الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  268

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 268

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 268، ألقاها

مقدمة في شرح حديث فضل كلمة 'لا حول ولا قوة إلا بالله'

يبدأ الشرح بتوضيح أهمية كلمة 'لا حول ولا قوة إلا بالله' من خلال حديث نبوي يبين فضلها، ويعتبرها كلمة الاستعانة بالله.

تفسير معنى كلمة 'لا حول ولا قوة إلا بالله'

كلمة 'لا حول ولا قوة إلا بالله' تعني اعتراف الإنسان بفقره لله واعترافه بأن حركاته وطاقاته من الله، وهي كلمة استعانة وتوحيد لربوبية الله.

بيان فضل كلمة 'لا حول ولا قوة إلا بالله' باعتبارها كنزاً من كنوز الجنة

يتم بيان فضل كلمة 'لا حول ولا قوة إلا بالله' من خلال شرح حديث أبي موسى الأشعري، وتعتبر كنزاً من كنوز الجنة كما ورد في الأذكار المعروفة والباقيات الصالحات.

الاهتمام بالباقيات الصالحات وفضلها

الباقيات الصالحات، التي تشمل كلمة 'لا حول ولا قوة إلا بالله'، خير ثوابا وأملا عند الله، وقد لقيت اهتماما من العلماء الذين ألفوا رسائل في بيان فضائلها.

