الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  230

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 230

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 230، ألقاها

شرح حديث فضل المسجد النبوي والمسجد الحرام

يشرح الحديث النبوي الذي يدل على فضل المسجد النبوي والمسجد الحرام، ويبين سند الحديث وأقوال العلماء في رواته. الحديث يدل على أن خير ما ركبت إليه الرواحل هو هذان المسجدان.

فضل المساجد الثلاثة والصلاة فيها

يتناول فضل المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، المسجد النبوي، ومسجد الأقصى، ويشرح الأحاديث التي تدل على جواز السفر للعبادة إليها. كما يوضح قيمة الصلاة في كل مسجد مقارنة بالمساجد الأخرى.

تحديد حدود المسجد النبوي ومسألة تسمية الحرم

يبحث في مسألة تحديد حدود المسجد النبوي القديم وتأثيرها على فضيلة الصلاة فيه، كما يناقش مسألة تسمية "حرما" للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وعدم ثبوتها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هاد الوادعي رحمه الله: قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا حجين ويونس، وحجين هو ابن المثنى البغدادي الخرساني، طاضي خرسان. وقد أشاد به الإمام أحمد وأثنى عليه وأوصى بالكتابة عنه. قال: ويونس هو ابن محمد المؤدب، لأنه كان يؤدب الأولاد. ويونس بن محمد المؤدب من أثقات مشايخ الإمام أحمد. قال: حدثنا الليث بن سعد، وهو الفهمي المصري، إمام أهل مصر رحمه الله. الليث بن سعد إمام أهل مصر، كان إماما في الحديث والسنة والفقه. وقد ذكرنا قبل أن الشافعي رحمه الله قال: إن الليث أفقه من مالك، إلا أن أصحابه لم يقوموا به. قال: حدثنا الليث بن سعد عن أبي الزبير ومحمد بن مسلم الطائفي المكي، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن خير ما ركبت إليه الرواحل مسجدي هذا والبيت العتيق». قال: هذا حديث حسن على شرط مسلم. والحديث أخرجه أبو يعلى، فقال: حدثنا كامل بن طلحة، قال: حدثنا الليث به. وكامل مصري. قال الإمام أبو محمد عبد بن حميد -وهو الكشي، ويقال الكجي- رحمه الله في المنتخب: حدثني أحمد بن يونس، وأحمد بن يونس اليربوعي البغدادي. قال الإمام أحمد: أحمد بن يونس شيخ الإسلام. وهذا يدل على رفعته في العلم، وكذلك في الفقه والحديث. قال: حدثنا الليث بن سعد، وهو الفهمي. وقد قلنا قبل أن رواية الليث عن أبي الزبير تحمل على السماع، لأن الليث لم يأخذ من حديث ابن الزبير إلا ما كان سماعا له. عن جابر، قال: حدثنا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «خير ما ركبت إليه الرواحل مسجدي هذا أو البيت العتيق». قال: هذا حديث حسن. فهذا أيضا مثل الحديث الذي تقدم في فضل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ومسجد المسجد الحرام. والمسجد الحرام قد جاءت أدلة متكاثرة في فضله، وأنه أول بيت وضع للناس. في حديث أبي ذر مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أي بيت أول بيت وضع في الأرض؟ قال: المسجد الحرام. قال: ثم ماذا؟ قال: المسجد الأقصى. قال: فقلت كم بينهما؟ قال: أربعون سنة. وقيل أن المراد ببنائه لما بناه إبراهيم عليه السلام. وأول من بنى بيت المقدس هو سليمان بن داود عليه الصلاة والسلام. فلهذا استشكل العلماء هل بين إبراهيم وسليمان بن داود أربعون سنة؟ فلا شك أنه أكثر. فقد يكون قد بني هذا البيت قبل سليمان، وإنما سليمان جدد ذلك البيت. والمهم أن البيت العتيق سمي البيت العتيق لأنه أول بيت وضع للناس، كما جاء في القرآن: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾. وفيه آيات بينات مقام إبراهيم، ومن دخله كان آمنا. ويدل أيضا على فضل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وإن خير ما ركبت إليه الرواحل، أي خير ما سافر إليه الناس وشد الرحل إليه. وهذا أيضا يؤيد قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد». على أنه لا تشد الرحال إلا إلى هذه المساجد. أي لا يعتكف في مسجد إلا في ثلاثة مساجد. وجاء في حديث آخر: «لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد». فدل على أن هذه المساجد هي التي يجوز أن يسافر إليها لأجل العبادة. وأما كلمة خير هنا، إن خير ما ركبت إليه الرواحل، لا تدل على جواز أن تركب الرواحل إلى غيرها للعبادة. لكن تحمل على الإطلاق، على أن أفضل ما يسافر إليه أن يسافر إلى المسجد الحرام والبيت العتيق. فإن كان لأجل العبادة، فتحمل على مثل قول الله عز وجل: ﴿وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾. على أن المراد أن هذا خير من ذاك بالنسبة للشخص. وقد تقدم في الحديث الذي قبله أن صلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مئة ألف صلاة فيما سواه. وأما بيت المقدس، فقد تكررت مسألة بيت المقدس، وراجعت بعض الأحاديث التي ذكرت في فضل بيت المقدس، وأتكرر فيها ضعف. لكن الشيخ الألباني يحسن بعضها. فذكر الشيخ الألباني في كتابه القيم «الثمر المستطاب» أنها تصح إلى بألف صلاة في بعض الروايات، وبعضهم ينكر إدخال هذا اللفظ في الحديث. والصحيح أن الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بأربعة أضعاف من الصلاة في بيت المقدس. فقال الشيخ رحمه الله: وأربعة أضعاف معنى ذلك أن الصلاة في بيت المقدس بمائتين وخمسين صلاة. ثم ذكر الجمع بين هذه الأحاديث، فقال: لعل ذلك مما أعطاه الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم أو لأمته. وتفضيل بيت المقدس، فأولا كان يساوي ربع معنى من أضعاف الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم زيد إلى نصفه، ثم زيد إلى مثله بألف صلاة. فخلاصة الأمر أنه يقال أن المسجد الحرام الذي هو مسجد مكة، اتفق أو أكثر العلماء على أن الزيادة فيه منه. والمسجد النبوي الذي حصل فيه الخلاف، لكن الصحيح أيضا أن كل زيادة تكون منه. فلهذا فالحرص على الصلاة في المسجد القديم يكون في ازدحام الناس. وكذلك بعضهم حتى لا يستطيع أن يركع، بعضهم يريد أن يصلي في الروضة، فتفوت الصلاة من كثرة الزيادة. ما يستطيع حتى يركع، بعضهم يصلي وهو قائم يومئ معا فقط. وبعضهم لا يصلي، يقوم قائما في الروضة حتى ينتهون الناس من الصلاة، ثم بعد ذلك ينفس لهم مكان ليصلي فيه. فهذا خطأ. فلهذا قال شيخ الإسلام رحمه الله: إنه لا فضيلة في المسجد القديم على الجديد إلا الروضة. الروضة فيها فضيلة، جاءت فيها فضيلة النبي صلى الله عليه وسلم: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة». لكن خلاص المسجد القديم كله لم تأتي فيه فضيلة أنه لابد أن يصلى في المسجد القديم. وزيد على ذلك أن العلماء مختلفون في تحديد المسجد القديم. فأكثر العلماء يقولون أن المسجد القديم الذي كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم مئة ذراع في مئة ذراع طوله وعرضه. وقيل أن طوله تسعون ذراعا وعرضه ستون. ثم زاد فيه عمر من مقدمة، وأقصد من الجدار الشرقي. وزاد عثمان من مقدمة، وبناه بالحجر المنقوش. ثم زاد الوليد بن عبد الملك من كل جهات. وهكذا في زيادة. وقيل أنه لم يزدد بعد الوليد بن عبد الملك إلا في عهد الأتراك. ومن ثم أيضا زيد في عهد هذه الدولة المباركة دولة السعودية. فزيدت زيادات كبيرة. فالمهم أن المسجد قد زيد فيه، وهو يدخل فيه إذا صلى الإنسان في آخر المسجد، فهو يصلي في المسجد. وهذا مما يدل على أن هذه الزيادات تدخل في الفضيلة. فضيلة هذه المساجد الثلاثة: المسجد الحرام المكي، والمسجد الحرام المدني، ومسجد الأقصى. وأما تسمية المسجد الأقصى ثالث الحرمين، فهو لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يثبت أيضا تسميته عن الصحابة. كما ذكر ذلك الشيخ الألباني، وكذلك ذكره الشيخ المعتمين وغيرهم من العلماء. أنه لم يثبت هذه التسمية على أنه يسمى حرما.

شاركنا على