شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 17

الدرس في شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 17، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

صفة نزول الله تعالى ومجيئه يوم القيامة

ذكر المؤلف صفة نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا وأورد أحاديث صحيحة في ذلك. تطرق أيضاً إلى أقوال العلماء في هذا الصدد.

طرق حديث نزول الله تعالى ورواياته المختلفة

تناول المقطع طرق حديث نزول الله تعالى إلى سماء الدنيا ورواياته المختلفة عن النبي صلى الله عليه وسلم من خلال عدة صحابة. أشار إلى أن بعض الروايات قد يكون فيها ضعف أو انقطاع.

تواتر حديث النزول والإشارة إلى الدروس اللاحقة

أشار إلى تواتر حديث النزول من خلال تعدد طرقه ورواياته. كما ألمح إلى أنه سيتم في الدرس القادم ذكر الألفاظ التي تمت الإشارة إليها والجمع بينها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فذكر المؤلف الإمام الصابوني رحمه الله صفة نزول ربه جل وعلا، ومجيئه سبحانه يوم القيامة. وذكر ما ذكره عن العلماء، عبد الله المبارك، أنه قال له رجل: يا عبد الرحمن، كيف ينزل؟ قال: ينزل كيف يشاء. وقال إسحاق بن إبراهيم أيضا، ذكره بالإسناد الصحيح إليه، للأمير عبد الله بن طاهر، لما قال له: يا أبا يعقوب، هذا يوم القيامة. فقال إسحاق: عز الله الأمير، ومن يجيء اليوم يوم القيامة؟ من يمنعه اليوم؟ أي أنها صفة فعلية لله جل وعلا. وصفات الأفعال تقسم إلى اسمين: صفات متعدية كالخلق، والرزق، والإماتة، والإحياء، هذه صفات متعدية إلى الخلق. وصفات ليست متعدية، أي قاصرة على الرب سبحانه وتعالى، من هذه: الاستواء، والنزول، والمجيء، والإتيان، وغيرها من صفات الله جل وعلا. قال رحمه الله تعالى: وخبر نزول الرب كل ليلة إلى السماء الدنيا خبر متفق على صحته، مخرج في الصحيحين، من طريق مالك بن أنس، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي عبد الله الأغر، وأبي سلمة، عن أبي هريرة. قال: أخبرنا أبو علي زاهر بن أحمد الحافظ النيسابوري، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد النيسابوري، قال: حدثنا أبو مصعب، وهو صاحب مالك، وهو أيضا من نيسابور، لكنه خرج، وزوجته قد وضعت، وكان ابنه ابن سنة، فخرج وجلس عند مالك سبعة عشر سنة. قال: والله لا أشتري ولا أبيع، وإنما ألزم حلقة مالك. قال: فجاء مرة فتاة يسأل عن أبي مصعب في حلقة مالك، فدُل عليه. قال: فلما رآني احتضني. قال: فشممت رائحة الولد، أنا سبعة عشر سنة، وهو غائب عن أهله، كله محبة في العلم وطلبه. وكان إماما معتمدا في مذهب مالك، وكذلك ممن روى الموطأ. قال: حدثنا مالك، حدثنا أبو بكر بن زكريا الشيباني، الذي قد تقدم، قال: حدثنا أبو حاتم مكي بن عبد الله، وهو صاحب الإمام مسلم بن الحجاج. مكي بن عبد الله هو نيسابوري كذلك، وهو إمامنا، إمام العلم والحفظ. قال: حدثنا محمد بن يحيى، وهو الذي ساعد مسلم في صحيحه، وهو زميله في الطلب، قال: حدثنا محمد بن يحيى، هو ابن خالد بن فارس الذهلي، إمام أهل نيسابور ومقدمهم، كان أهل إمام أحمد يختلفون عليه كثيرا. قال محمد بن يحيى: ومما قرأته على ابن نافع، وحدثني مطرف، عن مالك. قال: حدثنا أبو بكر بن زكريا، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن أبي راهيم بن بالويه، قال: حدثنا يحيى بن محمد، وهو حيك، وهو ابن يحيى بن محمد بن يحيى، وكان أيضا إماما مثل أبيه، محافظا ومسندا بعد أبيه، خلف أباه في مجلس التدريس. قال: حدثنا يحيى بن يحيى النيسابوري الليثي، النيسابوري، هو من أفضل من روى عن مالك كتابه الموطأ، عن أصح روايات الموطأ، رواية يحيى بن يحيى. وكان معنى ذلك أنه يعتبر إمام أهل نيسابور. قال: قرأت على مالك، عن ابن شهاب الزهري، ويحيى بن يحيى، لما جاء الفيل إلى المدينة، خرج الناس من حلقة مالك يرون الفيل، فقيل له: مالك لا تخرج مثل الناس ترى الفيل؟ قال: أنا جئت إلى المدينة أطلب العلم، ما جئت لأرى الفيل. رحمه الله، لما رأوا الفيل أول مرة يأتي المدينة، فخرج الناس يرون الفيل، فقال: أنا ما جئت لأنظر إلى الفيل، جئت أخذ حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: قرأت على مالك، عن ابن شهاب الزهري، عن أبي عبد الله الأغر، وأبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: «ينزل ربنا تبارك وتعالى في كل ليلة إلى سماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له». قال: هذا الحديث طرق إلى أبي هريرة، وهذا الحديث في الصحيحين، أن أخرجه البخاري ومسلم من طريق مالك، أو من طريق مالك، عن الزهري، عن أبي عبد الله الأغر، عن أبي سلمة. وكذلك أيضا جاء في الصحيحين، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر. ورواه مسلم من حديث أبي هريرة، من طريق أبي زرعة، عن أبي هريرة. وكذلك ذكره أيضا من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: رواه الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وهذا أخرجه الإمام مسلم. وذكر في هذه الرواية نصف الليل، وأول مرة ذكرها بالشكل، قال: كل ليلة إلى سماء الدنيا لنصف الليل الآخر، أو لثلث الليل الآخر، ذكرها هكذا بالشكل. قال: ورواه يزيد بن هارون وغيره من الأئمة، عن محمد بن عمر، عن نبي سلمة، عن أبي هريرة. أقصد في رواية الأوزاعي، يعني يحيى بن كثير. صلى الله عليه وسلم، ذكر أنه إذا مضى شطر الليل، أو ثلثاه، إذا مضى شطر الليل، أو ثلثاه، معنى إذا مضى نصف الليل، أو ثلثاه، بالشكل. والرواية الأخرى التي جاءت من طريق محمد بن عمر، عن نبي سلمة، عن أبي هريرة، رواها أحمد والدارمي وغيرهما، من هذه الطريق، وفيها: أنه ينزل في نصف الليل الآخر، أو لثلث الليل الآخر، نصف الليل الآخر، أو لثلث الليل الآخر. قال: ومالك، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وهذه الرواية ذكرها لإمام عبد البر في التمهيد. وإلا الرواية المشهورة، عن الزهري، من رواية أبي سلمة، وأبي عبد الله الأغر. قال: ومالك، عن الزهري، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وأيضا هذه الرواية ذكرها مع عبد البر في التمهيد، وهي لا تصح، ففيها جاءت من طريق عبد الله بن مصعب الجهني، كاتب الليث، وفيه ضعف، ظهر أن الخطأ من عنده. قال: وعبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وهذه عند أحمد، رواها ابن المبارك في الزهد، عن عبيد الله، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وهذا إسناد صحيح، وفيه: فإذا مضى ثلث الليل، أو نصف الليل، نزل إلى السماء الدنيا، فقال: هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ قال: وعبد العزيز أبي المساور، أبي الشير بن سلمان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة. أنا الآن يأتي بالطرق التي جاءت عن أبي هريرة. وهذه الرواية الله أعلم الذي رواها. قال: وروي هذا الخبر من غير طريق أبي هريرة، رواه نافع بن جبير بن