اليهود أمة ابتلي بها أهل الأرض جميعا وليس أهل الإسلام فقط

المحاضرة بعنوان اليهود أمة ابتلي بها أهل الأرض جميعا وليس أهل الإسلام فقط، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

ابتلاء اليهود للمسلمين منذ البداية

اليهود أمة ابتلي بها أهل الأرض جميعًا، وكان لهم دور كبير في محاربة الإسلام والمسلمين منذ البداية. عملوا على التحريض والغدر ونقض العهود.

مكر اليهود وتاريخهم الأسود مع المسلمين

تحدث عن مكر اليهود ونقضهم للعهود ومحاولاتهم لإثارة الفتن بين المسلمين، مستشهدا بأحداث تاريخية مثل نقض بني قريضة للعهد ومحاولة قتل النبي. كما أشار إلى دور عبد الله بن سبأ اليهودي في إثارة الفتن بعد وفاة النبي.

أسباب النصر والتحذير من مكر اليهود

يتحدث عن أصول الرفض والغلو في الدين وعلاقته باليهود والمجوس، ويشدد على أهمية التمسك بدين الله لتحقيق النصر. يحذر من مكر اليهود وأعوانهم ومخططاتهم لإضعاف المسلمين.

  • 27 جمادى الأولى 1440هـ - 02/02/2019مـ
التفريغ النصي الكامل

إن اليهود في الحقيقة أمة أُبتلي بها أهل الأرض جميعًا، وليس أهل الإسلام فقط، وأهل الإسلام على وجه الخصوص كان لهم من ذلك أشد وأوفر نصيب من الابتلاء والامتحان بهم، وما ذلك إلا لذاك الخلق الذميم الذي هو ملازم لهم من شدة حنقهم وحسدهم لكل من تميز عليهم. ولما علموا أن أهل الإسلام هم الذين خصهم الله عز وجل بفضائل لم تكن لهم، كان منهم الحنق والغضب والخيانة والمكر والاعتداء والظلم، ومحاولة كذلك المحاربة بكل وسيلة، ما لم يكن لأمة أخرى. وكما قلنا، ونمر ببعض الأمثلة على وجه الاختصار، كان لهم من ذلك الشيء الكثير، ومنه ما سمعنا من أمر اعتدائهم على نبينا عليه الصلاة والسلام، وهكذا على أهل الإسلام، هم الذين سعوا إلى محاربة الإسلام والمسلمين في أول أمره. وكما ذكر أهل التاريخ والسير أن سبب غزوة الأحزاب هو تهييج اليهود لأهل مكة ومن حولها أن يأتوا مجتمعين فيغزون أهل المدينة، وأنهم لهم أنصار وأعوان، وأنهم سينقضون عهد عهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفعلًا فعل ذلك المشركون، فاجتمعوا اجتماعًا لم يجتمعوا مثله قط. ويعرف أكثركم ما جرى يوم الأحزاب، وما أخبر الله عز وجل في كتابه في سورة الأحزاب وغيرها من أمرهم ما كان، وكيف أنه لما اطلع النبي صلى الله عليه وسلم، أطلعه الله بنقض اليهود للعهد وفعلهم الذي فعلوا، بعد أن خرج وأراح الله المسلمين من شر الأحزاب بما أرسل الله عز وجل من ريح، ومن زلزلتهم وإدخال الخوف في قلوبهم والرعب، فذهبوا. توجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليهود الذين نقضوا العهد، فكان الذي كان مع بني قريضة وغيرهم. وهكذا كذلك هم الذين، كما قلنا، حاولوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا من نقضهم للعهد، فقاتلهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما فعل، فوقع يوم خيبر وغيره. وهكذا لا يزالون يثيرون بين المسلمين الشحناء والبغضاء والفتن، محاولين أن يفرقوا بين أهل الإسلام، كما فعلوا في إغراء عبد الله بن أبي بن سلول ومن معه في إثارة الفتنة بين المهاجرين والأنصار، والأنصار بعضهم من بعض. ومن تتبع السيرة النبوية وجد لليهود من ذلك الشيء الكثير. وهكذا كذلك ما كان منهم حتى بعد موت نبينا عليه الصلاة والسلام، فهم لا يزالون يمكرون. وهل ما أحدثه عبد الله بن سبأ اليهودي من الفتن التي ابتدأت من مقتل عثمان رضي الله عنه، أرضاه الخليفة الراشد من خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا من مكر اليهود؟ وهكذا ما تبع ذلك من فتن مما جرى بعد ذلك بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم، كان بسبب طائفة عبد الله بن سبأ اليهودي السبأي الذي هو من أهل اليمن من يهود أهل اليمن، وما مكر به ومن معه. وهذا يدلنا على شيء من أمر اليهود، وهكذا ما صنعوه من ذاك الفكر الغالي الذي وضعوه في هذا الدين وفي أهله، وهو ما عليه الرافضة، فإن الرافضة في الحقيقة فرقة ضالة أنشئت بأيدي اليهود، فعبد الله بن سبأ اليهودي هو من أنشأ هذه الفرقة الضالة. وما أحسن ما قيل في هذه الفرقة أنها عبارة عن بذرة النصرانية، أمشئت بأيدي يهودية في أرض مجوسية، بذرة النصرانية؛ لأن حقيقة الرفض هو الغلو الذي كان عند النصارى، فهي بذرة النصرانية أنشئت بأيدي يهودية. فأول من أنشأ الرفض هو عبد الله بن سبأ اليهودي، وبأرض مجوسية، فاجتمع فيها ثلاثة أديان فاسدة، أنشئ فكر الرفض في أرض المجوس الذين هم أشد أعداء هذا الدين حمقًا عليهم بعد اليهود. المجوس نرجع فنقول: عباد الله، إذا علمنا هذا القليل من الكثير من حال اليهود ومكرهم بهذه الأمة، وهكذا كل ما صنعته مما هو من المكر ومن الأيد الخفية التي تعينهم على هذا المكر. عباد الله، هذه المواقف وهذه الحقائق تدعونا أن نسلك المسلك الحقيقي للنصر المتمثل أولًا بالتمسك الصادق بدين الله عز وجل، فإن حقيقة النصر عباد الله إنما هو بالتمسك بكتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، لا باجتماعات جاهلية، ولا بقومية عربية، ولا بغيرها من الشعارات الجاهلية. فينبغي أن نعرف أسباب النصر، عباد الله، وأن نأخذ بها، وأن نعرف العدو فنحذره في السر وفي العلن. ونعرف معه كذلك أن كل ما يثار في هذا الإعلام ما هو إلا مجاراة من مجاراة اليهود وأعوانهم، وكذب ودجل على الشعوب، وإلا فحقيقة ما يدور هو كله يخدم أعداء الله، ونترك هذه الأساليب التي اخترعها اليهود لإماتة ما يكون عند المسلمين من غير وحنق لدين الله سبحانه وتعالى ولعباده المؤمنين، بتلك البدائل المبتدعة التي هي بمثابة الأفيون للشعوب، بدائل مبتدعة هي من بدائل هؤلاء اليهود وأفراقهم.