شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 66

شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 66

الدرس في شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 66، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

باب التمييز: تعريفه وشروطه والفرق بينه وبين الحال

يُعرّف التمييز بأنه اسم فضلة نكرة جامد يفسر الذوات، ويُذكر شروطه الخمسة، ويُفرق عن الحال من حيث الاشتقاق والتفسير (ذوات مقابل هيئات) وعدم مجيء التمييز جملة. كما تُستعرض أمثلة على تمييز المفرد بعد المقادير والعدد، وتُوضح مصطلحات التبيين والتفسير كمرادفات للتمييز.

أحكام التمييز بعد المقادير والأعداد و"كم" الاستفهامية والخبرية

يُبين إعراب التمييز (نصبًا أو جرًا) بحسب ما قبله: يُنصب بعد المقادير (كجريب، صاع، منوين) وبعد الأعداد من أحد عشر إلى تسعة وتسعين، ويُجر مجموعًا بعد الأعداد من ثلاثة إلى عشرة، ويُجر مفردًا بعد المئة فما فوق. كما يُفرق بين "كم" الاستفهامية (تمييزها منصوب وتطلب جوابًا بعدد) و"كم" الخبرية (تمييزها مجرور مفرد وتفيد التكثير).

سؤال عن السعر وخاتمة الدرس

يسأل المتحدث عن ثمن الشراء بالريال، ثم يعلن انتهاء الحديث ويختم بقوله: وإلى هنا، والله تعالى أعلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب التمييز. قوله: "والتمييز وهو اسم فضلة نكرة جامد مفسر لمن بهم من الذوات". فقوله هنا "اسم" واضح؛ لأنه يكون منونًا. و"فضلة" أي: ليس ركنًا. و"جامد" أي: ليس مشتقًا. و"مفسر لمن بهم من الذوات" أي: من الأفراد. المفرد: فما هو الفرق بينه وبين الحال؟ اجتمع في كونهما اسمًا وفضلة ونكرة. صح هذه الثلاثة بين الحال والتمييز: كلها اسم، الحال اسم، وصف يعني اسمًا باعتبار. نعم، في مسألة: اسم وفضلة هذا أيضًا، ونكرة أيضًا. لكن اختلف في كون الحال مشتق والتمييز جامد. الحال مشتق والتمييز جامد، هذا فرق. والفرق الثاني: أن التمييز يفسر من بهم من الذوات، وأما الحال فيفسر من بهم من الهيئات. فإذا هناك أمور مشتركة بين الحال والتمييز، وأمور مختلفة. فقوله: "هو اسم" هذا الشرط الأول من التمييز، و"فضلة" هذا الشرط الثاني، و"نكرة" الشرط الثالث، و"جامد" الشرط الرابع. وقوله: "لمن بهم من الذوات" هذا قسم من أقسام التمييز، وهو ما يسمى بتمييز الذات أو تمييز المفرد. كل هذا من الأسماء. وهناك نوع آخر من أنواع التمييز سيأتي معنا من كلام الشارح، يقال له: تمييز الجملة. قال: "التمييز من منصوبات الأسماء". غالب أحواله. وقوله: "هو التمييز بالرفع" عطفًا على ما تقدم. وقد ذكر المصنف أن التمييز مجتمع فيه خمسة أمور: الأول أن يكون اسمًا، والثاني أن يكون فضلة وهو ما يمكن الاستغناء عنه، والثالث أن يكون نكرة، والرابع أن يكون جامدًا، والخامس أن يكون مفسرًا لمن بهم من الذوات. ذكروا فارقًا ثالثًا بين التمييز وبين الحال، وهذا الفارق هو: أن الحال قد يكون جملة، أما التمييز فلا يكون جملة. التمييز لا يكون جملة. قال: "مثاله: اشتريت رطلًا عسلًا". فعسلًا تمييز، وهو اسم بدليل تنوينه. عسلًا منون، ونكرة لأنه ليس معرفة ولا علمًا ولا ضمير إلى آخره؛ لأنه لا يدل على معين. وقد فسر الإبهام في اسم الذات الذي قبله. ما هو اسم الذات الذي قبله؟ رطلًا. رطلًا هنا اسم ذات يحتاج إلى تمييز؛ لأن الرطل قد يكون عسلًا، وقد يكون تمرًا، وقد يكون سمنًا، وقد يكون زيتًا، وقد يكون كذا وكذا. فلما قلت: عسلًا، فسرت الإبهام الموجود في الاسم المبهم وهو الرطل. قال: لأن قولك "اشتريت رطلًا" فيه إبهام؛ لأن السامع لا يفهم ما تريد. الرطل: هل تريد عسلًا أو تمرًا أو سمنًا؟ فإذا قلت: عسلًا، زال الإبهام وفهم المراد؛ لأنك ميزت له الرطل وبينت المقصود به. ولذلك يسمى لفظ "عسلًا" تمييزًا، والاسم الذي قبله مميزًا. والتمييز والتبيين والتفسير ألفاظ مترادفة، معناها واحد. يعني قد تسمع "باب التبيين" يعني التمييز، "باب التفسير" يعني التمييز، كلها معانٍ مترادفة، والمعاني المترادفة عدة ألفاظ بأحرف مختلفة تؤدي معنى واحد. قوله: "عبد العزيز تعبان أو ما تعبان يبثون". قال: "التمييز". قال: "قوله: أكثر وقوعه بعد المقادير كجريب نخلًا، عندكم جريب صح، وصاع تمرًا، ومنوين عسلًا". قال: "والعدد نحو أحد عشر كوكبًا إلى تسع وتسعين". ومنه تمييز "كم" الاستفهامية نحو: "كم عبدًا ملكت". فأما تمييز الخبرية فمجرور، كتمييز المفرد: تمييز المئة وما فوقها، أو مجموع كتمييز العشرة وما دونها. ولك في تمييز الاستفهامية المجرورة بحرف جر ونصب. قوله: "وأكثر وقوعه بعد المقادير". المقادير هي ثلاث أشياء: المساحة والوزن وماذا أيضًا؟ المساحة والوزن والكيل. هذه تسمى المقادير. فالجريب هنا مثال للمقدار؛ لأن الجريب في الأصل كما علق المعلق: اسم للوادي، ثم استعير للقطع المميزة من الأرض، ويختلف مقدارها من مكان إلى مكان آخر، ويطلق الجريب على غير ذلك. فهي يعني مساحة محدودة كبيرة تسمى جريب، مثل الآن الفدان؛ الفدان مساحة كبيرة تشمل عدة قطع صغيرة. فهذا يميز به المقادير. الجريب يأتي بعده تمييز؛ لأن جريب مقدار. والكيل مثل الصاع، والكيل مثلًا والرطل ونحو ذلك. والوزن مثل منوين، والمنوين تثنية منًى كعصًى، وهو رطلان. المنًى رطلان، والمنوين أربع أرطال. المهم هذا وزن. فما جاء بعد الوزن يقال له تمييز. جريب نخلًا، وصاع تمرًا، ومنوين عسلًا. ويأتي أيضًا بعد العدد. والعدد هذا يكون التمييز بعده منصوبًا إذا كان من أحد عشر إلى تسع وتسعين. أما من عشرة إلى ثلاثة فلا، كما سيأتي. فأحد عشر واثنا عشر وثلاثة عشر، وأنت ذاهب إلى تسع وتسعين، هذا يأتي بعده التمييز ماذا؟ منصوبًا، كما قال هنا: "والعدد نحو أحد عشر كوكبًا". كوكبًا تمييز؛ لأنه جاء بعد العدد أحد عشر. إلى تسع وتسعين: نعجة، نعجة هنا تمييز منصوب. لكن إذا جاء التمييز إذا جاء التمييز بعد العشرة وما دونها يعني إلى الثلاثة، فإنه يكون مجرورًا، يكون مجرورًا. اشتريت عشرة، عشرة مثلًا أعوادًا أو عشرة كتب، يكون مجرورًا. تسعة كتب. واضح. ولذلك هنا قال: "ماذا؟ أو مجموع كتمييز العشرة". يعني يكون مجرورًا ومجموعًا. يكون مجرورًا ومجموعًا. بعد العشرة إلى الثلاثة يكون مجرورًا ومجموعًا. عشرة كتب، ثلاثة كتب. واضح. وأما المئة فما فوق فهذا يكون مفردًا ومجرورًا، يكون مفردًا ومجرورًا. تقول: مئة كتاب، ومئة عود. واضح. يكون التمييز بعده مجرورًا ومفردًا. فهمتم؟ إذن معنا الآن للعدد ثلاث حالات بالنسبة للتمييز: إذا كان من الثلاثة إلى العشرة فيكون مجرورًا ومجموعًا، وإذا كان من المئة فما فوق يكون مجرورًا ومفردًا، وإذا كان من أحد عشر إلى تسعة وتسعين يكون منصوبًا. فهمتم هذا الآن؟ وإذن هنا تكلم على "كم" الاستفهامية، وهذا من براعة تأليفه. ذا لما يطول، فذكر لك حال التمييز بعد الحال، التمييز بعد العدد وهو ماذا؟ المئة فما فوق، والعشرة فما تحت. لكن لم يفردها، وإنما ذكرها في حكم "كم" الاستفهامية. فقال هنا: "ومنه يعني من التمييز: تمييز كم الاستفهامية نحو: كم عبدًا ملكت". فهنا "عبدًا" تمييز؛ لأن إعراب هذه الجملة تقول: "كم" هنا اسم استفهام؛ لأن له صدر الكلام، في محل نصب مفعول به؛ لأن المراد به ما وقع عليه فعل الفاعل. ولذلك تجيب بماذا؟ تقول مثلًا: ملكت عشرين عبدًا. فعشرين ما إعرابه؟ مفعول به. فـ "كم" تقوم مقامه؛ لأن جواب على "كم". فـ "كم" هنا تكون استفهامية في محل نصب مفعول به مقدم، و"عبدًا" تمييز مقدم أيضًا على الفعل، و"ملكت" فعل وفاعل. فهنا تمييز "كم" الاستفهامية يكون منصوبًا. فأما تمييز الخبرية، وما الفرق بين "كم" الاستفهامية و"كم" الخبرية؟ الفرق: أن "كم" الاستفهامية يحتاج لها إلى جواب بعدد معين، بعدد معين. فإذا قيل لك: "كم عبدًا ملكت؟" فلا تقول: "ملكت كثيرًا". لا، ملكت عشرين أو ثلاثين أو أربعين، أو تجيب بعدد. لكن "كم" الخبرية إنما هي إخبار عن كثرة الشيء. و"كم من قرية أهلكناها" يعني قرى كثيرة. "كم من بلد زرناها" أي: بلدان كثيرة. فهي تفيد التكثير، ولا تفيد الجواب بعدد معين. فـ "كم" الخبرية: "كم" الخبرية تمييزها يكون مفردًا كتمييز المئة فما فوقها. "كم من قرية"، "كم من بلدة زرناها"، "كم من قرية أهلكناها". وهذا الآن جاء تمييزها ماذا؟ جاء تمييزها مفردًا كتمييز المئة فما فوق، أو مجموع كتمييز العشرة وما دونها. مجموع كتمييز العشرة فما دونها. وتمييز العشرة يكون ماذا؟ تمييز العشرة يكون مجموعًا ومجرورًا، يكون مجموعًا ومجرورًا. مثلًا تقول: "كم من قوم أهلكناه" أو "كم من أقوام أهلكناه". وهكذا. واضح. يجوز أن تفرد ما بعد تمييز "كم" ويجوز أن تجمع. وأما قوله: "ولك في تمييز الاستفهامية المجرور بحرف جر ونصب". هذا أيضًا حكم آخر، هذا حكم آخر. فلو قلت مثلًا: لأن قال "المجرور بحرف الاستفهام المجرور الاستفهامية المجرور" مثل "بكم". هذا استفهامية مجرور، صح؟ فتمييزها يجوز لك جره بحرف الجر، ويجوز لك نصبه. تقول: "بكم ريال اشتريت هذا الكتاب"، وتقول كذلك: "بكم ريال اشتريت هذا الكتاب". يجوز هذا وهذا. هذا ملخص ما أراده. فنقرأه قال: "التمييز نوعان: تمييز مفرد، وتمييز ذاته". المراد بقوله: "أكثر وقوعه" يعني في هذا المقطع الذي ذكره. وفي هذا التفصيل إنما هو تفصيل التمييز المفرد، وهو الذي عرفه المصنف فيما مضى. يعني هو اسم فضلة نكرة. هذا التعريف الذي ذكره تعريف تمييز ماذا؟ الذات. قال هنا: "تمييز جملة، تمييز جملة". وهذا سيأتي إن شاء الله. فأما تمييز المفرد فأكثر مواضع: أولاً: بعد المقادير، وهي عبارة عن ثلاثة أشياء: المساحة، نحو: اشتريت جريبًا نخلًا، بعته ذراعًا صوفًا؛ لأن الذراع أيضًا مقدار مساحة. والكيل، نحو: تصدقت بصاع تمرًا. والوزن، نحو: أعطيته منوين عسلًا، واشتريت رطلًا سمنًا. فنخلًا تمييز منصوب، وهكذا ما بعده. ثانيًا: بعد العدد. والتمييز بعد العدد: جمع مجرور مع الثلاثة والعشرة وما بينهما، نحو: عندي خمسة أقلام، وثلاث مساحات. هذا ما ذكرنا: من الثلاث إلى العشرة يكون مجرورًا، ويكون كذلك ماذا؟ مجموعًا. خمسة أقلام، ثلاث مساحات. مساحات جمع. ومفرد منصوب مع أحد عشر وتسعة وتسعين وما بينهما. ومنحه في الكتاب خمس وسبعون صفحة. هذا يكون منصوبًا. وفي كل صفحة تسعة عشر سطرًا. ومنه قوله تعالى: ﴿ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا ﴾. وقال قوله تعالى: ﴿ إِنَّهَا تَسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً ﴾. ومفرد مجرور مع المئة والألف، نحو: في المزرعة ألف نخلة، ومئة شجرة. ننظر: قال "ألف نخلة" مفرد، و"مئة شجرة" مفرد؛ لأنه جاء بعد المئة، مئة فأكثر. قال: "ومن تمييز العدد تمييز كم الاستفهامية، وهي التي يسأل بها عن معدود، وهو مفرد منصوب بها، نحو: كم حديثًا حفظت". يسأل بها عن معدود. هذا الضابط، هذا هو الضابط. تمام. قال: "نحو: كم حديثًا حفظت". فـ "حديثًا" منصوب على التمييز لـ "كم"، و"كم" مفعول مقدم، إلا إذا دخل عليها حرف جر؛ فإنه يكون مجرورًا كما سيأتي. يعني "بكم" يكون مجرورًا، ويجوز أن يكون منصوبًا. وأما تمييز "كم" الخبرية، وتدل للإخبار عن معدود كثير، فإن تمييزها مجرور دائمًا بإضافتها إليه، وهم مفرد كما تقدم في تمييز المئة وما فوقها، نحو: "كم مرة يخطئ إلي، يخطئ إلى أخي وأنا أغفر له". وإما قدم في تمييز الثلاثة والعشر وما بينهما، نحو: "كم ساعات غضيتها لا هي". قال: "وقول: ولك في تمييز الاستفهامية المجرور بحرف جر ونصب". معناه: أن "كم" الاستفهامية إذ دخل لها حرف جر، جاز في تمييزها الجر بـ "من" ظاهرة أو مقدرة، نحو: "بكم ريال اشتريت هذا"، "بكم من ريال"، "بكم ريال"، و"بكم من رجال". فإن وجدت "من" فهي ومجرور متعلقان بـ "كم"، وإلا فالتمييز مجرور بالإضافة أو بـ "من" مضمرة. والوجه الثاني في تمييزها النصب، وتقدم. يعني: "بكم ريال اشتريت". طيب، نكتفي بهذا. وإلى هنا، والله تعالى أعلم.