الدرس في التعليق على شرح القواعد الأربع للشيخ العصيمي 1، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يبدأ الشرح بصلاة وسلام على النبي محمد، ثم قراءة شرح القواعد الأربع للإمام محمد عبد الوهاب، مع التركيز على بداية الرسالة بالبسملة ودعاء للمؤمنين بالسعادة.
يشرح المقطع معنى السعادة ويربطها بالولاية العامة والخاصة لله، ويعدد ثلاث صفات لعنوان السعادة وهي الشكر عند النعم والصبر عند الابتلاء والاستغفار عند الذنب.
يؤكد على وجوب الصبر عند المصيبة والاستغفار عند الذنب لتحقيق السعادة في الدنيا والآخرة، ويبين أهمية امتثال الأوامر الشرعية في الأحوال الثلاث.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فنبدأ إن شاء الله في القراءة في شرح القواعد الأربع. والقواعد الأربع للإمام المجدد محمد عبد الوهاب التميمي رحمه الله، المتوفى سنة 1206 للهجرة، وهو المشهور بإمام الدعوة السلفية رحمه الله تعالى، مع التعليق على الشرح للشيخ صالح العصيمي حفظه الله. قال المصنف رحمه الله: بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يتولاك في الدنيا والآخرة، وأن يجعلك مباركا أينما كنت، وأن يجعلك ممن إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا أذنب استغفر، فإن هؤلاء الثلاث عنوان السعادة. قال الشارح وفقه الله: ابتدأ المصنف رحمه الله رسالته بالمسبلة، مقتصرا عليها، اتباعا للسنة فيما استفتح به النبي صلى الله عليه وسلم رسائله إلى الملوك، والتصانيف تجري مجراها. نعم، كان نبي عليه الصلاة والسلام إذا كتب كتابا أو رسالة إلى الملك من الملوك ابتدأها ببسم الله الرحمن الرحيم، كما كتب إلى ملك الروم: من محمد بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى هراق العظيم الروم، إلى آخر ما كتب النبي صلى الله عليه وسلم بتلك الرسالة. فهكذا أيضا التصانيف هي عبارة عن رسائل، فيستحب ابتداؤها بالبسملة. قال: ثم دعا لمن يقرأها بثلاث دعوات جامعة. قال: أولها - وهذا أولا قبل الشروع في ذكر هذه الدعوات - يدل على حرص المؤلف رحمه الله على هداية الناس وإرادة الخير لهم، وهكذا أيضا إرادة الخير لقارئ هذه الرسالة ومتعلمها، أن ينال هذه الأجور، وأن تتحقق له هذه الدعوات المباركة التي ينال بها خير الدنيا والآخرة، ويدل على سلامة صدره ونيته وسجية إخلاصه ونيته. قال رحمه الله: ثم دعا لمن يقرأها بثلاث دعوات جامعة، أولها أن يتولاه الله في الدنيا والآخرة، فيكون وليه الله. قال: وَالْوَلِيُّ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى، ومعناه المتصرف في خلقه عامة بتدبيرهم، وفي المؤمنين خاصة بما ينفعهم في الدنيا والآخرة. نعم، فقد دعا لقارئ هذه الرسالة ومتعلمها أن يتولاه الله. الله عز وجل هو الولي، والله هو الولي، وهو يحيي الموت، وهو على كل شيء قدير. هذه الولاية العامة، الله عز وجل هو ولي جميع المخلوقات، المتصرف في خلقهم وتدبير أمورهم وشؤونهم. والولاية الخاصة لأهل الإيمان، الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور. هذه الولاية خاصة، والله ولي المتقين، تغتاظي النصر والتأييد. نعم، وكذلك الحفظ، ويدعو لك أن يتولاك الله جل وعلا في الدنيا فينصرك ويؤيدك ويحفظك، وفي الآخرة أن يحفظك من أهوال الآخرة وينجيك منها. قال: وثانيها أن يجعله مباركا أينما كان، أي سببا لكثرة الخير ودوامه. وهذا معنى البركة، البركة هو كثرة الخير ودوامه، كثرة الخير ودوامه. نعم، ولذلك سميت البركة بركة الماء بهذا الاسم لاستقرار الماء فيها. ويقال: بركة البعير إذا جلس