حقيقة عيد الكرسمس وما يجب علينا معه

المحاضرة بعنوان حقيقة عيد الكرسمس وما يجب علينا معه، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في خطورة الاحتفال برأس السنة الميلادية

يُناقش المقطع خطورة الاحتفال برأس السنة الميلادية وعيد الكريسمس، ويُبيّن أنه يعدّ بدعة ومخالفة لما جاء في الإسلام. كما يحذر من تقليد النصارى في احتفالاتهم التي ترتبط بعقيدة فاسدة.

تحذير من إعانة الكفار ومجاهرتهم بالمعاصي

يُنبه الخطيب إلى انتشار المعاصي في بعض الأماكن، ويحذر من إعانة الكفار على كفرهم، مستدلاً بآيات القرآن والأحاديث النبوية. يشدد على ضرورة التمسك بأحكام الإسلام وعدم السماح بإظهار الكفر والفسوق.

خطورة التغريب و ضعف الأمر بالمعروف

يتحدث المقطع عن خطورة تغير المجتمعات المسلمة نتيجة تأثير أهل الجهل والتغريب. كما يحذر من رضا الكفار عن المسلمين إلا إذا ارتدوا عن دينهم أو اتبعوهم في باطلهم.

تحذير من التملق للكفار على حساب الدين

يفرق الكفار بين المسلمين وغيرهم في الأمور الدنيوية، ويقدمون الكافر على المسلم. ورغم تملق المسلم لهم فلن يرضوا عنه حتى يترك دينه، كما هو واضح في قول الله تعالى أن اليهود والنصارى لن يرضوا حتى يتبع المسلم ملتهم.

