الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 129، ألقاها
يبدأ المقطع بالحديث عن تنظيف المسجد وملحقاته وباب التعاون، ثم ينتقل إلى شرح حديث أنس بن مالك الكعبي، حيث يشرح الشيخ سند الحديث ويبين صحته. يتم شرح بعض أسماء الأشخاص والجماعات المذكورة في السند، ويوضح أن أنس بن مالك الكعبي مختلف عن أنس بن مالك الأنصاري.
يشرح الحديث النبوي رخصة الصيام والصلاة للمسافر، حيث يمكن للمسافر أن يقصر الصلاة ويجمع بين الصلاتين وأن يفطر في شهر رمضان ويقضي الأيام في وقت لاحق. كما يشير إلى أن الحامل والمرضع لها رخصة أيضا، مع اختلاف العلماء في حكم الحامل والمرضع في رمضان.
اختلف العلماء في حكم الحامل والمرضع في رمضان، فمنهم من قال بقضاء الصيام وإطعام مسكين، ومنهم من قال بالقضاء فقط، ومنهم من قال بالإطعام فقط دون قضاء. يتم الاستدلال بآية الفدية في القرآن الكريم لتبرير بعض الآراء.
يتم التأكيد على تخفيف العبادات على بعض الفئات، حيث يتم التخفيف من الصلاة للمسافر ومن الصيام للمسافر والحامل والمرضع. يشير إلى حديث يبين هذه التخفيفات ويختتم بالتأكيد على أن الله تعالى أعلم.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلى الله عليه وسلم. ومن بعد، إن شاء الله تعالى، بعد صلاة العصر، إن شاء الله، الإخوة ينظفوا المسجد، تعاونوا في تنظيف المسجد وملحقاته. باب التعاون ذو أجر عظيم، فيبقى لشيخنا مقبل الوادعي رحمه الله، قال: مسند أنس بن مالك بن الكعبي رضي الله عنه. قال أبو داود رحمه الله: حدثنا شيبان بن فروخ، قال: أخبرنا أبو هلال الراسبي. شيبان بن فروخ قصري حبطي، ثقة. قال: أخبرنا أبو هلال الراسبي، أبو هلال الراسبي هو محمد بن سليم الراسبي، وهو ظاهر أنه مجهول. والشيخ ذكر ذلك لأجل أن الحديث أو نص الحديث مكتمل هنا، وإلا فالحديث جاء من غير طريق، من غير طريق بهلال الراسبي، كما سيذكر الشيخ أنه جاء من طريق وهيب بن خالد، وهو من تقاتي البصرة. وكذلك أيضا قد جاء من طريق ابن المبارك، عن سفيان، عن غزيل بن قشير، عن عمه. فالحديث صحيح لا شك فيه. قال رحمه الله: قال أخبرنا ابن سوادة القشيري، أخو عبد الله بن سوادة الكعبي القشيري. قال: أنس بن مالك، رجل من بني عبد الله بن كعب، إخوة بني قشير. أنس بن مالك الكعبي، وبنو كعب هم من ربيعة. إن العرب أغلبه ينتسبون إلى قبيلتين رئيسيتين: إما مضر، وإما ربيعة. أقصد عرب الحجاز، وهؤلاء بنو كعب من ربيعة، وقريش من مضر. قال: رجل من بني عبد الله بن كعب، إخوة بني قشير، أنا -ليس هو أنس بن مالك بن النضر الأنصاري، فهذا مهاجر- قال: «غارت علينا خيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فانتهيت، فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يأكل». والظاهر أنه كان مسلما، وغارت هذه الخيل لعلها لأمر، أو كان عندهم في تلك القرية لم يسلموا بعد. فقال صلى الله عليه وسلم: «اجلس فأصب من طعامنا هذا». فقلت: إني صائم. قال: «اجلس وحدثك عن الصلاة وعن الصيام، إن الله وضع شطر الصلاة أو نصف الصلاة والصوم عن المسافر». يعني وضع نصف الصلاة والصوم عن المسافر، أي وضع أيضا الصوم عن المسافر. فقال: «إن الله وضع شطر الصلاة أو نصف الصلاة والصوم