الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  198

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 198

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 198، ألقاها

شرح حديث مات بغل عند رجل وأمر النبي بذبحه وأكله

يتناول المقطع شرح حديث رواه سماك بن حرب عن جابر بن سمرة، حيث يروي أن رجلا ماتت له ناقة أو بغل فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بأكلها. يتناول المقطع صحة الحديث وتفاصيل روايته.

أحكام اللقطة وأكلها عند الحاجة والجوع الشديد

يشرح الحديث أحكام اللقطة وأكلها عند الحاجة، حيث سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن ناقة ضائعة وجدها فأذن له بأكلها لعدم وجود ما يغنيه. يبين المقطع الشروط لأكل اللقطة.

أحكام الأكل من مال الغير عند الضرورة والجوع

يشرح المقطع أحكام الأكل من مال الغير عند الضرورة، مستندًا إلى أحاديث نبوية. يُفصّل الشروط التي تجيز الأكل من مال غيره مثل الجوع الشديد.

ختام الحديث والتأكيد على الأحكام السابقة

يشير المقطع الأخير إلى انتهاء الحديث ويؤكد على أن الله تعالى أعلم. يُشير إلى أن ما تم ذكره هو ما ورد في الحديث.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. قال شيخ الإسلام ابن قدامة رحمه الله: قال الإمام عبد الله بن أحمد رحمه الله في زوائد المسند: بالله بن أحمد، أبو عبد الرحمن، إمام حافظ، ولا يلتفت إلى من تكلم فيه كمحمد بن عثمان ومحمد بن عبد الله، حضر من طير، فهؤلاء كانت بينهم شيء من منافسة الأقران، فصدر كلام في بعضهم البعض، فلم يلتفت إليه العلماء. فعبد الله بن أحمد إمام بن إمام، ليس هو كأبيه، لكنه حافظ رحمه الله. قال الإمام عبد الله بن أحمد رحمه الله في زوائد المسند: قلنا يعرف زوائد المسند إذا لم يقل عبد الله: حدثني أبي، فإذا قال: حدثنا رجل، معنى ذكر آخر غير أبي، فمعنى ذلك أنه من الزوائد. قال: حدثني خلف بن هشام، وخلف بن هشام البغدادي، أبو محمد رحمه الله، كان إماما في القراءة وفي الحديث. خلف بن هشام أبو محمد البغدادي حافظ بن حفاظ البغداد، وأيضا هو مقرئ، أبو محمد المقرئ. وكان رحمه الله يأتيه أهل القراءة وأهل الحديث، فيغفل أهل القراءة أولا، ثم يغفل أهل الحديث أن يقرأ المقرئين، ثم بعد ذلك يحدث المحدثين. قال: حدثنا أبو عوانة، وهو الوضاح بن عبد الله اليشكري البصري رحمه الله، قال: عن سماك، وهو ابن حرب. وقلنا أن سماك تكلم في حفظه، وكان يضطرب في الأحاديث، وغالب ما رواه عنه سفيان وشعبة وأبو الأحوص، وهو من صحيح حديثه كما قال دار قطن. وقال الإمام النسائي: إذا انفرد بأصل لا يحتج به، يعني إذا تفرد عن الناس بأصل لا يحتج به. واعتمد بعض المتأخرين على هذه الكلمة للإمام النسائي، فضعف كل ما تفرد به سماك، ومنها هذا الحديث، ضعفه شعيب الأرناؤوط في تحقيق المسند، ضعفه بسماك. ومثل هذا الحديث، وهذا ليس بصحيح. سماك يعتبر حديثه صحيح ما لم يكن منكرا، ما لم يكن منكرا أو اضطرب في حديثه. وهذا الحديث قد رواه عنه جماعة، قد رواه عنه أبو عوانة، وحماد بن سلمة، وشريك النخعي وغيرهم، فالظاهر أن هذا مما حفظه سماك. وكذلك أيضا له شواهد تدل عليه كما سيأتي معنا. قال: عن جابر بن سمرة قال: مات بغل عند رجل، مات بغل، والبغل هو المتولد من الحمار والفرس. وفي رواية أبي عوانة: بغل. وأما في رواية الآخرين عن سماك أنها ناقة، وهذا الصحيح. والظاهر أنه أخطأ أبو عوانة فذكر بغل، لأن البغل لا يجوز أكله ابتداء. قال: مات بغل عند رجل، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستفتيه. قال: فزعم جابر بن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لصاحبها: ما لك ما يغنيك عنها؟ قال: لا. قال: فاذهب فكلها. وقال الإمام محمد: حدثنا عفان والمسلم الصفاق قال: حدثنا أبو عوانة عن سماك عن جابر بن سمرة قال: مات بغل. وقال حماد بن سلمة: ناقة. هذا كلام عفان، يقول أن أبا عوانة قال: بغل. وقال حماد: ناقة. قال: مات بغل. وقال حماد بن سلمة: ناقة عند رجل، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فزعم جابر بن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لصاحبها: أما لك ما يغنيك عنها؟ قال: لا. قال: اذهب فكلها. قال أبو عبد الرحمن، وهو عبد الله بن أحمد: الصواب ناقة. قال: هذا حديث حسن، حسن لحال سماك كما تقدم. قال: وخرجه أبو يعلى في الأول بغل، وفي الثاني ناقة. وقال أبو جعفر رحمه الله: حدثنا موسى بن إسماعيل، وهو أبو سلمة التبوذكي المنقري. وقد رواه كذلك غيره كما سيأتي عن حماد قال: أخبرنا حماد، وهو ابن سلمة. موسى بن إسماعيل أكثر ما يروي عن حماد بن سلمة قال: عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة أن رجلا نزل الحرة ومعه أهله وولده. فقال رجل: إن ناقة لي ضلت، فإن وجدتها فأمسكها. أنا رجل. قال لآخر: إن ناقة لي ضلت، فإن وجدتها فأمسكها. فوجدها فلم يجد صاحبها، فمرضت. فقالت امرأته: انحرها. فعبأ. فنفقت، أي ماتت. فقالت، أي المرأة: اسلخها حتى نقدد شحمها ولحمها ونأكله، أن يجعلونه قديدا، أن يجعلونه في الشمس. فقال: حتى لا، حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فأتاه فسأله. فقال: هل عندك غنى يغنيك؟ قال: لا. قال: فاكلوها. قال: فجاء صاحبها فأخبره الخبر. فقال: هل لا كنت نحرتها؟ قال: استحييت منك. قال: هذا حديث حسن على شرط مسلم. وقال البزار كما في كشف الأستار: حدثنا أبو كامل، وهو الفضل بن حسين. وكما قلنا هناك أيضا أبو كامل جحدر، الفضل بن حسين أو حسين بن فضل الجحدري، من مشايخ مسلم. لكن هذا أعلى منه. هذا من مشايخ إمام مسلم. أبو كامل الجحدري قد رواه أيضا لإمام مسلم عنه، أقصد أبو كامل مغفر بن مدرك، مغفر بن مدرك الخرساني الأبنائي، يعني الأبنائي معناه من الأبناء، إذا قيل من الأبناء معناه من أبناء فارس. أنا إذا رأيت هذه في التراجم وفي كذا، هذا من الأبناء معناه من أهل فارس. وكان رجل فاضل وعالم حافظ، بل يقول يحيى بن معين: إني تعلمت منه أخوة الكلام في الرجال ومعرفة الرجال. قال: حدثنا أبو عوانة الوضاح بن عبد الله عن سماك عن جابر بن سمرة أن قوما مات لهم بغل، ولم يكن لهم شيء يأكلونه، فجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فرخص لهم فيه. فالذي يقول بغل هو أبو عوانة، وحماد بن سلمة يقول ناقة، وكذلك شريك النخعي يقول ناقة. فهذه المسألة أو هذا الحديث المراد منه أن هذا الرجل وجد ناقة لقطة، معنى وجدها لرجل آخر قد ذهبت عليه وغابت عنه فترة ثم وجد هذا الرجل. وكان في الحرة، معنى هذا الرجل الظاهر أنه أعرابي فنزل الحرة، الحرة التي في المدينة، فوجد هذه الناقة التي لذلك الرجل التي ضاعت، فتركها عنده. وكانوا في أيام جوع، ما عندهم شيء يأكلونه. فقالت له امرأته: اذبحها قد مرضت، لما رأت أنها مرضت. قالت له: اذبحها حتى نأكلها. فعبأ هذا الرجل، وهذا لعفته وزهده رحمه الله، وإلا هم كانوا جياعا، ما عندهم ما يأكلونه. فقال: حتى ماتت هذه الناقة. فقال: نسلخ جلدها ونقدد لحمها، نجعله قديدا ونضعه في الشمس حتى نأكله. فقال لها زوجها: لا أفعل حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما سأله قال: أما لك ما يغنيك عنها؟ قال: لا، أنا أما لك طعام تأكله؟ فقال: لا. فقال: اذهب فكلها. وهذا قد جاء ما يشهد لهذا الحديث عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، منها ما أخرجه الحاكم والبيهقي بإسناد صحيح عن حسان بن عطية عن مرتد بن أبي مرتد عن أبي قلابة الليثي رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ناقة له ماتت، فهل يأكلها؟ أو قال: سأله عن الميتة هل يأكلها؟ فقال له: هل تجد غبوقا وعشاء؟ قال: لا. أو قال: هل تجد غبوقا وصبوحا؟ فقال: لا. فقال: فكلها. فقال: معناه كأنه يقول له: إذا لم تجد نهارك كله طعاما فكلها. إذا لم تجد صبوحا وغبوقا، معناه كان أكل الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده غالبا أنهم يأكلون أكلتين في اليوم، يأكلون أكلتين، أكلت الصبوح وأكلت الغبوق التي هي العشاء، فيأكلونها أو يأكلون وجبتين يكتفون بها. فهنا النبي صلى الله عليه وسلم قال له: هل تجدها؟ قال: لا، ما أجد هذا. معناه أنهم جياع، فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم في أكل الميتة. فأذن النبي صلى الله عليه وسلم في أكل الميتة. فلهذا ذهب بعض العلماء من هذا الحديث أنه يجوز أن يأكل الميتة إذا اضطر، ولو كان في بلده، ولو كان في بلده إذا اضطر في أكل الميتة يجوز. فالنبي صلى الله عليه وسلم أجاز لهذا الرجل أن يأكل هذه الناقة لأنه جاء ما عندهم قوتا، وهذا كما قلنا من الضرورات، فيأكل حق الغير وهو يعلم أنه ليس له، وخاصة إذا كانت ميتة، فهي ما ينتفع بها صاحبه، ما سينتفع بها صاحبها. فلهذا أجاز أكلها، بل أنه يجوز للنساء إذا اضطر أن يأكل من مال غيره إذا اضطر إلى ذلك عنده وجوع، وليس هناك ما يسد رمقه. فقد جاء عند أحمد والنسائي عن مرقد، معنى مرقد أو عمير، عن أحد الصحابة أنه جاء إلى المدينة، فدخل لما دخل المدينة دخل مزرعة، فجهده الجوع، أنه كان من شدة أو من سيره في الصحراء وفي المفازات، جاء رضي الله عنه فدخل مزرعة، فلم يجد صاحبها، فأخذ وأكل منها. فلما أكل، وكان فتى صغيرا، أنه نزال شابا، وكان ليس عنده إلا كوبا واحدا، وهذا القوم أيضا فيه شقاق، أنه تشقق عليه. فلما رآه صاحب المزرعة زجره، فخرج هذا الفتى يجري، فجرى خلفه حتى جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما جاء قال: ماذا تريد؟ قال: هذا الفتى دخل مزرعتي وأكل منها بدون إذني. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ألا أطعمته إذ كان جائعا وكسوته إذ كان عاريا؟ بدل أن تفعل هذا تطعمه. ما أكل إلا لأنه جائع. فقال له: ألا أطعمته إذ كان جائعا وكسوته إذ كان عاريا؟ فدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز فعله. كذلك قد جاء في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا دخل أحدكم مزرعة أو حديقة رجل، فوجد شاة أو كذا، فلينادي صاحب مزرعة. معنى إذا كان جائعا فلينادي صاحب مزرعة، فإن لم يجبه فليشرب، أن يشرب من لبنها أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. معنى أنه يأخذ لهو أن يشرب إذا كان جائعا، إذا كان هناك شاة حلوبا فيشرب منها إذا لم يجد صاحبه. إن وجد صاحبه استأذنه، إن وجد صاحبه استأذنه. وإن لم يجد صاحبها فإنه يأكل. وكذلك في المزرعة إذا دخل بستان، لا يجوز له أن يأكل من هذا البستان إلا ما سقط، أن إذا كان البستان مفتوحا فله ما يسقط من الثمار له أن يأكله. وإذا كان البستان له حاجز، أن قد حجزه صاحبه، فهنا لا يجوز له أن يدخل إلا بإذن. لكن إن ترك الباب مفتوحا فدخل هذا البستان، فله ما يسقط من الثمار له أن يأكلها. وأما ما كان في الأشجار فلا يأكله إلا بإذن، فلا يأكله إلا بإذن إلا إذا كان جائعا. وأما ما كان في الطرق النخيل والأشجار التي تكون في الطريق، فهذا ليست لأحد غالبا، فله أن يأكل ما سقط منها. وإن كانت معروفة أنها ليست لأحد بعينه، فله أن يأكل منها، لهو أن يأكل منها إذا لم تكن معروفة لأحد بعينه. وأما كانت لأناس ووضعوها في الطريق، فللناس ما سقط منها، حتى مثلا إذا كان في بستان وأيضا عليه حائط، لكن خرج النخل في خارج الحائط، فالذي يسقط هو للناس وللطير ولغيرهم، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم. وأما ما كان داخل البستان فلا يجوز لأحد أن يصعد الجدار ويأكل إلا كما قلنا إذا كان جائعا ولم يجد شيئا يأكله، فضرورات كما يقول العلماء، به المحظورات وتقدر بقدرها، تقدر بقدرها، ليس على إطلاقها. فهذا ما يذكر إن شاء الله تعالى في هذا الحديث. الله تعالى أعلم.

شاركنا على