الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 336، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول المقطع شرح حديث رافع بن خديج حول فضل الصلاة في وقت الصبح، مع مناقشة سند الحديث وروايته. يُبرز أهمية الحديث في فهم فضل صلاة الصبح.
يُفصّل المقطع تفسير حديث 'أسفر بالفجر' واختلاف العلماء في فهمه، حيث اختلفوا بين تأخير الصلاة واستحباب التأكد من دخول الفجر. يُظهر هذا الاختلاف تنوع وجهات النظر حول الحديث.
يستعرض المقطع وقت صلاة الفجر والأدلة على استحباب الإسفار عند الخروج منها، مشيراً إلى أن النبي كان يصليها بغلس ويقرأ حتى يظهر الضوء. يُفسر الإسفار على أنه الخروج في ضوء.
يتناول المقطع طول السور التي كان يقرأها النبي في صلاته، مشيراً إلى أنها كانت من طوال المفصل. يُفسر العلماء ذلك بأن المراد عدد الآيات في السور التي يقرأها.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل الهدار وعلي رحمه الله: قال أبو داود حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال حدثنا سفيان، ظاهر أنه الثوري، إسحاق بن إسماعيل، نعلم الأزرق، قال عن ابن عجلان، وهو محمد بن عجلان المدني، عن عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان، أنه من ولد قتادة بن نعمان الأنصاري الخزرجي، أقصد الأوسي من الأوس. قال عن محمود بن لبيد، ومحمود صحابي صغير كما ذكر ذلك البخاري وغيره، قد ذكرنا ذلك الإسناد الذي تقدم، قال عن رافع بن خديج، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أصبحوا بالصبح، فإنه أعظم لأجوركم وأعظم للأجر». قال: هذا حديث حسن. والحديث أخرجه الترمذي، فقال: حدثنا هناد، وهو ابن السري، قال: حدثنا عبدة، وهو ابن سليمان، سليمان الضبي، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر به، ونصه: «أسفر بالفجر، فإنه أعظم للأجر». ثم قال: حديث رافع بن خديج، أو ابن خديج، حديث حسن وصحيح. قال أبو عبد الرحمن: محمد بن إسحاق مدلس ولم يصرح بالتحديث. أبو عبد الرحمن والشيخ مبين، قال: محمد بن إسحاق مدلس ولم يصرح بالتحديث، ولا يضر هنا لأنه متابع كما ترى، ويرتق الحديث، لا صحيح إلا غيره، والله أعلم. قال: أخرجه النسائي من حديث ابن عجلان به، ثم ذكر له سنة أخرى صحيحا، وصحابتهم مبهمون، ولا يضر ذلك لأن الصحابة كلهم عدول. وأخرجه النسائي من حديث ابن عجلان، معنى أن عاصم بن عمر بن قتادة قال: حدثني أعمامي من الأعراب. وهذا لا يضر إذا كان الصحابة هم المبهمين، فقال في الحديث: «أصبح بالصبح»، وجاء في الحديث: «أسفر بالفجر، فإنه أعظم للأجر»، عن الرواية الثانية. وهذا الحديث «أسفر بالفجر»، الإسفار هو انتشار الضوء، الإسفار هو انتشار ضوء الفجر، ضوء النهار، لكن هنا حصل خلاف بين العلماء في مفهوم هذا الحديث، أجر مفهوم من هذا الحديث، هل هو أن النبي عليه الصلاة والسلام يأمر بأن يؤخر صلاة الفجر، معنى بتأخير صلاة الفجر إلى الإسفار؟ فهذا الذي فهمه الحنفية من هذا الحديث، ولهذا قالوا باستحباب الإسفار في الفجر، قالوا باستحباب الإسفار في الفجر، أن الفجر يستحب تأخيرها حتى يظهر الضوء. وأما جمهور العلماء، الشافعي ومالك كذلك، أحمد وغيرهم من الأئمة، فهموا من هذا الحديث أنه أن الإنسان يتأكد من دخول الفجر، أنه يتأكد من دخول الضوء، ضوء الفجر، أي أنه لا يصلي حتى يظهر الضوء وينفجر الفجر، وعبر عليه بالإسفار حتى يتأكد. ومنهم من قال: إنه أراد الصلاة كما رجح ذلك الإمام ابن القيم، أراد أنه يخرج من الصلاة بالإسفار. ولماذا صرفوا هذا اللفظ أو هذا الحديث عن ما هو ظاهر؟ لأجل أن هناك أحاديث كثيرة في صلاة النبي عليه الصلاة والسلام بغلس. حديث الصحيحين، حديث أبي برزة، وكذلك أيضا حديث أبي موسى وأنس وجماعة من الصحابة في صلاة النبي عليه الصلاة والسلام بغلس، والغلس هو دخول النهار مع الظلام، أن لازال هناك ظلام ولم يصفر الفجر بعد. فكان النبي عليه الصلاة والسلام يصلي بغلس، وقد جاءت أحاديث أيضا، حديث عائشة وغيرها، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجل في صلاة الفجر، أنه كان يعجل في صلاة الفجر، فكان إذا صلى أو أذن المؤذن ركع ركعتين، ثم يتجه فيأتيه بعد ذلك بلال ويوقظه للصلاة، أي معنى يستعدونه للصلاة. وهذا يدل على أنه كان يصليها في بداية الوقت، ليس أول الوقت، لكن يعجل بها لا يؤخرها. وقد جاء أيضا في الحديث: «حتى يعرف الرجل جليسه»، كان النبي صلى عليه وسلم ينصرف من الصلاة حتى يعرف الرجل جليسه، يعني أنه يدخل في الصلاة والرجل لا يعرف جليسه لأنه لا زال ظلام وليس هناك عندهم نور. فلهذا يخرج الرجل في ظلام لا زال فيصلي، فإذا انصرف النبي صلى عليه وسلم عرف الرجل جليسه. فبهذه الأحاديث التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يصلي كذلك، أول العلماء هذا الحديث على أن الأفضل في الفجر هو أن تصلى في أول وقتها بغلس، لكن يقرأ فيها حتى يظهر الضوء، فيخرج منها بإسفار. فأسفر بالفجر أي في خروج، كم معنى هذا؟ تأول هذا الحديث على هذا أيضا كما ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد هذه المسألة، وذكر أنه ورجح هذا القول أن المراد بأسفر بالفجر أي خرجوا من الصلاة في الإسفار. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدخلها غلسا أو بغلس، فهذا جمع بين هذه الأحاديث، على أنه أن الإسفار هنا المراد هو الخروج من الصلاة. ولأن صلاة الفجر صلاة مشهودة، فلهذا سماها الله عز وجل قرآن الفجر، ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾، قرآن الفجر سماها قرآن لأجل أنها يقرأ فيها كثيرا. كان النبي عليه الصلاة والسلام يقرأ من طوال المفصل، يقرأ غالبا من طوال المفصل، يقرأ قاف واقتربت وغيرها من هذه السور. وقال في حديث أبي برزة: أنه يقرأ من الستين آية إلى المئة آية، وليس المراد أنه يقرأ من الآيات، وإنما يقرأ السور التي تكون مثلا آياتها مئة أو أقل، معنى يقرأ تلك السور. وغالبا معنى المفصل غالبا في المفصل. والله تعالى أعلم.