مطعم. نبيه. أنا جاء هذا الحديث من غير طريق أبي هريرة. وقد ألف بعض العلماء، الظاهر، الحاكم الدارقطني، ألف في حديث النزول له جزء سماه معنى النزول، وذكر حديثا عدة فيه، منها هذا الحديث، عن جبير بن مطعم، قد رواه أحمد والطبراني وغيره، وفيه: أن الله ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا، دون تحديد الوقت. قال: قاله موسى بن عقبة، عن إسحاق بن يحيى، عن عبادة بن الصامت. هذا ذكره العقيلي، لكن إسناده فيه شيء، وفيه أيضا بعض الألفاظ المنكرة، مثل قوله: ويعلو على كرسيه. فهذه منكرة أيضا، ولم يثبت أن العلو على الكرسي، وإنما على العرش الذي جاء به الآيات. وذكر أيضا طبراني، ذكر الهيثمي أن هذا الحديث من رواية يحيى بن إسحاق، وهو لم يسمع من عبادة. طيب. قال: قاله عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد الله. رواه الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب، عن جابر. ذكره ابن خزيمة في التوحيد، والدارقطني في النزول. وعبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب. أيضا جاءت في النزول، وهي قد رواها أحمد. قاله الشريك النخعي، ثنا إسحاق، ثنا العلاء بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود. وأيضا هذا إسنادهم صحيح إلى عبد الله بن مسعود، رواه أحمد وأبو يعلى وغيره، وفيه: إذا كان الله إذا كان يختلف الليل الآخر، نزل إلى السماء الدنيا. قال: قاله محمد بن كعب، عن فضالة بن عبيد، عن أبي الدرداء. وحديث أبي الدرداء فيه ضعف، أخرجه الدارقطني في النزول، وكذلك الدارمي في الرد على الجهمية، وفيه رجل، قال: له زيادة بن محمد الأنصاري، وهو منكر الحديث. قال: ورواه أبو الزبير، عن جابر. حديث أبي الزبير، عن جابر، ظاهر أنه صحيح عند البزار. قال: إلا أنه في إسناده أبو الزبير، وبعض العلم يضعفه بذلك. لكن الحديث في الشواهد. قال: وسعيد بن جبير، عن ابن عباس. أيضا أخرجه الدارمي، أبو سعيد الدارمي، في الرد على الجهمية، ورواه أيضا ابن بطة في السنة، صحاح. أو شيخ للالباني موقوفا على ابن عباس، لكن له حكم الرفع. قالوا: عن أم المؤمنين عائشة أيضا. حديث عائشة رضي الله عنها، أخرجه الإمام أحمد، وعبد بن حميد، وكذلك في سنن الترمذي، وكلهم من طريق يزيد بن هارون، قال: حدثنا الحجاج بن أرطاة، أن يحيى بن أبي كثير، عن عروة، عن عائشة. وهذا إسناد فيه خطأ، فيه ضعف، ويحيى بن أبي كثير لم يسمع من عروة، والحجاج بن أرطاة مدلس. لكن له شواهد ذكرها الشيخ الألباني في الصحيحة. قال: وأم سلمة رضي الله عنها أيضا. حديث أم سلمة، أخرجه الدارمي، والدارقطني في النزول. وحديث النزول يعتبر متواترا. قال: كلهم عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أنه قال: «ينزل الله كل ليلة إلى سماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الأخير، فيقول: من يسألني فأعطيه، من يدعوني فأستجب له، من يستغفرني فأغفر له». قال: فبذلك كانوا يفضلون صلاة آخر الليل على أوله. وهذه الطرق كلها مخرجة بأسانيدها في كتابنا الكبير، المعروف بالانتصار. وهذا الظاهر أنه كتاب مفقود، لكتاب الإمام أبو عثمان الصابوني، كتاب أبو عثمان الصابوني هذا الانتصار، ذكره أكثر من مرة. قال: وهذا لفظه، بسنده، ولا غرر، عن أبي هريرة. ثم ذكر ألفاظ الحديث. وإن شاء الله تعالى، في درس اللاحق، نذكر هذه الألفاظ التي ذكرها، والجمع بين هذه الألفاظ. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.