مختصر فقه الأسماء الحسنى  48

مختصر فقه الأسماء الحسنى 48

الدرس في مختصر فقه الأسماء الحسنى 48، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

اسم الله القريب: موارده في القرآن ومعنى القرب الخاص

يوضح الشيخ عبد الرزاق العباد أن اسم الله (القريب) ورد في ثلاث آيات قرآنية، مؤكداً أن أهل السنة يثبتون صفة القرب على معناها اللائق بجلاله. ويبين أن هذا القرب خاص بالدعاة والمهتدين والمستغفرين التائبين مع التفريق بين إثبات المعنى وإدراك كنهه.

آثار اسم الله القريب وأدلة قربه من العباد في السنة

يستعرض المقطع آثار اسم الله (القريب) كإجابة الدعاء وتوفيق العابدين وعناية الأولياء، مستدلاً بأحاديث صحيحة منها حديث أبي موسى الأشعري وحديث أبي هريرة في التقرب بالنوافل. وتؤكد هذه الأحاديث إثبات صفة القرب على حقيقتها دون تحريف أو تعطيل.

القرب من الله بالسجود والطاعة وتحذير العلماء من المنهج الحزبي

يشرح المقطع أن القرب من الله يتحقق بكثرة السجود والطاعات، وأن استشعار قرب الله يمنع المعاصي. ثم ينتقل للرد على سؤال عن خالد الراشد، ناقلاً أحكام علماء السلفية بأنهم من الخوارج المحرضين على الخروج على ولاة الأمر محذراً من اتباعهم.

