الدرس في شرح كتاب الصلاة من عمدة الأحكام 25، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يؤكد المقطع على وجوب اتباع صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، ويستعرض حديث أبي هريرة عن سكوت النبي بعد تكبيرة الإحرام لقوله: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي...». ويوضح معنى السكوت ومدته، ولفظ «هنيهة» اللغوي، مبيناً أن هذا الدعاء هو دعاء الاستفتاح المشروع بين التكبير وقراءة الفاتحة.
يستعرض المقطع شدة حب الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم وبذلهم أنفسهم حمايته في غزوة أحد، ثم ينتقل لشرح دعاء الاستفتاح الوارد في الصلاة. يبين معاني ألفاظه ككلمة "اللهم" وثلاثة أدعية: المباعدة بين العبد وخطاياه، والتنقية كما ينقى الثوب الأبيض، والغسل بالماء والثلج والبرد، مع الإشارة إلى إشكال علمي حول ذكر الماء البارد بدلاً من الساخن للتنظيف.
يستعرض المقطع أقوال العلماء في دعاء الاستفتاح، حيث ذهب الجمهور إلى استحبابه بعد تكبيرة الإحرام، بينما رأى الإمام أحمد وجوبه، وكرهه مالك لعدم وروده في حديث المسيء صلاته. كما يناقش موضعه قبل التكبير أو بعده، ويرجح أن أصح صيغه ما رواه أبو هريرة.
يوضح المقطع أن الإمام أحمد اختار دعاء الاستفتاح الوارد في حديث عمر لجمعه بين التمجيد والتوحيد، ويوصي الشيخ بالتنويع بين الأدعية المأثورة للعمل بالسنة. ويشير إلى أنه سيكمل بقية أحاديث الباب في الدرس القادم.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه، وسراجًا منيرًا. أما بعد، قال الإمام الحافظ أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي رحمه الله تعالى: «باب صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم». صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الباب يا إخوان يعتبر من أهم أبواب كتاب الصلاة، وهو باب عظيم ينبغي على المسلم أن يهتم به، وأن يعتني به عناية عظيمة، فلا يمكن للمسلم أن يقيم الصلاة وأن يؤديها كما أمره الله عز وجل إلا إذا تعلم صفة صلاته عليه الصلاة والسلام. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «صلوا كما رأيتموني أصلي، صلوا كما رأيتموني أصلي». ومعنى ذلك يا إخوان أن المؤمن يتبع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في ذلك، فيجب علينا يا إخوان معرفة كيفية صلاته عليه الصلاة والسلام ومراعاتها. وقد صنف العلماء في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كتبًا مستقلة ومفردة، ومن أجمعها يا إخوان ومن أصحها ومن أحسنها... ماذا؟ نعم، أحسنت: «صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم كأنك تراها». لمن هذا يا بالفضل؟ أحسنت، هو للشيخ العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى، وهذا الكتاب يعتبر من أحسن ما ألف في هذا الباب. وهنا في هذا الباب ذكر الحافظ المقدس رحمه الله تعالى جملة من الأحاديث الصحيحة في صفة صلاته عليه الصلاة والسلام. فصفة صلاته يا إخوان هي الصفة التامة الكاملة التي لا نقص فيها ولا خلل فيها، والمقصود بصفة الصلاة أي الهيئات والكيفيات للصلاة من الأقوال والأفعال من التكبير إلى التسليم، كما سبق في قوله عليه الصلاة والسلام: «صلوا كما رأيتموني أصلي، صلوا كما رأيتموني أصلي». قال رحمه الله تعالى: قال عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة قبل أن يقرأ، فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة؟ ما تقول؟ قال: «أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد». وهذا الحديث يا إخوان أخرجه البخاري ومسلم، كما هي عادة المصنف رحمه الله تعالى في هذا الكتاب. فالبخاري أخرجه في كتاب الأذان، باب: ما يقول بعد التكبير، ومسلم أخرجه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة. ومن باب الفائدة يا إخوان: صحيح مسلم، الكتب من صنيع الإمام مسلم: كتاب الطهارة، كتاب الصلاة، كتاب المساجد، كتاب الزكاة، هذه الكتب من صنيع الإمام مسلم. أما الأبواب: باب كذا وباب كذا في صحيح مسلم، فهذه من صنيع الإمام النووي رحمه الله تعالى، وهذه من الأمور التي قل من يتنبه لها. وهذا الحديث يا إخوان موضوعه هو: ما يقول المصلي بعد تكبيرة الإحرام وقبل قراءة الفاتحة. وهنا يقول أبو هريرة رضي الله عنه: قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر للصلاة، أي تكبيرة الإحرام، إذا كبر للصلاة يعني تكبيرة الإحرام في أول الصلاة، وسيأتي معنا الكلام حول تكبيرة الإحرام إن شاء الله عز وجل، وأنها تعتبر ركنًا من أركان الصلاة لا تصح الصلاة إلا بها. قال: سكت هنيهة. سكت هنيهة يعني بماذا؟ نعم، قوله «هنيهة» والذي عند الشيخين يا إخوان هو بلفظ «فسكت هنيه»، فسكت هنيه بدل من هنيهة. وهنيهة هذه جاءت في بعض روايات الإمام البخاري كرواية الكشميني والأصيلي وأبي ذر للبخاري. وهنيهة وهنيهة: ذكر العلامة البسام رحمه الله تعالى في شرحه «تيسير العلام» قال: هنيه، قال في القاموس: الهن بالكسر هو الوقت، الهن بالكسر هو الوقت، وفي الحديث هنيه، وفي الحديث هنيه مصغرة من هنه، وهي بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء، أي هنيه، قال: بمعنى قليل من الزمان. هنيه يعني قليل من الزمان، قليل من الزمان، والمراد هنا يا إخوان أنه يسكت سكتة لطيفة، يسكت بعد تكبيرة الإحرام سكتة لطيفة قبل أن يشرع في ماذا؟ في القراءة، في القراءة. قال: فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي. بأبي أنت وأمي، وأمي، وألباء في «بأبي» متعلقة بمحذوف تقديره: أنت مفدي بأبي وأمي، أنت مفدي، ومعنى مفدي: أي أنت مقدم على أبي وأمي. وهذه عبارة يا إخوان نجد أن الصحابة يكثرون منها مع نبيهم صلى الله عليه وسلم، وهذا إن دل على شيء دل على حب عظيم، دل على حب عظيم له عليه الصلاة والسلام، وعلى أنهم يفدونه عليه الصلاة والسلام بالغالي، وهكذا أيضًا بالنفيس. وليس يا إخوان هذا مجرد كلام، وإنما طبقوه أفعالًا في ساحات القتال وفي غيرها. ففي غزوة أحد مثلًا كان أبو طلحة الأنصاري قد جعل نفسه بمثابة مترس للنبي صلى الله عليه وسلم يقي النبي رمي السهام وغيرها، وهكذا فعل أبو دجانة كان يحمي النبي صلى الله عليه وسلم بجسمه، فإذا رفع عليه الصلاة والسلام رأسه يقول: يا رسول الله، نحري دون نحرك، لا ترفع رأسك فيصيبك سهم من سهام العدو، سهم من سهام العدو. وهكذا في غيرها من المواقع. قال: بأبي أنت وأمي، أو يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة؟ ما تقول؟ أرأيت سكوتك، وأرأيت هنا ما معناها يا إخوان؟ أرأيت، أرأيت، قل أرأيتم تتكرر في القرآن، نعم، هل رأيتم؟ طيب، أحسنت. من يذكر غير هذا؟ نعم، تذكر ماذا؟ تذكر سكوتك؟ طيب، أحسنت. فمن يذكر غير هذا؟ نعم، أخبرني؟ أحسنتم. أرأيت وأرأيتم بمعنى أخبرني، بمعنى أخبرني. فقوله هنا أرأيت، وفي بعضها قلنا أرأيت، هي بمعنى أخبرني عن سكوتك بين التكبير والقراءة، ما تقول فيه؟ والمراد بالسكوت ها هنا يا إخوة هو ضد الجهر وليس ضد الكلام، ضد الجهر وليس ضد الكلام، ويدل عليه العبارة التي بعده: ما قوله؟ ما تقول فيه؟ ما تقول فيه؟ قال: أقول: اللهم. وما معنى اللهم؟ يكثر الواحد في الدعاء: اللهم اغفر لي، اللهم ارزقني، اللهم اجبرني، إلى غيرها. ما معنى اللهم يا أبا ناضل؟ نعم، ها، معناه؟ أحسنت، أنت قاربت، يعني أنت الآن تنادي من الله، إذا تنادي الله تقول ماذا؟ ائتِ بحرف نداء ثم لفظ الجلالة، تقول: يا الله، إذًا معنى اللهم: أي يا الله، أي يا الله. قال: قال أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي، والخطايا هي الذنوب يا إخوان، هي السيئات التي قد يقع فيها العبد. اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب. وهذا يا إخوان الدعاء الأول مباعدة بين العبد وبين الذنوب والمعاصي، وذكر المشرق وهكذا أيضًا ذكر المغرب هو يدل على المبالغة في المباعدة والبعد، بين المشرق والمغرب مما يضرب به المثل في شدة البعد، تقول للواحد: أنت في المشرق وأنا في المغرب، قال: سرت مشرقًا وسرت مغربًا، شتان ما بين مشرق ومغربي، شتان بين مشرق ومغربي، فيضرب المثل في شدة البعد بما بين المشرق وما بين المغرب. قال: اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. وهذا الدعاء الثاني: اللهم نقني، أي خلصني وأيضًا نظفني من خطاياي كما ينظف الثوب الأبيض. ولماذا ذكر الثوب الأبيض ولم يذكر الثوب الأخضر والأزرق والأحمر والأسود؟ لماذا ذكر الثوب الأبيض؟ نعم يا أبا سعد، نعم، أولًا لأن الثوب الأبيض... أحسنت، هو سريع الاتساخ، فأي شيء سرعان ما يظهر عليه، ثم إذا نقى ونظف سرعان ما يظهر فيه أثر النظافة وأثر التنقية. وقوله: كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، الدنس يا إخوان بمعنى الوسخ، بمعنى الوسخ. قال في الدعاء الثالث: اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد. وقوله: اغسلني، أي طهرني بعد التنقية، بعد أن ينقى فعندها يطهر، فعندها يطهر بماذا؟ بالماء والثلج والبرد. الماء يا إخوان معروف، ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾، ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾، ماء طهورًا. والثلج كذلك أيضًا معروف، الماء المتجمد، فالبرد ما هو؟ ما هو البرد بفتح الباء والراء وليس البرد؟ نعم، أحسنت، هو المطر المتجمد، ويقال ويقال: حب الغمام، حب الغمام يقال له برد، وهذا ينزل مع المطر وأحيانًا بعد نزول المطر. وقوله عليه الصلاة والسلام ها هنا: اللهم نقني من خطاياي، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد. ذكر العلماء إشكالًا، ألا وهو: أن الأصل في قوة الإزالة وسرعة التنظيف هو الماء البارد أم الماء الساخن؟ يا أبا عبد الرحمن؟ الماء الساخن هو أسرع في الإزالة والتغسيل. طيب، لماذا أتى بهذه الأشياء الباردة: بالماء والثلج والبرد، بالماء والثلج والبرد؟ هذا ذكر العلماء فيه عدة أجوبة على هذا الإشكال، ولعل من أحسنها وأجملها ما نقله الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، ما معناه: أنه لما كانت الذنوب، أو لما كان للذنوب من حرارة، من حرارة، فناسب أن تكون المادة المزيلة لها هي هذه المواد الباردة، هذه المواد الباردة لتطفئ تلك الحرارة، تلك الحرارة، تلك الحرارة، وتلك الحرارة. وقد أكد رحمه الله تعالى: الذنوب لها حرارة، وهذه الحرارة حرارة معنوية وليست حرارة حسية، ولهذا ناسب أن تكون المادة المزيلة لها هي هذه المواد الباردة، هذه المواد الباردة لتطفئ تلكم الحرارة، وكذلك أيضًا لتزيل ذلكم اللهب، ذلكم اللهب. وهذا الحديث يا إخوان فيه أولًا: مداومة النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الدعاء، وهذا الدعاء يسمى ماذا يا حسين؟ ماذا يسمى الذي يكون بين تكبيرة الإحرام والقراءة؟ أحسنت، يسمى دعاء الاستفتاح. وقوله: أي قول أبي هريرة: «كان»، كان رسول الله، هذه «كان» تدل على ماذا؟ على المداومة، على المداومة. وكذلك أيضًا في هذا الحديث دليل على مشروعية دعاء الاستفتاح، دعاء الاستفتاح. وهل يكون سرًا أم جهرًا؟ دعاء الاستفتاح هل يكون سرًا أم جهرًا؟ نعم، عندك سرًا، ما هو الدليل؟ أحسنت، هذا الحديث، من أين نستنبط أنه كان سرًا؟ نعم، «أرأيت سكوتك»، وقلنا السكوت هنا ليس بمعنى عدم الكلام، وإنما بمعنى عدم الجهر بالكلام، عدم الجهر بالكلام، فلذلك الأصل في دعاء الاستفتاح أن يكون سرًا، ويجوز أن يكون أحيانًا جهرًا لإرادة التعليم، لإرادة التعليم، ولهذا كان عمر لعله أحيانًا يجهر بدعاء الاستفتاح من باب التعليم، من باب التعليم. ما حكم دعاء الاستفتاح؟ ما حكم دعاء الاستفتاح يا أبا طاهر؟ مستحب، أحسنت. وبهذا قال الجمهور من أهل العلم، قالوا: دعاء الاستفتاح يعتبر مستحبًا، يعتبر مستحبًا لفعله عليه الصلاة والسلام. ذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى إلى وجوب دعاء الاستفتاح، وبالوجوب قال أيضًا الحكم وإسحاق في رواية عنه، قالوا: واجب. ما دليلهم على الوجوب؟ قالوا: مداومة النبي صلى الله عليه وسلم مع قوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي». وبلغ بعضهم فذهب إلى أن من ترك دعاء الاستفتاح متعمدًا يعيد الصلاة، يعيد الصلاة، كما نقل عن الإمام ابن بطة، وهكذا مال إليه بعض الحنابلة، بعض الحنابلة. الإمام مالك رحمه الله تعالى ذهب إلى أنه يكره، وأنه غير مشروع، لا يشرع الإتيان به، بل يعتبر مكروهًا إذا أتى به. ما دليله؟ قال: لعدم وروده في حديث المسيء صلاته، المسيء صلاته، ما اسمه المسيء صلاته؟ وسيتكرر معنا. نعم يا بالفضل: خلاد بن رافع المسيء صلاته، وحديثه جاء من حديث أبي هريرة ومن حديث أخيه رفاعة بن رافع، وقصته معروفة يا إخوان: لما دخل المسجد وصلى، ثم أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليك يا رسول الله، قال: وعليك السلام، ارجع فصلِ فإنك لم تصلِ، وكرر ذلك مرات، ثم في الأخيرة قال: والذي بعثك بالحق يا رسول الله لا أحسن غيرها فاعلمني. انظروا يا إخوان، قال: فاعلمني، فكان تعليمه عليه الصلاة والسلام له تعليمًا للصحابة أجمع، بل للأمة جميعًا، بل للأمة جميعًا. وهكذا أيضًا ذكروا أنه لم يرد في حديث أنس، حديث أنس سيأتي معنا: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ كما سيأتي معنا. والراجح يا إخوان هو أن دعاء الاستفتاح هو مستحب، وليس بواجب ولا مكروه. ودعاء الاستفتاح يا إخوان يكون بعد تكبيرة الإحرام وقبل قراءة الفاتحة، وعلى هذا الجمهور من أهل العلم، خلافًا لبعض الحنفية أتباع أبي حنيفة والهادوية من الشيعة، فإنهم ذهبوا إلى أن دعاء الاستفتاح يكون قبل التكبير، قبل التكبير، استدلوا بقوله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾. وهذا الحديث يا إخوان ماذا يرد عليهم؟ يرد عليهم. وكذلك أيضًا مما يتعلق بهذا الحديث: أنه ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أدعية كثيرة في الاستفتاح، ذكر العلامة الألباني رحمه الله تعالى في كتابه «صفة الصلاة» نحوًا من اثني عشر ذكرًا ودعاء، وأكثر العلماء على أن أصحها هو هذا الدعاء الذي في حديث أبي هريرة. قال الشوكاني: أصحها الاستفتاح المروي عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: وهو قول كثير من أهل العلم. الإمام أحمد رحمه الله تعالى اختار ما جاء في حديث عمر، وهو قوله: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك»، قال: لكونه مجملًا على تمجيد الله وتعظيمه وتوحيده، ولهذا كان عمر أحيانًا يجهر به لكي يعلمه الناس. أسأل يا إخوان أن ينوع الشخص، طارة هذا وطارة هذا، فيكون عاملًا بجميع السنة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم. طيب، هذا بعض ما يذكر حول ما يتعلق بهذا الحديث، ونكمل ما تبقى من أحاديث الباب في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. شكرًا.