيق أو لأب أو لأم محجوب حجب حرمان، إذن يدخل هذا الحجب على جميع الورثة إلا هؤلاء الستة لا يمكن أن يحجبوا حجب حرمان، وهم الأب؛ لأن الأب إذا وجد فإنه يحجب الإخوة، يحجب الإخوة ويحجب الحواشي الذين هم الأعمام وأبناء الأعمام والإخوة وأبناء الإخوة، فلا يمكن أن يحجب من الميراث. وهكذا الأم، الأم لا يمكن أن تحجب حجب حرمان، لكن يمكن أن تحجب حجب نقصان، فالأم لها ميراثان، وهما الثلث والسدس: الثلث إذا لم يوجد فرع وارث، ولا جميع من الإخوة، والسدس العكس إذا وجد فرع وارث أو وجد جميع من الإخوة، فإذا وجد فرع وارث أو جميع من الإخوة حجب الأم من إرث الثلث إلى إرث السدس، هذا حجب نقصان. وهكذا أيضًا الزوج والزوجة، الزوج يرث النصف ويرث الربع: النصف عند عدم وجود فرع وارث، والربع عند وجود فرع وارث، إذا وجد الفرع الوارث هذا الفرع الوارث يحجب الزوج من النصف إلى الربع، إذا لا يحجبه حجب حرمان، هو يرث، يرث إذا وجد الزوج فلا بد أن يرث، لكن قد يرث النصف وقد يرث الربع، إذا وجد فرع الوارث من أولاد الميت حجبوه من النصف إلى الربع، وإذا لم يوجدوا أخذ النصف. وهكذا الزوجة ترث الربع وكذلك الثمن: الربع عند عدم وجود فرع وارث، والثمن عند وجود فرع وارث، وإذا وجد فرع الوارث حجبوها حجب نقصان، لكنها ترث إذا لا تحرم من الميراث. وهكذا الابن، الابن إذا وجد فإنه لا بد أن يرث، لا بد أن يرث ولا يحجبه أحد، الابن قوي يحجب من دونه من الفروع كابن الابن، وكذلك أبناء الابن، ويحجب الحواشي: الإخوة وأبنائهم، والأعمام وأبنائهم، فهو لا يحجب. وإذا وجد مع الأب كان هو الوارث بالتعصيب، والأب يأخذ السدس فرضًا. وهكذا البنت كذلك، البنت لا تحجب حجب حرمان، إذا وجدت فلا بد أن ترث، إما بالفرض النصف، وإما ترث بالتعصيب إذا وجد أخوها معها. إذن هؤلاء الستة لا يدخلهم حجب الحرمان. قال: ثانيًا حجب نقصان، وهو منعه من إرث أكثر إلى إرث أقل، كما ذكرنا في إرث الأم والزوج والزوجة. قالوا: سبب هذا الحجب وجود شخص أحق منه، ولذلك سمي حجب الأشخاص، وهو سبعة أنواع. الأول: انتقال من فرض إلى فرض أقل منه، وهذا في حق من له فرضان كالزوجين والأم وبنت الابن والأخت لأب، انتقال من فرض إلى فرض أقل منه هذا في حق من له فرضان يرث فرضين. كالزوجين كما ذكرنا: الزوج إما يرث النصف وإما الربع، الزوجة إما الثمن وإما الربع، الأم إما الثلث وإما السدس، بنت الابن إما النصف وإما السدس، الأخت لأب إما النصف وإما السدس. هنا الآن انتقال من فرض إلى فرض أقل منه. قال: الثاني الانتقال من فرض إلى تعصيب، وهذا في حق ذوات النصف والثلثين إذا كان معهن من يعصبهن تنتقل من فرض إلى تعصيب، وهذا في حق ذوات النصف والثلثين. من هم ذوات النصف؟ الزوج والبنت وبنت الابن والشقيقة والأخت لأب. نعم، لكن الزوج ليس من ذوي التعصيب، فيكون البنت وبنت الابن والشقيقة والأخت لأب، وهن أصحاب الثلثين إذا كن أكثر من واحدة. متى ينتقلن إلى التعصيب؟ إذا وجد المعصب وهو أخوهن، إذا وجد مع البنت أخوها عصبها، وورثت معه بالتعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين. بنت الابن وجد معها أخوها ابن الابن عصبها وانتقلت من الفرض إلى التعصيب. الشقيقة وجد أخوها الشقيق عصبها وورثت معه بالتعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين. وهكذا الأخت لأب إذا وجد مع أخوها عصبها وورثت معه بالتعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين. وهكذا أصحاب الثلثين وهن هؤلاء الأربع إذا كن أكثر من واحدة: البنات وبنات الابن والشقيقات والأخوات لأب، هؤلاء أصحاب الثلثين إذا وجد كذلك معهن إخوانهن انتقلن من الفرض إلى التعصيب بدل من أن يرثن الثلثين يرثن بالتعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين. إذن هذا انتقال من فرض إلى تعصيب. قال: الثالث انتقال من تعصيب إلى فرض أقل منه، انتقال من تعصيب إلى فرض أقل منه، وهذا في حق الأب والجد من الإرث بالتعصيب إلى الإرث بالفرض. الأب والجد عصبة، الأب والجد من ذوي العصبات، لكن قد ينتقل من تعصيب إلى الفرض بدل من أن يرث بالتعصيب يرث بالفرض، وذلك إذا وجد الفرع الوارث، إذا وجد الابن أو البنت أو بنت الابن فحينئذ يرث الأب أو الجد بالفرض السدس، ولا يرث بالتعصيب، والابن هو المعصب. وذكرنا أن الأب والجد له ثلاث حالات: ما هي؟ أن يرث بالتعصيب متى؟ إذا لم يوجد فرع وارث، السؤال: السدس مع العصبة، يعني يرث بالفضل، والتعصيب متى؟ فرع وارث من الإناث، إذا وجد فرع وارث من الإناث ورث بالفرض وبالتعصيب. الحالة الثالثة: يرث بالفرض فقط إذا وجد فرع وارث من الذكور، إذا وجد فرع وارث من الذكور فإنه يرث بالفرض فقط. مثلًا هلك هالك عن أب وابن، الابن هنا هو العصبة، والأب يرث بالفرض السدس، يرث فرضه السدس، والابن يأخذ الباقي تعصيبًا. طيب هلك هالك عن أب وبنت، البنت تأخذ النصف فرضًا، والأب يأخذ السدس فرضًا، والباقي تعصيبًا. طيب وإذا هلك هالك عن أب مثلًا وزوج، فالزوج يأخذ النصف، والأب يأخذ النصف الباقي تعصيبًا. ومثل الجد. قال: رابعًا انتقال من تعصيب إلى تعصيب أقل منه، وهو في حق الأخت الشقيقة أو لأب، فإن لهما مع أخيهما أقل مما لهما مع البنت أو بنت الابن. هذا انتقال من تعصيب إلى تعصيب أقل منه، وهذا نوع من أنواع الحرمان: حرمان النقصان. وفي حق الأخت الشقيقة أو لأب، فإن لهما مع أخيهما يعني الشقيقة مع الشقيق، والأخت لأب مع الأخ لأب أقل مما لهما مع البنت أو بنت الابن. الشقيقة والأخت لأب إذا وجدت الشقيقة مثلًا مع البنت أو بنت الابن فإنها ترث ماذا؟ ترث بالتعصيب؛ لأنها عصبة مع البنت أو بنت الابن. فإذا عندنا بنت وأخت شقيقة، البنت تأخذ فرضها النصف، والأخت الشقيقة ترث بالتعصيب النصف ترث بالتعصيب. طيب إذا وجد أخوها، إذا عندنا بنت وأخت شقيقة وأخ شقيق، هل ترث الشقيقة هنا مع البنت بالتعصيب؟ يعني عصبة مع البنت أو تكون عصبة مع عصبة مع أخيها؟ عصبة مع أخيها. إذا وجد أخوها الآن الأخ الشقيق سينقلها من العصبة مع الغير إلى العصبة بالغير، ستصير عصبة مع أخيها، وحينئذ سيكون نصيبها أقل مما لو كانت وحدها مع البنت، كانت ترث النصف، بدل من أن ترث النصف ستقتسم النصف هي وأخوها للذكر مثل حظ الأنثيين. فهنا انتقلت من تعصيب وهي كونها عصبة مع البنت إلى تعصيب أقل منه، وهي كونها عصبة مع أخيها، فترث أقل. وهكذا الأخت لأب مع البنت أو بنت الابن، فإنها ترث معها بالتعصيب. إذا هلك هالك عن بنت ابن وأخت لأب، بنت الابن لها النصف، والأخت لأب لها الباقي تعصيب؛ عصبة مع بنت الابن. طيب وجد أخوها ابن الابن، هنا سيعصبها ترث معه بالتعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين، سيكون نصيبها أقل مما لو كانت وحدها مع بنت الابن. هذا معنى قولي: انتقال من تعصيب إلى تعصيب أقل منه. قال: خامسًا المزاحمة في الفرض كازدحام الزوجين في الربع، والجدات في السدس، هذا أيضًا من أنواع حجب النقصان. المزاحمة في الفرض