عن المسافر»، أي وضع الصوم عن المسافر، وعن المرضع أو الحبلى. قال: والله لقد قال هما جميعا أو أحدهما. قال: فتلهفت نفسي ألا أكون أكلت من طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الشيخ: هذا حديث حسن، وأبو هلال الراسبي هو محمد بن سليم. وابن سوادة وعبد الله بن سوادة كما جاء أبو صرح به في الترمذي. والحديث أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن. وابن ماجه أخرجه، والنسائي أخرجه، وفيه متابعة لأبي هلال، إذ فيه كلام تابعه وهيب وهيب بن خالد. فهذا الحديث فيه حكم أو بعض الأحكام من أحكام الصيام. فهنا بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن المسافر له رخص، المسافر له رخص في الشرع، ومن هذه الرخص تكون رخصته أيضا في الصلاة والصيام. فمن رخصته في الصلاة أنه يقصر الصلاة وأنه يجمعها. فلهذا قال له: «إن الله وضع شطر الصلاة»، شطر الصلاة، أي بدل ما تكون صلاة رباعية أربع ركعات. فنصف الصلاة لأنها بدل الأربع ركعات. وأيضا من هذا الرخص أن أيضا المسافر يجمع بين الصلاتين. وكذلك أيضا من رخصته في الصوم أن المسافر له أن يترخص في الصوم، له أن يفطر ولو كان في شهر رمضان، لأن الله عز وجل يقول: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. قالوا: عن المرضع أو الحبلى، عن الحامل والمرضع. وكما تقدم معنا أن أهل العلم في مسألة الحامل المرضع على أقوال. فمنهم من قال -وهو الإمام الشافعي رحمه الله- قال: إن كان خاف على نفسه فيفطر ويطعم، وإن كان خاف على جنينه فيفطر ويقضي، أو أقصد: إذا كان خاف على جنينه يفطر ويكفر أو يفدي. وإن كان على نفسه فيفطر ويقضي. وقال أحمد: إنهما يقضيان ويفطران، أو أقصد: يكفران عما عليهما الكفارة. وكذلك القضاء عن الفدية، فتفتدي بصيامها أن تطعم عن كل يوم مسكينا. وأيضا هناك قول على أنهما يقضيان وليس عليهما فدية. وهناك قول أيضا أن عليهما فدية وليس عليهما قضاء، وهو الذي جاء عن ابن عمر وابن عباس، وهو قول بعض الحنابلة: أنها عليها أن تطعم عن كل يوم مسكينة، وليس عليها القضاء. وهذا من شبهها بأنها مريضة. قال: عليها القضاء. ومن شبهها بحال الشيخ العجوز الكبير من حيث عدم القدرة، فإنها تفدي. ومن تطوع خيرا، قال الله عز وجل: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. قال ابن عباس: أو قرأ ابن عباس: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يَطُوقُونَهُ﴾ يطوقونه أن يشق عليهم. فيدخل فيه الرجل الكبير العجوز والمرأة الكبيرة العجوز. ويدخل أيضا كذلك فيه كل من كان بهذه المثابة: المريض المزمن الذي لا يبرأ في العادة من مرضه، فإنه يدخل في هذا الباب. كذلك أدخل بعضهم المرضع والحامل، أدخلهما في هذا الباب لأن فيه مشقة عليهما. فلهذا قال بعض العلم: إنه ليس على المرضع ولا على الحامل القضاء، وإنما عليها أن تطعم عن كل يوم مسكينة. وهذا هو قول ابن عمر وابن عباس، ولم يعلم لهم مخالف، فهو أولى الأقوال: أنها تطعم عن كل يوم مسكينة. فقال: «إن الله وضع شطر الصلاة أو نصف الصلاة والصوم عن المسافر»، وعن المرضع أو الحامل، أي وضع أيضا الصيام أيضا عن المرضع وعن الحامل. فهذا خلاص ما يذكر في هذا الحديث. والله تعالى أعلم.