الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  270

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 270

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 270، ألقاها

مقدمة في شرح حديث أبي ذر حول قيام رمضان

يبدأ الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله بشرح حديث أبي ذر رضي الله عنه حول صيام رمضان وقيام النبي صلى الله عليه وسلم بهم في بعض الليالي. يبين أن صلاة القيام تسمى صلاة الليل وتؤدى في أي وقت بعد العشاء إلى الفجر.

حكم صلاة القيام جماعة في رمضان وتوقيتها

يشرح المقطع حديثا نبويا يدل على استحباب صلاة القيام في رمضان جماعة، ويبين أن النبي صلى الله عليه وسلم قام بالناس ثم توقف خشية أن تفرض عليهم. كما يشرح كيفية حساب نصف الليل وتحديد وقت صلاة القيام.

تفاصيل حول عدد ركعات صلاة التراويح وكيفيتها

يشرح المقطع أن عدد ركعات صلاة التراويح غير مقيد بعدد معين، ويذكر اختلاف السلف في عدد الركعات وطول الصلاة. يشير إلى أن الأفضل هو إحدى عشرة ركعة اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأن صلاة التراويح في آخر الليل أفضل.

ختام الحديث وبيان ما جاء فيه

ينهي المقطع الحديث بذكر ما جاء فيه، مع الإشارة إلى أن الله تعالى أعلم بكل شيء. يُظهر نهاية المناقشة حول موضوع الحديث ويبين أن ما تم ذكره هو ما ورد في الحديث.