منهج الخوارج وتحريض الشباب على الخروج على ولاة الأمر

يوضح المقطع أن الخوارج يقيمون حدود الله ظاهرياً لكنهم يكفرون الحكام ويحرضون الشباب بالقول والفعل. ويحذر من دعاة الفتنة الذين يقودون هذا المنهج في العصر الحالي، مؤكداً أن العلماء حكموا عليهم بالحزبية والخروج على ولاة الأمر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد حفظه الله تعالى في كتابه مختصر فقه الأسماء الحسنى: اسم الله القريب. قال: ورد اسم القريب في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع، وهي قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾، وقوله: ﴿ فَإِنِّي قَرِيبٌ ﴾. وقرب الله سبحانه وتعالى يثبته أهل السنة كغيرها من الأسماء والصفات على معناها التي دلت عليها، التي دل عليها هذا الاسم في اللغة، فهو قريب من عباده قرب يليق بجلاله، فهو قرب يليق بجلاله سبحانه وتعالى، مثل نزوله عز وجل نزول يليق بجلاله، نزول يليق بجلاله سبحانه وتعالى. فقوله: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ﴾ يثبت أهل السنة ويثبتون الصفة التي دلت عليه، صفة القرب، وإن كان في هذه الآيات قرب خاص ممن لجأ إليه ودعاه؛ لأن الآية في سياق ذلك: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾، فهو سبحانه وتعالى يستجيب لدعاء الداعين ويسمع دعاءهم. قال: وقوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ﴾، هنا جمع هذا الاسم مع اسم الله السميع، فهو سميع من عباده قريب منهم سبحانه وتعالى. قال: وقال تعالى: ﴿ وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ﴾، جمع هنا مع اسمه المجيب، وهو قريب من عباده يجيب دعوة الداعي منهم. قال: وقرب الله الذي تدل عليه هذه الآيات يعني الثلاث هو قرب خاص؛ لأن في الآية الأولى قريب من الداعين، في الآية الثانية قريب من المهتدين لأنه قال: ﴿ وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي ﴾، وفي الآية الثالثة قريب من المستغفرين التائبين: ﴿ فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ﴾، فالقرب في هذه الآيات الثلاثة هو قرب خاص من العابدين؛ لأن في الآية الأولى للداعين، الآية الثانية للمهتدين، الآية الثالثة للمستغفرين التائبين. قال: هو قرب خاص من العابدين المحبين والداعين المستجيبين، قرب لا يدرك له حقيقة ومعنى، لا يدرك له حقيقة يعني لا يحاط به، أن الإدراك بمعنى الإحاطة، وفرق بين الإدراك وبين إثبات المعنى، فأهل السنة يثبتون معاني الصفات، يعلمون معنى الاستواء ويعلمون معنى القرب ويعلمون معنى النزول، فيثبتون هذه المعاني فما دلت عليها اللغة، لكن لا يدركون كنهها وحقيقتها، ففرق بين الإدراك وبين إثبات المعنى، وبين إثبات المعنى، كما قال الله عز وجل: ﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ﴾، يعني لا تحيط به، مع أن المؤمنين يرون ربهم لكن لا يحيطون به، ففرق بين الأمرين. قال: وإنما تعلم آثاره، يعني آثار هذه الصفة، وما من صفة إلا ولها آثار، فمثلا استواء الله عز وجل وعلوه على خلقه، هذا من آثار من آثار ذلك أنه مطلع على عباده، المعية، المعية أن الله مع خلقه أي عالم بهم محيط بهم ناصر لهم، فهذا كل من آثار هذا الاسم. قال: وإنما تعلم آثار من لطفه بهم فهو قريب منهم فيلطف بهم وتوفيقه لهم يوفقهم وعنايته بهم، ومن آثار إجابته للداعين لأنه قريب منهم، ولذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء»، أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فيقرب من ربه، فحثه على الدعاء لأن العبد إذا قرب من الله استجاب الله عز وجل لدعائه، فهذا من آثار هذا الاسم إجابته للداعين وإثابته للعابدين. قال: وثبت في السنة أحاديث عديدة تدل على قرب الله عز وجل من عباده المؤمنين وأوليائه المتقين، يسمع دعاءهم ويجيب نداءهم ويعطيهم سؤالهم، ففي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فجعل الناس يجهرون بالتكبير يعني يرفعون أصواتهم به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس أربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائب، إنكم تدعون سميعاً قريباً وهو معكم». وهذا الحديث أيضاً إثبات هذا الاسم بالسنة، فالله عز وجل يسمع أقوال العابدين بألسنتهم من تكبير أو تسبيح أو دعاء أو قراءة لأنه قريب منهم سبحانه وتعالى، فلا يحتاج العابد أن يرفع صوته، إنما يكون رفع الصوت للبعيد الذي لا يسمع، والله عز وجل قد وسع سمعه الأصوات كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها في حديث المجادلة، فهو قريب من عباده: «إنكم تدعون سميعاً