الدرس في التعليق على النبذة الشريفة النفيسة في الرد على القبوريين 19، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
المشركون يخلطون بين الاستغاثة والتوسل، ويعتقدون في الأولياء القدرة على النفع والضر. هذا الخلط يؤدي إلى الشرك بالله.
التوسل الجائز هو طلب الدعاء من الحي الحاضر، بينما التوسل الممنوع هو طلب الغوث أو الدعاء من الميت أو الغائب. هذا التفريق مهم لتلافي الشرك.
الاستعانة والاستغاثة والتوسل لها معاني متعلقة بالدعاء، والتوسل بالنبي بعد وفاته ليس له دليل من الأحاديث الصحيحة. يُشرح كيفية التوسل بدعاء النبي في حياته.
الصحابة لم يتوسلوا بالنبي بعد وفاته وعدلوا إلى العباس، مما يدل على عدم مشروعية التوسل به بعد موته. تُذكر قصة معاوية السلمي ويزيد الأسود كأمثلة للتوسل بالصالحين.
بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله الرحيم، بسم الله الرحيم، بسم الله الرحيم، بسم الله الرحيم، بسم الله الرحيم، بسم الله الرحيم، بسم الله الرحيم، بسم الله الرحيم، بسم الله الرحيم، بسم الله الرحيم، بسم الله الرحيم، بسم الله، بسم الله الرحيم، بسم الله الرحيم، بسم الله الرحيم، بسم الله الرحيم، بسم الله الرحيم، بسم الله الرحيم، بسم الله الرحيم، بسم الله الرحيم، بسم الله الرحيم، بسم الله الرحيم، بسم الله الرحيم، بسم الله الرحيم، بسم الله الرحيم، بسم الله الرحيم، بسم الله الرحيم، بسم الله الرحيم، بسم الله الرحيم، بسم الله الرحيم، بسم الله الرحيم، بسم الله الرحيم، بسم الله الرحيم، بسم الله الرحيم، بسم الله الرحيم، بسم الله الرحيم، بسم الله الرحيم، بسم الله الرحيم، بسم الله الرحيم، بسم الله الرحيم، أنهم شفاء عند الله جل وعلا، فنفس هذا الكلام الذي ذكره أولا ذكره الله عز وجل عن المشركين، فهم يخلطون بين الاستغاثة والتوسل، فيقولون: إن الاستغاثة هي التوسل. نحن لما ندعو، حتى بعض أراد أن يبرر هذا الكلام، قال: هذا من المجاز العقلي، هذا من المجاز العقلي، عندما يأتي إنسان ويقول مثلا: يا عدروس غارة، يا عدروس افعل لي كذا، أو يا مطار كذا، يقول أهل العلم: هؤلاء لا يريدون أن المطار سيفعل شيئا، أو عدروس سيفعل شيئا، وإنما يتوسلون إلى الله، يكونون شفعاء لنا عند الله، وظنوا أن هذا توسل، وهذا كلامه باق من هذا استغاثة. وغالبا معناه: أن الذين يفعلون مثل هذه الأشياء يكذبون على أنفسهم، فكثير منهم هو يعتقد أصلا في هذا الولي، وهم الذين يرون هذه الأحاديث: من اعتقل بالحجر نفعه، فكيف باعتقادهم في الولي؟ فهم يعتقدون كما يظنون، ويعتقدون أن هذا ولي، فيعتقدون أنه ينفعهم ويضرهم، أنه يخرجهم من الكربات، يخرجهم من الشدائد، وهكذا من هذه الأمور التي يفعلونها. فلهذا فالتوسل ليس الاستغاثة، التوسل أن يأتي إلى العبد الحاضر، الحي الحاضر، ليس غائبا، حي ليس ميتا، أن الميت لا يسمع، فالميت عند الله، ﴿إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين﴾، ﴿وما أنت بمسمع من في القبور﴾، فهؤلاء لا يسمعون، ﴿إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين﴾. فلهذا فهؤلاء التوسل هو أن يأتي إلى الحي الحاضر فيقول له: يا فلان ادع الله لي، هذا التوسل، ادع الله لي، أو مثلا التوسل المبتدأ يقول: أتوسل بك إلى ربي، يقول لهذا الشيء وكذا أتوسل بك إلى ربي، هذا توسل المبتدأ. أما التوسل الجائز فيقول له: يا فلان ارض عني الله، أن يشفيني، ارض عني الله أن أفعل كذا وكذا، أو أن يستجيب لي في كذا، هذا ما في شيء، قد كان الصحابة رضي الله عنهم يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم لمثل هذه الدعوات، مثل: «يا رسول الله، ادع الله أن يرد إلي بصري، ادع الله