الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  221

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 221

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 221، ألقاها

نقض صلح الحديبية وفتح مكة

نقضت قريش صلح الحديبية عندما ساعدت بني بكر على خزاعة، مما أدى إلى قتل بعضهم في الحرم. جهز النبي صلى الله عليه وسلم جيشا لفتح مكة دون إعلان عن وجهته.

إفشاء سر الجيش وخطأ حاطب بن أبي بلتعة

أرسل حاطب بن أبي بلتعة رسالة إلى كفار قريش يحذرهم من قدوم النبي صلى الله عليه وسلم، وعفا النبي عنه رغم طلب عمر بن الخطاب قتله. كان حاطب يريد أن يكون له يد عند أهله في قريش.

تخريج حديث حاطب وتوضيح صحته

صنف الشيخ حديث حاطب بن أبي بلتعة كحديث حسن بسبب رواية الليث بن سعد عن أبي الزبير دون تدليس. أخرج أبو يعلى الحديث في روايته، مما يبين أهمية هذا الحديث.

التفريغ النصي الكامل

وساعدوا أهل بكر، لما حصل صلح الحديبية صاروا أهل بكر مع كفار قريش، وأهل خزاعة كانوا حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم أهل أنصح له من قبل، أي خاصة لبني هاشم، فصاروا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحلف، مع أنهم قوم فيهم كفار، فحصل بين بكر وخزاعة شيء من القتل، فقتلوا جماعة من خزاعة حتى استنجدوا بالحرم، دخلوا الحرم لعلهم ينجون، لكن ساعدتهم قريش وقتلوا بعضا من آل خزاعة. فذهب عمرو بن سالم الخزاعي رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم مستنجدا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم «السرطة يا عمرو بن سالم»، ثم جهز النبي صلى الله عليه وسلم الجيوش إلى مكة، وحاول النبي صلى الله عليه وسلم أن يعمل عيونا، لم يقل لأحد أنه سيذهب إلى مكة، أي لم ينشر هذا الخبر، لكن يعرف الصحابة والذين كانوا يهيئهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فكان حاطب رضي الله عنه عرف ذلك، فأرسل امرأة وأرسل معها كتابا إلى قريش. ولم يرد، ولم يرد بذلك أنه مثلا يفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يتعمد مثل هذه الأمور، وإنما كما فاعتذر رضي الله عنه أنه أراد له شيء في قريش؛ لأن أهله كانوا لا يزالون في مكة، فأراد أن يكون له شيئا يد عندهم حتى لا يعذبوا أهلا ويقتلوهم، فكأنه وجد مثل هذه فرصة، لكن الله عز وجل بعد ذلك فرج على المسلمين والمستضعفين الذين في مكة بفتحها. فلم يتفاجأ قريش بالنبي صلى الله عليه وسلم في عسفان أو قرب مكة، على ما جاء في السيرة، وكذلك جاء في البخاري لما جاء العباس بأبي سفيان بن حرب، وكذلك أيضا كان معه بعض قراري حتى أراهم جيش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ثم بعد ذلك لما أرسل حاطبا هذه المرأة التي معها الكتاب، قال فأرسل إليها فأخذ كتابها من رأسها، وجاء في رواية الصحيحين أنها أخرجته من قرونها؛ لأن عليا رضي الله عنه أخرجه من قرونها، معنى القرون التي في الرأس، قال لها «والله ما كذب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لتأتين بالكتاب أو لن تجرد النفي»، فلما رأت أن الأمر هكذا خافت فأخرجت الكتاب. فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم «يا حاطب، أفعلت؟» قال: نعم، أما أني لم أفعله غشا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقال يونس «غشا يا رسول الله ولا نفاقا»، قد علمت أن الله مظهر رسوله ومتم له أمره، غير أني كنت عزيزا بين ظهريهم، وكانت والدتي منهم، فأردت أن أتخذ هذا عندهم يد، فقال له عمر «ألا أضرب عنق هذا؟» فقال عليه الصلاة والسلام «تقتل رجلا من أهل بدر»، قال «تقتل رجلا من أهل بدر، ما يدريك لعل الله عز وجل قد اطلع على أهل بدر»، فقال «اعملوا ما شئتم». قال: هذا حديث حسن، وظهر أن الشيخ قال حديث حسن؛ لأجل الكلام الذي في أبي الزبير على غير التدليس، قال: هو أبو الزبير، وإن كان مدلسا ولم يصرح بالتحديث، فإن الراوي له عنه الليث بن سعد، وما روى عنه إلا ما كان مسموعا له من جابر. والحديث أخرجه أبو يعلى، فقال رحمه الله: حدثنا كامل، وهو ابن طلحة، قال: حدثنا ليث بن سعد به، فهذا الحديث حديث حاطب، وفيه مسائل عدة، إن شاء الله نتركها في الدرس اللاحق، فلعلنا الآن نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.

شاركنا على