وقفات مع ما يسمى حراك 15 سبتمبر

المحاضرة بعنوان وقفات مع ما يسمى حراك 15 سبتمبر، وكانت بتاريخ 23 ذو الحجة لعام 1438هـ الموافق 14 سبتمبر 2017م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

التحذير من المشاركة في الفتن والمظاهرات

يُنبه الخطيب إلى خطورة المشاركة في المظاهرات والفتن ويشدد على أهمية تقوى الله. يحذر من أن يكون الفرد مفتاحًا للشر وفتنة.

خطورة المظاهرات ودعاة الفتن والضلال

المظاهرات تعتبر مفتاحًا للفتن وتسبب خرابًا في البلاد. يجب على المسلمين تجنب أن يكونوا مفتاح شر أو داعيًا إلى ضلالة.

الدعاء للمسلمين بالتوفيق والهداية وحفظ البلاد

يُدعى للمسلمين بالتوفيق والصلاح وطلب الهداية والحماية من الفتن. يُطلب من الله حفظ البلاد من الفتن ويُختتم بالحمد لله والصلاة على النبي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، ففي هذا اليوم، يوم الثالث والعشرين من ذي الحجة لعام ألف وأربعمائة وثمانية وثلاثين من الهجرة، الموافق الرابع عشر من سبتمبر عام ألفين وسبعة عشر، سألني بعض الإخوة كلمة عسى الله عز وجل أن ينفع بها حول ما يثار في وسائل الإعلام الكثيرة المتنوعة مما يسمى بحراك الخامس عشر من سبتمبر، وهو يوم غد، بإقامة ما يسمى بمظاهرات سلمية، المقصود منها عدة معاني، ومنها كما يزعمون رفع الظلم وإقامة العدل، وغير ذلك مما يلحق بهذا المعنى العام. فأقول: أسأل الله عز وجل أن يلهمنا رشدنا، وأن يرينا جميعًا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه. أقول: معاشر المسلمين عمومًا والمسلمات، ويا من وفقه الله في السكنة في بلاد الحرمين الشريفين، المملكة العربية السعودية، علينا أن نتق الله عز وجل، وأن نراقبه في السر والعلن، وأن ننظر بعدل وإنصاف ووقوف عند حدود الله وشرع الله وأوامر الله فيما يرد علينا مما تموج به الفتن في العالم عمومًا، وفي العالم الإسلامي والعربي خصوصًا. وأن نعلم أننا سنقف يومًا من الأيام بين يدي الله سبحانه وتعالى، ويسألنا عن جميع ما قدمنا، ومن ذلك أن يكون الواحد منا مفتاحًا للشر والفتن، وهو يدري أو لا يدري. ولذلك أذكر نفسي ومن يبلغه هذا الخطاب أن نتق الله عز وجل جميعًا، وأن نحذر من أن يكون الواحد منا مفتاحًا شر وفتنة، فإن ذلك من أعظم ما قد يكون على العبد مما فيه خسارة الدنيا، فضلًا عن الآخرة. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند ابن ماجه وغيره بإسناد صحيح، وذكره شيخنا مقبل رحمه الله في «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين»، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إن من الناس مفاتيح خير مغاليق شر، وإن من الناس مغاليق شر مفاتيح خير»، أو قال: «مفاتيح خير مغاليق شر، وإن من الناس مفاتيح شر مغاليقًا للخير». فطوبى لمن جعل الله عز وجل على يديه مفاتيح الخير، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه. والحديث كما تقدم جاء عند ابن ماجه وغيره، كذلك ابن أبي عاصم في «السنة» من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وهو حديث صحيح. وقد ذكره شيخنا مقبل رحمه الله في «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين»، وهكذا صححه العلامة الألباني رحمه الله في «صحيح ابن ماجه» و«السنة» لابن أبي عاصم، وله شواهد كثيرة يشد بعضها بعضًا، ولو في بعض طرقه الضعف، لكنه يرتقي إلى الحسن، بل بعض أسانيده ترتقي للصحة. فالله الله معاشر المسلمين والمسلمات، أن يكون أحدنا مفتاح شر مغلاق خير، شعر أو لم يشعر. هذه المظاهرات أيها المسلمون والمسلمات هي من أعداء الإسلام التي تفتتح بها الفتن، فهي بمثابة المتفجرات المؤقتة التي تكون ذريعة لتفجير الفتن في بلاد المسلمين. وها نحن نرى آثار هذه المظاهرات في بلاد كثيرة من حولنا، كيف أنها كانت سببًا في خراب تلك البلاد، مهما كانت المطالب ومهما كانت المقاصد، فحقيقة الأمر أنه يؤول إلى ما هو شر مما هو عليه. انظروا إلى ما وقع في كثير من بلاد المسلمين، وقبله كذلك كثير مما يسمى بالربيع العربي، بإنصاف، ما كان عليه الناس في تلك الشعوب والبلدان من شر. والله وبالله وتالله إنه لأهون مما هم عليه اليوم. انظروا إلى أهل سوريا، وانظروا إلى أهل ليبيا، وانظروا إلى أهل اليمن، وغيرها من البلاد الأخرى. وهذا ما يريده أعداء أهل الإسلام من الداخل والخارج، بل ومن ينتسب للمسلمين وهو عدو لهم. فالحذر الحذر أيها المسلمون، ويا من يعيش في بلاد الحرمين في المملكة العربية السعودية، أن يكون الواحد منا مفتاح شر، فإن ذلك من أعظم الذنوب. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا». وقال عليه الصلاة والسلام، وهذا في حديث جرير، بصحيح مسلم: «ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الوزر بمثل من دعا، لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا». وأي ضلالة أعظم مما تفتتح به هذه الفتن التي نرى آثارها في بلاد حولنا؟ سفكت الدماء، وقطعت الطرق، وانتهكت الأعراض، وانتهبت الأموال، وضاع الأمن، شرد الناس بالملايين، وقتل بمئات الألوف، وانتشر الدمار والخراب، وضاع الأمن، وانتشر الجوع، وكثر الجرحى، وغير ذلك كثير مما لا يخفى على كل منصف. فبالله عليكم، هل مثل هذا يعد من الضلال أم من الهدى؟ هل هو من الخير أو من الشر؟ فالله الله معاشر المسلمين والمسلمات، أن يكون المسلم مفتاح شر وهو لا يدري، داعي ضلال وهو لا يدري، داعيًا إلى سيئة وسوء وهو لا يدري. فكيف إذا درى ذلك؟ وقد تقدم وسمعنا، مهما كانت المقاصد ومهما كانت المطالب، فلنا عبرة وعظة بما سبق. فوالله وبالله وتالله أن مثل هذه الفتن لا تأتي إلا بما هو أعظم منها شرًا ودمارًا، من سفك الدماء وانتهاب الأموال وانتهاك الأعراض وضياع الأمن وخراب البلاد، وغير ذلك مما سمعناه، وحن نرى ذلك بأعيننا. فلا ننقل مثل هذا الفساد إلى بلاد آمنة، وخصوصًا مثل هذه البلاد الطيبة المباركة، بلاد الحرمين الشريفين. فالحذر الحذر أيها المسلمون من دعاة الفتن والضلال، ومن يريد الشر شعر أو لم يشعر. ولنعلم أن الخوارج الذين حذر منهم نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أولهم وشرهم الذين يخرجون بالكلمة، والذين يهيجون المجتمعات على هذه الفتن التي هي مفتاح الخروج بالسيف والسنان، فهم فتيل النار وأول الشر. ولهذا صح عن الأئمة أن القعدية - وهم الخوارج بالكلمة واللسان الذين يهيجون المجتمع بإثارته على ولاة أمره وعلى دول الإسلام - أنهم أشر من الخوارج بالسيف. فقد روى أبو داود في «مسائله» عن الإمام أحمد رحمه الله هذا المعنى، فقال رحمه الله تعالى: «الخوارج القعدية أشر من الخوارج بالسيف»، أو كما قال رحمه الله. وهكذا كذلك اليوم دعاة الفتنة والضلال الذين حذر منهم علماؤنا من عشرات السنين، أهل الأهواء الذين يدعون إلى الخروج بالكلمات المهيجة والمحاضرات الحماسية والخطابات والكلمات والمقالات العاطفية التي تملأ صدور وقلوب الشباب بالغضب والحنق على ولاة أمرهم وعلى حكومات المسلمين، ويستغلون بذلك بعض النقص والخطأ الذي لا يجيز الشرع لما هو مثله أن يعالج بالخروج، بل بالنصيحة الصحيحة والطريقة السليمة التي يكون بها الإصلاح. ومهما يكون، فإن مثل هذا الشر الذي يأتي بهذه المظاهرات وغيرها، والله أعظم من الشر الذي ينكرونه، وهو واقع المسلمين اليوم، يحكي ذلك ليس بالخبر ولكن بالعيان. فالله الله معاشر المسلمين من أن نكون ممن يفتتح هذه الفتن ويشعل نارها، فنكون حطبها ووقودها، فنخسر الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين. خسار الدنيا بهذا الدمار الذي نراه من حولنا، وغير ذلك مما لا يخفى على عاقل مما يصاحب هذه الفتن، مع الإثم وعقوبة هذه الذنوب في الدنيا، فضلًا عن الآخرة. وهكذا في الآخرة ما توعد الله عز وجل الظالمين، وأي ظلم أعظم من أن يسن المرء سنة سيئة، فيتحمل وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة؟ ولذلك معاشر المسلمين، حذر علماؤنا ومشائخنا من عشرات السنين من هذه المسالك التي نهايتها الدمار والفتن الذي نراه اليوم بأعيننا. ونعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن. فالله الله أيها المسلمون والمسلمات، من أن يستغل بعضنا أو بعض أبنائنا أو بعض من نعرف في أن يكون وقود هذه الفتن. فعلينا أن نحذر من هذه الفتن ومما يدعو إليها، ومن يدعو إليها بكل وسيلة علمية وعملية يكون بها حفظ لحمة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وفي كل بلد مسلم، وعلى وجه الخصوص بلد الحرمين الشريفين، مهبط الوحي وبلد التوحيد، المملكة العربية السعودية. فإن ذلك من أعظم ما ينبغي أن يحرص عليه أهل الإسلام. ولو تأملنا بإنصاف، نجد أن أعداء المسلمين من الداخل والخارج يحرصون بكل وسيلة لتفتيت وتمزيق هذه اللحمة في المسلمين عمومًا، وفي هذا البلد خصوصًا. وهذا لا شك أنه من أعظم الشر. فالله عز وجل يقول: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، ويقول سبحانه: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾. فالتفرق والتمزق من صفات أعداء الدين، وهو الذي يطمعون به في أمر المسلمين، حتى يكون الضعف والخور، ويكون بذلك ما يريدون من الشر سهل المتناول، وغير ذلك من المقاصد والمآرب القريبة والبعيدة. نسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم لما فيه صلاح حال الإسلام والمسلمين في هذه البلاد وسائر بلاد المسلمين، وأن يجعلنا وإياكم مفاتيح خير مغاليق شر، وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين، وأن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه. إنه ولي ذلك والقادر عليه. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. ونسأل الله عز وجل أن يحفظ هذه البلاد وسائر بلاد المسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم آمين.