الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  78

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 78

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 78، ألقاها

تراجم العلماء وتلاميذهم

يتحدث هذا الفصل عن ترجمة الإمام الترمذي وثناء العلماء عليه وعلى بعض شيوخه وتلاميذه مثل زيد بن أسلم ومحمد بن المنكدر. يبرز أهمية العلم والعبادة في حياة هؤلاء العلماء.

حكم الإفطار للمسافر قبل مغادرة البلد

يناقش هذا الفصل آراء العلماء حول جواز إفطار المسافر قبل مغادرة بلده، حيث استدل البعض بحديث أنس بن مالك على الجواز بينما يرى الجمهور عدم الجواز إلا بعد الخروج.

الإفطار في السفر خلال رمضان

يتناول هذا الفصل حكم الإفطار أثناء السفر في رمضان مستدلاً بالأحاديث النبوية وأفعال الصحابة، ويخلص إلى جواز الإفطار عند الخروج أو التهيؤ للسفر.

نية السفر والصيام

يناقش هذا الفصل صحة قول منسوب للإمام أحمد حول جواز الفطر لمن نوى السفر، ويخلص إلى عدم صحة هذا القول وأنه لا يجوز الفطر إلا عند حدوث السفر بالفعل.

  • 15 جمادى الآخرة 1440هـ - 20/02/2019مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال شيخنا -من قبل النهج والجر رحمه الله تعالى- قال الترمذي رحمه الله، والترمذي هو محمد بن عيسى بن سورة الترمذي رحمه الله، وكان حافظا كبيرا، وأيضا عنده معرفة بعلم الحديث دراية ورواية. قال الترمذي رحمه الله: حدثنا قتيبة وابن سعيد ثقفي ابن سعيد ابن جميل ابن قريف، أنا اجتمع في آبائه ثلاثة آباء باسم السعادة، قتيبة ابن سعيد ابن جميل ابن قريف، وكان حافظا كبيرا، وقد روى عنه أصحاب الأمهات الست كلهم، بل والإمام أحمد، وكذلك أبو يعلى وبزار، فكان موسوعة علم. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر -هو ابن أبي نجيح أو ابن نجيح المكي- قال: عن زيد بن أسلم، زيد بن أسلم العدوي مولاه المدني، وزيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فهو مولى للعدويين، وزيد بن أسلم كان رجل فاضل وعالم زاهر، وأيضا فقيه، كان أيضا ممن يفتي، وله حلقة في المسجد النبوي. وقال أبو حاتم: كنا نجلس إلى زيد بن أسلم، وكانت حلقة يود بعضنا بعضا فيها، وكان نواسي بعضنا بعضا. وكان أبو حازم العرج يحب زيد بن أسلم حتى لما قيل له أن زيد بن أسلم مات فعقر، كأنه أصابه العقر، فجلس في مكانه ولم يشهد جنازته، كأنه ما استطاع حتى يمشي، وهذا يدل على محبته له. قال: وكان زيد بن أسلم أيضا ممن يرجع إليه، كان مالك يثني عليه، وشكي له أهل قرية أنهم يؤذونهم الجن، فقال: عليكم بالأذان وارفعوا أصواتكم به. فكان إذا حس أحدهم بشيء من الجن أذن ورفع صوته بالأذان، قال: فذهب ما كان يجدونه من أذى الجن. وكان مالك يقول: قد أحسن زيد في كلامي هذا في فتوى هذا، أن جعلهم يؤذنون لأن الأذان يضر الشيطان ويهرب منه الشيطان كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم. قال: عن محمد بن المنكدر، محمد بن المنكدر القرشي التيمي من بني تيم، من قبيلة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ومحمد بن المنكدر يكنى بأبي بكر، كان عالما كبيرا من أهل المدينة من التابعين، وكان أيضا من صغره وهو على العبادة، وأيضا هو حافظ من حفاظ الحديث، كما قال سفيان بن عيينة: آل المنكدر هم أهل عبادة من