التعليق على العقيدة الطحاوية 27

الدرس في التعليق على العقيدة الطحاوية 27، ألقاها

إثبات رؤية الله تعالى لأهل الجنة وتفسير الزيادة

يثبت المؤلف رؤية الله جل وعلا لأهل الجنة مستندًا إلى القرآن وصحيح مسلم، حيث فسر النبي 'الزيادة' بأنها رؤية الله عز وجل. أهل الجنة لم يروا شيئًا أعظم من رؤيته.

تفاصيل رؤية الله تعالى في الآخرة ودليلها

يستدل المؤلف على رؤية الله تعالى لأهل الجنة دون تزاحم من القرآن والسنة وإجماع سلف الأمة، مع اختلاف العلماء في رؤية غير أهل الجنة لله تعالى.

مشهد يوم القيامة ورؤية الله عز وجل

يوم القيامة، يكشف الله عز وجل عن ساقه، فيسجد المؤمنون بينما يعود ظهر المنافقين طبقًا واحدًا، ويشير الحديث إلى حضور بعض أهل الكتاب والمؤمنين والمنافقين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال مؤلف كتابنا، رحمه الله تعالى: "والرؤية حق لأهل الجنة بغير حاطة ولا كيفية، كما نطق به كتاب ربنا: ﴿وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة﴾، وتفسيره على ما أراده الله تعالى وعلمه". هذا المقطع من كلام المؤلف، رحمه الله تعالى، أراد أن يثبت الرؤية لله جل وعلا. قالوا: "الرؤية حق لأهل الجنة"، والرؤية - رؤية الله جل وعلا - هي من أعظم نعيم الجنة، ومن أحسن ما يكون عند أهل الجنة من نعيم. فنعيم أهل الجنة، ما يكون شيء أعظم من رؤية الله جل وعلا، وهو أعظم النعيم في الجنة. كما جاء في صحيح مسلم، في تفسير قول الله جل وعلا: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾، جاء في حديث ثابت عن ابن بليلة، عن صهيب، رواه حماد بن سلمة، عن ثابت، عن ابن بليلة، عن صهيب بن سنان الرومي، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية، ثم ذكر أن الله عز وجل يقول لأهل الجنة: "يا أهل الجنة، ألم أكرمكم؟ ألم أرضكم؟ فأدخلكم الجنة؟" فيقولون: "بلى يا رب". فيقول: "فإني أعطيكم أكثر من هذا". أو كما جاء في الحديث. "فيكشف رب العزة عن وجهه، فما رأوا أفضل في الجنة من رؤيته جل وعز". فما رأوا أعظم من رؤيته جل وعز في جناته، سبحانه وتعالى. فهذا الحديث جاء في صحيح مسلم، إلا أن العلماء اختلفوا فيه؛ لأنه قد رواه عن ثابت أكثر من واحد. فرواه مرسلًا، رواه عن ثابت مرسلًا، ورواه حماد بن سلمة، عن ثابت، عن ابن بليلة، عن صهيب الرومي. والظاهر أن بعض العلماء يقول: إن حمادًا حفظ هذا. وأيضًا، جاء هذا الكلام أيضًا عن بعض الصحابة، رضي الله عنهم، أن الزيادة التي في قوله جل وعلا: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾ أنها رؤية الله جل وعلا. وكذلك في الصراط، قول الله عز وجل، في قوله سبحانه وتعالى في سورة قاف: ﴿ولهم مزيد﴾، فأيضًا المزيد في الصراط برؤية الله جل وعلا. في الصراط برؤية الله سبحانه وتعالى. فلهذا، فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إليه جل وعلا. ما أعطوا شيئًا - أي في الجنة - أحب إليهم من النظر إلى وجه الله جل وعلا. وهذا النعيم العظيم الذي ذكره ربنا جل وعلا بقوله: ﴿وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة﴾، أولًا جعل لهم النظرة، أو النظارة، والحسن، والبهاء الذي يكون في وجوههم، ثم أنهم ينظرون - بعد ذلك البهاء العظيم - ينظرون إلى ربهم سبحانه وتعالى. كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لما قيل: "هل نرى ربنا يا رسول الله؟" في حديث جرير، في حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله البجلي، قيل: "يا رسول الله، هل نرى ربنا؟" قال: "أترون الشمس ليس دونها سحاب؟" قالوا: "بلى". قال: "أترون القمر ليس دونه سحاب؟" قالوا: "بلى". قال: "إنكم سترون ربكم كما ترونهما، لا تضامون في رؤيته". لا تضامون في رؤيته. لا تتزاحمون. الإنسان لما ينظر إلى الشمس لا يحتاج إلى أن يتزاحم، ولا كذلك إذا أراد أن ينظر إلى القمر. فكذلك رؤية الله جل وعلا، ما نشبه الرؤية بالرؤية، لا المرء بالمرء. إنما تشبيه الرؤية بالرؤية، أي أن الإنسان - إذا أراد - معنا أهل الجنة - إذا فضل الله عز وجل عليه وأكرمهم برؤيته سبحانه وتعالى - فإنه لا يحتاج الإنسان أن يتكلف الرؤية، لا يحتاج أن يتكلف الرؤية. فقال: "إنكم ترون ربكم كما ترون القمر ليس دونه سحاب، لا تضامون في رؤيته". فلهذا، فرؤية الله جل وعلا ثابتة بالأدلة، بالكتاب والسنة، وكذلك إجماع سلف الأمة. وفي هذا الحديث، أو في هذه الآية أيضًا: ﴿وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة﴾، أن عدي الفعل - فعل النظر - بإلى، عدي بإلى. وفي لغة العرب: أن النظر إذا عدي بإلى، فالمراد به النظر الحقيقي. قال أيضًا هنا، قوله: "قول المؤلف: الرؤية حق لأهل الجنة". وهل يراه غير أهل الجنة؟ فرؤية الله جل وعلا، اتفق أهل السنة جميعًا أنه يراه أهل الجنة. لكن هل هناك من يراه غير أهل الجنة؟ ففي هذا خلاف من العلماء. الله عز وجل، لا شك، كما ذكر الإمام الشافعي، رحمه الله، وجاء كذلك عن أحمد، أن الله عز وجل يقول عن الكفار: ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾، ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾. قال الشافعي، رحمه الله، وكذلك أحمد: أن الله عز وجل لما حجب أهل سخطه - في أوقات الكفار - في حال سخطه، فإن دل ذلك على أنه - على أن أهل الإيمان، ومن رضي عنه جل وعلا - فإنهم يرونه، وإلا فما فائدته الحجب؟ ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾. فلما حجبهم، دل على أن الله عز وجل يري أهل الإيمان في حالة الرضاء. فهذا استدل به لإثبات رؤية الله جل وعلا. وأيضًا، كذلك في هذا: أن الكفار لا يرونه. لكن اختلفوا في المنافقين، اختلفوا في المنافقين، وبعض طوائف من أهل الكتاب؛ لأنه قد جاء في حديث الشفاعة الطويل، وحديث أنس: "أن الله عز وجل، وأن كل أمة تتبع معبودها". كل أمة تتبع معبودها، ثم لا يبقى إلا من يعبد الله عز وجل من المؤمنين والمنافقين، وغبرات من أهل الكتاب. وغبرات من أهل الكتاب. قال: "فيأتيهم الله عز وجل في غير صورته، فيقولون: أنت ربنا؟ فيقولون: معاذ الله أن تكون ربنا". قال: "ثم يأتيهم، فيقول: أنا ربكم". فيقولون: "أين ربنا؟" فيقول الله عز وجل لهم: "وهل بينكم وبينه علامة؟" فيقولون: "نعم الساق". فيكشف الله عز وجل عن ساقه، فيسجد كل مؤمن. فيسجد كل مؤمن، ويرجع - ويريد المنافق أن يسجد - وكل من كان يسجد لله رياءً، فيريد أن يسجد، فيرجع ظهره طبقًا واحدًا. ففي هذا الحديث: أن من كان يسجد لغير الله، أو كان يسجد رياء وسمعة - ليس لغير الله، لكن رياء وسمعة - ممكن يكون من أهل الإسلام، وحصل منه هذه الأمور. وأيضًا ممكن أن يكون من المنافقين؛ أنهم يصلون - ليس لله عز وجل - ليس لله عبادتهم كلها ليست لله. فلهذا، قال الإمام ابن خزيمة، رحمه الله: "أنه قد يراه أيضًا بعض المنافقين كما في هذا الحديث". و"غبرات من أهل الكتاب"، أن بقايا من أهل الكتاب الذين لم يعبدوا غير الله، أن بعض البقايا من أهل الكتاب لم يقولوا: إن عيسى ابن الله، بقوا على ما كان عليه دينهم، ما كان عليه التوراة. مثل ما، مثلًا، في قصة سلمان، وفي قصة زيد بن عمرو بن نفيل، تجد أن هناك في وقتهم - قبل النبي صلى الله عليه وسلم - هناك نصارى لا زالوا على دين النصارى الصحيح. بل في وقت النبي صلى الله عليه وسلم، لما النجاشي لما سمع كلام جعفر بن أبي طالب في عيسى بن مريم، فأخذ عودًا وقال: "والله ما هذا الكلام..." أو ما معناه، بمعنى الكلام: أنه - أي كلامه هذا - لم يتعد ما ذكره الله عز وجل عن عيسى. أي أن النجاشي كان يؤمن بأن عيسى ليس ابن الله كما يعتقده كثير من النصارى، وإنما كان يعتقد أنه نبي الله، وأنه رسول الله، وأنه روحه، وكلمته ألقاها إلى مريم. فهذا الذي كان يعتقده النجاشي. ولهذا، كما قلنا، قد يكون هناك أناس عبد الله عز وجل من النصارى، عبد الله ولم يشرك به شيئًا. ولهذا لم يذهبوا مع من أشرك، لم يذهبوا مع من أشرك. فدل على أن هناك من يراه - من يرى الله عز وجل - من أهل الموقف، من غير أهل الجنة. معنى من المنافقين الذين كانوا يسجدون رياء وسمعة. وكثير من العلماء حملوا هذا الحديث على أن المراد به أولئك أهل الإسلام الذين يراؤون. وأما الغبرات من أهل الكتاب، فهم الذين كانوا على الإسلام، على دينهم النصراني الصحيح، قبل أن يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أنه لم يسمع بدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهذا ما يقال في هذه العبارة. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.

شاركنا على