التعليق على شرح ميمية ابن القيم للعثيمين 1

الدرس في التعليق على شرح ميمية ابن القيم للعثيمين 1، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

مقدمة في شرح المنظومة الميمية

بدأ الشارح بتوضيح المنظومة الميمية للإمام ابن القيم، موضحًا أنها قصيدة تنتهي أبياتها بحرف الميم وتحث على العمل بالعلم. شرح البيت الأول منها وأبرز أهميتها في التعلق بالآخرة.

معنى السلام على الصحابة والمؤمنين

تناول الشارح معنى السلام على الصحابة والمؤمنين وأولادهم، موضحًا أهمية إحسان الاتباع للسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار. بيّن أن هذا السلام يأتي في سياق الدعاء لمن يسلم عليهم من أهل السنة والجماعة.

فضل اتباع السنة المحظة

شرح الشارح معنى السنة المحظة بأنها السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، مبينًا فضل اتباعها في رفع منزلة الشخص وزيادة طاعته لله وتقواه. أشار إلى أن اتباع السنة يجعل الشخص مقدمًا على غيره.

الختام بالصلاة على النبي وآله

اختتم الشارح بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه، معبرًا عن التبجيل والتقدير للنبي. هذه الصيغة الختامية تعكس التقليد الديني في العديد من النصوص والخطب.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، نبتدئ إن شاء الله القراءة في هذه المنظومة القيمة المسماة بالمنظومة الميمية للإمام ابن القيم الجوزية رحمه الله، مع التعليق على شرحها المختصر للعلامة ابن عثيمين رحمه الله. وهذه المنظومة عبارة عن مئتين وثلاثين بيتًا، جعلها الناظم رحمه الله فيما يتعلق بالحث على العمل بالعلم، وكذلك التعلق بالآخرة والاستعداد لها، وذكر شيء مما يتعلق بأحوالها وأهوالها. وسميت هذه المنظومة أو القصيدة بالميمية لأن كل بيت منها ينتهي بحرف الميم. قال رحمه الله: إذا طلعت شمس النهار فإنها أمارة تسليمي عليكم فسلموا. يقول العلامة ابن عثيمين رحمه الله: هذه الأبيات يقول فيها المؤلف رحمه الله لأحبابه وأحبابهم أهل السنة - كما سيبين - رحمه الله: إن بيني وبينكم علامة وهي طلوع الشمس، وخص هذه العلامة لأنها ابتداء النور والوضوح والظهور. وهذا مسلك من مسالك الشعر أن يبدأ في أوله بذكر طلوع الشمس، فلهذا قال في مبدأها: إذا طلعت شمس النهار فإنها أمارة، أي علامة تسليمي عليكم فسلموا. قال: يعني رد السلام، فإني الآن أسلم عليكم. وهذا يدل على شوقه ومحبته، وابتدأ ذلك بأول النهار لأن الأحاديث الطوال إنما يبتدأ بها في أول النهار. كما قال ابن عباس لابن جبير - وهو تلميذه عبد السعيد ابن جبير، الحافظ الإمام المقرئ المفسر الذي قتل على يد الحجاج بن يوسف -: لما سأله عن حديث الفتن، قال: استأنف النهار يا ابن جبير. وهذا الحديث - حديث الفتن - رواه النسائي في الكبرى، وابن جرير في تفسيره، وغيرهم. وهذا الحديث كما قال الإمام كثير رحمه الله: هو موقوف على ابن عباس، وليس في حكم المرفوع، وهو مما أخذه رضي الله تعالى عنه ورواه عن بني إسرائيل، يعني من المباح الذي يجوز روايته من الإسرائيليات مما أخذها عن كعب الأحبار. وكعب الأحبار من التابعين ممن له معرفة بروايات الإسرائيلية. قال: وذلك لأنه حديث طويل. ثم ذكر رحمه الله أنه يسلم عليهم سلامًا ناشئًا عن رحمة الرب عز وجل، فقال: سلام من الرحمن في كل ساعة، وروح وريحان، وفضل وأنعم. قال: قوله في كل ساعة، المراد بالساعة الوقت، يعني يطلق الساعة ويراد بها جزء من الوقت، ليس الساعة المعروفة التي هي ستون دقيقة. تطلق الساعة ويراد بها جزء من الوقت. قال: وإن قل، يعني وإن كان الوقت قليل، فيقال له ساعة. تقول مثلا لشخص: نتذاكر ساعة، ثم تذاكر معه ربع ساعة، يعني جزء من الوقت. هذا معنى قوله في كل ساعة، يعني في كل وقت. وقوله: روح وريحان، يعني عليكم يا من أسلم عليكم روح وريحان، وفضل وأنعم. وهذا يعني دعاء من المؤلف رحمه الله والناظم إلى من يسلم عليهم من أهل السنة والجماعة: أن عليهم روح وريحان، وفضل عظيم، وأنعم، أي نعيم يتنعمون به. كأنه يشير إلى قول الله عز وجل في أهل الجنة: ﴿وأما من كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم﴾. والمؤمن يبشر بذلك عند موته، كما في حديث البراء الطويل في سنن أبي داود: «أن المؤمن إذا أخرجت روحه تقول له الملائكة: أخرجي