المختصر في أحكام العشر والنحر  2

المختصر في أحكام العشر والنحر 2

الدرس في المختصر في أحكام العشر والنحر 2، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في أهمية العشر من ذي الحجة

يُنبّه على أهمية استغلال العشر من ذي الحجة بالأعمال الصالحة، مع التشديد على ضرورة إخلاص النية لله واتباع سنة النبي. يُشدد على أهمية الفرائض والواجبات.

الأعمال الصالحة الموصى بها في العشر

يوصي بالحرص على الفرائض مثل الصلوات، والحج لمن استطاع، والصيام في العشر من ذي الحجة، ويشير إلى استحباب صيام هذه الأيام عند جماهير العلماء. يُشجع على مضاعفة الأجر من خلال الأعمال الصالحة.

تفاصيل الأعمال الصالحة وأجرها

يُشجع على الأعمال الصالحة مثل صوم يوم عرفة، الأضاحي، وعدم أخذ شيء من الشعر والأظفار لمن ينوي الأضحية، وكذلك صلاة العيد. يُذكر أن هذه الأعمال لها أجر عظيم وفضل كبير.

خاتمة حول الحرص على العبادات والدعاء

يختتم بالتأكيد على أهمية الحرص على أداء الفرائض والواجبات مثل الحج والصيام وصلاة العيد وذبح الأضاحي، ويُنهي بالدعاء للنبي محمد وعلى آله وصحبه بالصلاة والسلام.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في المجلس السابق، إخواني في الله، كان الحديث عن ما يتعلق بفضيلة هذه الأيام التي حلت علينا، وهي أيام العشر من ذي الحجة، وذكرنا ما يتعلق بفضلها وما يكون من عظيم شأنها. وإن الأمر من ذلك كله، إخواني في الله، يراد منه إذا عظمت هذه الأيام في نفوسنا، يأتي بعد ذلك ما يتعلق باستغلالها واغتنامها. وإن من أعظم ما يبتغى اغتنامه بهذه الأيام هو ما جاء به النص، أن تغتنم بالأعمال الصالحة، ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام. والعمل الصالح، إخواني في الله، وكل عمل يحبه الله ويرضاه من أقوال وأفعال وأعمال. ولابد لكل عمل أردت أن تتقرب به إلى ربك جل في علاه أن يتصف هذا العمل بأمرين اثنين، بوصفين اثنين، أولاهما أن يكون خالصًا لوجه الله، ثانيًا أن يكون على وفق سنة النبي عليه الصلاة والسلام. وقبل أن تبدأ، يا عبد الله، وتنطلق، وأنت في هذه الدنيا وفي هذه الأيام، قبل أن تنطلق إلى ميدان الأعمال والأعمال كثيرة، ينبغي أن ننبه على أمر ما، ألا وهو أن هناك أعمال ينبغي أن تكون في المقدمة، لها الأولوية، ولها الأهمية. عليك أن تعتني بها، وأن تكون من أوائل الأعمال التي تحرص على إتيانها في هذه الأزمان. وهذه الأهمية والإشارة إلى هذه الأعمال جاءت به الأدلة العامة والخاصة. فمن هذه الأعمال، والتي سأشير إليها بإشارات لطيفة في هذا المقام، أولى هذه الأعمال ما يكون من الحرص على الفرائض، على الواجبات. احرص عليها، فليكن هذا من أهم أعمالك في اليوم والليلة، أن تحرص على الفرائض والواجبات، وعلى رأسها الحرص على الصلوات المكتوبات. نعم، هي واجبة دائمًا وأبدًا في كل زمان وفي كل حال، لكنها في هذه المواسم الفاضلة أمرها آكد، وحقها أعظم. احرص عليها، يا عبد الله، واحرص عليها أن تؤديها في جماعة، خمس صلوات تؤديها في بيوت الله جماعة. ويدلك على أهمية الفرائض ما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام: «قال الله تعالى: ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه»، أحب الأعمال إلى الله المفروضات. فاحرص، يا عبد الله، على الصلوات المفروضة. العمل الثاني مما ينبغي الحرص عليه في مثل هذه الأزمان، الحج، فهذا زمانه، وهذا أوانه، وهذا وقته وحينه. أم تحرص على الحج، على أداء مناسك الحج إن كنت من أهلها وأصحابها، وهذا في حق من قدر عليه، «ولله على الناس حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا». العمل الثالث، الحرص على الصيام. الصيام، يا عبد الله، من الأعمال المشروعة، فمن استطاع أن يصوم هذه الأيام من أيام العشر من ذي الحجة، فهذا فضل الله، يؤتيه من يشاء. فإن صيام العشر من ذي الحجة بكمالها وتمامها، هذه قد جاءت في حقها الأدلة العامة والخاصة. فمما جاء في السنة ما جاء