  • 25 جمادى الآخرة 1441هـ - 19/02/2020مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. قال شيخنا مقبل الوادعي رحمه الله: قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: حدثنا يحيى بن حمد، وهو النرسي البصري رحمه الله، وهو أعتقي، قال: حدثنا أبو عوانة، وهو الوضاح بن عبد الله اليشكري البصري رحمه الله، كان عبدا عند رجل من بني ثعلبة ثم أعتق، كان حافظا كبيرا من حفاظ البصرة، قال: عن أبي بشر، وهو جعفر بن إياس وهو كوفي، قال: عن طلق بن حبيب، وهو أيضا كوفي، يروي عن بشير بن كعب العدوي، وهو تابعي من أهل البصرة، قال: عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «هل لك في كنز من كنوز الجنة؟» قلت: نعم، قال: «لا حول ولا قوة إلا بالله». قال: هذا حديث صحيح. وقال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا عفان، قال: حدثنا أبو عوانة به. فهذا الحديث فيه فضل هذه الكلمة العظيمة، وهي «لا حول ولا قوة إلا بالله»، وهي كلمة الاستعانة، وهي كلمة عظيمة جاءت فيها فضائل عظيمة. وهذه الكلمة من الكلمات التي يذكر بها الرب سبحانه وتعالى. ومعنى هذه الكلمة أو إعرابها: أن «لا» نافية للجنس، و«حول» اسم «لا» مبني على الفتح، وخبرها محذوف بمعنى كائن أو موجود، والواو عاطفة، و«لا» أيضا نافية للجنس، و«قوة» مثل «حول». وقوله «إلا بالله» المستثنى، والمستثنى منه، والجار والمجرور متعلق بخبر «حول» و«قوة». فهذا الإعراب المشهور في هذه الكلمة. وجوز بعض العلماء غير هذا الإعراب، فجوز بعضهم الرفع في «لا حول ولا قوة»، ومعنى ذلك أن الفعلين بعد «لا» مرفوعان. وقيل: «لا حول ولا قوة إلا بالله»، وقيل غير ذلك، لكن المشهور الذي ذكرناه. ومعنى هذه الكلمة: قوله «لا حول»، «حول» بمعنى حركة، فهي لا حركة ولا يستطيع الإنسان أن يوجد حركة أو يكون حركة من نفسه، ولا أيضا القوة، والقوة هنا النشاط والطاقة التي تكون في الإنسان إلا بالله جل وعلا. فسرها ابن عباس فقال: لا حول للإنسان على طاعة الله جل وعلا إلا بالله، ولا قوة له عن ترك معصيته إلا به سبحانه وتعالى. وجاء عن ابن مسعود أيضا العكس، وجاء عن غيره من السلف في تفسير هذه الكلمة، لكن كلهم على معنى واحد، وهو أن المراد من هذه الكلمة أن الإنسان يعترف بفقره لله جل وعلا، ويعترف أن حقيقة حركاته وكذلك طاقاته وسكناته إنما هي من الله سبحانه وتعالى، فهو لا حول له ولا قوة، لا يستطيع أن يحول شأنه إلى شأن آخر، ولا أيضا يستطيع فعل شيء إلا بالله سبحانه وتعالى. وهو إيمان بقدر الله وقضائه، وكذلك إيمان بربوبية الله سبحانه وتعالى وتصرفه في العبد، وأنه مملوك لله جل وعلا. ولهذا جاء عن بعض السلف، كما جاء عن زهير بن محمد الفرساني المكري، لما سئل عن تفسيرها، قال: هي إسلام واستسلام لله، هي إسلام واستسلام لله. فهي كلمة استعانة يستعين بها العبد لربه جل وعلا، كما أن «لا إله إلا الله» كلمة توحيد وعبادة، فهذه كلمة توحيد واستعانة. والعبادة غاية، والاستعانة وسيلة، ولا تكمل هذه الغاية إلا بهذه الوسيلة، فلهذا فالاستعانة وسيلة إلى الغاية. قال الله عز وجل: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. فالعبادة التي هي الغاية المطلوبة من العباد لا تكون إلا بوسيلتها، وهي الاستعانة. وأيضا «لا إله إلا الله» متعلق غالبا بتوحيد الألوهية، و«لا حول ولا قوة إلا بالله» متعلقة بتوحيد الربوبية. فهي كلمة عظيمة، ولهذا جاءت الفضائل في أحاديث كثيرة من تلك الأحاديث هذا الحديث. وقد جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كنز من كنوز الجنة». وقد رواه جماعة: أيوب، وعاصم الأحول، وسليمان التيمي، وغيرهم، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه قال: كنا في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشرفنا على شرف، فكبر بعض من كان معنا وهلل. جاء في رواية: فقال رجل: «لا إله إلا الله والله أكبر». فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته». قال: وكنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي: «يا عبد الله بن قيس، ألا أدلك على كلمة هي كنز من كنوز الجنة؟» قلت: بلى يا رسول الله، قال: «لا حول ولا قوة إلا بالله». فهي كنز من كنوز الجنة. ومعنى كنز: أي شيء ثمين موجود في الجنة أو مدفون في الجنة أو موجود داخل الجنة، فهي كلمة تدل على شيء ثمين عظيم يعده الله سبحانه وتعالى لعباده في الجنة. فكلما قال العبد هذه الكلمة حصل من هذا الكنز العظيم الذي هو في الجنة. ولهذا دخلت هذه الكلمة في أشياء كثيرة، منها الأذكار المعروفة التي هي: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. فقد جاء في صحيح مسلم حديث أبي هريرة الذي جاء فيه أن رجلاً أعجمياً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، علمني شيئا أن أقوله. فقال له: «قل: لا إله إلا الله، سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله». فقال هذا الأعرابي: هؤلاء لربي، فما لي؟ قال: «قل: اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني واجبرني». فهذا الحديث دخلت فيه هذه الكلمة في الأذكار. وجاء أيضا حديث عند أبي داود والنسائي أنها من الباقيات الصالحات، لكن فيه ضعف. لكن قد جاء عن عبد الله بن عمر، وجاء كذلك عن جماعة من الصحابة أنها من الباقيات الصالحات. والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا. فهي كلمة عظيمة جدا، وقد ألف بعض العلماء في هذه الكلمة، ومن هؤلاء العلماء المعاصرين الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن، ألف رسالة في هذه الكلمة وفضائلها.

شاركنا على