الدرس في شرح كتاب الصلاة من عمدة الأحكام 26، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يتناول المقطع حديث عائشة في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وبيان أنه من أفراد مسلم، ثم يناقش إعلال بعض الحفاظ له بالانقطاع ويرد عليه بثقة أبي الجوزاء ومعاصرته لها. يُرجح المقطع قول المثبتين لسماعه منها بتصحيح جماعة من الأئمة ووجود الشواهد.
يشرح المقطع أن تكبيرة الإحرام ركن تحرم ما كان مباحاً قبلها، ورفع اليدين سنة لا ركن، ويستدل بحديث عائشة على افتتاح النبي صلى الله عليه وسلم القراءة بـ "الحمد لله رب العالمين" دون الجهر بالبسملة. يدل ذلك على أن البسملة ليست آية من الفاتحة بل آية مستقلة تفصل بين السور.
يبيّن المقطع أن قراءة الفاتحة ركن بدليل حديث عبادة بن الصامت، ويوضح هيئة الركوع والاعتدال والسجود والجلوس بين السجدتين مع بيان أن الطمأنينة ركن في هذه الأركان. يذكر أيضاً صفة التشهد والافتراش والإقعاء المشروع والمنهي عنه.
يختتم المتحدث الدرس بالإشارة إلى فعل يقوم به المصلي عند القيام، ويعلن عن استكمال الموضوع في الدرس القادم. يختم حديثه بالدعاء والحمد لله.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، قال الإمام الحافظ أبو محمد عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: قال عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين. وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه، ولكن بين ذلك. وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي قاعداً. وكان يقول في كل ركعتين. وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى. وكان ينهى عن عقبة الشيطان، وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع. وكان يختم الصلاة بالتسليم. وهذا الحديث يا إخوان فيه بيان لكيفية صلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ومن فوائد هذا الحديث: الفوائد الحديثية المتعلقة بالإسناد. أولاً: أن الحديث إنما هو من أفراد الإمام مسلم. إيش معنى "من أفراد الإمام مسلم"؟ يا أبا الفضل، من أفراد الإمام مسلم يا أبا الحسن؟ أحسنت. أي أن البخاري لم يخرجه، وإنما إنفرد الإمام مسلم بإخراجه. فعلى هذا فليس على شرط المصنف شرطه أن يخرج الحديث في الصحيحين. وإذا كان إنفرد به أحدهما يبين ذلك، يقول: "وفي لفظ لمسلم كذا" أو "للبخاري كذا". الأمر الثاني: أن الحديث قد أعله بعض الحفاظ قديماً وحديثاً. فممن أعله الإمام ابن عبد البر كما في كتابه "التمهيد"، وهكذا أيضاً ذكر غيره. ومن المعاصرين: العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في كتابه "إرواء الغليل"، وهكذا العلامة أحمد شاكر في تعليقه على كتاب "إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق العيد. وإعلالهم له أنه منقطع، فهو من طريق أبي الجوزاء عن عائشة رضي الله عنها. وأبو الجوزاء اسمه أوس بن عبد الله البصري، ثقة، غير أنه كان يرسل كثيراً، يرسل كثيراً. وقد روى له الجماعة، روى له الجماعة يعني: البخاري ومسلم وأحمد وأصحاب السنن الأربع. فقالوا: هنا انقطاع بين أبي الجوزاء وبين عائشة، فهو لم يسمع منها، فهو لم يسمع منها. وأجيب على هذا الإعلال بما ذكره بعضهم: فقالوا: أبو الجوزاء ثقة لا يختلف في توثيقه، وهو من رجال الشيخين، أي من رجال البخاري ومن رجال مسلم. الأمر الثاني: قالوا: أبو الجوزاء أدرك زمن عائشة رضي الله تعالى عنها، فهو يعتبر معاصراً لها، وهو يعتبر ثقة. وأيضاً هنا البراءة من التدليس أيضاً موجودة، ليس هناك تهمة التدليس. وهذا يعتبر كافياً في إثبات صحة الحديث كما هو مذهب الإمام مسلم رحمه الله تعالى وجماهير العلماء. الإمام مسلم شرطه ماذا في صحيحه؟ شرطه أن يكون الشيخ والتلميذ قد تعاصر، أي عاش في فترة زمنية واحدة، وأمكن أن يسمع أحدهما من الآخر. قال الإمام مسلم: فيكفي هنا، ولا سيما إذا كان غير مدلسين، التلميذ ليس بمدلس، لم يدلس عن الشيخ. البخاري لم يكتفِ بهذا، قال: ما يكفي أن يكونا عاشا في عصر واحد، وإنما لا بد أن يلتقي، يلتقي التلميذ بالشيخ مع إمكان سماعه منه. فهنا يحكم على الإسناد بأنه متصل. ولهذا شرط البخاري أقوى أم شرط مسلم أقوى؟ أي الشرطين أقوى؟ نعم، شرط البخاري أقوى، شرط البخاري أقوى. وهذا أحد الأمور التي رجح بها الجماهير من أهل العلم صحيح البخاري على صحيح مسلم. على قول أيضاً الجماهير من أهل العلم: قالوا يكتفى بالمعاصرة مع إمكان اللقاء. على سبيل المثال: عندنا أبو العباس هذا يعيش في حضرموت في اليمن، بينما أبو تميم يعيش في إندونيسيا. طيب، عاش في فترة زمنية واحدة، لكن أن لأبي تميم أن يسمع من أبي العباس وبينهما هذا المحيط الشاسع؟ قالوا: نعم، رحل أبو تميم من إندونيسيا إلى حضرموت في اليمن. ما دام أنه رحل فهنا يمكن ماذا؟ أنه التقى به وسمع منه. هذا هو شرط الإمام مسلم رحمه الله تعالى. وهكذا أيضاً مما يرجح أن الحديث ثابت: أن جماعة من أهل العلم أثبتوا سماع أبي الجوزاء من عائشة. وأيهما يقدم: المثبت أم النافي؟ أيهما يقدم؟ المثبت مقدم على النافي، لأن عنده زيادة علم. أيضاً قالوا: الحديث له شواهد، ومنها شاهد عند الإمام البخاري رحمه الله تعالى. أيضاً قالوا: هناك جماعة من أهل العلم صححوا هذا الحديث، منهم الإمام مسلم، وهكذا أبو عوانة، وهكذا أيضاً ابن خزيمة وابن حبان وغيرهم ممن صحح هذا الحديث. فنخلص بهذا أن الحديث له أصل وأنه ثابت، والله تعالى أعلم. وقع في "تيسير العلام" للعلامة البسام رحمه الله تعالى عند شرحه لهذا الحديث وقع وهم في قوله: "وأخرجه مسلم أيضاً من طريق الأوزاعي مكاتبة لا سماعاً، لا سماعاً". وكأن هذا وهم منه رحمه الله تعالى، كما نبه على هذا بعض شراح "عمدة الأحكام". قلنا: حديث عائشة رضي الله تعالى عنها يتعلق ببيان كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. قالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير. وكان... قلنا: "كان" تفيد ماذا؟ كان يفعل كذا، تفيد ماذا؟ الاستمرار والمداومة. أيضاً ذكر الإمام النووي رحمه الله تعالى أن "كان" إذا نُصبت إلى فعل النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً تفيد الكثرة، أي في أكثر أحيانه كان يفعل كذا، لا في جميعها. هذا أيضاً معنى آخر مستفاد. قالت: يستفتحوا الصلاة بالتكبير. وقولها "يستفتح" وقولها "يستفتح" أي يفتحوا الصلاة. فالسين هنا ليست للطلب، ليست كي "يستسقي" أي يطلب السقيا، أو "يستطعم" يطلب الطعام، أو "يستدفي" يطلب الدفع. لا، وإنما "يستفتح" أي هي هنا من باب التأكيد لا من باب الطلب، لا من باب الطلب. وقولها: "يستفتح الصلاة بالتكبير". بالتكبير... هذه التكبير يا إخوان ماذا تسمى هذه التكبير؟ ماذا تسمى؟ نعم سعيد... معنى "يستفتح الصلاة بالتكبير": هذه التكبير ماذا تسمى؟ الإحرام. طيب لماذا يا إخوان سميت بتكبيرة الإحرام؟ يا أبا ناظم: "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم". هكذا جاء في حديث علي. لماذا تكبيرة الإحرام؟ نعم، أحسنت، لله درك. لأنه يحرم على المصلي بعد التكبيرة أشياء كانت مباحة له: الكلام يا إخوان، والضحك، والأكل، والشرب، وغيرها من الأمور كانت مباحة قبل التكبير، فبمجرد أنه كبر أصبحت هذه الأشياء محرمة، أصبحت هذه الأشياء محرمة. طيب، تكبيرة الإحرام ما حكمها؟ نعم عندك: واجبة. تكبيرة الإحرام واجبة. تمام، يعني إيش معنى واجبة؟ يعني إذا لم يكبر تكبيرة الإحرام الصلاة صحيحة لكنه يأثم على تركها، أو الصلاة باطلة؟ يعني إذا لم يكبر تكبيرة الإحرام ما حكم الصلاة؟ أحسنت. إذن واجبة بمعنى إيش؟ ركن من أركان الصلاة، ركن من أركان الصلاة. وعلى هذا يا إخوان جمهور العلماء على أن تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة، لا تصح الصلاة إلا بها، إلا بها. ودليله حديث المسيء صلاته، وحديث الباب هذا الذي بين أيدينا حديث عائشة، وهكذا حديث علي: "وتحريمها التكبير". وخالف في هذا بعض العلماء، فقالوا: تكبيرة الإحرام سنة وليست ركناً. وهذا القول يا إخوان ينسب إلى الإمام الزهري، وهكذا أيضاً الأوزاعي. والصحيح يا إخوان هو قول الجماهير من أهل العلم. طيب هنا سؤال آخر: عندك أبا محمد، ما هو الذي هو ركن في الصلاة: قولك "الله أكبر" أم رفع اليدين؟ ورفع اليدين هذا واجب. طيب، أحسنت. إذن الذي هو ركن هو قول المصلي "الله أكبر"، هذا هو ركن. أما رفع اليدين سيأتي معنا أنه مستحب، أنه سنة. فلو قال "الله أكبر" ولم يرفع يديه صلاته صحيحة، صلاته صحيحة، لكن فوت أمراً مستحباً. ولو رفع يديه ولم يقل "الله أكبر" لم يقل... صلاته ماذا؟ باطلة، صلاته باطلة. وتكبيرة الإحرام يا إخوان لا تجزئ إلا بلفظ التكبير. لو رفع يديه وقال "الله أعظم" لا يصح، "الله أجل" لا يصح، وإنما لابد أن يأتي بلفظ الجلالة "الله" وبلفظ التكبير "أكبر"، بلفظ التكبير "أكبر". فماذا كان يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين؟ استفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين. وهنا الأصل أنه يقول ماذا؟ على حسب القواعد النحوية والإعراب في اللغة العربية يقول "بالحمد" أو "بالحمد"؟ نعم يجوز كليهما. طيب والأصل ها هنا لوجود حرف الجر قبل كلمة "الحمد" أنها تأتي بالخفض يعني مكسورة، لكن أتي بها ها هنا مرفوعة. قال العلماء: على الحكاية، يعني يحكي الآية: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾. فهذا من باب الحكاية. وهنا فائدة يا إخوان ذكرها بعض العلماء: أنه في هذا دليل على جواز تسمية السور ببعضها، فيقال: سورة الحمد وهي الفاتحة، أو سورة الطارق، أو سورة البقرة، وهكذا غيرها. قال: "بالحمد لله رب العالمين". ولم يذكر البسملة، لم يذكر البسملة. وهذا الحديث من أدلة القائلين أن البسملة ليست آية من سورة الفاتحة، ليست آية من سورة الفاتحة. أيضاً مع قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث القدسي: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي قسمين، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين"، ولم يقل ماذا؟ "بسم الله الرحمن الرحيم". فهذا من أدلة من يقول أن البسملة ليست بآية من سورة الفاتحة. والذي ذهب إليه بعض المحققين من أهل العلم: أن البسملة آية مستقلة في جميع السور، ما خلا وما عدا يا حسين؟ سورة التوبة، سورة براءة. وإلا فجميع السور الأخرى البسملة آية مستقلة، ليست من السورة، ويؤتى بها للفصل بين السورة والسورة التي قبلها، والسورة التي قبلها، والسورة التي قبلها... سورة. وإنما هل معنى هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يأتي بالبسملة؟ لا، ليس هذا دليلاً على هذا، وإنما هذا دليل على الإسرار بالبسملة، هذا دليل على الإسرار بالبسملة. وإلا فقد ورد في أحاديث أخرى أنه كان يذكر البسملة، لكن كان يسر بها، كان يسر بها. فالإسرار هو الأكثر في فعله عليه الصلاة والسلام. جاء في حديث أبي هريرة عند أبي داود وغيره: أن أبا هريرة صلى بأصحابه فجهر بالبسملة، ثم قال: "إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم". وهذا الحديث اختلف العلماء في تصحيحه وتضعيفه. وكان شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى كان يحسن هذا الحديث في كتابه "الصحيح المسند"، وصوب عليه في "الجامع الصحيح" فقال: "باب ما جاء في الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، والإسرار أصح، والإسرار أصح". الإسرار كما سيأتي معنا في حديث أنس إن شاء الله عز وجل في هذا الباب، في هذا الباب. إذن يستفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين، أي بسورة الفاتحة. وأما البسملة فكان يسر بها، كما أنه كان يسر أيضاً بدعاء... بدعاء... أحسنت، بدعاء الاستفتاح، بدعاء الاستفتاح. وقراءة الفاتحة يا إخوان ما حكمها؟ ما حكمها يا أبا محمد؟ واجبة. نفس الخبر، صح. يعني إذا لم يأتي بها صلاته صحيحة أو باطلة؟ إذن الأف... يعني الأصوب أن نقول ماذا؟ ركن من أركان الصلاة. لما تقول "واجبة" يعني احتمالي، لو تركها صلاته صحيحة. لكن إذا قلت "ركنا" فمعنى ذلك أنه إذا تركها بطلت صلاته، بطلت صلاته. إذن قراءة سورة الفاتحة يعتبر ركناً من أركان الصلاة. ما الدليل؟ أحسنت: حديث عبادة بن الصامت، قال عليه الصلاة والسلام: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». قال: "وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه". في الركوع يا إخوان، وكان إذا ركع... والركوع يا إخوان يعتبر ركناً من أركان الصلاة، ركناً من أركان الصلاة. والسنة في الركوع أنه يجعل ظهره مستوياً، وأيضاً ماذا؟ رأسه مستوي، لا يشخص أي لا يرفع، لا يرفع رأسه أثناء الركوع، ولا يصوب أي لا ينزل رأسه عن ظهره، وإنما يجعله مستوياً، وإنما يجعله مستوياً. قال: "ولكن بين ذلك"، أي بين الرفع وبين النزول، وبين النزول ليكون مستوياً مع الظهر، ليكون مستوياً مع الظهر. قال: "وكان إذا رفع رأسه من الركوع" أي إلى ماذا؟ من الركوع إلى الاعتدال، إلى الاعتدال. قال: "لم يسجد حتى يستوي قائماً"، أي حتى يعتدل قائماً. والاعتدال يا إخوان ركن من أركان الصلاة. لو أنه راكع: "سبحان رب العظيم، سبحان رب العظيم، سبحان رب العظيم"، ماذا فعل؟ "الله أكبر" من الركوع مباشرة إلى السجود، ما حكم صلاته؟ ما حكم صلاته؟ نعم، ما حكم صلاته؟ نعم يا أبا عبد الله: باطلة، الصلاة باطلة. لأن الاعتدال بعد الركوع يعتبر ركناً من أركان الصلاة. وأيضاً فإذا نستفيد ها يا إخوان في قوله: "حتى يستوي قائماً"، ما هي هذه الفائدة؟ "حتى يستوي" نعم كيف؟ وإنما ماذا يفعل؟ يستوي. وهذا فيه ماذا؟ شيء يسمى الطمأنينة. أحسنت. هذا يا إخوان فيه دليل على أن الطمأنينة ركن من أركان الصلاة، كما في حديث المسيء صلاته: قال: «ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تطمئن قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً». لماذا لماذا يا إخوان نبه النبي صلى الله عليه وسلم خلاد بن رافع المسيء صلاته بأهمية الطمأنينة؟ لماذا؟ لماذا نبهه على أهمية الطمأنينة؟ نعم، وكان هو ماذا؟ أحسن، وكان هو يخل بها، ما كان يطمئن في صلاته. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «ارجع فصل فإنك لم تصل». قال: "وكان إذا رفع رأسه من السجدة" أي الأولى "لم يسجد حتى يستوي" حتى يستوي قاعداً، أي الجلوس بين السجدتين. وهذا أيضاً يعتبر ركناً، والطمأنينة فيه أيضاً تعتبر ركناً. قال: "وكان يقول في كل ركعتين التحيات". ما هي التحيات؟ ما المقصود بها يا سعيد؟ التشهد. وكان يقول في كل ركعتين أن يجلس للتشهد. قال: "وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى". وهذه الجلسة تسمى بماذا؟ نعم، الافتراش. كان يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها، وينصب رجله اليمنى، وينصب رجله اليمنى. وهذه جلسة هي السنة في الجلوس بين السجدتين، وهكذا أيضاً في التشهد الأول، وفي التشهد الذي هو في الصلاة ذات الركعتين كالفجر والسنة. وأيضاً هناك كيفية أخرى هي الإقعاء في الجلوس بين السجدتين. ما كيفية الإقعاء؟ نعم لو فعلت... نعم انظروا: ينصب قدميه ويجلس على عقبيه ويجلس. هذه سنة كما في حديث ابن عباس وابن عمر في الجلوس بين السجدتين فقط. أحياناً وأيضاً يجوز الافتراش، وأيضاً يجوز الافتراش. قال: "وكان ينهى عن عقبة الشيطان". والمقصود بعقبة الشيطان ها هنا أي الإقعاء المنهي عنه. عندنا إقعاءان: أحدهما سنة، والثاني منهي عنه. السنة: هذا في الجلوس بين السجدتين. والإقعاء المنهي عنه: الذي يحصل به مشابهة الكلب، إقعاء كإقعاء الكلب. من يطبقه؟ نعم يا با محمد، عندكم كلاب في الحبشة؟ طيب، ارفع مقعدتك، أي وضع يديك في الأمام، أي هكذا يا إخوان. وهذه غالباً يصنعها الشخص عند القيام، عند القيام يصنع هذا. طيب نكمل إن شاء الله عز وجل في الدرس القادم. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.