قريباً وهو معكم»، أي بعلمه وإحاطته، وهذا من آثار هذا الاسم. قالوا: في الصحيحين أيضاً عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل: «من تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً، ومن تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعاً، وإذا أقبل إلي يمشي أقبلت إليه أهرول». وهذا الحديث أيضاً فيه أن الله عز وجل يقرب من عبده كلما كان هذا العبد متقرباً إلى الله بعبادته وطاعته، فمعنى: من تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً، يعني من عبدني وأكثر في عبادته فكان مقدار هذا الإكثار كالمشي شبراً، فالله عز وجل يقرب منه ذراعاً. وقلنا: هذه الأحاديث تجري مجرى الصفات، فيثبت أهل السنة بدون تحريف أو تشبيه أو تمثيل أو تعطيل لها، بل يثبتونها على المعنى الذي جاءت به. وهكذا كلما تقرب العبد إلى الله تقرباً كثيراً كلما تقرب الله عز وجل إليه أكثر، فهذا من الأسباب التي بها ينال العبد القرب من الله، وكما جاء في حديث أبي هريرة حديث الولي: «ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه»، فكلما تقرب العبد إلى الله تقرب الله إليه فأحبه، وهذا من آثار هذا الاسم. وقد سمعت في قول النبي عليه الصلاة والسلام: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد»، لأن الصلاة عبادة عظيمة عبادة جليلة، ما يأتي أحد ويسأل النبي صلى الله عليه وسلم مرافقته في الجنة إلا يقول له: «أعني على نفسك بكثرة السجود»، يعني كثرة الصلاة، وإنما عبر هنا بالسجود لأن السجود جزء من الصلاة، فهو من باب التعبير بالجزء ويراد به الكل، ويراد به الكل. فمما يدل عليه هذا الاسم القريب من الآثار أن العبد إذا أراد القرب من الله فليكثر من التقرب إليه سبحانه وتعالى بالطاعات والقربات، بالطاعات والقربات. ومن آثار هذا الاسم كما تقدم: يستحي العبد من ربه إذ هو قريب منه ويرى منه المعاصي والذنوب، يستحي العبد من ذلك، يستحي العبد من ذلك، فأنت لما تعصي الله تستشعر، تستشعر أن الله سبحانه وتعالى قريب منك أنت الآن، ولله المثل الأعلى، لو أن أباك أو أمك أو مديرك أو رئيسك قريب منك وأنت تعمل عملاً لا يرضاه بل ينكره، ألا تستحي أن تفعل هذا وهو قريب منك؟ ولله المثل الأعلى سبحانه وتعالى، فإذن تحذر من أن تعصيه وهو قريب منك سبحانه وتعالى، فيما يكتفي بهذا. وإلى هنا، والله، هذا السائل يقول: هل خالد الراشد حزبي؟ أهل العلم، ولله الحمد والمنة، المشايخ السلفيون قد قاموا بهذا الواجب، واجب الجرح والتعديل، فهذا ليس لي ولا لك، نحن معاشر طلاب العلم، هذا للعلماء، مثل الشيخ الفوزان، مثل الشيخ ربيع، مثل الشيخ عبيد، مثل الشيخ محمد بن هادي، مثل الشيخ ابن محسن العباد، مثل فيما سبق الشيخ ابن باز، الشيخ الألباني، الشيخ ابن عثيمين، الحمد لله، سئلوا عن جماعة من الدعاة والوعاظ، فمن عرفت عنه الحزبية وصفوه بها، ومن لا عدلوه. فهذا خالد الراشد هو من الخوارج الذين يثيرون الشغب على الحكام، وهكذا لهم معايب وخطب حماسية يورطون الشباب في التفجير والخروج على ولاة الأمر، وهذا مبثوث من كلام أهل العلم: خالد الراشد، وعلي القرني، وعايض القرني، وسلمان العودة، وسفر الحوالي، هذا من زمن ابن باز وابن عثيمين حكموا عليهم بذلك، وكل هؤلاء جماعة واحدة يتفقون في الخروج وإثارة الشغب على ولاة الأمر، فترجع إلى كلام العلماء بارك الله فيك، ترجع إلى كلام العلماء في من حزبوه وفي من كذلك جرحوه، فتجد هذا في كلامهم، ومن أولئك خالد الراشد، أولئك خالد الراشد، أولئك خالد الراشد، أيضاً العريف، كل هؤلاء بشبكة واحدة جماعة واحدة، وقد سجن جماعة منهم لإصرارهم على هذا المنهج التكفيري، على هذا المنهج التكفيري والخروج على ولاة الأمر. هؤلاء أتباعهم يقولون: هؤلاء يقولون كلمة الحق، وهؤلاء وقفوا أمام الطغاة، ونحو هذا من هذه الكلمات، وهذا مخالف منهج السلف، من الطغاة الحكام الطغاة الذين لا يحكمون بشرع الله، طيب، قلنا لا يحكمون بشرع الله، أليست المحاكم عندهم شرعية، خصوصاً المملكة؟ يقيمون حدود الله، وما يسلمون من نقص، ما يسلمون من تفريط، لكن يكفرون ويشغبون عليهم ويدعون إلى الخروج عليهم، هذا منهج الخوارج، هذا هو منهج الخوارج الذي يقوده في هذا الزمان هؤلاء الدعاة، يهيجون الشباب بالأفكار، هناك جماعة يحرضون الشباب بالقتال، فلهم دعاة فتنة بالأقوال ودعاة فتنة بالأفعال، فيحذر من هؤلاء، وهذا ليس كلامي، نحن نتبع للعلماء، حكم العلماء على هؤلاء بالحزبية والخروج على ولاة الأمر، بارك الله فيكم، شكراً للمشاهدة، شكراً للمشاهدة، شكراً للمشاهدة، شكراً للمشاهدة، شكراً للمشاهدة.