  • 25 جمادى الآخرة 1441هـ - 19/02/2020مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هاد الوادعي رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا مسدد، وهو مسدد بن مسرهد، أبو الحسن البصري رحمه الله، كان حافظا كبيرا، قال: حدثني إسحاق بن سعيد القطان، وهو شيخ كان يقول: لو جئت إلى مسدد إلى بيته لأكرمتُه؛ لحفظه وحرصه على العلم. ولهذا قال أيضا يحيى بن سعيد: لو أردت أن أضع كتبي عند أحد، لو وضعتها عند مسدد لنيته في العلم -يعني إخلاصه في العلم وحرصه عليه-. قال: أخبرنا يزيد بن زريع، وهو أبو معاوية البصري العيشي، ويقال: إنه تميمي أو تيمي، ويقال: إنه من بكر بن وائل، على أنه بكري، وكان من الحفاظ حفاظ البصرة، بل قدمه بعضهم على إسماعيل بن علية، وهو المقدم في أصحاب سعيد بن أبي عروبة، أنه أوثق الناس في سعيد بن أبي عروبة، هو يزيد بن زريع. قال: أخبرنا داود بن أبي هند، وهو بصري كذلك، قال: عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير الحضرمي، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رمضان، فلم يقم بنا شيئا من الشهر حتى بقي سبع، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل. فلما كانت السادسة لم يقم بنا. فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل، فقلت: يا رسول الله، لو نفلتنا قيام هذه الليلة؟ قال: فقال: «إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف، حسب له قيام ليلة». قال: فلما كانت الرابعة لم يقم. فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح. قال: قلت: وما الفلاح؟ يقول جبير بن نفير: قلت لأبي ذر: وما الفلاح؟ قال: السحور. ثم لم يقم بنا بقية الشهر. قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. والحديث أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي وابن ماجه، أنا أخرجه أهل السنن الأربعة، وهو أيضا كذلك في المسند. وجاء في المسند عن أبي الدرداء نفس الحديث. وبعض من صحح أنه عن أبي الدرداء؛ لأن جبير بن نفير شامي، وأبو الدرداء أقام في الشام. فهذا الحديث يخبر فيه أبو ذر رضي الله عنه أنه صاموا مع النبي صلى الله عليه وسلم رمضان، فلم يقم بهم شيئا من الشهر -معنى ما صلى جماعة بهم في صلاة الليل، صلاة القيام أو صلاة التراويح-؛ فهذه الكلمات معنى كلها بمعنى واحد: صلاة الليل أو قيام أو تراويح. وبعضهم فرق بين صلاة التهجد فقط؛ لأجل أن التهجد يكون بعد نوم، وإلا فهي كلها بمعنى واحد، فهي صلاة الليل من بعد العشاء إلى الفجر، تسمى صلاة الليل، صلاة الوتر معها -أي صلاة تصليها الشخص بعد صلاة العشاء- فهي صلاة الليل، إن صلى أول الليل -أي بعد العشاء- أو صلى وسط الليل -أي بعد الثلث الأول- أو صلى آخر الليل -أي بعد الثلث الأخير-؛ أن يقسم الليل إلى ثلاثة أثلاث. فالثلث الأول: إذا كان مثلا الليل عشر ساعات أو إحدى عشرة ساعة، فأول يقسم من المغرب ثلاث ساعات الأولى، مثلا إذا كان المغرب الساعة السادسة فيكون آخر الثلث الأول الساعة التاسعة. ومن ثم -أو أقصد- يعني أن يكون آخر الثلث الأول الساعة التاسعة ونصف مثلا، ثم يبدأ الثلث الثاني أو الثلث الأوسط، ثم الثلث الأخير أيضا كذلك، فيحسب بهذا الحساب. معنى من بعد المغرب إلى الفجر، فينظر إلى كم ساعات من بعد المغرب إلى الفجر، فإذا عرف الساعات بعد ذلك يفرق الوقت. فإذا كان إحدى عشرة ساعة مثلا، فنصفها الساعة الحادية عشرة ونصف -معنى إذا كان الإفطار الساعة السادسة- وإذا كان الإفطار خامسة ونصف فيكون الساعة الحادية عشرة نصف الليل. بعضهم يظن أن نصف الليل الساعة الثانية عشرة، فتجد من يؤخر الصلاة أحيانا فيقول: سأصلي في ذلك الوقت، وهذا خطأ؛ فليس كل فليس الثانية عشرة هي نصف الليل دائما، وإنما نصف الليل بحسب هذا الحساب، وفي كل منطقة على حسابها. قال: فلما كانت السادسة، فهنا النبي صلى الله عليه وسلم لم يقم بهم الشهر. وقد ثبت عنه في حديث جابر، حديث زيد بن ثابت، وحديث عائشة: أنه قد قام بهم في رمضان بعض الليالي -أنا في إحدى رمضانات- قام بهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدة ليالي ثم ترك، فقال: «خشيت أن تفرض عليكم». فدل على أن الجماعة في صلاة الليل -أو أقصد في صلاة القيام في رمضان- تكون مستحبة. تكون مستحبة الجماعة كما بعد ذلك جاء في عهد عمر جمع الناس عمر رضي الله عنه على بعض العم كأبي بن كعب وتميم الداري وغيرهما من الصحابة، فثم سار الناس على هذا. فهذا الحديث يدل على -أو هذه الأحاديث تدل على- أن النبي صلى الله عليه وسلم أحب أن يصلي صلاة الليل جماعة، لكن خشي أن تفرض. قال: حتى بقي سبع فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل -أي بقيت سبع ليال، سبع ليال-؛ أنا إذا كان الشهر انتهى ثلاثين ستكون ليلة الثالث والعشرين. إذا كان الشهر ثلاثين ستكون ليلة الثالث والعشرين، وإذا كان الشهر تسع وعشرين ستكون ليلة اثنين وعشرين. ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن الوتر من العشر الأواخر قد يكون وترا وقد يكون شفعا؛ أن أيام الوتر سواء كان السبع والعشر الأواخر من رمضان قد تكون وترا وقد تكون شفعا. فإن خرج الشهر الثلاثين فهذه الأوتار هي أوتار الليالي، وإن كان خرج التسع وعشرين فشفعوها أوتارها شفعوها أوتارها. فمثلا في بعض الأحاديث مثل هذا الحديث قال: حتى بقي سبع -أنا بقيت سبع ليال-؛ فإذا كان الشهر تسع وعشرين سيكون السبع هذا في الثاني والعشرين، ليلة الثاني والعشرين. وإن كان الشهر الثلاثين ستكون هذه ليلة الثالث والعشرين. فهذا الجمع الذي جمع به شيخ الإسلام ابن تيمية يدل على أن الإنسان لا يفرط في العشر الأواخر؛ فكلها يحتمل فيها أن يكون الوتر أو أن يكون ليلة القدر؛ لأنها تأتي في أوتارها، وأوتارها على ما خرج الشهر. ولهذا جاء في الحديث الذي يخرجه أحمد والبزار والطيالسي: أن القرآن نزل في رمضان في ليلة أربع وعشرين -ليلة أربع وعشرين- مع أن القرآن أنزل في ليلة القدر، فصارت ليلة القدر أربع وعشرين. فهذا بحسب خروج ذلك الشهر. هكذا جمع شيخ الإسلام رحمه الله بين هذه الأحاديث. قال: فلما كانت السادسة لم يقم بنا. فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل -حتى بقي خمس ليال من الشهر- فقام بهم حتى ذهب شطر الليل -أي نصفه-؛ أنا قام بهم ظاهر الحديث أنه كان يقوم بهم بعد صلاة العشاء. قال: فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل، فقلت: يا رسول الله، لو نفلتنا قيام هذه الليلة -أنا أكملت لنا هذه الليلة أن نصلي حتى نكمل الليل- فقال: «إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف، حسب له قيام ليلة». وهذا الحديث دل على أن الرجل يصلي مع إمامه إن صلى متى ما صلى -أو متى ما صرف ينصرف معه- متى ما صرف ينصرف معه، إن صلى ثمان ركعات، إن صلى عشرين، صلى ست وثلاثين، وصلى أكثر؛ فينصرف معه، فكل ما مع الإمام إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف، لا يخرج من صلاة الإمام، فتكتب له قيام ليلة. وسواء كانت هذه الصلاة سريعة أو بطيئة أيضا كذلك؛ فهو داخل في الحديث. وسواء أيضا كانت هذه الصلاة أول الليل أو آخر الليل؛ فلا فرق، بل آخر الليل أفضل؛ لأن القيام مرغب فيه في القيام في آخر الليل. فلهذا كما قلنا: إن السلف رحمه الله اختلفت صلاتهم -أقصد في الركعات- وكذلك في قيام الليل؛ فمنهم من يطول جدا كما كان في عهد عمر، ثم إن عمر رضي الله عنه خفف -خفف للناس- أي أمر الأئمة أن يخففوا للناس في صلاة التراويح، فيقرأ في الركعات قدر الواجب. وأيضا جاء عن السلف اختلاف في هذا الباب؛ فمنهم من يطيل جدا، ومنهم من يقصر، ومنهم من يتوسط، ومنهم من يصلي ترويحتين. بل جاء عن بعض الصحابة أنه كان يصلي ترويحة واحدة -الترويحة أي أربع ركعات- ومعنى أن الصحابة كانوا يسمون الأربع ركعات من صلاة الليل ترويحة؛ فمنهم من يصلي ترويحتين، منهم من يصلي ثلاث ترويحات، منهم من يصلي أربع ترويحات، ومنهم من يصلي خمس ترويحات، ومنهم من يصلي أكثر. ومنهم من يزيد في العشر الأواخر ترويحة أو ترويحتين على ما يصلي؛ فكل هذا ثابت عن السلف؛ لأن صلاة الليل لم تقيد بعدد معين. لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيحين في حديث عبد الله بن عمر: سئل عليه الصلاة والسلام عن صلاة الليل، فقال: «مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحد». وأما صلاة النبي صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة ركعة؛ فهذه هي الأفضل اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم. لكن لو أن الرجل أو لو أنه صلى أكثر من ذلك فهو جائز. ولهذا تجد أن السلف أكثرهم كانوا يزيدون في الصلاة ويخففون في القراءة -يزيدون في الصلاة في القيام ويخففون في القراءة- يزيدون أقصد في الركعات. وبعضهم يفعل العكس: بعضهم يزيد في القيام ويخفف الركعات؛ كما كان في عهد عمر، كان يصلي الإمام بهم إحدى عشرة ركعة، هذا جاء بأسانيد أصح من العشرين. وبعض العلماء يقول: إن هذا ليس بصحيح، وهذا محتمل؛ أن عمر تارة يجعلهم يصلون إحدى عشرة ركعة، وتارة يزيد فيجعلهم يصلون عشرين ركعة مع الوتر ثلاثا وعشرين، يوتر بثلاث ركعات. قال: فقال: «إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف، حسب له قيام ليلة». قال: فلما كانت الرابعة لم يقم -أنا بقيت أربع ليال لم يقم-. قال: فلما كانت الثالثة -وهي معنى على أن الشهر ثلاثون تكون ليلة السابع والعشرين- ليلة سبع وعشرين؛ معنى تبقى ثلاث ليال، معنى هذه الليلة وتبقى بعدها ثلاث ليال. فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح -على أنه طول النبي صلى الله عليه وسلم حتى إنه صلى إلى السحر، صلى إلى السحر- فقال: قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور. ثم لم يقم بنا بقية الشهر. وهذا أيضا الحديث فيه دليل على أن ليلة سبع وعشرين هي أرجى ليلة من ليالي القدر. وقد كان بعض الصحابة يخمنون أنها هي، لكن قد جاءت أحاديث في غيرها؛ ما جاء في حديث أبي سعيد أنها كانت في ليلة إحدى وعشرين. طيب هذا ما يذكره في هذا الحديث والله تعالى أعلم.

شاركنا على