الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 267، ألقاها
أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا ذر بسبع وصايا تشمل حب المساكين وعدم سؤال أحد شيئًا وقول الحق. هذه الوصايا توجه سلوك المسلم في التعامل مع الناس والمال.
يناقش المقطع أهمية التعامل مع المساكين والنظر إلى من هو دونك في الدنيا لتشكر نعمة الله، وإلى من هو فوقك في الآخرة لتنافس في الطاعة والعلم. هذا يساعد على تحقيق التوازن في النفس.
يشرح المقطع أهمية صلة الرحم وعدم قطعها حتى لو قوبلت بالإساءة، ويؤكد على قول الحق دون خوف من لوم الناس. كما يشير إلى أهمية الإكثار من قول 'لا حول ولا قوة إلا بالله'.
يختتم الحديث بالتأكيد على ما سبق والإشارة إلى أن هناك حديث قادم سيتناول الموضوع بشكل أوسع، مع الدعاء بالتوفيق من الله تعالى.
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا أبو عبد الرحمن بقل بن هاد الوادي، رحمه الله: قال الإمام أحمد، رحمه الله تعالى: حدثنا عفان، قال: حدثنا سلام أبو المنذر. عفان هو أبو المسلم الباهلي، أبو عثمان البصري. قال: حدثنا سلام أبو المنذر. سلام هو أبو المنذر المزني البصري، أبو المنذر، وهو صدوق أو ثقة في الحديث، وهو من القراء. وقرأ عنده يعقوب، يعقوب بن عبد الرحمن أبو إسحاق الحضرمي البصري، صاحب القراءة المشهورة من قراءة أهل البصرة، من القراءة العشر. وأبو المنذر سلام قد قرأ على عاصم، وكذلك قرأ على أبي عمرو بن العلاء. أبو عمرو بن العلاء هو قارئ أهل البصرة، أو مقرئ أهل البصرة، وهو من القراء السبعة. وكذلك عاصم الشهير قرأ أيضًا سلام على عاصم، عاصم بن بهدلة، وأخذ القراءة عنه يعقوب بن عبد الرحمن أبو إسحاق الحضرمي، أخذ القراءة عن سلام، وأخذ القراءة أيضًا عن غيره، لكن أكثر ما أخذ القراءة عن سلام. قال: إنه قرأ عليه سنة ونصف، فأخذ القراءة عنه عن عاصم، وعن أبي عمرو. ويعقوب يعتبر كما قلنا من القراء العشر، واعتمدت قراءته، وقرأ عليه الناس وتوالوا، وكان إمام الجامع، إمام جامع البصرة، فكان الناس يقرؤون عليه حتى مات، رضي الله عنه. وأنا جلست سنوات والناس يقرؤون عليه، فانتشرت القراءة، وصار أحد العشر الذين اعتمدوا في القراءة. قال: حدثنا سلام، عن محمد بن واسع. فمحمد بن واسع هو الأزدي البصري، وهو ثقة، زاهد، عابد، عرف بالورع والزهد والعبادة في البصرة، وكان يضرب به المثل في الزهد، رحمه الله. كان مسعر المكدام يقول: إذا رأيت محمد بن واسع اجتهدت أسبوعًا، لأنه إذا رآه فقط رأى وجهه الخاشع، ورأى عليه العبادة ظاهرة. قال: اجتهدت أسبوعًا. وقد كان بعض السلف -وإن كانت هذه العبارة قالها بعضهم للتصوف- كانوا يقولون: من لم ينفعك لحظه لم ينفعك وعظه، من لم ينفعك لحظه لم ينفعك وعظه. فعن الإنسان إذا ما رأيت طاعة في وجهه ما سينفع الوعظ. قال: عن محمد بن واسع، وهو ثقة، تكلم فيه بعضهم بكلام غير صحيح، بل هو ثقة عابد، لكنه قليل الحديث. وإنما تكلم بعضهم لبعض الغلاة الذين رووا عنه، وإلا فهو ثقة كما قال الإمام الدارقطني. وإنما البلية من الرواة عنهم. قال: عن عبد الله بن الصامت، وهو ابن أخي أبي ذر، قال: عن أبي ذر، رضي الله عنه، قال: أمرني خليلي، صلى الله عليه وسلم، بسبع. وجاء في روايتي غير محمد بن واسع، في رواية عمر بن غفرة، قال: أمرني بخمس. لكن عمر بن غفرة غير ثقة، أنا قد ضعفّه العلماء، فرواية محمد بن واسع أصح من روايته. لكن ذكر خمسة من هذه الأشياء، وهذا يدل على أنه شاهد. أنا متابع لحديث محمد بن واسع في روايته. عبد الله بن الصامت، قال: عن أبي ذر، قال: أمرني خليلي، صلى الله عليه وسلم، بسبع: أمرني بحب المساكين والدنو منهم، بحب المساكين والدنو منهم، أو القرب منهم. وكان صلى الله عليه وسلم يحب المساكين، وصحح الشيخ الألباني قوله عليه الصلاة والسلام: «اللهم اجعلني