الدرس في مختصر فقه الأسماء الحسنى 43، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
تثبت الآيتان ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ و﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ اسمي الحسيب والكافي، مبينة أن الله حسيب لأعمال العباد وكافٍ لهم في كل شؤونهم. ويشير المقطع إلى أن هذين الاسمين يدلان على كفاية الله المطلقة وقيامه بحساب خلقه.
الحسيب هو الكافي الذي يغني المؤمن عن كل هم في الدين والدنيا من علم ورزق وصحة وصلاح. ويشعر العبد بتيسير الله لقضاء حوائجه مما يزيل عنه القلق والهم.
من يفوض أمره إلى الله ويتوكل عليه ييسّر الله له أموره ويرزقه من حيث لا يحتسب، كما يتجلى في تيسير التنقل وتوفير متطلبات الزواج. وعند نزول المصائب يقول المؤمن «حسبنا الله ونعم الوكيل» معبراً عن التوكل الكامل، مستحضراً قول إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهَد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهَد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: قال الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد حفظه الله تعالى في كتابه «مختصر فقه الأسماء الحسنى»: أسماء الله الحسيب والكافي. قال الله تعالى: ﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ﴾، فهذه الآية دلت على إثبات اسم الحسيب لله سبحانه وتعالى: ﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ﴾. وقال تعالى: ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾، فاستدل بعض العلماء بهذه الآية بقوله «بِكَافٍ» على إثبات اسم الكافي لله سبحانه وتعالى. قال: ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾، ويخوفونك بالذين من دونه، ومن يضلل الله فما له من هادٍ. وقال: والحسيب هو الكافي الذي كفى عباده جميع ما أهمهم؛ أنت يهمك الرزق، يهمك النصر، يهمك البيت، الزوجة، الأولاد، فالله عز وجل يكفيك ذلك. هو الكافي الذي كفى عباده جميع ما أهمهم من أمور دينهم ودنياهم. أمور الدين: تريد العلم، تريد الصلاح، تريد الهدى، تريد التقوى، تريد البر، تريد الزوجة الصالحة، فالله عز وجل يكفيك ذلك، فهو حسيب وهو كافيك. وأما الدنيا فكثير الرزق، الصحة، وهذا في الحقيقة مما يعان به العبد على أمور دينه. قال: الميسّر لهم كل ما يحتاجونه. المؤمن يشعر بهذا التيسير من الله؛ لربما يهتم ويغتم إذا أراد سفراً: هل سيجد سيارة أو ما سيجد؟ ولعله يتقطع في الطريق، يصيبه هم ويصيبه غلق. لكن إذا وكل أمره إلى الله وتوكل على الله، ربما مجرد أن يأتي في مكان السيارة أو على الخط إلا ويجد سيارة، ولربما تأتي له السيارة إلى مكانه وإلى بيته، وربما يعلم أن صديقاً أو زميلاً سيسافر غداً ويريد من يوانسه في الطريق فيذهب معه، تتيسر أموره. يريد أن يتزوج، يجمع له مال، يقول: ما تسوي جمع مليون أو مليون ونصف حتى أتزوج، يهتم ويغتم، فما يشعر إلا ويسر الله من هنا أو هناك، ويرزقه الله من حيث لا يحتسب. فمن الذي كفاه؟ ومن الذي يسر له؟ إنه الحسيب الكافي سبحانه وتعالى، الميسّر لهم كل ما يحتاجونه، الدافع عنهم كل ما يكرهونه. ولذلك عند الشر ونزول الضرر، ماذا يقول المسلم؟ «حسبنا الله ونعم الوكيل». ما معنى «حسبنا الله»؟ يعني: هو الذي يكفينا، وهو الذي يدفع عنا هذا الضرر. ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾، وفي الآية الأخرى: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾. «حسبنا الله ونعم الوكيل»، أي: هو كافينا، وهو حافظنا، وهو مدافع عنا سبحانه وتعالى. وجاء في الحديث: «حسبنا الله ونعم الوكيل»، قالها إبراهيم حين ألقي في النار