إلى روح وريحان، ورب غير غضبان». قال رحمه الله: ثم قال رحمه الله: على الصحب والإخوان والولد والأولى أرعوهم بإحسان فجابوا وأنعموا. قال: قوله الصحب، الظاهر أنه أراد بهم هنا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، يعني يسلم أول من يسلم على الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. والصحب جمع صاحب، كركب جمع راكب. والصحابي من لقي النبي عليه الصلاة والسلام مؤمنًا به ومات على ذلك. وابتدأ بهم لشرف منزلتهم رضي الله تعالى عنهم. قال: وقوله والإخوان أي في الإيمان، يعني بعد أن سلم على الصحابة عطف عليهم السلام على كل مؤمن. والإخوان أي من أهل الإيمان، كما قال الله جل وعلا: ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾، فكل مؤمن هو أخ لك. قال: والولد، قال: وقوله والولد أي أولاد هؤلاء لا أولاده هو، يعني يسلم على الصحابة وعلى المؤمنين وأولادهم، أي أولاد الصحابة وأولاد المؤمنين. قال: والأولى رعوهم بإحسان، أي اتبعوهم وأحسنوا اتباعهم، وذلك بالرعاية الكاملة، أي أحسنوا في متابعتهم لهم، سواء كان ذلك في باب الاعتقاد أو في باب العبادات أو في باب المعاملات، فاتبعوهم في سائر أمور حياتهم الدينية، وكذلك أمور الاعتقاد والعبادات وغيرها. قال: كما قال الله تعالى: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾، فأثنى الله جل وعلا على السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، أي الذين سبقوا في الإيمان وأسلموا في أول ظهور الإسلام، من المهاجرين الذين هاجروا من مكة وغيرها إلى المدينة، والأنصار هم أهل المدينة. والذين اتبعوهم أي اتبعوا الصحابة رضوان الله تعالى عليهم من المهاجرين والأنصار بإحسان. والذين اتبعوهم بإحسان أي أحسنوا في الاتباع. رضي الله عنهم ورضوا عنه، أي كذلك يشملهم هذا الدعاء وهذا الرضا من الله جل وعلا لحسن اتباعهم. قال: ثم عمم وقال: وسائر من للسنة المحظة اقتفى، وما زاغ عنها فهو حقًا مقدم. وما زاغ عنها فهو حقًا مقدم. قال: قوله المحظة أي الخالصة من كل ما يشوبها من ضعف أو نقص، لأن السنة قد لا تكون خالصة، وذلك إذا كانت ضعيفة أو موضوعة، يعني إذا نسبت إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهي ضعيفة أو موضوعة، هذه غير صحيحة ولا تثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: فإن هذه ليست بسنة وإن نسبت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، يعني وإن قيل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو حديث موضوع أو ضعيف، فإنه لا تثبت به السنة. فالسنة المحظة أي صحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله: وما زاغ عنها، أي يعني من حرف عن هذه السنة، من حرف عن هذه السنة فهو خص في أول الدعاء من ذكر، ثم عمم دعاءه لكل من كان على السنة. وسائر من للسنة المحظة اقتفى، أي وسلام كذلك ودعاء لكل من كان متبعًا للسنة ومقتفيًا لآثارها وملازمًا لها. وما زاغ عنها، أي من حرف عنها، وما اتخذ سبيلا غيرها، ما اتخذ طريقًا ومنهجًا وسبيلا غير سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وابتعد من الأهواء والبدع، فهو حقًا مقدم، أي له التقديم والشرف. قال: قوله فهو حقًا مقدم، أي على غيره. فإن كل من تمسك بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ظاهرا وباطنا فهو مقدم على غيره بلا شك، وذلك لعظم منزلته وعظم تعظيمه للسنة. وكل من عظم السنة كان له من التعظيم ما ليس لغيره، أي كان له رفعة وله كذلك شرف ومنزلة. وكما قال ربنا جل وعلا في نبيه عليه الصلاة والسلام: ﴿ورفعنا لك ذكرك﴾. قال شيخ الإسلام رحمه الله: كل من اتبع السنة فله نصيب من هذه الآية، أي كان له نصيب من الرفعة من عظم السنة في نفسه وفي أقواله وأعماله، فإن له نصيبًا من هذه الآية، فيكون له رفعة ومنزلة بين الناس. قال: فهو مقدم على غيره بلا شك. وكل ما كان لها أتبع كان لله أطوع، يعني كل ما كان العبد أتبع للسنة منقادًا متبعًا غير مبتدع مبتعدًا عن الأهواء والبدع والمحدثات، فهو على هذا السبيل وهذه الطريق أطوع لله، هو أطوع وأعبد وأتقى لله جل وعلا. قال: وقوله حقًا كذا بالنصب والخبر هو مقدم. مقدم طيب. نكتب بهذا القدر إلى هنا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.