كازدحام الزوجين في الربع، هلك هالك عن زوجتين وابن، فالزوجتان هنا ترثان الثمن؛ لوجود فرع وارث، فيشتركان في هذا الثمن. وهكذا إذا هلك هالك عن زوجتين وعم، فلهن الربع، ويستحمن في هذا الربع. وفي الحقيقة كل واحدة ستأخذ ثمنًا، ليس بربع، فحصل هذا النقصان بسبب الازدحام. وهكذا الجدات في السدس إذا هلك هالك عن جدتين أو ثلاثة جدات اشتركن في السدس، اشتركن في السدس، فيحصل لهن نقصان بسبب الازدحام. قال: سادسًا المزاحمة في التعصيب كازدحام العصبات في المال أو فيما أبقت الفروض، كذلك الازدحام في التعصيب. كمثل هلك هالك عن زوجة وشقيقة وخمسة أعمام، هؤلاء الأعمام الآن سيزدحمون في الفرض الذي لهم أو ما يرثونه بالتعصيب، فيحصل نقص، فيحصل نقص بسبب الازدحام. أو إذا لم يوجد أحد من أصحاب الفروض، إذا لم يوجد أحد من أصحاب الفروض ازدحموا في ما يرثونه من التعصيب، كهلك مثلًا عن عشرة أبناء، فسيقتصمون المال على عشرة، وحينئذ يحصل نقص في إرثهم. قال: السابع المزاحمة في العول في حق ذوي الفروض في الأصول التي يدخلها العول، العول: الزيادة في سهام ذوي الفروض ونقصان من مقادير مصيباتهم في الإرث. يعني تزيد السهام وينقص مقدار ما لهم من الإرث، فهنا يدخل النقص على جميع الورثة، يدخل النقص على جميع الورثة. مثاله: هلك هالك عن زوج وأخت شقيقة وعم، الزوج له النصف، والشقيقة لها النصف، هنا العم ليس له شيء. طيب هلك هالك عن زوج وبنت، الزوج له الربع، والبنت لها النصف، والعم له الباقي، العم له الباقي. المسألة من كم؟ عندنا الربع وعندنا نصف، المسألة من أربعة: الزوج له الربع واحد، والبنت لها النصف اثنان، والعم له الباقي واحد. طيب ننظر مسألة أخرى. طيب هلك هالك عن زوج وشقيقة وأخت لأم، الزوج له النصف، والشقيقة لها النصف، والأخت لأم لها السدس. المسألة من ستة: الزوج له النصف ثلاثة، والشقيقة لها النصف ثلاثة، والأخت لأم لها السدس واحد، الآن السهام كم؟ سبعة: ثلاثة للزوج، وثلاثة للشقيقة ستة، وواحد للأخت لأم سبعة، وأصل المسألة كم؟ ستة، أصل المسألة ستة، هنا تعول تعول المسألة إلى سبعة، فنجعل أصل المسألة سبعة، ونضع نفس السهام: الثلاثة للزوج، والثلاثة للشقيقة، وواحد للأخت لأم. طيب هذا يسمى العول، هنا يحصل نقصان، يحصل نقصان لجميع الورثة، هنا في الحقيقة الزوج ما أخذ النصف، والشقيقة ما أخذت النصف، والأخت لأم ما أخذت السدس، أخذوا أقل من ذلك، حصل النقصان هنا؛ لأجل أن يرث الجميع؛ لأن الزوج صاحب فرض، والشقيقة صاحبة فرض، والأخت لأم صاحبة فرض، ما يمكن أن نسقط أحدًا منهم؛ وقد وجدوا جميعًا، إذن ندخل النقص عليهم جميعًا، ندخل النقص عليهم جميعًا؛ بحيث أنهم جميعًا يرثون. هذا معنى العول. قالوا: على هذا نقول: إن من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة. والأصول لا يحجبهم إلا الأصول، والفروع لا تحجبهم إلا فروع أعلى منهم، والحواشي تحجبهم الأصول والفروع والحواشي. هذه قاعدة في الحجب. من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة، يعني عند وجودها. ومعنى أدلى: يعني اتصل بميت، اتصل بميت، إذا وجد هذا المتصل به فإنه يحجبه من الميراث، يحجبه من الميراث. مثلًا ابن الابن يدلي بالأب، يدلي بالأب، طيب إذا وجد الأب وهو الواسطة هل يرث معه ابن الابن؟ الجواب: لا، ابن الابن يدلي بالأب، إذا وجد الأب حجب ابن الابن. فإذا عندنا مسألة هلك هالك عن ابن وابن ابن، نقول: المال للابن، وابن الابن ليس له شيء؛ لماذا؟ لأن الأب يحجبه، هو يدلي بالأب، والأب موجود، إذا الأب يحجبه، فلا يرث معه شيء. طيب مثلًا أيضًا ابن الأخ لأب مع الأخ لأب، إذا عندنا ابن أخ لأب، وعندنا أخ لأب، فابن الأخ لأب ليس له شيء؛ لأنه أدلى بالأخ لأب، وهو موجود، فهو يحجبه، وهو أولى منه. وهكذا ابن الأخ الشقيق مع الأخ الشقيق كذلك. إلا الإخوة لأم يخرجون من هذه القاعدة، الإخوة لأم فإنهم يدلون بالأم ويرثون معها. طيب إذا عندنا مثلًا أم وأخ لأم، الأصل أن من أدلى بواسطة لا يرث مع وجودها، من أدلى بواسطة لا يرث مع وجود هذه القاعدة، إلا كما قلنا الإخوة لأم، الإخوة لأم يدلون بالأم ومع ذلك يرثون معها. فإذا عندنا أم وأخ لأم، فالأم ترث الثلث، والأخ لأم يرث السدس، يرث السدس، إذا لا تحجبه الأم. بل مما قاله فيه الإخوة لأم: هذه القاعدة أنهم يحجبون الأم حجب نقصان، يدلون بها ويحجبونها حجب نقصان، إذا وجد جميع من الإخوة لأم حجبوا الأم من إرث الثلث إلى إرث السدس. وهذا مما خالفوا فيه القاعدة في الفرائض: أن من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة عند وجودها. إذن هذه القاعدة يستثنى منها الإخوة لأم فقط. قال: والأصول لا يحجبهم إلا الأصول، الأصول من الذكور والإناث لا يحجبهم إلا الأصول. فمثلًا الأب والجد، الجد وهو أب الأب، من يحجبه؟ يحجبه الأب، الأصل مثله، لا يحجبه الفروع ولا الحواشي، الفروع كالابن وابن الابن والبنت وبنت الابن، هؤلاء ما يحجبون الأصول، ما يحجبون الجد. وهكذا الحواشي: الإخوة وأبناؤهم والأعمام وأبناؤهم، هؤلاء ما يحجبون الجد، ما يحجبه إلا أصل مثله، وهو الأب، الأب يحجب الجد. وهكذا الأم وأم الأم، أم الأم ما يحجبها إلا الأم، إلا الأم أصل مثلها من الإناث؛ لأنها قوية. هذه قاعدة: الأصول لا يحجبهم إلا أصول. قال: والفروع لا تحجبهم إلا فروع أعلى منهم، الفروع لا تحجبهم إلا فروع أعلى منهم كذلك. الفروع ما تحجبهم الأصول ولا الحواشي، لكن تحجبهم فروع أعلى منهم. مثلًا البنت وبنت الابن إذا وجدت البنت حجبت بنت الابن من إرث النصف إلى إرث السدس، حجب نقصان، حجبتها حجب نقصان. إذا وجد الابن حجب بنت الابن بالكلية حجب حرمان. وهكذا الابن مع ابن الابن، الابن يحجب ابن الابن؛ لأنه أعلى منه؛ لأنه أعلى منه. قال: والحواشي تحجبهم الأصول والفروع والحواشي، الحواشي لهم: الإخوة وأبناؤهم والأعمام وأبناؤهم، هؤلاء يحجبهم الأصول الذين هم الآباء: الأب والجد أب الأب وإن علوا، هؤلاء يحجبون الإخوة وأبنائهم والأعمام وأبنائهم. طيب ولهذا يقيد الأصول من الذكور، أما الإناث ما يحجبن الحواشي، الأم والجدة ما تحجب الحواشي، هذا يقيد الأصول من الذكور. قال: والفروع كذلك، الفروع يحجبون الحواشي، الابن يحجب الإخوة وأبنائهم والأعمام وأبنائهم، وهذا كذلك يقيد الفروع من الذكور؛ لأن البنت وبنت الابن لا يحجبن الحواشي. والحواشي يعني أنفسهم بعضهم يحجب بعضًا، الأخ الشقيق يحجب الأخ لأب، العم الشقيق يحجب العم لأب. طيب ابن الأخ الشقيق يحجب ابن الأخ لأب، ابن العم الشقيق يحجب ابن العم لأب. وهكذا. إذن هذه القاعدة في الحجب: الأصول لا يحجبهم إلا أصول أعلى، والفروع لا تحجبهم إلا فروع أعلى منهم، والحواشي يحجبهم الأصول من الذكور والفروع كذلك من الذكور، والحواشي بعضهم مع بعض. طيب يقع معنا ما يتعلق بذوي الأرحام، نجعله إن شاء الله في الدرس القادم بإذن الله. إلى هنا، صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.