صغره، وإخوته محمد وأبو بكر وعمر كلهم أبناء المنكدر، وكلهم أهل صلاح وأهل عبادة، ومحمد أفضلهم علما. قال: روضت نفسي على العبادة أربعين سنة، حتى انقادت لي كما قال رحمه الله: أن العبادة ليست هينة لأن النفس تكره هذا الالتزام، لكن المرء يجبرها على ذلك، وأيضا يعودها ويروضها على هذا الأمر، يروضها على الطاعة، كذلك العلم أيضا، العلم يحتاج إلى صبر، إلى ترويض للنفس، فيروضها على العلم، لا يضجر، لا ينبغي له أن يضجر، لأن النفس تضجر من هذه الالتزامات خاصة في الخير، يأتي الشيطان وأيضا يؤز يؤزه ويوشوش له في مثل هذه الأمور، فلهذا يثبت الإنسان في طلبه العلم، كذلك في طاعته لله جل وعلا. قال: عن محمد بن كعب -وهو القرضي أو القرضي وهو من بني قريضة لكنه أسلم- قال: أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفرا وقد رحلت له راحلته ولبس ثياب السفر، فدعا بطعام فأكل، فقلت له: سنة؟ قال: سنة، ثم ركب. قال الترمذي: هذا حديث حسن، ومحمد بن جعفر هو ابن أبي كثير مدني ثقة، وهو أخو إسماعيل بن جعفر، وعبد الله بن جعفر هو ابن النجيح والد علي بن مديني، وكان يحيى المعين يضعفه. قال أبو عبد الرحمن: الحديث من طريق محمد بن جعفر صحيح، ورجاله رجال الصحيح. وقوله هنا: هذا حديث حسن، هذا مشكل، قول الترمذي: هذا حديث حسن، فيه إشكال، لأن الحسن الذي عرفه الترمذي رحمه الله أن فيه أو أن رواته ليس فيهم مغفل ولا فاحش الخطأ ولا من ترك حديثه، معنى أنه رجاله يكونون قريب من الثقة، أو إن كان فيهم ضعف يكون لين، لكن هذا الإسناد خاصة الإسناد الثاني إسناد الصحيح، وكل رجاله ثقات من الحفاظ الكبار، فلهذا فهو استحق أن يقال فيه: حسن صحيح أو يقال: صحيح، لأنه في أوجه الصحة. قال: هنا في هذا الحديث، قال محمد بن كعب القرضي رحمه الله: أنه قال: أتيت أنسا المالك في رمضان وهو يريد سفرا وقد رحلت له راحلته، جاءه في رمضان يريد أن يسافر، أي أنس رضي الله عنه، وقد رحلت له راحلته، يعني جهزت الراحلة لأجل أن يركب عليها ويذهب، ولبس ثياب السفر، فدعا بطعام فأكل، معنى أفطر قبل أن يخرج من بلده، فقلت له: سنة، فقال: سنة، ثم ركب. فهذا الحديث فيه أن أنسا رضي الله عنه أكل وهو في بلده، أفطر وهو في بلده، وهذا استدل به من يقول: أن الإنسان له أن يفطر المسافر إذا أراد أن يسافر، له أن يفطر من الصباح، له أن يفطر من صباح. وأيضا استدل به من يقول: أنه من أراد أن يسافر وهو في رمضان، فإذا تجهز للسفر أنه يفطر، إذا تجهز للسفر أنه يفطر. وبهذا قال إسحاق، إبراهيم ابن راهويه رحمه الله: يقول إذا تجهز المسافر وهو في رمضان فله أن يفطر، ثم يذهب، له أن يفطر ثم يخرج لسفر. وأما جمهور العلماء، أكثر العلم، وصحاب المذاهب الأربعة كلهم يقولون: أن المسافر لا يجوز له أن يفطر إلا إذا خرج من بلد، قالوا: لا يجوز له أن يفطر إلا إذا خرج من البلد، وأما وهو جالس في بلده لا يجوز له أن يفطر. واستدل بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في القصر، وكذلك الآية: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾، ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾، قالوا: الصلاة والصيام واحد، فلا يجوز الترخيص في السفر إلا إذا خرج من البلد، قالوا: إذا خرج من البلد يقصر ويفطر. والنبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصحيح في حديث جابر وحديث الفضل وغيرهما، أنه خرج عليه الصلاة والسلام يريد مكة لما كان في فتح مكة، ثم كان في رمضان، فعطش الناس لشدة الحر، ثم أن بعضهم أفطر وبقي بعضهم صائما، فلما كان العصر، أرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم لبن فشربه، حتى يبين لهم أنه كان مفطرا، وأيضا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفطر أيضا في هذه السفرة في ذلك الوقت، لكن هذا دل على أنه قد ابتعد من البلاد، قد ابتعد من المدينة. قال: فالمذهب الصحيح في هذا أنه له أن يفطر إذا خرج أو إذا تجهز أو خرج، ولو كان يرى بيوت أهله، مدام أنه قد تجهز أو خرج، يعني أنه سيسافر، لابد أنه سيسافر، يعني قد تأهب للسفر، رحيلته جاهزة أيضا، كذلك ملابسه قد لبسها وأخذ الملابس التي سيتزود بها، فهنا له بعد ذلك أن يأكل ويفطر، ولو كان في مكان أو في بلد، أو أنه له أن يفطر إذا خرج، إذا بداية خروجه يفطر كما فعل أيضا أبو بصرة الغفاري، فإنه قد جاء أيضا عند أبي داود من حديث عبيد بن جبير، أنه قال: سافرت مع أبي بصرة الغفاري ونحن في السفينة، ولم نجاوز البيوتات، قال: فقرب أبو بصرة الإفطار، قال له عبيد: ألا ترى هذه البيوت؟ فقال: ترغب في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: ترغب في سنة رسول الله. فهذا الحديث وحديث أنس يدل على أن هذا سنة، رقصة حملها أهل العلم معنا، لو قال: كيف أولا كلهم لم يقولوا بهذا؟ هؤلاء حملوا هذا الكلام كلام أبي بصرة وكلام أنس على أن المراد من كلامهم رقصة، أي رقصة الفطر في السفر، وليست المراد أنه سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يأكل إذا خرج أو قبل أن يخرج يأكل، أو أنه يرى البيوت ويأكل، ليس هذا، وإنما المقصود أنه يترك خصف السفر فيأكل، هكذا حملوا هذا. والشيخ ألف رسالة فيها اتباع هذه السنة، ذكر روايات بهذين الحديثين عن أبي بصرة وكذلك عن أنس، تدل على أنهم قصدوا الإفطار قبل الخروج، قصدوا الإفطار قبل الخروج، وليس المراد أن الرقصة في الإفطار في السفر، وهذا محتمل أيضا احتمال كبير أن المراد من كلام أنس ومن كلام أبي بصرة، لأنه قال: ترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلو كان المراد الرقصة قد قال له هذا عبيد بن جبير: يا أبي بصرة، ألا ترى البيوتات أمامك كيف تأكل وكيف تفطر والبيوت أمامك هذا ما خرجت؟ فقال: ترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا دليل واضح يدل على أنهم قصدوا أن هذا العمل هو سنة أن الإنسان يفطر قبل أن يخرج أو إذا خرج أو تحرك يأكل له أن يأكل ويفطر. فهذا يدل على أنه إن تجهز أو خرج، أما إنسان مثلا لا زال في بيته، فهذا ليس هناك ما يدل على أنه يأكل يفطر، معنى إنسان في رمضان وعزم على السفر وعزم على السفر، فهل إذا أصبح يأكل لأنه عازم على السفر؟ فهذا قول من أقوال العلم، لكن لا دليل عليه، نسب إلى الإمام أحمد، لكن أصحاب الإمام أحمد لم يذكروا هذا القول عنه. فالمهم أن هذا القول لا يدل عليه دليل صريح أنه يأكل من بداية الفجر، لا، إنما إذا حصل هذا السفر، أما فقط نية على أنه سيسافر، ممكن أنه تتغير نيته ويجلس، لكن إن عزم على السفر وجهز رحلته، فهذا دليل على أنه سيسافر، فهذا إن شاء الله تعالى ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم.

شاركنا على