أن يرد إلي بصري»، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله»، قال: «بل ادع يا رسول الله»، فقال له: «إن حضرت وضعت ثم صل ركعتين ثم قل: اللهم إني أتوجه إليك بمحمد النبي الرحمة، ثم قل: يا محمد اللهم شفعه فيني». فدل على أن هنا طلب الدعاء، ولم يتوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم، ولا بذاته، وإنما توسل بدعائه، كما بينه الشيخ رحمه الله، قال: فإن المستغيث بالشيطان ساحب له، هذا المستغيث الذي يطلب من المخلوق غوثا، الذي يريده مستغيثا، والمتوسل به لا يدعى، ولا يسأل، ولا يقوم منه، إنما يقوم به. وكل أحد يفرق بين المدعو والمدعو به، والاستغاثة هي طلب الغوث، وهو إزالة الشدة، كالاستنصار طلب النصر، والاستعانة طلب العون، فكل أحد يفرق بين المسؤول والمسؤول به. وهناك فرق بين الاستغاثة والاستعانة من باب عموم الخصوص، فالاستغاثة هي طلب الغوث لإزالة الشدة، أما ﴿أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾، ﴿ويكشف السوء ويجعلون من بعد خوفهم أمنا﴾، الذي يجيب المضطر إذا دعا يسمى استغاثة، وتسمى كذلك استعانة. فالاستعانة هي طلب العون في جلب خير أو دفع ضر، فلهذا كالاستغاثة تدخل في الاستعانة، وكلاهما أي الاستغاثة والاستعانة تدخل في الدعاء، وكذلك الاستعاذة، الاستعاذة أيضا طلب اللجوء والتضرع إلى الله، استعنت بالله، ألجأ إليك يا رب، وتضرع إليك، فيدخل في الدعاء كذلك. قال: فالحكم في الحديث على هذا المعنى الذي ذهب إليه مع ابن سلام، لا حجة فيه لمن جوز استغاثة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته، فإن هذا لم يفهمه أحد من العلماء من الحديث، ولم يذكروا في معناه إلا هذين القولين الذين ذكرناهما، أحدهما ما ذهب إليه مع ابن سلام على أنه مخبر أنه يجوز التوسل بذاته أو بالجاه، وهذا الاهتمام غير موجود في الآثار. قالوا: الثالث ما ذهب إليه لتخبرنا معناهم: توسل إلى الله بالدعاء وشفاعته بحقوقه، كما في صحيح البخاري مع عمر رضي الله عنه استسقى بالعباس، فقال: «اللهم إنا كنا إذا جهلنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فأسقنا»، فيقول: قد جاء في تبيين هذه الواقعة فيما رواه الزبير المكار بإسناد الصحيح أن عمر قال: «العباس دعوه»، فدعا العباس فسقاه بالله عز وجل، قال: فبين عمر أنه كان يتوسلون به في حياته، وتوسلهم به هو أن يسألونه، وأن يدعو الله لهم، فيدعو ويدعون معه، يتوسلون بدعائه. ولو كان جائزا التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته لما توسل بالعباس، وتوسلهم باشر من النبي عليه الصلاة والسلام، قال: كما جاء في الصحيحين عن أنس بن مالك أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كانوا نحو دار القضاء ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائما ثم قال: «يا رسول الله هلكت الأموال وقطعت السبل فادع الله أن يغيثنا»، ورفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يديه، فقال: «اللهم أغثنا»، الحديث بطوله. قال: ففي هذا أنه قال: «ادع الله أن يغيثنا»، فلما تفرقت قال: «ادع الله أن يمسكها عنا»، قال: فهذا التوسل الذي كان يفعلونه، فلما مات صلى الله عليه وآله وسلم لم يتوسلوا به، ولم يستسقوا به، فلو كان ذلك مشروعا لم يعدلوا إلى العباس، لو كان مشروعا بعد موته لما عدلوا إلى العباس. وكيف يتركون التوسل بالنبي عليه الصلاة والسلام ويعدلون إلى العباس؟ وكذلك معاوية السلمي يزيد الأسود الترش، وقال: «اللهم إنا نستشفي إليك بخيار خلقك، يا يزيد ارفع يديك إلى الله»، وقال: «أوجوهنا إلى الله»، قم يا بكير ورفع يديه، فرفع يديه ودعا ودعوا، فسقوا، طيب إن شاء الله تعالى.