آداب السلام 8

آداب السلام 8

الدرس في آداب السلام 8، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

صيغ إلقاء السلام وأفضليتها

يتناول المقطع صيغ إلقاء السلام وأفضليتها، حيث يبين أن كلا من صيغة 'السلام عليكم' و'سلامٌ عليكم' جائزة. يذكر آراء العلماء في أفضليتها، كما يتناول بعض الصيغ الأخرى المستخدمة في إلقاء السلام.

حكم ابتداء السلام بصيغ محددة وتحريم بعضها

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ابتداء السلام بقول عليك السلام أو عليكم السلام، حيث اعتبرها تحية الموتى. يبين حكم إلقاء السلام بصيغ محرمة مثل 'عليك السلام' و'السلام على من اتبع الهدى'.

ختام الدرس وتوضيح آراء العلماء حول صيغ السلام

المقطع يختتم درسا حول آداب السلام، مشيرا إلى آراء العلماء المختلفة حول صيغ السلام المقبولة. يذكر أن بعض العلماء يرى جواز قول "سلام" فقط عند الدخول إلى المجالس.

  • 12 جمادى الأولى 1442هـ - 26/12/2020مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فلزمنا في هذا المبحث من مباحث آداب السلام وما يتعلق بصيغة إلقاء السلام، ومرت معنا مسائل عدة متعلقة بهذا الأمر، وكان من آخرها ما يتعلق بأقل ألفاظ السلام، ومنها أن تستبدل صيغة السلام بصيغة مما جرى بها عرف الناس والصواب أن الإنسان إنما يبدأ بتحية الإسلام ثم يأتي بعبارات الترحيب كيف شاء. أيضًا مما يذكر من صيغ إلقاء السلام هل يجوز أنك تسلم بقولك سلامٌ عليكم؟ مر معنا في الألفاظ الماضية، ومن تتبع الأحاديث المروية في هذا الباب يجد أنها اتفقت على لفظ السلام عليكم، لكن هل لك أن تنكر تقول سلامٌ عليكم؟ أجاز العلماء هذه الصيغة، وذلك لثبوتها وورودها في كتاب الله جل وعلا كثيرًا، كما في قوله سبحانه وتعالى ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾، فالملائكة تقول سلامٌ عليكم. وهكذا في قوله سبحانه وتعالى ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾، وقل سلامٌ عليكم، وأيضًا هكذا في قوله تعالى ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ قَالُوا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾، قالوا سلامٌ عليكم. وهكذا آيات كثيرة على هذا المنوال أنها فيها إلقاء السلام كان على هذه الصيغة من التنكير سلامٌ عليكم، ولهذا استدل العلماء بهذه الأدلة على أنه يمكن للمسلم أن يسلم بهذه الصيغة سلامٌ عليكم، سلامٌ عليك، هذا وذاك ثابت، لكن اختلف العلماء أيهم الأفضل، أيهم الأكمل. اختلف العلماء هل أفضل أن تقول السلام عليكم أو تقول سلامٌ عليكم على أقوالٍ ثلاثة يذكرها العلماء في مثل هذا المبحث، فمن أهل العلم من يرى التعريف أفضل أن تقول السلام عليكم، ومنهم من يرى أن التنكير أفضل وأكمل تقول سلامٌ عليكم، ومن أهل العلم هو القول الثالث من يرى أن الأمر سواء وأنك بالخيار إن شئت سلمت بهذه الصيغة وإن شئت بهذه الصيغة، فما عندي مفاضلة بل عندي مساواة، فهذا هو القول الثالث في هذه المسألة. إذن تعلم يا عبد الله أن الأمر في هذا الباب واسع، والله تعالى أعلم، نرى أن الأكمل والأفضل أن تأتي بالتعريف السلام عليكم، هذا الذي لازمه نبينا صلى الله عليه وسلم وجاء به السنة، لكن كما قلنا الأمر في ذلك واسع والخلاف في ذلك سهل. كذلك مما يذكر من صيغ إلقاء السلام بعض الألفاظ التي يستخدمها الناس، مثال من يقول سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، بعضهم يقول سلام من الله عليكم ورحمته وبركاته، هذه الألفاظ لا تسمعها كثيرًا من بعض وسائل الإعلام من الإعلاميين أن يتفنن في مثل هذه الإطلاقات سلام من الله عليكم أو سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، هل هذا فيه شيء؟ سُئلت اللجنة الدائمة للإفتاء وهي الهيئة التي اجتمعت على كبار العلماء سُئلت حول هذه الصيغ وما كان من أمثالها، فقالت وأجابت بأن الأمر في هذا الباب سهل وأن الأمر واسع وأنه لا بأس أن يكون هذه صيغة من صيغ السلام لا بأس، لا نحرمها ولا نمنعها عن الناس. فمن قد اعتاد على هذه اللغة فلا بأس بذلك، وأشار إلى أن الأكمل والأفضل والأحسن أن تأتي بالصيغة التي جاءت بها السنة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هذه الصيغة التي ليس بعدها شيء في الأفضلية، لكن من غير وقال سلام من الله عليكم مثلًا إلى آخر، فهذا ليس فيه شيء. كذلك من صيغ السلام أن بعض الناس إذا أراد أن يسلم يقول عليكم السلام، انتبه إذا أراد أن يسلم لازلنا في مباحث إلقاء السلام وفي صيغ إلقاء السلام، فتجد أن من الناس من يقول عليكم السلام بدأ أن يقول السلام عليكم يعكس هذا عمدًا يفعله بعض الناس هكذا عليكم السلام أو عليك السلام فيبتدئ بهذه الطريقة. ما حكمها؟ أجاب العلماء أن هذه صيغة من الصيغ التي لا ينبغي أن يؤتى بها، وحكم عليها العلماء بالكراهة، وذلك أولًا أن فيها مخالفة للأحاديث المروية في هذا الباب، فأنت إنما تبتدئ السلام عليكم أو سلام عليكم كما مر، أما أنك تعكس تقول عليكم السلام أو عليك السلام، قال العلماء هذا لا يجوز. ويدل على المنع ما رواه أبو داود في سننه وهكذا الترمذي رحمه الله تعالى من حديث أبي جرير الهجيمي قال: «أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت عليك السلام يا رسول الله، عليك السلام يا رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام لا تقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية الموتى»، وهذا الحديث صححه الشيخ الألباني رحمه الله. فهذا الحديث اجتمع على مسائل يهمنا في هذا الباب ما نحن بصدده، أن هذا الصحابي عندما سلم وألقى السلام بقوله عليك السلام نهاه نبي عن ذلك، قال «لا تقول عليك السلام»، فدل على أن هذه من الصيغ التي ينبغي أن يبتعد عنها المرء في إلقاء السلام. المسألة الثانية ونحن ننبه عليها في قوله عليه الصلاة والسلام «فإن عليك السلام تحية الموتى»، هل يفهم من هذا أنك إذا سلمت على الموتى ومررت على المقابر أنك تقول عليكم السلام؟ الصحيح لا، لماذا؟ لأنه قد ثبت من السنة الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم على الأموات كما يسلم على الأحياء، الصيغة واحدة. فرجاء من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وغيرها من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا مر على المقابر قال «السلام عليكم ديار قوم مؤمنين»، كان يقول السلام عليكم، فخطاب التحية تحية السلام هي تشمل الأحياء والأموات بنفس الصيغة، السلام عليكم للأحياء والسلام عليكم للأموات، الخطاب لهذه فالأحياء تخاطب الأجساد والأموات تخاطب الأرواح، وهذا مسألة لها مباحث ليس هذا في بابها. لكن الشاهد أن النبي كان يسلم على الكل بقول السلام عليكم هذا واضح، طيب هنا الإشكال في هذا الحديث ما الذي عناه نبينا بقوله «إن عليك السلام تحية الموتى»، ما الذي عناه نبينا؟ العلماء في هذا الباب لهم عدة أوجه في رفع هذا الإشكال، ومن أقوى ما يذكر العلماء في معنى هذا الحديث «إن عليك السلام تحية الموتى»، من من قال أن عليك السلام هذه تحية الكفار، فالمقصود بقوله تحية الموتى أي تحية موتى القلوب وهم الكفار، فالكافر كان إذا سلم يسلم هكذا عليك السلام أو عليكم السلام. والدليل أنها تحية الموتى بين قوسين هم الكفار بمعنى أنه موتى القلوب، هذا وجه، ووجه آخر وهو الذي انتصر له ابن القيم في الزاد وحمل هذا الحديث «إن عليك السلام تحية الموتى» هو إخبار من رسول الله عليه الصلاة والسلام للواقع الذي كان يعيشه، إذ أن الشعراء في زمن الجاهلية كانوا إذا ألفوا أبياتًا شعرية وقصائد فكانوا