  • 27 جمادى الأولى 1440هـ - 02/02/2019مـ
التفريغ النصي الكامل

أيها الأحبة، لا يخفى على الكثير من العارفين أن حقيقة ما يسمى برأس السنة الميلادية أو ما يسمونه بعيد الكريسمس هو عبارة عن احتفال، فيما يزعمون، أنه بعيد مولد المسيح عليه الصلاة والسلام. وهو لو وقف على هذا المعنى لكان من الاحتفالات البدعية؛ لم نرض في دين الإسلام بالاحتفال بالمولد النبوي، مولد نبينا عليه الصلاة والسلام؛ هذا في ديننا من البدع والمحدثات، لأنه منافٍ لما جاءت به الأدلة من الكتاب والسنة، وما كان عليه سلف الأمة. جاء النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، كما في حديث أنس: «وللناس أعياد من أعياد الجاهلية»، فنهاهم عن ذلك كله، وأخبرهم بأن الله أغناهم بعيدين اثنين: عيد الفطر وعيد الأضحى. فكيف بعد ذلك نحتفل بعيد المسيح عليه الصلاة والسلام؟ والعجب أن بعض هؤلاء، كما يقولون، أنهم من المثقفين، ربما ينكر على بعض المتصوفة احتفالهم بالمولد النبوي، ثم يذهب مع النصارى فيحتفل بمولد عيسى عليه الصلاة والسلام، كالذي فر من الرمضاء إلى النار، وكالذي ترك الماء المشبوه فتوضأ بالنجاسة. فكيف إذا انضاف إلى ذلك أن هذا مبني على عقيدة فاسدة في تأليه عيسى عليه الصلاة والسلام وعبادته من دون الله، ومع الله تعالى؟ الله عن صنيع أولئك الظالمين علوًا كبيرًا. فكيف تحتفل وتحتفي بذلك وأنت مسلم عرفت التوحيد، وعرفت حقيقة عقيدة النصارى الباطلة، عقيدتهم في التثليث وفي عبادة عيسى عليه الصلاة والسلام؟ كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكُمْ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾. كيف بعد هذا تطيب نفسك أن تكثر سوادهم، وأن تقوي شوكتهم، وتنشر هذا الاحتفال الباطل البدعي الشركي؟ ثم لا تسأل عن المنكرات الكثيرة التي تصحب هذه الاحتفالات؟ وكما قال العلماء: «ليس بعد الكفر ذنب»، فأعظم الذنوب الكفر، ومن وقع منه الكفر، فماذا تنتظر منه؟ ومما يؤسف ويحزن ويدمي القلوب والعيون أننا نرى بعض البلاد الإسلامية وقد أضاعت هويتها وأخذت بهذه التبعية المقيتة، فترى تلك المظاهر الجاهلية الفاسدة في مثل هذه الأيام من الإعداد العظيم لمثل ذلكم اليوم. فتهيأ الفنادق والاستراحات، وتمتلئ الأسواق بمظاهر الاحتفاء بهذا العيد الجائر: تلك الأزهار، وتلك الأنوار، وتلك الحلويات، وتلك المشروبات. ولا يقف عند المباح الذي بهذا الوصف يصير محرمًا، بل يتعداه حتى يتناول الحرام. فتهيأ المشروبات المحرمة والمأكولات المحرمة، وهكذا كذلك ربما أعظم من ذلك من معاني الفساد والمجون والخنا، والعياذ بالله، تبعية مقيتة وجدت آثارها في بعض بلاد المسلمين. وإن في هذه البلاد الطيبة المباركة، وإن كنا -والحمد لله- لا نرى المجاهرة بذلك، فإنه لا يخفى على العارفين ما يقع في الخفاء في بعض الجزر المجاورة، وما يقع في بعض الفنادق والاستراحات، وما يقع في بعض الشركات والمؤسسات. وربما يأتي بعض المتفلسفين المتفيقهين فيقول: «إنما نصنع هذا للكفار»، وقد قال الله عز وجل: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِينِ﴾. سبحان الله، من فسر لك «لا إكراه في الدين» أن يظهر الكافر الكفر في بلاد الإسلام؟ من فسر لك «لا إكراه في الدين» أن تعين الكافر على كفره، وأن تعينه على فساده وفسقه ومجونه؟ أما علمت أنه لعن في الخمر عشرة؟ أما علمت أن في حكم الإسلام رجل يقال له: «ديوث»؟ أما علمت قول الله جل وعلا: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾؟ أما علمت قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم وغيره: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان»؟ أما علمت قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليشكن أن يعمكم الله بعذاب من عنده»؟ أين نحن من هذه الأدلة وغيرها مما هو معلوم من الدين بالضرورة؟ ذكر العلماء في أحكام أهل الذمة أنه لا يجوز لهم أن يظهروا مظاهر الكفر والفسوق والعصيان، ولو كان ذلك في دينهم حلالًا. لا يجوز لهم أن يجاهروا بذلك؛ لأن الله جل وعلا قال: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾. فلا بد أن يكون الصغار، وليس من الصغار إظهار تلك المعاصي والمجاهرة بتلك الأعياد. وقد نص العلماء في ذكر أحكام أهل الذمة بتفاصيل كثيرة تبين وتجل هذه المعاني. ولكننا -للأسف- ابتلينا في مجتمعات ليس عندها مرجعية صحيحة، لا علمية ولا غيرها. ابتلينا بمجتمعات قل وازعها الإيمان، وضعف أمر الغير لهذا الدين عند الكثير من الناس، إلا من رحم الله. ولذلك، عباد الله، كان لزامًا على كل غيور يريد الخير لنفسه وللمجتمع أن يستعين بالله جل وعلا، ثم يؤدي ما يستطيع أداءه تجاه مثل هذه المنكرات. فإننا نستطيع -كل بحسبه- إن لم نستطع أن ننهي مثل هذا المنكر بالمرة، فلا أقل أن نقلل منه. الواحد منا بجاهه ومنصبه يقلل هذا الشر تارة ببث العلم، وتارة بصدور القرارات، وتارة بالاستعانة بالناصحين المصلحين، بإلقاء الكلمات والتوجيهات. والآخر ببذل ماله ونفقته وصدقته، بنشر المطويات والكتب من فتاوى العلماء الراسخين. وهكذا كذلك آخر بعلمه، وآخر بسيارته، وآخر بنصيحة كلمة تلقيها، تؤذي بعض ما أوجب الله عز وجل عليه في نصرة هذا الدين ومحاربة مثل هذا الشر والفساد. لأننا -والله وتالله وبالله- نخشى أن يعمنا الله عز وجل بعقاب وعذاب من عنده إن لم نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، ونغير بحسب جهدنا واستطاعتنا ما نرى من منكرات عظيمة في مجتمعات المسلمين. إن مجتمعات مسلمة مؤمنة قريبة من ديارنا وبلادنا كانت بالأمس على الفطرة، كانت بالأمس غاية في الصفا والنقاء. فدخلها الكثير من أهل الجهل وقلة الدين، وأهل الفتنة بمعاني التبعية المقيتة، أهل دعوة التغريب، فغيروا وبدلوا وأحدثوا، حتى صار المنكر لا ينكر، والمعروف يقصى، حتى ضعف أمر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فطغى الشر والفساد على تلك المجتمعات شيئًا عجيبًا. فلذلك، عباد الله، لا ينبغي للمؤمن أن يستسلم. فإن الصراع بين أهل الحق والباطل سنة الله سبحانه وتعالى. فالواجب على كل مؤمن غيور لدين الله يحب الله جل وعلا، ويحب رسوله صلى الله عليه وسلم، ويحب دين الله جل وعلا، أن يبذل كل ما يستطيع في نصرة هذه الثوابت والأصول الشرعية، وفي محاربة هذا الباطل والفساد. فإننا لا نخشى فقط على مجتمعاتنا، بل -والله- نخشى على أنفسنا، ونخشى على ذريتنا، نخشى على أهلينا وقرابتنا أن يعمنا ذلكم العذاب وذلكم السخط بما يكون من انتشار مثل هذه المنكرات وهذه الفواحش وهذه الشرور التي شرها لا ينحصر في قضية عيد وعدم عيد، وفي قضية احتفال وعدم احتفال، لكن تحتها تبعات كثيرة. إن القضية الحقيقية -أيها الأحبة- هي قضية انطماس الثوابت عند أهل الإيمان، تلك الثوابت الشرعية. فيبقى أهل الإسلام -كما يقال- مظهر بلا مخبر، ويظهر أهل الإسلام -إلا من رحم الله- عبارة عن أسماء بدون حقائق؛ لأن الكثير منهم انطمس شخصيته الإسلامية وهويته الإسلامية، صار لا يفرق بين حلال وحرام. مع علمنا أن هؤلاء الكفار -والله- ما يرضون عن المسلم ولو كان فاسقًا ولو كان متبعًا لهم. والله ما يحبونه ويبغضونه حتى يكون أحد رجلين: إما أن يرتد عن دين الله جل وعلا فيبقى بلا دين، وإما أن يتابعهم على ما هم عليه. هذا الذي يطمعون فيه، ولهذا حذرنا الله عز وجل من ذلك، كما قال سبحانه: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾. هذا هو مطمعهم، وهذا هو الذي يرضيهم. وأما ما دمت مسلمًا ولو داهيت ولو تنازلت ولو فسقت وعصيت وفعلت، فإنهم -والله- ما يرضون عنك. والله ما يرضون عنك، وإنما يريدون رجلًا كافرًا أو يريدون رجلًا منسلخًا بلا دين. أما عندك دين ولو تنازلت وتملقت وفعلت، فإنهم لا يرضون عنك البتة، لا يرضون عنك البتة. ومن دخل معهم وعرف حقيقتهم، فإنهم يفرقون حتى في الأمور الدنيوية، ليس فقط في الدينية. في الأمور الدنيوية يفرقون، إذا جاء يريد أن يعمل: هذا مسلم ولو كان لا يصلي، ما دام مسلم ولو كان لا يصلي، وهذا كافر، يقدم الكافر على المسلم، يقدم الكافر على المسلم حتى في الأمور الدنيوية. فأين أنت -يا أيها المغرور- الذي تنازلت عن ثوابت دينك وتملقت وتزلفت وفعلت ما فعلت، وهم في الحقيقة -والله- يبغضونك، يبغضونك ويبغضونك، ولن يرضوا عنك حتى تترك دينك، كما قال الله جل وعلا: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾.