كتاب الحدود 10

الدرس في كتاب الحدود 10، ألقاها

حكم المكره على الردة ومفهوم الإكراه

المكره على نطق كلمة الكفر لا يحكم بارتداده إذا كان قلبه مطمئنًا بالإيمان، ويشترط لذلك أن يكون الإكراه حقيقيًا. الإكراه على الكفر لا يترتب عليه الحكم بالردة إذا توافرت الشروط.

أحكام المرتد وتوبة المرتد

يستتاب المرتد ثلاثة أيام فإن لم يتب قتل، ويمنع المرتد من التصرف في ماله حتى يسلم. توبة المرتد تكون بإتيان الشهادتين والإقرار بما جحد من أمور الدين.

أحكام المرتد بعد الردة وتنفيذ الأحكام

المرتد يمنع من التصرف في ماله، ولا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين إذا قتل على ردته. تنفيذ الأحكام على المرتد يمنعه من ممارسة حقوقه المالية.

ختام الدرس والإعلان عن الدرس القادم

تم ختام الدرس بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، والإعلان عن موضوع الدرس القادم وهو كتاب الأيمان والنذور. الدرس القادم سيناقش أحكام الأيمان والنذور.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فوقفنا في باب، أو في كتاب الفقه الميسر، في باب الردة، عند قول المؤلف: المسألة الثالثة: الأحكام المتعلقة بالردة. قال -وفقه الله-: أولًا: المكره إذا نطق بما يوجب ردته بسبب الإكراه، فإنه لا يحكم بارتداده، لقوله تعالى: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾. يقول: المكره إذا نطق بما يوجب ردته، يعني: تكلم بكلمة الكفر، وهو مكره، أكره على ذلك، كمسلم وقع في يدي الكفار، فأكرهوه، وعذبوه، وأذاقوه أنواع العذاب حتى يكفر، فكفر ونطق بكلمة الكفر بسبب هذا الإكراه. يقول: فإنه لا يحكم بارتداده، أي: لا يحكم بردته. لماذا؟ لأنه نطق بكلمة الكفر على جهة الإكراه، ولم يقل ذلك اختيارًا. والله عز وجل يقول: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾، فعليهم غضب من الله، ولهم عذاب عظيم. فالله عز وجل استثنى من هذا الوعيد من وقع في الكفر ونطق بكلمة الكفر بهذين الشرطين وهذين القيدين: الأول أنه مكره، فخرج بذلك ما إذا كان مختارًا، قال كلمة الكفر وهو مختار، لم يكرهه أحد، بل تكلم بها ونطق بها مختارًا، لذلك فإنه يكفر بذلك. وهكذا يظن إذا قالها على جهة الخطأ، إذا قال على جهة الخطأ، فإنه يُعذر، ودليله ما ثبت بالصحيح في قول النبي عليه الصلاة والسلام: «لله أشد فرحًا بتوبة عبدي من أحدكم معه راحلته في أرض فلاة...» الحديث. إذن، شرط الأول في عدم المؤاخذة بالإنسان بنطقه بكلمة الكفر أن يكون مكرها، وشرط الثاني أن يكون قلبه مطمئن بالإيمان. يقول: كلمة الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان، لا يفرح ولا يطمئن ولا ينشرح صدره بهذه الكلمة الكفرية التي نطق بها، فهذا لا يضره، أن ينطق بكلمة الكفر، فإنه لا يقع بذلك في الردة. ثانيًا: المرتد يستتاب ثلاثة أيام، فإن تاب، وإلا قتل، وقتله للإمام أو نائبه، كما مضى بيان ذلك مرة في دروس الماضية. المرتد يستتاب ثلاثة أيام، ويضيق عليه، ويحبس، ويؤمر بالإسلام وبالتوبة من هذه الردة التي وقع فيها، فإن لم يتب وأبى وأصر إلا أن يبقى على ردته، فإنه يقتل بعد ذلك، وقتله للإمام، ليس لأحد من الناس، لأن الحدود إنما يقيمها ولي الأمر. ثالثًا: المرتد يمنع من التصرف في ماله، فإن أسلم مكن من التصرف فيه، وإن مات على ردته أو قتل مرتدًا، فماله فيء لبيت مال المسلمين، لأنه لا وارث له. المرتد يمنع من التصرف في ماله إذا وقع في الردة، نمنعه من التصرف في ماله، لأنه حينئذ وقع في الكفر، فلا يمكن من التصرف في هذا المال الذي كان له حال إسلامه. رابعًا: المرتد لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين إذا قتل على ردته، أي: حاله كحال الكافر، الذي يموت على الكفر، فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه، كما قال الله جل وعلا: ﴿ولا تصلي على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون﴾. خامسًا: تحصل توبة المرتد بإتيانه الشهادتين، أي: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها». والحديث في الصحيحين. قال: ومن كانت ردته بسبب جحود شيء من أمور الدين، فتوبته إلى جانب الإتيان بالشهادتين، إقراره بما جحد وأنكر، ورجوعه عما كفر به. يقول: من كانت ردته بسبب جحود شيء من أمور الدين، كما مر معنا أن الكفر أنواع، منها الجحود، لو جحد شيء من أمور الدين، أنكر وجوب الصلاة، أو أنكر وجوب الصيام، أو أنكر وجوب الحج، أو غير ذلك من شرائع الإسلام. نكتفي بهذا القدر، إلى هنا، صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين. وبعد إن شاء الله كتاب الأيمان والنذور.

شاركنا على