الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 214، ألقاها
جرير بن حازم راوي ثقة حافظ إلا أنه وهم في بعض الأحاديث، واختلط في آخر عمره. ابنه وهب منعه من الدخول عليه لمنع اختلاط الحديث.
حديث جابر بن عبد الله عن صيد الضبع للمحرم صحيح بإسناد الترمذي على شرط مسلم. تم تتبع طرقه المختلفة وتأكيد صحته.
ذهب الشافعي وأحمد إلى جواز أكل الضبع مستدلين بحديث جابر بن عبد الله. بينما كرهه أبو حنيفة وسفيان الثوري لكونه من السباع.
العلماء قبلوا بحديث جرير بن حازم لثقة رواته مثل عبد الله بن عبيد وعبد الرحمن، مما يدل على أهمية تثبت الرواة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين. قال شيخنا مخلف بن هاد الوادعي رحمه الله تعالى: قال أبو داود رحمه الله: حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي، وهو بصري ثقة، قال: أخبرنا جرير بن حازم، وهو جرير بن حازم البصري، وهو ثقة حافظ، إلا أنه وهم في أشياء رواها عن قتادة، قال: لما حدث بها على الوهم، حدث بها على الوهم، فغلط فيها، وهي عدة أحاديث، ومنها ما له شواهد تدل عليه، ومنها ما حصل فيه خطأ منه رحمه الله. وابن محدث وهو وهب بن جرير بن حازم. ولهذا لما اختلط جرير بن حازم رحمه الله، فإنه دخل عليه ابن معين، فوجده يخلط في الكلام، فقال لابنه وهب: لا تدخل عليه أحدا من أهل الحديث، فلم يدخل عليه أحدا من أهل الحديث. ولهذا يقال: ممن اختلط ولم يضر اختلاطه جرير بن حازم؛ لأنه منع ابنه أن يدخل عليه أحدا من أهل الحديث، فلهذا لم يضر اختلاطه. قال عن عبد الله بن عبيد، هو عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي الجندعي من قريش، وأبوه عبيد بن عمير واعظ أهل مكة، وعبد الله أيضا فقيه، وكان أيضا من أهل الخير ومن أهل العبادة والطاعة. قال عن عبد الله بن عبيد عن عبد الرحمن بن أبي عمار، وعبد الرحمن هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار قرشي، ويقال: إنه ليس قرشيا، وإنما هو من العرب من قبيلة الظاهر، مشيمة. وسكن مكة وجلس في العبادة، وأكثر منها حتى قالوا له: القس، لأنه كان مثل الراهب في عبادته. قال عن جابر بن عبد الله قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضبع فقال: «هو صيد ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم». قال: هذا حديث صحيح. والحديث رواه الترمذي، فقال: حدثنا أحمد بن منيع الحافظ الكبير صاحب المسند، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أو ابن علية، قال: حدثنا ابن جريج عن عبد الله بن عبيد به. وهذه متابعة قوية لجرير بن حازم؛ لأن جرير بن حازم قد اضطرب في هذا الحديث، أحيانا يرويه عن عبد الله بن عبيد عن جابر عن عمر موقوفا، وأحيانا يرويه بهذا الإسناد، وهذا هو الصحيح. وقد وافقه عليه ابن جريج فرواه عن عبد الله بن عبيد عن عبد الرحمن بن أبي عمار عن جابر، وهذا سند صحيح. قال: وهو بسند الترمذي على شرط مسلم؛ لأن البخاري لم يخرج لعبد الرحمن بن أبي عمار، وأخرج له مسلم، وأخرجه النسائي، وابن ماجه، وأخرجه الدارمي، فقال: أخبرنا ابن عيينة، قال: حدثنا جرير بن حازم به. وقال رحمه الله: أخبرنا أبو عاصم عن عبد الله بن عبيد بن عمير به. قال: وخرجه أحمد، فقال رحمه الله: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر عن إسماعيل بن عمية، قال: أخبرنا عبد الله بن عبيد بن عمير به. وهذا أيضا متابع لابن جريج، وكذلك لجرير بن حازم، وهي متابعة تامة. قال: وخرجه أبو يعلى، فقال رحمه الله: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا يحيى بن سليم، ظهر أنه إسحاق بن منصور، عن إسماعيل بن عمية به. قال: وخرجه أيضا، فقال: حدثنا شيبان، قال: حدثنا محمد بن خازم، قال: حدثنا عبد الله بن عبيد بن عمير. وهذا أيضا متابع لابن جريج، وإسماعيل بن عمية، ومحمد بن خازم، وهو أبو معاوية الضرير، كلهم رووه عن عبد الله بن عبيد بن عمير. فهذا الحديث حديث جابر بن عبد الله أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الضبع أصيد هو؟ قال: نعم، ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم. وفي حديث ابن جريج ليس في هذه العبارة: «ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم»، وإنما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الضبع أصيده؟ قال: نعم. وقوله: أصيده؟ أي: هل يصطاد؟ فإذا كان يصطاد، معنى ذلك أن أكله مباح؛ لأنه ما أجيز صيده أجيز أكله. قال: وقد ذهب جماعة من الصحابة كابن عباس، وكذلك جاء عن سعد بن أبي وقاص، وجاء عن الجماعة من التابعين، وهو قول أحمد وإسحاق والشافعي رحمهم الله، كلهم قالوا بجواز أكل الضبع لهذا الحديث. وقال الإمام الشافعي رحمه الله: لازال الناس يشترون ويبيعون الضبع في مكة بين الصفا والمروة ولا ينكر عليهم أحد. وقال: أدركت الناس يتبايعون ويشترون الضبع بين الصفا والمروة ولا ينكر ذلك أحد؛ لأن الناس عرف عندهم أن هذا الضبع صيد ويجوز أن يؤكل، ولهذا يباع في ذلك المكان المشهور. ولو كان هذا الضبع محرما لانكر عليه الناس في ذلك المكان الذي يأتيه كل الناس. فلهذا استدل أيضا بهذا تدعيما لهذا الحديث أيضا أنه من الصيد وأنه جائز أكله وبيعه وشراءه. وذهب أبو حنيفة وجماعة، وتوقف بعضهم كسفيان الثوري وابن المبارك وغيرهم، كرهوا أكل الضبع لأنه من السباع ولأنه ذو ناب، فلهذا قالوا: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع. وإنما تورعوا في ذلك، بعضهم يعرف الحديث لكن يقول: لعل جرير بن حازم وهم، أو عبد الله بن عبيد وهم، لكن عبد الله بن عبيد ثقة كما ذكرنا، وعبد الرحمن ثقة، فلهذا أخذ العلماء بحديثهم وقالوا به. والله تعالى أعلم.