مسكينًا وحشرني في زمرة المساكين، أو أحيني مسكينًا وحشرني في زمرة المساكين». فهذا الحديث يدل على معنى الصحيحة، كما قلنا. الشيخ الألباني في الصحيحة، وشيخنا مقبول كان يرى أن فيه شيء من الضعف، لكن صح. فهذا أيضًا في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب أن يكون من المساكين. وأيضًا الواقع العملي للنبي صلى الله عليه وسلم يشهد بذلك. وكان عليه الصلاة والسلام ما عنده إلا شيء يسير من الطعام، أحيانًا لا يوجد الطعام في بيته، أحيانًا لا يوجد طعام في بيته، بل حتى لما فتحت خيبر وجاءه التمر، فما كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ شيئًا من هذا التمر، إنما يجعله للصدقة. ولهذا قال عمر، رضي الله عنه، كما في صحيح مسلم، والحديث في صحيح مسلم، عن أبي بن كعب، لكن الصحيح أنه عن عمر: أنه خطب في الناس، فقال: قد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما ملأ بطنه من التمر الدقل، وما ملأ بطنه من التمر الدقل. عن التمر الدقل، والتمر الرديء. عن النبي صلى الله عليه وسلم ما شبع حتى من التمر الرديء، فكيف بالتمر الجيد؟ وإنما كان يأكل التمرات في سرار. قال: وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني، ولا أنظر إلى من هو فوقي. وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت. وأمرني أن لا أسأل أحدًا شيئًا. وأمرني أن أقول بالحق وإن كان مرًا. وأمرني أن لا أخاف في الله لومة لائم. وأمرني أن أكثر من قول: «لا حول ولا قوة إلا بالله»، فإنهن من كنز تحت العرش. قال: هذا حديث حسن. فهذه السبع الوصايا التي أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم أبا ذر، رضي الله عنه، منها كما أمره بحب المساكين والدنو منهم، وهي فضيلة عظيمة. قد جاء عند البزار والطبراني وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أردت أن يلين قلبك، فامسح على رأس اليتيم، وأطعم المسكين، وامسح على رأس اليتيم». فكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب محبة المساكين، وصدق عليه. وكان يجلس عنده عليه الصلاة والسلام. فقال الله عز وجل: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾. وقال لأبي بكر، رضي الله عنه، لما قال بعض الصحابة -بلال أو خباب أو غيره- قال: ما أخذت سيوف الله من أعداء الله ما أخذت. فقال أبو بكر: تقولون هذا على عظماء قريش أو كذا. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أبا بكر، فإن أغضبتهم فقد أغضبت ربك». فطلب منهم، رضي الله عنه، أن يسامحوه. فقالوا: يغفر الله لك يا أبا بكر. فهذا أيضًا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجعل مكانة عظيمة للمساكين وضعفاء المؤمنين، وهم أهل الجنة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث حارثة بن وهب. قال: «وَأَمَرَنِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ دُونِي وَلَا أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقِي». قد جاء هذا في حديث أبي هريرة: «من أراد أن ينظر إلى من فضل عليه في المال، فلينظر إلى من هو دونه، ولا ينظر إلى من هو فوقه؛ لئلا يزدري نعمة الله عليه». لأن لو الإنسان لا ينظر إلى من هو فوقه فيما فضل عليه في الدنيا بالمال أو بالجاه مثلًا أو بغيره، فإذا نظر إلى من فضل عليه في الدنيا لا ينظر إلى من هو فوقه، إنما ينظر إلى من هو دونه. إذا أراد أن ينظر إلى أمور الدنيا فينظر إلى من هو دونه؛ لئلا يزدري نعمة الله عليه، حتى لا يحتقر نعمة الله عليه. فالإنسان إذا نظر إلى من هو فوقه قال: أعطي فلان كذا، وأعطي فلان كذا، فلا ينظر إلى النعمة التي هو فيها، وأنه أعطي وأعطي. لكن لو نظر إلى من هو دونه: فلان ليس عنده حتى بيت، أو فلان ليس عنده كذا، فيحمد الله عز وجل ويشكر نعمة الله عز وجل عليه أن