الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  152

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 152

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 152، ألقاها

شرح حديث أهل الجنة وسنده

يتناول المقطع الأول شرح حديث نبوي يتعلق بعدد أهل الجنة ودرجة صحته، مع التركيز على سند الحديث وتوثيق رواته. يوضح المقطع الثاني صحة الحديث وترتيب أهل الجنة.

فضل الأمة الإسلامية وكثرتها في الجنة

يشرح المقطع الثالث كيف أن الأمة الإسلامية رغم قلتها تحظى بفضل كبير وتكون أكثر أهل الجنة، مستندًا إلى أدعية النبي صلى الله عليه وآله وسلم واستجابة الله لها.

رفع الأغلال عن الأمة الإسلامية

يتناول المقطع الرابع رحمة الله بالأمة الإسلامية ورفع الأغلال والأصار عنها، مما يدل على التيسير والرحمة التي خصها الله بها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى: قال أبو عبد الله بن ماجة رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الله بن سحاق الجوهري، قال: حدثنا حسين بن حفص الأصبهاني، وهو ثقة، قال: حدثنا سفيان، وهو الثوري أبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري الإمام الحافظ، عن علقمة بن مرثد، وهو كوفي ثقة، عن سليمان بن بريدة، وسليمان هو ابن بريدة بن الحصيب، كما ذكرنا قبل أن أبناء بريدة بن الحصيب اثنان: سليمان وعبد الله، قال: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «أهل الجنة عشرون ومئة صف، ثمانون من هذه الأمة وأربعون من سائر الأمم». قال: هذا حديث حسن. معنا الشيخ يقول: هذا حديث حسن، رجاله رجال الصحيح إلا شيخ ابن ماجة عبد الله بن سحاق الجوهري، وقد قال أبو حاتم: إنه شيخ. وهذه من صيغ التجريح، لكنه متابع. وشيخ هذه يطلقها غالبًا الإمام أبو حاتم إما على الرجل أو الراوي الذي لم يشتهر في العلم، لم يشتهر عند العلماء فيُقال له: شيخ، أي: أنه لا زال في حيز الجهالة، أو أنه يقول: شيخ، أي: أنه ليس بالحافظ. وهذا يعرف بكلام الآخرين، يعرف بكلام العلماء الآخرين في هذا الشخص، فإن لم يكن أو لم يأت عن أحد أنه وثقه، فتعتبر كلام أبي حاتم أنه لا زال في عدم التوثيق، وهو ممن يكتب حديثه ولا يحتج به، أي: يستشهد بحديثه. ولهذا قال الشيخ: وهو متابع. قال الإمام الترمذي رحمه الله: حدثنا حسين بن يزيد الطحان الكوفي، وهذه المتابعة تسمى متابعة قاصرة؛ لأنه لم يتابعه في شيخه، وإنما تابعه في شيخ شيخه، معناه: في شيخ بعيد، تابعه في الصحابي نفسه، فهذه تسمى متابعة قاصرة. قال: حدثنا حسين بن يزيد الطحان الكوفي، وهو ثقة، قال: أخبرنا محمد بن فضيل، وهو ابن غزوان، وهو أيضًا كوفي ثقة، إلا أن فيه شيء من التشيع، قال: عن ضرار بن مرة، وهو كوفي ثقة، عن محارب بن دثار، وهو أيضًا ثقة، عن ابن بريدة. وظهر أنه عبد الله، وقد يكون سليمان، لكن محارب بن دثار غالبًا يروي عن عبد الله بن بريدة، قال: هذا حديث حسن. قال: ورواه الإمام أحمد، قال: حدثنا عفان، وهو ابن مسلم الصفار، قال: عن محارب بن دثار، قال: عفان: حدثنا عبد العزيز بن مسلم، وعبد العزيز بن مسلم هو القسملي، وهو ثقة، قال: حدثنا أبو سنان، وأبو سنان هو ضرار بن مرة. أبو سنان هو ضرار بن مرة، فهو الآن متابع. عبد العزيز بن مسلم متابع، متابع لمحمد بن فضيل في إسناد الترمذي، متابعة تامة. عبد العزيز بن مسلم تابع محمد بن فضيل متابعة تامة، فرواه عن ضرار بن مرة، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه. وهذا إسناد صحيح. لهذا قال الشيخ هنا: فالحديث بسند الإمام أحمد رحمه الله صحيح، رجاله رجال الصحيح. وأيضًا إسناده صحيح. وقد رواه جماعة عن سفيان الثوري، رواه جماعة عن سفيان الثوري بهذا الإسناد، إلا أن مؤمل بن إسماعيل وجماعة لم يذكروا بريدة. وذكر الحاكم أن القطان وابن مهدي رواه عن سفيان مرسلًا. وحتى لو كان عن سفيان مرسلًا، فإنه من غير طريق سفيان يكون موصولًا. فالحديث صحيح. وجاء في حديث عبد الله بن بريدة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إنكم هل ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟» فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أهل الجنة عشرون ومئة صف، ثمانون من هذه الأمة وأربعون من سائر الأمم». فمعنى ذلك أن أكثر أهل الجنة هم من هذه الأمة. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أهل الجنة مئة وعشرون صفًا، ثمانون من هذه الأمة»، معنى أن هذه الأمة ثلثي أهل الجنة. وقد جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «قد دعوت الله عز وجل أن تكونوا ثلث هذه الأمة فأعطاني الله، ثم دعوت الله جل وعلا أن تكونوا شطر أهل الجنة، فأعطاني الله». وهذا يدل على أن هذا الحديث ليس بينها تعارض، كما قال الإمام النووي رحمه الله وغيره: إنما أن الله عز وجل أعلم نبيه صلى الله عليه وسلم أن هذه الأمة تكون نصف أهل الجنة، ثم أعطاه فضلًا أعظم من ذلك، فجعل هذه الأمة ثلثي أهل الجنة. ثم أعطاه أفضل من ذلك وأكثر، فجعل الله عز وجل هذه الأمة ثلثي أهل الجنة. فمعنى ذلك أن أكثر أهل الجنة هم من هذه الأمة. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: مع كثرة أهل النار، إلا أن أهل الجنة أكثرهم من هذه الأمة. ولهذا جاء في الصحيحين في حديث أبي هريرة أن الله عز وجل يقول لآدم: «يا آدم، ابعث بعث النار»، فيقول آدم: «وما بعث النار يا رب؟» قال: «من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين». فلما رأى الحزن في الصحابة رضي الله عنهم، فقال: «أبشروا، إنما من هذه الأمة واحد، ومن يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين». وكما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ما أنتم في الأمم التي قبلكم إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأبيض». أن هذه الأمة مقارنتها بتلك الأمم لا شيء. فتلك الأمم كثيرة، أمم كثيرة قد ذهبت وولت وانقضى وقتها. وأيضًا من هذه الأمة قد انقضى وقتهم وذهبوا، فمنهم أهل الصلاح، ومنهم من أخطأ الطريق، ومنهم من ضل. فهذه الأمة شيء يسير وقليل في تلك الأمم. وفوق ذلك أنهم أكثر أهل الجنة. وهذه فضيلة عظيمة لهذه الأمة، أنهم أكثر أهل الجنة. وزد على ذلك أن الله عز وجل قد وضع الأغلال والأصار التي كانت في الأمم السابقة، وضعها على هذه الأمة، أي: لم يجعل لهم تلك الأصار والأغلال التي كانت على الأمم السابقة، وجعلها أمة مرحومة، ونبيها نبي الرحمة عليه الصلاة والسلام. فهذا شيء مما يذكر في شرح هذا الحديث. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.

شاركنا على