في محله ملازما محله. فالبركة كثرة الخير ودوامه، استمراره. فهو يدعو لك أن يجعلك الله عز وجل مباركا، أن يجعلك فيك الخير أينما كنت، فيحصل بك النفع، ينتفع الناس بعلمك وبنصحك وبإرشادك، فيحصل بذلك الخير العظيم. قال: وثالثها أن يجعله ممن إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا أذنب استغفر. قال: وعدهن المصنف عنوان السعادة، يعني جعل هذه الثلاث - وهو الشكر عند النعم، والصبر عند الابتلاء والمصائب، والاستغفار عند الذنب - هذه الثلاثة عنوان سعادة المرء. قال: وعنوان الشيء ما يدل عليه، ومنه عنوان الكتاب. عنوان الكتاب يدل على هذا الكتاب ما هو، وما يعني المقصود من تأليفه والفن الذي ألف فيه. قال: والسعادة هي الحال الملائمة للعبد، الحال الملائمة للعبد. فالعبد الإنسان يعني يحب أن يعيش سعيدا، أن يعيش سعيدا بعيدا عن منقصات ومكدرات الحياة الدنيا. قال: والعبد متقلب بين ثلاث أحوال: نعمة واصلة، ومصيبة فاصلة، وسيئة حاصلة. وكل حال يتعلق بها أمر شرعي. فالمأمور به عند حدوث النعمة شكرها. المأمور عند حدوث النعمة شكرها، إذا أنعم الله عز وجل عليك بنعمة، فالواجب أن تشكر نعمة الله جل وعلا، لأن جميع النعم من الله، وما بكم من نعمة فمن الله، وإن تعد نعمة الله لا تحصوها. فشكر النعم شكر لله سبحانه وتعالى، وهو المنعم سبحانه وتعالى، وتحقيق العبودية لله جل وعلا، وهو سبب لدوام النعم وكثرتها. ولئن شكرتم لأزيدنكم. قال: فالمأمور به عند حدوث النعمة شكرها، وعند وقوع المصيبة الصبر عليها. نعم، عند وقوع المصيبة فالصبر عليها هذا هو الواجب، أن يصبر الإنسان على المصيبة، وإن لم يرضى بها. الرضا بالنسبة للمصيبة ليس بواجب، الواجب الصبر، حتى وإن يعني وقع في قلبه شيء من عدم الصبر أو عدم الرضا بهذه المصيبة، فالواجب عليه أن يصبر، لا يتسخط، لا يتسخط سواء بلسانه أو بأفعاله وجوارحه، لا يظهر منه شيء عارض لقضاء الله جل وعلا وقدره. قضاء الله جل وعلا وقدره، فالصبر واجب. قال: وعند فعل السيئة سؤال مغفرتها، الواجب أن الإنسان إذا وقعت منه السيئة ووقع منه الذنب أن يستغفر الله جل وعلا، ويطلب المغفرة من الله. والإنسان بشر، الإنسان بشر غير معصوم من الوقوع في الخطأ والزلل، فهم عرض لذلك، مهما حاول الكمال يعني في الاستقامة وفي الإيمان، فلابد أن يحصل منه شيء من الزلل والخطأ. فالواجب أن يبادر بالتوبة والإنابة إلى الله جل وعلا، وطلب المغفرة من الله سبحانه وتعالى. قال: ومن امتثل المأمور به فيهن نال سعادة الدنيا والآخرة. نعم، من امتثل المأمور به فيهن، أي في هذه الأمور الثلاثة، أن يكون شاكرا عند النعمة، صابرا عند الابتلاء، مستغفرا عند وقوع الذنب، فإنه بهذا ينال سعادة الدنيا والآخرة. قال: فحال الإنسان لا تخرج عن الواردات التي ذكرنا، فهو بين نعمة واصلة، ومصيبة فاصلة، وسيئة حاصلة. والمؤمن لا شك أنه يعني هو أكمل الناس حالا في مثل هذه الأمور، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له». رواه مسلم عن أبي يحيى صهيب بن سنان رضي الله عنه. نعم، هذا حال المؤمن يتقلب بين نعمة يشكرها، وبين مصيبة يصبر عليها، بخلاف الكافر، فهو يكفر نعم الله جل وعلا، فلا يشكر النعم، ولا يصبر على المصائب والابتلاءات. قال: وكل حال من هذه الأحوال يتعلق بها أمر شرعي، فمن امتثل المأمور به شرعا في كل حال من هذه الأحوال نال سعادة الدنيا والآخرة. فلهذا يعني دعا المؤلف رحمه الله بهذه الدعوات النافعة المباركة لطالبي العلم ودارسي هذا المتن وقارئه. صلى الله عليه وسلم عن نبينا محمد، آله وصحبه أجمعين.