فضله بهذه الأمور. فالنظر في هذا الباب في أمور الدنيا. أما أمور الآخرة فلا ينظر إلى من هو دونه، أمور الآخرة ينظر إلى من هو فوقه؛ لأنه لو نظر إلى من هو دونه لا يستخف بالطاعة، وأيضًا لتأتيه العصبية والفتور. وهذا حال الناس الآخر، أكثر الناس حالهم هذا. إذا نظر في الدنيا نظر إلى من هو فوقه، وإذا نظر في الآخرة نظر إلى من هو دونه. فينظر إلى الناس فيرى أن الناس يفعلون المعاصي، يفعلون كذا، الناس عندهم كذا، الناس عندهم كذا. لكن ما ينظر إلى ذاك المجتهد في طلب العلم، في الطاعة، مجتهد، كذا يتمنى أن يكون مثله. فلهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الدنيا لأربعة» في حديثه بكرب الأنماري، قال عليه الصلاة والسلام: «الدنيا لأربعة: رجل أعطاه الله مالًا وحكمة، فهو يتصدق بهذا المال، أو يجعله للمسكين وذي الحاجة. ورجل قال: لو أن لي مثل ما أعطي فلان لفعلت مثل ما فعل». قال: «فهما في الأجر سواء». «ورجل عنده مال وليس عنده حكمة -أي ما عنده سنة وكذا ليس عنده علم- كما جاء في بعض الروايات، وليس عنده علم، فهو يجعل ماله أو فيما يهلكه أو في هلكته في الباطل». فيقول رجل آخر -وهو الرابع-: «لو أن لي مثل ما أعطي فلان لفعلت مثل ما فعل». قال: «فهما في الوزر سواء». فلهذا المسلم ينبغي عليه أن ينظر إلى من هو دونه في الدنيا. وأما في الآخرة، في أمور الآخرة، في العلم، في الطاعة، ينظر إلى من هو فوقه؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾. فالمتنافس لا ينظر إلى من هو دونه، وإنما ينظر إلى من هو فوقه حتى ينافسه. ولهذا يقول العبد الصالح العالم أبو سعيد الحسن البصري، رحمه الله: «من نفسك في الدنيا فنافسه، ومن نفسك في الآخرة فنافسه. ومن نفسك في الدنيا فالقي بها في نحره، لا تنافسه في الدنيا». لكن من أراد أن ينافسك في الآخرة نافسه. وليس المراد الرياء أن الإنسان يرائي، لا. إنما يجتهد في طاعته، يجتهد في طاعة الله عز وجل فيما بينه وبين الله، ليس أنه يظهر أعماله للناس. يجتهد في طلب العلم، في القراءة، في الأخذ في الدروس، في كذا. هذا أيضًا من المراتبة؛ لأن هذا يثمر في الدنيا والآخرة. وأما إذا نافس في الدنيا فإنه قد يثمر في الدنيا، لكن ما سيثمر في الآخرة. ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾. قال: وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت. وإن أدبرت الرحم، وهذا من أعظم المعاني، وأعظم الصلة، بل هي الصلة الحقيقية. كما جاء في حديث أبي هريرة في البخاري: «ليس الواصل بالمكافئ، إنما الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها». الواصل الحقيقي ليس هو الذي يكافئ من جاءني جئته، ومن لم يأتني لم أأتِه، هذا ليس الواصل. وإنما الواصل الحقيقي هو إن أدبرت رحمه وصلها. الواصل ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها. وأيضًا في حديث في المسند: فرجل اشتكى على بعض أهله وأقاربه، فقال: إني أزورهم أو قال: أصلهم ويقطعوني، ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فكأنما تسفهم المل». أي الرماد الحار. «ولا يزال معك ظهير من الله ما دمت على ذلك». الله يؤيدك ما دمت أنك تصلهم، لو قطعتهم صرت مثلهم. لو قطعتهم صرت مثلهم. لكن إن كنت تصلهم، الله عز وجل معك، ويجعل لك ظهيرًا عليهم. وأنت الآن تقيم عليهم الحجة بصلتك. قال: وأمرني أن لا أسأل أحدًا شيئًا. وهذه أيضًا قد أوصل بها نبي صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة، منهم أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، ومنهم أيضًا عبادة بن الصامت، وسلمة بن الأكوع، وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. أوصاهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. حتى قال بعض القوم: كان أحدنا يسقط عليه الصفقة، وهو في راحلته -في حديث عقبة بن عامر- قال: أحدنا يسقط عليه الصوت، فلا يسأل أحدًا أن يناوله. معنى وهو في خيله أو في راحلته، في مثل ناقته، فيسقط عليه الصوت، فلا يسأل أحدًا يقول له: أعطنا الصوت، لا ينزل ويعطيه. الصوت: معنى تطبيقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تسأل أحدًا شيئًا». أي أحدًا من الناس. أي إذا أردتم شيئًا فاسألوا الله. ولهذا كان الصحابة يسألون الله، حتى كما قالت عائشة: حتى إذا انقطع شِصْع نعل أحدهم. ارتباطهم بالله كبير، حتى إذا انقطع شِصْع نعل سأل الله عز وجل أنه يسر له شيئًا. وقال ابن عمر، رضي الله عنه: كنت أسأل الله عز وجل كل شيء، حتى أسأله الشيء اليسير، فأرى تيسيره علي. معنى يسأل حتى في النعل، في خصف النعل، في كذا. يرى تيسير الله عز وجل لهم في الأمور، تتيسر عليهم؛ لأنهم كانوا أكثر صلة بالله جل وعلا. فلهذا فإن الإنسان لا يتعود على سؤال الناس، لا يتعود على سؤال الناس، ويعتمد على نفسه، ويسأل الله عز وجل. وأيضًا يكثر من السؤال لله سبحانه وتعالى. قال: وأمرني أن أقول بالحق وإن كان مرًا. أن أقول بالحق، معنى سواء كان صدقًا أو بالحق على غيره، مثلًا وعلى أقاربه، وعلى أهله. وربنا جل وعلا قد أمر الناس أن يقولوا بالقسط، ولو على أقرب قريب، ولو على أقرب قريب. أن يقوموا لله شهداء. معنى أن يقوموا لله شهداء بالقسط، ولو على أنفسهم، أو ولو على أنفسكم، أو الوالدين والأقربين. فلو الإنسان على نفسه يأتي بالحق، يأتي بالصدق، ولو كان ذلك فيه عقوبة له. فلهذا أحيانًا يكون الحق أو قول الحق مرًا. فعوتب نبي صلى الله عليه وسلم أبا ذر بقول الحق؛ لأنه أحيانًا قد يكون الحق يغضب بعض الناس، وبعض أقاربه قد يكون الحق عليه أيضًا، فيقوله على نفسه. وقد جاء أيضًا في حديث عبادة بن الصامت في الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا مما بايعهم عليه أن يقولوا الحق ولو كان مرًا، وأن لا يخافوا في الله لومة لائم. قال: وأمرني أن لا أخاف في الله لومة لائم. أنا إذا كنت أقول الحق، وليس معنى هذا الحديث أن الإنسان ينكر المنكر بما هو أعظم منه، أو يأتي مثلًا ينكر على أمراء المسلمين بالمجاهرة، ويحرش الناس على الفوضى، ليس هذا المراد. كما فهمه بعض الخوارج والمعتزلة. وإنما المراد أنه إذا كان ليس هناك ما فيه ضرر، أو منكر أنكر منه؛ لأن هذه الحكمة أو من الحكمة التي أمر الله عز وجل بها. فلهذا إذا أنكر فإنه لا يخاف في الله لومة لائم. لا يخاف مثلًا أن يقول: هذا متزمت، هذا متشدد، هذا كذا. مثل ما يكون في هذه الحياة من كلام الناس. فأحيانًا بعض الناس مثلًا يترك بعض السنة، يترك بعض الواجبات لأجل كلام الناس. وهذا خطأ، هذا خطأ. بل يفعل السنة مهما لامه الناس، ما لم يكن هذا يأتي بمنكر أعظم منه. إن كان فقط الكلام فيه فقط، فإنه لا يبالي. يقول: هذا متزمت، هذا متشدد، هذا كذا. فيريد مثلًا أن يخالط الناس مثلًا نساء ورجال في مكان، أو النساء كاشفات، يكون في ذلك المكان. فتجد بعض معنا الشباب الطائع يهرب من هذه الأماكن، فيقولون عليه متشدد. أو سماع الأغاني، أو كذلك سماع الحرام، أو رؤية الحرام، وغيره. فتجد كثيرًا من الناس يقول: إن هذا تشدد، وهذا كذا. وهو كما قال الله عز وجل: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. فلهذا فالواجب على المسلم أنه يقول الحق، ويأمر بالحق، ما لم يكن هذا الذي يأمر به يأتي بما هو أنكر منه، أو أنه يؤدي إلى فساد أفسد من ذلك. والعلماء عندهم قاعدة معروفة: «درء المفاسد مقدم على جلب المصالح». فيقول الحق وإن كان مرًا. وأمرني أن لا أخاف في الله لومة لائم. قال: وأمرني أن أكثر من قول: «لا حول ولا قوة إلا بالله»، فإنهن من كنز تحت العرش. طيب، إن شاء الله هذا نتركه في الحديث الذي سيأتي بعده، فنكتفي بهذا. والله تعالى على ذلك. شكرًا.