مختصر فقه الأسماء الحسنى  27

مختصر فقه الأسماء الحسنى 27

الدرس في مختصر فقه الأسماء الحسنى 27، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أسماء الله الولي والمولى وتقسيم ولايته

يستهل الدرس بشرح اسمي الله الحسنين "الولي" و"المولى" مع جواز التسمية بـ "عبد الولي"، ثم يقسم ولاية الله تعالى إلى نوعين رئيسيين: ولاية عامة تشمل تدبير شؤون جميع الخلق، وولاية خاصة تختص بالمؤمنين بالنصر والتأييد.

تفصيل الولاية العامة والولاية الخاصة وفرقهما

يبين المقطع الفرق الجوهري بين النوعين؛ فالولاية العامة تعني ملك الله وتصرفه في سائر خلقه مؤمنهم وكافرهم، بينما الولاية الخاصة تعني المحبة والنصر والتوفيق للمؤمنين فقط، مستدلاً بآيات التفريق بينهما كآيات الشفاعة.

شروط نيل الولاية الخاصة ودرجاتها

يوضح أن الولاية الخاصة وهي التأييد والنصر لا تُنال إلا بالإيمان الصادق والتقوى في السر والعلانية وأداء الفرائض والنوافل، مستدلاً بالحديث القدسي "من تولى الله تولاه الله"، مؤكداً أن ازدياد الإيمان والتقوى يقوي ولاية العبد لربه.

