الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  159

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 159

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 159، ألقاها

شرح حديث ركوب رسول الله على دابة رجل

يشرح المقطع حديثًا نبويًا عن رجل عرض دابته على رسول الله، ويتناول سند الحديث وصحته، ويبين آداب ركوب الدابة وأحقيتها لصاحبها. الحديث يعكس أهمية احترام ملكية الآخرين.

أحقية صاحب الدابة في قيادتها وتطبيق ذلك على المركبات الحديثة

يفسر الحديث 'المرء أحق بصدر دابته' ويبين أحقية صاحب الدابة في قيادتها إلا بإذنه، ويطبق هذا على السيارات والدراجات، ويحظر أخذ مركبة شخص بدون إذنه.

تفسير حديث النبي حول ركوب دابة معاذ بن جبل وتعليم احترام الحقوق

يفسر حديث النبي لمعاذ بن جبل بشأن ركوب دابته، ويبين أهمية احترام حقوق الآخرين في الأمور البسيطة مثل ركوب وقيادة الدابة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا زيد بن الحباب، وابن الحباب، حدثنا حسين بن واقد العكلي البصري رحمه الله، قال: حدثني حسين بن واقد، وهو المروزي، قال: حدثني عبد الله بن بريدة، قال: سمعت أبي يقول: بينما رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمشي، إذ جاء رجل معه حمار، فقال: يا رسول الله، اركب. فتأخر الرجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا، أنت أحق بصدر دابتك مني، إلا أن تجعله لي». قال: فإني قد جعلته لك. قال: فركب. الحديث أخرجه أبو داود والنسائي، كلاهما من طريق علي بن الحسين بن واقد، على بن هاشم، كما في تحفة الأشراف. الحديث صحيح، كما قلنا: زيد بن الحباب متكلم فيه، لكن قد تابعه علي بن الحسين بن واقد، وهو ثقة. وكذلك أيضًا تابعه علي بن حسين بن شقيق، فالحديث صحيح. وقد جاء أيضًا من حديث حبيب بن شهيد، عن عبد الله بن بريدة، مرفوعًا. ومرسل صحيح، فيه المرسل، رواه معاذ بن معاذ، عن حبيب بن شهيد، أن عبد الله بن بريدة قال: جاء معاذ ومعه حمار، وذكر هذه القصة. عن أن هذا الرجل الذي جاء معه الحمار هو معاذ بن جبل رضي الله عنه. وهذا الحديث أيضًا جاء من عدة من الصحابة، جاء عن عمر، رواه أحمد، وكذلك جاء عن معاذ نفسه، عند الطبراني، وجاء كذلك عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: «المرء أحق بصدر دابته»، المرء أحق بصدر دابته. والمراد بقوله: «المرء أحق بصدر دابته»، أي بمقدمتها وقيادتها. صاحب الدابة هو أحق بالقيادة، إلا أن يأذن لغيره. إلا أن يأذن لغيره، لكن لا يحق للغير أن يركب دابة الشخص ويقودها بدون إذنه. وهذا ينطبق أيضًا على هذه المركبات السيارة، الدراجة وغيرها، فإنه لا يحق لأحد أن يأخذ دابة غيره إلا بإذنه، أو إذا أعطاه إذنًا عامًا، وأعطاه مثلًا مفتاح السيارة، فهذا معنى إذن عام، أنه متى يريدها يأخذها. أما يأخذها بدون إذنه، فيضع مثلًا عنده مفاتيح، فيرى المفاتيح عنده، فيأخذ السيارة بدون إذن صاحبها، هذا لا يجوز، بل أنه إذا كان سيركب، إذا كان معه وأراد أن يركب معه، لا يحق له أن يكون إلا بإذنه، فكيف أنه يأخذها بغير إذنه، وهو غير موجود؟ فلهذا فقوله صلى الله عليه وسلم: «أنت أحق بصدر دابتك مني»، أي بالقيادة. وهنا هذا الرجل الذي معه الحمار تعثر، لكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يركب. لهذا بعضهم يقول: هذا في إشكال، كيف الرجل قد تعثر؟ فهذا إذن الرجل تأخر، فهذا يعتبر إذنًا أن النبي صلى الله عليه وسلم يركب في الصدر. الصدر معنى قرب العمر، يكون في القيادة. لكن قال بعض العلماء في حل هذا الإشكال: أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يجعل له القيادة، لأن صاحب الصدر يكون له القيادة، فإذا جلس في صدر الدابة، فهو الذي يقود الدابة إلى أينما يريد، فهو الذي يتحكم فيها، لأنه القائد، يعتبر قائدًا لهذه الدابة. فلهذا قال له: «أنت أحق بصدر دابتك مني، إلا أن تجعله لي». قال له: كأنه يقول: لا تتأخر، أنت أحق بهذا المكان بالقيادة الدابة، إلا أن تجعله لي وتأذن لي فيه. فقال: قد جعلته لك يا رسول الله، أي صدر الدابة، فركب النبي صلى الله عليه وسلم. وإلا فالمرء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أحق بصدر دابته»، أي بقيادتها، لأن الغالب الذي يكون في الصدر هو يكون في القيادة. وهذا أيضًا من قواعد النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك التزامه عليه الصلاة والسلام بحق أصحابه. وإلا فهو رسول الله، يعرف أنه لا يُمنع، خاصة مثل معاذ، أنه يركب على صدر دابته، لكن هو معلم الأمة عليه الصلاة والسلام وقدوتها. فلهذا يعلم الناس أن الإنسان إذا أراد أن يركب دابة أحد، لا ينبغي له أن يقود الدابة إلا بإذن صاحبها، ولو كان معه، إذا كان راكبًا معه، لا ينبغي مثلًا يشارع في مكان القيادة، وسيارة مثلًا لصاحبه، إستاذ يقول له: سأقود أنا مثلًا، فهذا ما في شيء. أما أنه يركب بدون إذن صاحب القيادة، قد يكون لا يرضى، صحيح أنه صاحبه، لكن قد يكون أنه لا يرضى بقيادته. ولهذا لابد من الإذن، إلا فهو أحق به، أي بالقيادة، صاحبها. فهذا خلاصة ما يذكر في هذا الباب. والله تعالى أعلم.

شاركنا على