المحاضرة بعنوان خيرية هذه الأمة هو في أمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الأمة الإسلامية خير الأمم بسبب أمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر وإيمانها بالله. قيام المسلمين بهذا الواجب سبب لصلاح المجتمع وقوة أهل الحق وزوال الباطل.
النبي صلى الله عليه وسلم حذّر من التراخي في تطبيق شرع الله وأوضح أن الأمم السابقة هلكت بسبب التفريق في تطبيق الحدود. يجب على المسلم تطبيق شرع الله دون محاباة أو جاهلية.
يجب على المسلم أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة. لا يجوز التقاعس عن ذلك، بل يجب تغيير المنكر بقدر الاستطاعة بكل الوسائل الممكنة.
ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يؤدي إلى انتشار الشر وتسلط الفئة الفاسدة على الصالحين. يترتب على ذلك وقوع شر مستطير يصعب السيطرة عليه.
خيرية هذه الأمة عن سائر الأمم أنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾، هذا الواجب العظيم الذي جعله بعض العلماء الركن السادس من أركان الإسلام، إذا قام به المسلمون أفرادًا وجماعات كان ذلك سببًا عظيمًا لصلاح المجتمع، ولقوة أهل الحق، وذهاب الباطل وأهله. وأما إذا تقاعس الناس عن هذا الواجب، سواء لفتور أو كان محاباة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم حين جاء من يريد أن يشفع في امرأة من قريش سرقت، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وبيّن أن من أسباب هلاك الأمم من قبل أنهم كانوا إذا سرق فيهم الضعيف قطعوه، وإذا سرق فيهم الشريف تركوه، فكذلك يا عبد الله، لا تكن عندك الحمية الجاهلية، إذا وقع الدم من الضعيف أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، وإذا وقع من الشريف أو من القريب فإنك لا تريد ذلك، هذا ليس من دين الله عز وجل، بل يجب أن يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر من كل أحد، وعلى كل أحد، ولكن بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾، «ما كان الرفق بشيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه». ولا يكن كذلك تقاعس البعض عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالاتكال بعضهم على بعض؛ لأنه واجب على كل فرد ومسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد رضي الله عنه: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان»، فلا يجوز لأحد رأى منكرًا أن يسكت، بل أنت تنصح، وهذا ينصح، وذاك ينصح، والكل ينصح، وعند ذلك تكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا وفجروا هي السفلى. أما أن يترك الجميع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فعند ذلك يقع الشر المستطير بتسلط الفاسدين والفاجرين والفاسقين، وصغار أهل الحق من المؤمنين، وإذا كان كذلك فلا تسأل عن الشر الذي قد يقع.