مختصر فقه الأسماء الحسنى  12

مختصر فقه الأسماء الحسنى 12

الدرس في مختصر فقه الأسماء الحسنى 12، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

معنى اسم الله الهادي وتقسيم الهداية إلى عامة وخاصة

يشرح المقطع معنى اسم الله "الهادي" بأنه المرشد للعباد إلى السعادة، مستدلاً بالقرآن والسنة على انفراده بالهداية. كما يقسم الهداية إلى نوعين رئيسيين: الهداية العامة لجميع المخلوقات، وهداية الإرشاد والبيان الخاصة بالمكلفين عبر الرسل والكتب.

تفصيل أنواع الهداية الأربعة الواردة في اسم الله الهادي

يستعرض المقطع أربعة أنواع للهداية الإلهية: الهداية العامة الفطرية، وهداية البيان والشرائع، وهداية التوفيق والإلهام، وهداية الآخرة إلى دار الجزاء. ويؤكد أن معرفة الباطل تدخل في هداية البيان للتحذير منه، مستدلاً لكل نوع بآيات قرآنية.

ضرورة سؤال الهداية في الصلاة وقراءة الفاتحة

يبين المقطع افتقار العبد للهداية في جميع شؤونه الماضية والحاضرة والمستقبلية، مما اقتضى فرض سؤالها في كل ركعة بقراءة سورة الفاتحة. ويستعرض كلام ابن تيمية في تفصيل حاجات العبد للهداية وتمييز الصراط المستقيم عن طرفي المغضوب عليهم والضالين.