الخاتمة والدعوة للاشتراك في القناة

يختتم المتحدث الدرس بالاكتفاء بما ذُكر من شرح لأسماء الله وصفات ولايته، ويوجه دعوة ختامية للمشاهدين للاشتراك في القناة ومتابعة المحتوى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، قال الشيخ عبد الرزاق عبد المحسن العباد حفظه الله تعالى في كتابه "مختصر فقه الأسماء الحسنى": قال: أسماء الله: الولي، المولى. قال: وهما اسمان تكرر ورودهما في القرآن الكريم، يعني أكثر من مرة. قال الله تعالى: ﴿ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾. فلا حرج أن يسمي المسلم أولاده بـ "عبد الولي"، فهو تعبيد لله. هل أحد عندنا هنا يسمى بـ "عبد الولي"؟ ما أعلم أحدًا هنا عندنا اسمه "عبد الولي". فإن شاء الله هذا من الأسماء النادرة، لو رزق أحدكم بولد إن شاء الله يسميه "عبد الولي". طيب، "عبد الولي" اسم طيب، وستعلمون معناه. قال: ﴿ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾. هل يعلم أحد اسمه "عبد الولي"؟ عندكم كثير، ما شاء الله، عندنا ما أحد اسمه "عبد الولي". "عبد العزيز"، هل تريد اسمه "عبد الولي"؟ هل تريد اسمه "عبد الولي"؟ فيه قصيعة؟ ولا واحد "عبد المصور" أيضًا من الأسماء النادرة، هذا "عبد المصور". قال: وقال تعالى: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ﴾، كذلك دليل اسم الله "المولى"، ونعم النصير. وقال تعالى: ﴿ بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ﴾. قال: "وولاؤكم وأولياؤكم وتوليته لعباده نوعان: ولاية عامة، ويتصرفه سبحانه وتدبيره لجميع الكائنات، وتقديره على العباد ما يريد من خير وشر، ونفع وضر. وإثبات معاني الملك كلها لله تعالى، وأن العباد كلهم تحت تدبيره، لا خروج لأحد منهم عن نفوذ مشيئته وشمول قدرته. وهذا أمر يشمل المؤمن والكافر، والبر والفاجر". يدل لهذا قول الله تعالى: ﴿ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ ﴾. هذه الولاية العامة التي هي بمعنى الملك والتصرف، أي أن الله عز وجل يتصرف في عباد بما شاء، وليهم بهذا المعنى العام. بهذا المعنى العام كما دل على ذلك هذه الآية: ﴿ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ ﴾. كل الخلق يردون إلى الله عز وجل مولاهم الحق سبحانه وتعالى، فهو مالك يوم الدين، وهو المتصرف فيهم في هذه الدنيا بما شاء وكيف شاء سبحانه وتعالى، فهو ولي لهم بهذا المعنى. بهذا المعنى، وكما في الآية الأخرى: ﴿ هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴾. ردوا إلى الله مولاهم، فهو بمعنى الولاية العامة، بمعنى الولاية العامة. فإذا معنى "مولى الكافرين": أي مالكهم والمتصرف فيهم بما شاء. وهذا الأمر وهو الولاية العامة لا يعارض قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ ﴾. هنا نفى الولاية عن الكافرين، فالمراد بنفي الولاية هنا عن الكافرين هي الولاية بمعنى المحبة والتوفيق والنصر والتأييد. فهذه خاصة بالمؤمنين. فهذه خاصة بمن؟ بالمؤمنين. وهذا يذكرنا بمسألة عقدية وردت أيضًا في القرآن وهي الشفاعة المثبتة والمنفية. طيب، فالمنفية في حق من؟ الكفار. والمثبتة في حق من؟ المؤمنين. وهكذا الولاية المثبتة في حق الكفار هي الولاية بمعنى التصرف وبمعنى كذلك الملك، أن الله عز وجل مالك كل العباد سبحانه وتعالى. وأما الولاية المثبتة للمؤمنين فهي بمعنى ولاية النصر والتأييد والمحبة والتوفيق. وهذه خاصة بالمؤمنين، وهذه خاصة بالمؤمنين. لذلك قال: "النوع الثاني: الولاية الخاصة، والتولي الخاص". وهذا أكثر ما يرد في القرآن الكريم وفي السنة النبوية، أكثر ما يرد في ذكر الولاية: الولاية الخاصة، الولاية الخاصة التي هي بالمؤمنين. وما معنى الولاية الخاصة؟ وما معنى أن الله ولي على المؤمنين؟ قال: "هي ولاية عظيمة وتولٍ كريم، اختص الله به عباده المؤمنين، وحسبه المطيعين، وأولياءه المتقين. فهو وليهم بمعنى مؤيدهم وناصرهم وموفقهم سبحانه وتعالى". قال: "وقد بيّن سبحانه في القرآن الكريم أن هذه الولاية العظيمة لا تنال إلا بالإيمان الصادق، وتقوى الله في السر والعلانية، والاجتهاد في التقرب إليه بفرائض الإسلام ورغائب الدين، كما قال تعالى: ﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾". أي أن الله ولي لمن تولاه. إذا أردت أن يتولاك الله الولاية الخاصة فكن وليًا لله، فكن وليًا لله. وكيف تكون وليًا لله؟ كما ذكر: بالإيمان الصادق، وتقوى الله في السر والعلانية. فكلما كان العبد أكثر إيمانًا وتقوى كانت ولاية الله عز وجل له أقرب وأعظم، أقرب وأعظم. وهذا هو الوصف الذي ذكره الله عز وجل لضابط المتقي: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾. فكلما ارتقى المسلم في مراقي العبودية كان وليًا لله سبحانه وتعالى، فينصره ويسدده ويؤيده ويوفقه. ويدل على هذا حديث أبي هريرة في الصحيحين، قال عليه الصلاة والسلام: «مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَلَئِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ». انظر إلى ولاية الله عز وجل لأوليائه: ينصرهم، يؤيدهم، وكذلك يفرج عنهم ويسددهم، ونحو ذلك من المعاني العظيمة. وولاية الله عز وجل الخاصة تقتضي أشياء كثيرة، والوقت قد جاء وقت صلاة العشاء، فلعلنا نؤجل ما تقتضيه ولاية الله عز وجل في الدرس القادم إن شاء الله تعالى. فنكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى. اشتركوا في القناة.