شرح أعلام السنة المنشورة  183

شرح أعلام السنة المنشورة 183

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 183، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تفضيل السابقين الأولين من الصحابة وتفسير الآية

المقطع يتناول مسألة تفضيل الصحابة وذكر أن أفضلهم هم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار كما جاء في القرآن الكريم. يوضح اختلاف أهل التفسير في تحديد من هم السابقون الأولون.

ترتيب الصحابة حسب الفضل عند أهل السنة

يشرح ترتيب الصحابة حسب الفضل عند أهل السنة والجماعة، حيث يبدأ بالسابقين الأولين ثم أهل بدر وأهل بيعة الرضوان. يوضح أفضلية المهاجرين على الأنصار لاجتماع الهجرة والنصرة فيهم.

مناقشة آراء العلماء حول ترتيب الصحابة

يتناول ترتيب الصحابة حسب الفضل كما ذهب إليه بعض العلماء، مع مناقشة آراء العلماء المختلفة حول تقديم بعضهم على الآخر. يشير إلى أن الله تعالى فضل بين الصحابة في القرآن دون أن يكون في ذلك غضاضة عليهم.

فضل الصحابة وتقسيمهم وضمان الله لهم الجنة

تفسير الآية يدل على أن جميع الصحابة الذين أنفقوا وقاتلوا قبل وبعد الفتح في الجنة، حيث وعد الله كلا الفريقين بالحسنى. يبرز فضيلة جيل الصحابة وصدق إيمانهم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال مؤلف -رحمه الله تعالى- من أفضل الصحابة إجمالا، في هذا الفصل، في هذا السؤال، سيضطر المؤلف -رحمه الله تعالى- إلى ذكر من هم أفضل الصحابة، لكن على وجه الإجمال، ثم بعد ذلك إن شاء الله في درس آخر سيأتي بالتفصيل، وهذا الباب، باب التفضيل بين أهل الصحبة -رضي الله تعالى عنهم- إنما هو أمر جاء مقررا في الكتاب والسنة، مسألة التفضيل جاء ذكرها في كتاب الله جل وعلا، فهذه المسألة ينبغي أن تفهم، فإن الله جل وعلا فاضل بين الصحابة، هم درجات وهم طبقات. والأمر الثاني الذي ينبغي أن يفهم في هذا الباب، وهو أنه إذا ذكر من في حقه السبق وأنه أفضل، فليس في ذلك أن المفضول في قدح، بأن يغمر، ليس هذا المقصود، وإنما هذا من باب الإنصاف والعدل، إعطاء كل واحد منزلته التي أنزله الله إياها، هذا المراد في ذكر المفاضلة، فلا تجعل مثل هذه المسائل ذريعة للطعن أو الغمز في قسم المفضول كما يعبر عنه. قال -رحمه الله تعالى- من أفضل الصحابة إجمالا، قال أفضلهم السابقون الأولون من المهاجرين، ثم من الأنصار، ثم أهل بدر، فأهل بيعة الرضوان، فمن بعدهم، هذه إجابته -رحمه الله تعالى- باختصار. قال -رحمه الله تعالى- أفضلهم السابقون الأولون، فأفضل الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- من كان من السابقين الأولين، وقد جاء ذلك في كتاب الله جل وعلا: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾، فهؤلاء هم الذين وصفهم ربنا جل وعلا بأنهم السابقون الأولون. واختلف أهل التفسير في ذكر الضابط من هؤلاء، هذا وصف عام، وصف عام، السابقون الأول، لو أردنا أن نعين من هم هؤلاء اختلف العلماء في ذكر هؤلاء، منهم من يقول هو كل من صلى القبلتين، فهؤلاء هم أوائل الصحابة، من صلى القبلتين، أي صلى في بيت المقدس أولا ثم نسخ ثم صلى إلى الكعبة، فهذا من صلى إلى القبلتين هو المعني بهذا الوصف من السابقين الأولين. وقول ثاني، من قال إنهم أهل بيعة الرضوان، أهل بيعة الرضوان، ومنهم من قال بأنهم أهل بدر، ومنهم من ذهب إلى أنهم جميع الصحابة بلا استثناء، كل صحابي يعتبر من السابق الأول، والذي اتبعوهم هم من بعد الصحابة كالتابعين ومن بعدهم، فهذه الأقوال التي يذكرها العلماء في مسألة في قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾. قال -رحمه الله تعالى- أفضلهم السابقون الأولون من المهاجرين، ثم من الأنصار، وهذا كما قلنا عند أهل السنة والجماعة مقرر عندهم أنهم إذا قارنوا بين المهاجر والأنصار، فإن المهاجر أرفع، المهاجر أرفع؛ لأن المهاجر جمع بين الهجرة والنصرة، والأنصار إنما أتى بالنصرة، ومن تأمل في آيات القرآن يجد أن القرآن إذا جمع بين المهاجرين والأنصار، فإن البدء يكون بالمهاجرين، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ إلى أن قال سبحانه وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾ وهم الأنصار، فبدأ بالمهاجر ثم بدأ بالأنصار، وهكذا في قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ فبدأ بالمهاجر ثم بالأنصار، فدل ذلك وهذا الذي يسطره العلماء من أن المهاجرين أفضل من الأنصار؛ لأنهم جمعوا بين الهجرة وبين النصرة. قال -رحمه الله تعالى- ثم أهل بدر، إذن بدأ المؤلف بالسابقين الأولين، ثم المهاجرين، ثم الأنصار، ثم أهل بدر، وأهل بدر لهم ميزة وكفاهم شرفا أن الله جل وعلا كما جاء ذلك في قول نبينا «ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم»، اعملوا ما شئتم، هل معنى ذلك التسويغ لهم بفعل الذنوب والمعاصي؟ لا، لكن لعلم الله أن هؤلاء من المسددين، فإن أحدهم لو وقع في زلة، فإن سرعان ما يؤوب ويتوب، علم الله بكمال إيمانهم أنهم أصفى من عباده المستقيمين المسددين للتوبة، ما أنزل قدم الواحد منهم في هفوة إلا وأعقبها بتوبة، فهذا الذي به يخرج معنى حديث رسول الله «ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم». قال ثم أهل بدر، فأهل بيعة الرضوان، الذي قال الله في حقهم «إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله»، قال فمن بعدهم، ثم من أنفق من قبل الفتح وقاتل، أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا، وكلاهما وعد الله الحسنى، وهذا الترتيب الذي سمعتموه، وإن كان هناك من أهل العلم من يأتي بالتفصيل بشيء من التفصيل، بعضهم يصرح يقول أفضل صحابة إطلاقا الخلفاء الأربعة، ثم الستة، وهم البقية من العشرة، ثم ما سمعتم قوله، إلا أن المؤلف -رحمه الله تعالى- ما ذكر هؤلاء العشرة والأربعة؛ لأنه سيأتي في باب التفصيل سيفصل فيهم واحدا تلو الآخر، وإنما اكتفى بأن هؤلاء من السابقين الأولين من المهاجرين؛ لأن الخلفاء الأربعة كلهم من المهاجرين ومن السابقين، فألجأه اكتفى بهذا الإجمال، وسيأتي معنى في التفصيل. هذا الترتيب الذي سمعتم، وإخوانا فيه هو قول طائفة من العلماء، جعلوا الأولوية للخلفاء العشرة، وهم السابقون الأولون، ثم بعد ذلك المهاجرين، ثم الأنصار، ثم أهل بدر، ثم أهل أحد، ثم بيعة الرضوان، هذا ذهب إليه جماعة من أهل العلم، كابن كثير وابن الصلاح والنووي -رحمه الله تعالى-، هذا الذي عليه، ومؤلف سار على هذا الترتيب، وإن كان هناك منهم من يقدم ويؤخر، مثل مسألة المؤلف هنا جعل أهل أحد لهم التقدم على بيعة الرضوان، إلا أن بعض العلماء ينازع في هذه الحيثية، في هذه الجزئية ينازع فيها، يعني لماذا نجعل أهل أحد أفضل من بيعة الرضوان؟ فبعض يقول لا، بيعة الرضوان هي مقدمة، من كان من أهل بيعة الرضوان شأنهم أعلى من شأن أهل أحد، وهي وجهات نظر، وجهات نظر. فالذي يرى أن أهل أحد لهم التقدم، أفضل من غيرهم، يرى أن أهل أحد جل من شارك فيهم، أهل بدر أكثر من شارك في بدر هم أهل أحد، فلهم الأفضلية ولهم السابقية، وبعض العلماء يقول لا، أرى أن بيعة الرضوان أهله أفضل من أهل أحد، ولهم نكت في هذا الباب، يقول لماذا؟ لأنك إذا نظرت إلى وصف أهل أحد، بماذا وصفهم الله جل وعلا؟ وصفهم الله بالعفو، وصفهم الله بالعفو، كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ عَفُوٌّ غَفُورٌ﴾، ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾، فالله وصفهم بالعفو، قال هؤلاء أهل أحد، لكن انظر في بيعة الرضوان «لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة»، فوصفهم الله بالرضا، فقال طائفة من السلف من علماء: لو جيء إلى أيهم الأفضل، العفو أم الرضا؟ قال الرضا أفضل، الرضا أعلى شأن، ومن هنا ذهب السفاريني -رحمه الله تعالى- إلى أن أهل بيعة الرضوان أفضل من شارك في غزوة أحد، وقد وافقوا على ذلك جماعة من العلماء من المعاصرين. وفي هذه الآية: ﴿الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلُوا أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾، وفيه الذي نريد أن الله جل وعلا فاضل بين الصحابة، وليس في ذلك غضاضة عليهم، وفي قوله تعالى: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾، الحسنى هنا فسرت بالجنة، نقل هذا عن مقاتل، عن مجاهد، وعن قتادة -رحمهم الله-، فسروا الحسنى هنا بالجنة، إذا معنى ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾، وكلاهما، أي من الذي أنفق من قبل والذي أنفق وقاتل من بعد، هؤلاء وهؤلاء المعدودون كلهم من الصحابة، ما بهم كلهم وعدهم الله الحسنى، ما معنى الحسنى؟ الجنة، ومن هنا جزم ابن حزم -رحمه الله تعالى- بالجزم بأن كل الصحابة في الجنة، جزم ابن حزم -رحمه الله تعالى- بأن الصحابة كلهم في الجنة، ما نستثني أحدا، من أين هذا؟ بهذه الآية؛ لأن الله جل وعلا قسم الصحابة إلى قسمين، منهم من أنفق وقاتل قبل الفتح، ومنهم من تأخر فأنفق وقاتل بعد الفتح، وكل هؤلاء وهؤلاء وعدهم الله الحسنى، فعلى تفسير الحسنى بالجنة، إذن كلهم في الجنة، وهذا يدلك على فضيلة هذا الجيل العظيم الذي شهد له ربنا جل وعلا بصدق الإيمان، وهكذا ضمن الله لهم الجنان. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.