من حديث هنيد بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج رسول الله عليه الصلاة والسلام «أن النبي كان يصوم التسع من ذي الحجة»، كان يصومها. وهذا الحديث، نعم، من أهل علم من أعله جماعة من الجهابذة، لكن بالمقابل من أهل علم من قال بتحسينه، الإمام أحمد، والصيوطي، والشيخ الألباني رحمه الله تعالى في بعض طرقه. وأيضًا الأدلة العامة تدل على ذلك، «ما من أيام العمل الصالح فيها والصيام من أعظم الأعمال الصالحة». ومن هنا تجد أن جماهير العلماء من السلف والخلف على استحباب صيام هذه الأيام. جماهير العلم من الشافعية والمالكية والحنابلة والحنفية، بل حتى الظاهرية، يقول إمام الحرمين رحمه الله تعالى: «يستحب صيام الأيام التسع من ذي الحجة». ويقول إمام القرطبي رحمه الله تعالى: «وصيام أيام ذي الحجة يستحب صيامها استحبابًا شديدًا»، أي مؤكدًا. وعلى مثل العبارة ذكر ذلك النووي رحمه الله تعالى، فهم يستحبون استحبابًا مؤكدًا أنك تحرص على أن تصوم هذه الأيام. وهذا، إخواني، لمن قدر عليه، وذلك فضل الله. إن عجزت وضعفت ولم تستطع، يا عبد الله، على صيام الأيام كلها، فلا أقل، يا عبد الله، أن تصوم بعض الأيام، مثل أن تصوم الاثنين والخميس، مع العلم والفائدة على أن من صام الاثنين والخميس في أيام ذي الحجة، فليعلم أن فضلهما أعظم من صيام الاثنين والخميس في غيرها من الشهور. الأجور في العشر من ذي الحجة مضاعفة، فصوم الاثنين والخميس في أيام ذي الحجة أجر مضاعف عن صومك الاثنين والخميس في غير ذي الحجة. فلتفهم هذا، وهذا مما يحثك على أنك لا تشمر عن ساعد الجد. فإن لم تستطع لا على هذا ولا ذاك، فلا أقل، يا عبد الله، أن تصوم يوم عرفة، وهو اليوم التاسع من ذي الحجة. وسنأتي لنا مساءً بالمتعلقات بهذا اليوم الفاضل. وهكذا من الأعمال الصالحة التي رغب بها الشرع في مثل هذه الأيام، الحرص على الأضاحي، على الأضاحي، وهو التقرب إلى الله بإراقة الدم والذبح لله جل في علاه، من أعظم الأعمال، بل قرنها ربنا جل وعلا بالصلاة، وقال سبحانه: «فصل لربك وانحر». وقال سبحانه: «قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين». والأضاحي هي سنة مؤكدة، مع أن جماعة من أهل العلم ذهب إلى وجوبها، لما يرى من كثرة الأدلة الدالة عليها، كما ذهب إلى ذلك الحنفية، وهي رواية عن إمام أحمد، بل يرجح ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. وإلا والصحيح هو مذهب جمهور العلماء على أنها سنة مؤكدة، من قدر عليها لا يتركها. وسنأتي لنا مسائل متعلقة بالأضاحي بإذن الله. ومما يلفت النظر إليه ونحن في هذه الأيام، أن من عزم ومن أراد ومن نوى أن يضحي، فليمسك عن شعره وأظفاره، فلا يأخذ منها شيئًا، قل أو كثر، في هذه الأيام حتى يضحي. وإن شاء الله ستأتي لنا مسائل أو درس خاص متعلق بآداب الذبح والنحر وما يتعلق بالأضاحي. والعبادة كذلك من العبادات ومن العمل الصالح الذي أرشد إليه الشرع في أيام العشر من ذي الحجة، صلاة العيد. صلاة العيد تعتبر معلمًا من معالم عيد النحر، عيد الأضحى، وهو اليوم العاشر من أيام ذي الحجة. وصلاة العيد دلت الأدلة على مشروعيتها، والصحيح على مذهب جماعة من العلماء أنها واجبة، واجبة. لكن للأسف نجد الإهمال والترك لدى كثير من الناس، من يسهر ليلة العيد على حساب أن يترك صلاة العيد. فصلاة العيد، يا عبد الله، صلاة مشروعة، بل هي واجبة على القول الصحيح من أقوال أهل العلم، أجرها عظيم، وفضلها كثير. وقد ندب إليها شرعنا وأمر بها نبينا صلى الله عليه وسلم، فلتحرص عليها. وهكذا، إخواني، بقية عدة أعمال جاءت الأدلة بذكرها والحرص عليها في أيام العشر، يترك بإذن الله في درس غد. ونكتفي بما ذكر من هذه الأعمال، بما تم ذكره من الإشارة إلى الحرص على الفرائض والواجبات، ومن الحرص على أداء الحج، وهكذا الصيام بسائر الأيام أو إلى بعضها، وهكذا الحرص على صلاة العيد، وهكذا ذبح الأضاحي. إلى هنا، والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.