حاجة المؤمن المستمرة لطلب الهداية باسم الله الهادي وخاتمة الدرس

يؤكد المقطع أن المؤمن لا يستغني أبداً عن طلب الهداية من الله باسمه "الهادي" في شؤون دينه ودنياه كافة. ويختتم المتحدث البيان بالاكتفاء بما ذُكر من شرح لهذا الاسم العظيم وآثاره في حياة العبد.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد في كتابه "مختصر فقه الأسماء الحسنى"، اسم الله "الهادي": قال: وقد ذكر الله هذا الاسم في موضعين من القرآن، وهما قوله سبحانه: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، "لهادي" فهو الهادي. وقال: وقوله: ﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾، "هادياً" يعود إلى الرب فهو الهادي. وما معنى الهادي؟ قال: والهادي هو الذي يهدي عباده ويرشدهم ويدلهم إلى ما فيه سعادتهم في دنياهم وأخراهم. هذا هو معنى الهادي: يهدي عباده ويرشدهم. كم نحن بحاجة إلى الهداية في أمور ديننا ودنيانا! يهديك الله إلى التوحيد، يهديك الله إلى السنة، يهديك الله إلى الطاعة، يهديك الله إلى الاستقامة. فلا هادي إلا هو، كما قال الله عز وجل: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ﴾، فمن لم يهده الله فمن ذا الذي يهديه؟ وجاء في حديث أبي ذر عند مسلم: «يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم»، أطلبوا الهداية مني أهدكم. فالله هو الهادي في أمور الدين وهو أعظم، وحتى في أمور الدنيا أنت بحاجة إلى أن يهديك الله إلى رزق حلال طيب، أن يهديك الله إلى الوصول إلى بلد ما. كم من أناس تاهوا في القفار والصحاري فهلكوا، لم يهدهم الله حتى في طريقهم الدنيوي! كم من إنسان يمشي في طريق فيضل وينحرف عن الطريق الموصل إلى تلك البلد التي يريد الذهاب إليها، لم يهديه الله. وكم من أمور دنيوية نحن في أمس الحاجة إلى هداية الله عز وجل لنا فيها. قال: وهو الذي بهدايته اهتدى أهل ولايته إلى طاعته ورضاه، وهو الذي بهدايته اهتدى الحيوان لما يصلحه واتقى ما يضره. وهذا يدفعنا إلى ذكر أنواع الهداية المضافة إلى الرب سبحانه وتعالى. فالهداية أنواع كثيرة كلها يتناولها اسم الله "الهادي". فهناك هداية عامة: هداية كل نفس إلى مصالحها، وهذه الهداية شاملة للحيوان كله ناطقه وبهيمه، كذلك لطيره ودوابه. ويدل على ذلك عموم قول الله عز وجل: ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾، فهذا يشمل كل المخلوقات: هداية عامة. وهذا تشاهده حتى في البهائم. انظر مثلاً البهيمة لما تضع ولدها، مجرد أن تضع فإذا به يلتقم الثدي. من الذي هدى لهذا؟ هل علم واحد وخرج من بطن أمه سرعان ما يلتقم الثدي؟ سواء كان في الإنس أو في الحيوان، تجد الأم تجري خلف ولدها وتحن عليه وتدافع عنه. من الذي هداها لهذا؟ الله سبحانه وتعالى. وهكذا الحيوان في المرعى يذهب إلى الأشجار الطيبة ويترك الأشجار الخبيثة. تجد الغنم ترعى في وادي، تأكل من هذه الشجرة وما تأكل من الشجرة الأخرى مع أن كلها في نفس المرعى. ما الذي هداها لهذا؟ الله عز وجل. هذه هدايا عامة. النمل، هذا المخلوق الضعيف الصغير، تجدها تمشي فإذا شعرت بالخطر مالت عن الطريق، هذا الذي خطر. تجدها تمشي أمامها ماء أو زيت أو شيء تلف مباشرة. هل لاحظتم هذا؟ ما تقع في الخطر، ما تقع في الخطر. من الذي هداها؟ الله عز وجل الذي هداها. هذا في البهائم والدواب، وكذلك في الإنسان. الجنين يخرج بطن أمه ويلتقط ثديها، ربما دون أن تعني تضع الأم رأسه في ثديها، مباشرة يلتقط هذا الثدي ويمص ويشرب. علم المص هذا من الذي هدى لهذا؟ الله عز وجل الذي هداه لهذا. وكم كم نحكي من هذا الباب. هذا تسمى هداية ماذا؟ هداية عامة. هداية عامة لكل نفس هداها الله إلى مصالحها، فتشمل الكل. وهناك هداية الإرشاد والبيان، وهذه للمكلفين، وردت بها أدلة كثيرة. الله عز وجل بيّن الطريق، بيّن الخير من الشر، بيّن التوحيد من الشرك، بيّن الكفر من الإيمان. هذا الناس هداية بيان وإرشاد، أرسل إليهم الرسل وأنزل إليهم الكتب، كل هذا من هداية البيان. قد وردت آيات كثيرة في هذا الباب. قال الله عز وجل: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾، "هداني" هداية بيان وإرشاد، لكنت من المتقين. وهكذا قول الله عز وجل: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾، هديناهم هداية بيان، فأرسل الله عز وجل إليهم نبي الله صالحاً فذكرهم وبين لهم التوحيد، ولكنهم استحبوا العمى على الهدى. فالهداية هنا هداية ماذا؟ هداية بيان وإرشاد. وهكذا قال الله عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾، فهذه هداية ماذا؟ هداية بيان وإرشاد. وهكذا من أنواع الهداية التي يتضمنها اسم الله "الهادي": هداية التوفيق والإلهام، ذلك بشرح الصدور لقبول الحق والعمل بالطاعة والإيمان بالله. وهذا نوع من أنواع الهداية، اسمه التوفيق من الله، لا يوفق إليها إلا الله سبحانه وتعالى. وقد ورد فيها أدلة كثيرة. منها قال الله عز وجل: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾، أي هداية التوفيق والإلهام. وقال الله عز وجل: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾، أي هداية التوفيق والإلهام. وهكذا يدل عليها قول الله عز وجل: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾، وقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾، هذه هداية ماذا؟ التوفيق والإلهام. وهكذا قول الله عز وجل: ﴿يَهْدِي بِهِ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾، فهذه الهداية كذلك هداية التوفيق والإلهام. وهنا وهناك نوع رابع من أنواع الهداية يتضمنه اسم الله "الهادي" أيضاً، وهي الهداية إلى الجنة والنار. وهذا قد ورد في القرآن. فيوم القيامة أهل الجنة وهم في الجنة يقولون ماذا؟ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾، فهداهم الله إلى الجنة. وفي المقابل يقال للكفار يوم القيامة: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾، "اهدوهم إلى سواء الجحيم"، إلى صراط الجحيم. نعم، أي إلى النار، إلى النار. فهذه هداية إلى النار، هداية إلى النار. قال: فالله هو الذي خلق المخلوقات وهداها، ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾، فهداها الهداية العامة وهي النوع الأول الذي أخذناه لمصالحها، وجعلها مهيئة لما خلقت له. كل المخلوقات جعلها مهيئة لما خلقت له، فذاك يطير وذاك يمشي على رجلين وذاك يمشي على أربع وذاك يسبح في الماء. حتى الحوت في البحر هداه الله فيتتبع رزقه. انظروا إلى السلاحف، أمرها عجيب: تطلع من البحر في الليل، ما تطلع في النهار، هداها الله لذلك، وتحفر حفرة حتى تضع بيضها. من الذي هداه لهذا؟ ثم تنزل إلى الماء، إلى البحر. وهكذا. كم ستتفكر في هداية الله عز وجل لخلقه! قال: وهذا هداية البيان وهو النوع الثاني من نوع الهداية، فأنزل الكتب وأرسل الرسل وشرع الشرائع والأحكام والحلال والحرام، وبيّن أصول الدين وفروعه، كل ذلك من هداية البيان. كما قال الله عز وجل: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾، "هديناه السبيل"، إما شاكراً وإما كفوراً. قال: وهدى وبيّن الصراط المستقيم الموصل إلى رضوانه وثوابه، ووضح الطرق الأخرى ليحذرها العباد، طرق الغواية والضلال والهلاك. كما قال الله عز وجل: ﴿وَكَذَلِكَ نُبَيِّنُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾، وكما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾، "تستبين سبيل المجرمين"، أي طرق الضالين تتبين. فالله عز وجل بيّن طرق الغواية والضلال والهلاك، وهذا من هداية البيان. فلا يكفي أن تعرف الحق، بل لا بد أن تعرف الشر والباطل كي تحذره. وكان حذيفة يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشر، الناس يسألون رسول الله عن الخير، ويسأل رسول الله عن الشر، قال: مخافة أن يدركني. قال القائل: عرفت الشر لا للشر، يعني لا من أجل أن أعمل بالشر، ولكن لتوقيه. ومن لا يعرف الخير من الشر يقع فيه، يقع في الشر. فإذن بين الله عز وجل الطرق الأخرى التي تخالف الصراط المستقيم ليحذرها العباد. وهذا عباده المؤمنين: هداية التوفيق، وهذا النوع الثالث للإيمان والطاعة. فإذا وجدت إقبالاً على الطاعة فهذا من هداية الله لك، إن وجدت ثباتاً على السنة والتوحيد فهذا من هداية الله. قال: وهداهم إلى منازلهم في الجنة، وهذا النوع الرابع من أنواع الهداية، كما هداهم في الدنيا إلى سلوك أسبابها وطرقها. فاسمه "الهادي" متناول جميع أنواع الهداية. وأنت تطلب الهداية في كل ركعة من صلاتك، لماذا؟ لأن العبد مفتقر، لأن العبد مفتقر إلى هداية الله عز وجل له في جميع ما يأتيه ويذره، في كل ما تريد أن تأتيه وكل ما تريد أن تبتعد عنه وتتركه، فأنت بحاجة ماسة إلى هداية الله عز وجل لك. فلذلك دائماً أنت تقول: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ في كل ركعة. جعلت الفاتحة ركناً من أركان الصلاة. وذكر معنى هذا شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله، فنذكر كلامه بحروفه لأهميته. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: لما كان العبد في كل حال مفتقراً إلى هذه الهداية في جميع ما يأتيه ويذره، من أمور قد أتاها على غير الهداية. كم نحن قد وقعنا في الضلال وما يخالف الهداية، من ربما من كان صوفياً ومن كان حزبياً ومن كان عنده بدع ومن كان عامياً بعيداً عن السنة. فقوله هنا: "من أمور قد أتاها على غير الهداية"، فهو محتاج إلى التوبة منها، محتاج إلى التوبة. بل من عصى الله فقد جانب الهداية، فهو بحاجة إلى توبة. فقولك: "اهدنا الصراط المستقيم"، وفقني للتوبة فيما صدر مني من خطأ وزلل ومجانبة للهداية. ثم قال شيخ الإسلام: وأمور هدي إلى أصلها دون تفاصيلها. التوحيد، هل علمنا بتفاصيله؟ الناس درجات في توحيد الله بحسب علمهم، ولذلك تقول: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾، هل وصلنا في الهداية كهداية الأنبياء وكهداية الصديقين والشهداء والصالحين؟ فنحن بحاجة إلى الزيادة من هذه الهداية. فاستشعر هذا عندما تقرأ هذه الآية: "اهدنا الصراط المستقيم"، يعني زدنا هداية. وكما قال الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾، زادهم هدى. فالهداية يتفاوت الناس فيها، فإذا أنت بحاجة إلى الهداية. قال: وأمور هدي إلى أصلها دون تفاصيلها، أو هدي إليها من وجه دون وجه، يعني فيه نقص في هدايته، فهو محتاج إلى تمام الهداية فيها ليزداد هدى. قال: وأمور هو محتاج إلى أن يحصل له من الهداية فيها في المستقبل مثل ما حصل له في الماضي، يحتاج إلى أن يهدى في المستقبل أكثر مما هدية في الماضي. وأمور هو خال عن اعتقاد فيها فهو محتاج للهداية فيها، يعني يجهلها. كم نحن نجهل من مسائل ومن علوم ومن كذلك أشياء تعد من الهداية. قال: وأمور لم يفعلها فهو محتاج إلى فعلها، أمور من أمور الهداية ربما ما فعلناها فنحن بحاجة إلى فعلها. قال: إلى غير ذلك من أنواع الحاجات والهدايات. ففرض الله عليه أن يسأله هذه الهداية في أفضل أحواله وهي الصلاة. فرض الله عز وجل على كل مسلم أن يسأله الهداية، لأننا قلنا الفاتحة ركن من أركان الصلاة. فهذا معنى قوله: ففرض الله عليه أن يسأله هذه الهداية في أفضل أحواله وهي الصلاة، مرات متعددة في اليوم والليلة. وقد بين أن أهل هذه النعمة مغيرون للمغضوب عليهم اليهود والنصارى الضالون. ومعنى "مغيرون" يعني مخالفون. ولذلك قال ماذا؟ ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فإنهم ضلال خارجون عن الهداية. ذكر هذا في كتاب له اسمه "بيان الدليل على بطلان التحليل"، صفحة خمسة. فهذا فيه أن المؤمن لا غنى له عن طلب الهداية من الله، فيثمر إيمانه بهذا الاسم، اسم الله "الهادي"، طلب الهداية، سواء كانت الدينية أو الدنيوية، في جميع مصالحه الدينية والدنيوية، وفي جميع أمور وشؤون حياته. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم.