الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  138

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 138

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 138، ألقاها

شرح حديث البراء بن عازب وتفسير الكلالة

يشرح المقطع حديث البراء بن عازب الذي سأل النبي عن معنى الكلالة، حيث أجابه بأن آية الصيف تجزئه. يتناول المقطع إسناد الحديث وشرح بعض رجاله.

تعريف الكلالة وميراثها وتوزيع التركة

الكلالة هو من ليس له ولد ولا والد، وميراثه يوزع حسب القرابة. الأخ يرث المال كله إذا لم يكن للميت ولد، والأخت ترث النصف، وما تبقى يذهب إلى العصبة أو أهل الفروض.

تأكيد تعريف الكلالة وبيان حكمها الشرعي

استقر كلام العلماء على أن الكلالة هو من ليس له ولد ولا والد، كما بين الله ذلك في الآية. كان عمر يشك في التعريف، ولكن الله بيّن أن الكلالة هو من ليس له ولد ولا والد.

تحديد أحكام الكلالة في الميراث

الكلالة هي من ليس له أصل ولا فرع، وتحدد أحكامها بناءً على وجود الإخوة والأخوات وغيرهم. الأب يرث المال كله إذا لم يكن للمتوفية ولد ويحجب الأخ.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال أبو داود رحمه الله تعالى، وهو سليمان بن أشعث السنجستاني رحمه الله، صاحب كتاب السنن: حدثنا منصور بن أبي مزاح، ومنصور هو منصور بن بشير، أبوه اسمه بشير، أبو مزاح وهو كوفي، أخرج له البخاري وكذلك أبو داود والنسائي. قال: أخبرنا أبو بكر، أبو بكر هو ابن عياش الكوفي المقرئ المحدث، أبو بكر بن عياش هو الذي قال له في القراءة شعبة، وهو من المحدثين ومن المقرئين، قد ذكرنا ترجمته في درس قد مضى، فلأن بعض المحدثين قد تكلم في حفظه، وإنما تغير في آخر عمره شيئًا يسيرًا، لكن الأصل أنه ثقة، وهو أيضًا إمام في القراءة، أخذ قراءة عاصم، كان يقرأ على عاصم وأخذ قراءته وانتشرت قراءته رحمه الله، وله أشياء ميزة بها القراءة. قال: أخبرنا أبو بكر عن أبي إسحاق، أبي إسحاق السبيعي، عمر بن عبد الله السبيعي، قال: عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليسلم، فقال: يا رسول الله، قوله جل وعلا: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ فما الكلالة؟ قال: تجزئك آية الصيف. قلت لأبي إسحاق: هو من مات ولم يدع ولدًا ولا والدًا. قال: كذلك ظنوا أنه كذلك. قال أبو داود: هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح. فهذا الحديث في معنى الكلالة، فقد جاء في الصحيح مسلم أن الذي سأل هذا السؤال هو عمر رضي الله عنه، جاء في الصحيح مسلم أنه رضي الله عنه كان يقول: قد سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الكلالة، فقال: تكفيك آية الصيف، تكفيك آية الصيف، أي التي نزلت في الصيف، وهي قوله جل وعلا: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾. وهذه الآية دلت على أن الكلالة هو الرجل الذي ليس له ولد ولا والد، ليس له أصول ولا فروع، فهذا يسمى كلالة، فإن كان له أخ فيرثه هذا الأخ، وإن كان له أخت فلها نصف ما ترك كما ذكر الله عز وجل، أن إن كان له عصبة فيأخذون ماله، إن كان أخًا أو عمًا أو ابن عم أو ابن أخ أو ما أشبه ذلك، وإن لم يكن هناك من كان يقرب منه، وإن كان هناك أهل فروض، كمثل أخواته، فإنهم أيضًا يأخذون نصيبهم من تركته، فما بقي إن كان هناك عصبة يأخذها أهل العصبة. الله عز وجل قال: ﴿إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخ فله ما ترك وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد﴾ وبيّن الله عز وجل في هذه الآية أنه إن كان الميت ذكرًا والوارث أنثى تأخذ نصف ما ترك، والنصف الآخر يذهب إلى العصبة إن كان هناك عصبة، أو إن كان هناك أهل فروض آخرين كالأخ لأم أو نحو ذلك، فيأخذ، وإلا رد إلى أخته صاحبة النصف. وإن كان الوارث ذكرًا فإنه إذا كان أخًا يأخذ المال كله، فهو عصبة يأخذ المال كله، فإن كانوا إخوة وأخوات فهم عصبة في هذا المال، الذكور مثل حظ الأنثيين كما ذكر الله عز وجل. فهذه الآية بيّن الله عز وجل فيها الكلالة. لأن عمر رضي الله عنه كان يظن أن الكلالة من لا ولد له فقط، لكن الذي عليه والذي استقر عليه كلام العلماء أن الكلالة هو الرجل الذي ليس له والد ولا ولد، الذي ليس له والد ولا ولد. ولهذا قال أبو بكر بن أبي عياش هنا: قال لأبي إسحاق: هو من مات ولم يدع ولدًا ولا والدًا. قال: كذلك ظنوا أنه كذلك، أي كذلك هم كانوا يحسبون أنه كذلك وهو الكلالة. فلهذا استقر كلام العلماء على أن الكلالة هي من ترك مالًا وليس له والد ولا ولد، ليس له أصول ولا فروع. وهذا كما قلنا الذي استقر عليه كلام أهل العلم. وقد كان عمر رضي الله عنه يشك في هذه المسألة، أنه ظن أن الكلالة هي من ليس له ولد فقط، لكن بيّن الله عز وجل أن الكلالة هو من ليس له ولد ولا أيضًا والدًا. لأنه ذكر الأخ، قال: ﴿وهو يرثها إن لم يكن لها ولد﴾، إن لم يكن لها ولد. ولا شك ولا ريب عند العلماء أنه إذا كان هناك والدًا لكان هو أحق بمالها، إذا كان هناك والدها فهو مقدم على الأخ، لأن الله عز وجل، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعطوا الفرائض حقها»، كما جاء في حديث ابن عباس: «أعطوا الفرائض حقها، فما بقي فلأولى رجل ذكر»، فما بقي فلأولى رجل ذكر، إذا بقي شيء من المال بعد إعطائه للفرائض، فيعطى أولى وأقرب رجل من العصبة، أقرب واحد. فإذا كان هنا لما قال الله عز وجل: ﴿وهو يرثها إن لم يكن لها ولد﴾، فإن كان والدًا فهو أحق بالمال، أحق بالمال من أخيها، إنه سيأخذ المال كله إذا كان مثلًا امرأة ماتت وعندها مال وليس معها إلا أباها وأخاها، فهنا الأب الذي يأخذ المال بإجماع العلماء، الأب هو الذي يأخذ المال بإجماع العلماء، والأخ يسقط ويحجبه الأب. فلهذا استقر كلام العلماء على أن الكلالة هو من ليس له أصل ولا فرع، أو والد ولا ولد، وله إخوة وأخوات أو غيرهم من الورثة غير الأبوين وغير الأولاد. فهذا خلاصة ما يذكر في هذا الحديث. فنكتفي بذلك، والله تعالى أعلم.

شاركنا على