يخاطبون الموتى كانوا يخاطبون الموتى بهذه الصيغة عليكم السلام. كانوا يخاطبونهم بهذه الصيغة، وذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في هذا المبحث في زاد المعاد أمثلة تدل على أن هذا من فعل شعراء الجاهلية أنهم كانوا يسلمون على الأموات بهذه التحية عليكم السلام، فلما سمع نبينا من هذا الصحابي أنه استخدم معه نفس الصيغة لها قال «لا تقول عليك السلام فإن عليك السلام تحية الموتى»، أي مما جرى به عرف الشعراء في خطابهم للأموات ومن كان في القبور. فالحاصل في هذا الباب أخواني في الله أننا نعلم أنه لا ينبغي أنك تسلم تلقي السلام على أحد من المسلمين بقولك عليك السلام أو عليكم السلام، هذا لا يجوز، وإنما العكس هو الصحيح أن تقول السلام عليكم أو سلام عليكم. كذلك صيغة أخيرة أختم بها هذا المقام وهي مما تتعلق بإلقاء السلام بصيغة من الصيغ ما نسمعه من بعض الناس أنه لربما إذا دخل على جماعة من إخوانه دخل على زملائه في الوظيفة أو على مجتمع لزملائه قال «السلام على من اتبع الهدى»، فهذا يفعلها بعض الناس، فهل هذا يجوز؟ هل هذا يصح؟ الجواب هذا لا يجوز، هذا لا يجوز، وما ينبغي وما ينبغي لمسلم أن يخاطب إخوانه المسلمين بهذه الصيغة السلام على من اتبع الهدى لا تطلق. لأن المسلم قد اتبع الهدى وعلى هداية من ربه باعتناقه لإسلام، فلا يجوز أن تخاطب المسلمين بهذه الصيغة، وإنما قال العلماء السلام على من اتبع الهدى إنما جاءت في خطاب رسول الله عليه الصلاة والسلام للكفار، فقالوا هذا محلها هي تحية للكفار ليست للمسلمين. ومن أهل العلم من ضيق النطاق أيضًا قالوا وليس فقط هي إلقاء السلام على الكفار، بل بعضهم اشترط شرطًا أن تكون هذه التحية عند الكتابة عند الكتابة وأنك تبعث إليهم بالرسائل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم عاشر اليهود عاشر النصارى وما كان يسلم عليهم بهذه التحية السلام على من اتبع الهدى، وإنما أطلقها لغيرهم عندما كان يكاتبهم. ولهذا جعل بعض العلماء هذا قيدًا، فمن كان يريد أن يراسل كافرًا لك أن تسلم عليه بقولك السلام على من اتبع الهدى، وبعضهم أضاف شرطًا ثالثًا أن هذا الخطاب يكون للكفار عند المكاتبة وليس كل أحد، وإنما إذا كان الرجل في مقام الدعوة في مقام الدعوة، لأن النبي قد فعل ذلك عندما راسل هرقل وغير من الملوك في شرق الدنيا وفي غربها عندما أراد أن يدعوهم للإسلام. فانظر إلى هذه القيود قيد بعد قيد قيد بعد قيد في استخدام لفظة السلام على من اتبع الهدى، فكيف يأتي بعض الناس بعد هذا كله ويسلم على المسلمين بهذه التحية؟ فهذا لا يجوز، هذه العبارة لا تجوز، هذا إخواني في الله ما يذكر من بعض ألفاظ صيغ السلام التي لربما جرت عند بعض الناس. قال حكم السلام تقول سلام فقط، مر معنا هذا يسأل حول إلقاء السلام بقولك سلام فقط، مر هذا معنا، فمن يذكر هل يجوز أن تسلم تقول سلام فقط؟ قد مر هذا معنا أنه يجوز، ومسألة فيها خلاف بين أهل العلم، فمن أهل العلم من يرى أن أقل السلام أن تقول سلام عليكم أو السلام عليكم، هذا قول، ومن أهل العلم من اكتفى قال لك لا، بس أن تقول سلام. وذكرنا قول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى وأنه استدل بما كان من حوار الملائكة مع إبراهيم عليه السلام قالوا سلام، قال سلام، سلام بسلام اكتفى، فذكر الشيخ ابن عثيمين أن هذا لا بأس به أنك تقول سلام، بماذا بالإفراد، وأن هذا له ضمير إلى آخر ذلك. وإلا بعض العلماء وهذا الأفضل أنك لا تكتفي بهذا وإنما تزد قل السلام عليكم، وقلنا كذلك أن بعض الناس يدخل إلى بعض المجالس يقول سلام على الرجال سلام يا قوم سلام فقط، وذكرنا هذا الخلاف وقلنا من أهل العلم من يرى جواز ذلك لما أثر في الحوار السابق. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.