باب السواك 18

الدرس في باب السواك 18، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

أحكام حلق شعر المرأة وآداب الطيب والهدية

يستعرض المقطع خلاف الفقهاء في حلق المرأة لشعر رأسها حيث ذهب الشافعية والحنابلة إلى الكراهة والحنفية والمالكية إلى التحريم إلا للضرورة مع النهي عن التشبه بالكفار. كما يبين آداب الطيب وقبول الهدية وعدم رد الطيب والريحان اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم مع مراعاة عدم الإيذاء بالعطور القوية.

حكم خضاب الشعر بالسواد وتفصيل أقوال العلماء

يتناول المقطع حكم خضاب الشعر بالسواد مبيناً جوازه في الجهاد لإرهاب العدو وتحريمه للتلبيس والخداع، مع استعراض خلاف الفقهاء بين التحريم عند الشافعية والكراهة التنزيهية عند الجمهور والجواز عند الحنفية. ويؤكد على أن العبرة بالقصد والغرض من الخضاب.

أحكام مستحضرات التجميل والمرطبات للضرورة

يوضح المقطع جواز استعمال المرطبات والكريمات للشعر والبشرة واستحبابها ما لم تحتوي على نجاسة أو تضر، مع كراهة الإسراف فيها ومنع التشبه بالنساء. ويخصص جواز استخدامها يومياً بل عدة مرات لمن يعاني من جفاف الجلد بسبب العمل الشاق أو البرد الشديد للحاجة والضرورة.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم ومبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. يقول الناظم رحمه الله تعالى: «وحلق شعر امرأة، ورد طيب وريحان على من يهدي». وحلق شعر امرأة أيضاً مما يكره في مذهب الشافعية أن تأتي امرأة فتحلق رأسها كاملاً، فهذا ذهب الشافعية والحنابلة إلى كراهته، أن تحلق المرأة رأسها. ذهب الشافعية والحنابلة إلى كراهته. وحلق شعر امرأة هذا مما يكره عند الشافعية أن تحلق المرأة رأسها. تقدم الكلام على مسألة حلق الرجل رأسه أمس، وأن الأولى تركها، وموضوع النزاع في غير نسك. موضوع النزاع أيضاً ما لم يكن هناك تشبه، كأن تكون موضة مثلاً، لو ظهرت موضة كما يقولون فيها تشبه ببعض الكفار أو بعض الفساق فالباب آخر، الباب يكون باب تحريم لقوله صلى الله عليه وسلم: «ومن تشبه بقوم فهو منهم». الآن نحن في مسألة حلق شعر المرأة، أي أن تحلق المرأة شعرها مع أن الشعر زينة المرأة. قلنا مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة كراهة ذلك، وذهب الحنفية والمالكية إلى حرمة ذلك وأنه لا يجوز إلا في حالة الضرورة. ذهب الحنفية والمالكية إلى أنه لا يجوز حلق شعر المرأة إلا في حالة الضرورة. ليس من موضع النزاع حلقه للضرورة، فهذا لا يختلفون فيه، ككونها مريضة بمرض ما وقالوا إنه لا يتم العلاج إلا بأن تزيلي كل ما في رأسك من شعر، حينئذ يكون الأمر من باب الضرورة حتى تتعافى وتشفى، أو حتى يجرون لها شيئاً من العلاجات أو نحو ذلك. صورة المسألة في غير هذا. وحلق شعر امرأة، قلنا مذهب الشافعية والحنابلة الكراهة، وذهب الحنفية والمالكية إلى أنه لا يجوز إلا إذا وجدت الضرورة. في الباب حديث أبي موسى رضي الله عنه في صحيح الإمام البخاري. في الباب حديث أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس رضي الله عنه في صحيح الإمام البخاري: «برئت رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصالقة والحالقة». برئت رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصالقة والحالقة. وهذا حديث متفق عليه، رواه البخاري ومسلم. هذا الحديث متفق عليه، رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما. والمرأة قد جملها الله بالشعر، قد جملها الله بالشعر. فإذا كان إبقاء شعر الرأس مستحباً للرجل فالمرأة من باب أولى، لأن الشعر من خصائص المرأة، من خصائص المرأة أن يبقى شعر رأسها. قد تنتشر في هذه الأزمان موضات غربية فيها حلاقة أو غيرها، هذه تحرم من باب التشبه، تحرم من باب التشبه. والحالقة هي التي تحلق شعرها عند المصيبة، فهذه منهي عن فعلها، وهو أنها لآجل المصيبة تحلق شعرها. يقول الناظم رحمه الله: «وحلق شعر امرأة». سئل الإمام أحمد رحمه الله عن المرأة تعجز عن شعرها وعن معالجته، أتأخذه؟ على حديث ميمونة، قال: لأي شيء تأخذه؟ قيل له: لا تقدر على الدهن وما يصلحه، وتقع فيه الدواب يعني القمل. قال: إذا كان ضرورة فأرجو أن لا يكون به بأس، إذا كان ضرورة فأرجو أن لا يكون به بأس. فجعل الإمام أحمد رحمه الله وهو من القائلين بالكراهة المرأة إذا زاد عليها القمل ونحوه في شعرها وتأذت بذلك وعجزت عن رعايته أن تحلق. قال رحمه الله: «ورد طيب وريحان على من يهدي». هذه المسألة أيضاً مسألة أخرى: «ورد طيب وريحان على من يهدي». أي مما يكره في مذهب الشافعية أن تعطى طيباً مما يتطيب به أو تعطى ريحاناً، والريحان معروف الشجر الذي فيه رائحة طيبة. يكره، يكره أن ترده على من أعطى، خذه. يكره أن ترده. والناظم رحمه الله فرق بين الطيب والريحان، كأنه يعني الأحاديث الواردة في الباب. الناظم رحمه الله فرق بين الطيب والريحان مع أن الريحان قد يدخل في الطيب، أليس كذلك؟ أليس الريحان مما يندرج في أنواع الطيب؟ الريحان يدخل في أنواع الطيب، لكنه خصه بالذكر. قال: «ورد طيب وريحان على من يهدي». ظاهر أنه فعل ذلك مراعاة للوارد من الأحاديث، فعل ذلك مراعاة لما ورد من الأحاديث. «ورد» أي ويكره رد طيب وريحان على من يهدي. في صحيح الإمام البخاري حديث ثمامة بن عبد الله قال: دخلت عليه فناولني طيباً، قال: كان أنس رضي الله عنه لا يرد طيباً. شاهد: كان أنس رضي الله عنه لا يرد طيباً، وزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يرد طيباً. فهذا في مسألة الطيب. حديث أنس في صحيح الإمام البخاري في مسألة الطيب، فقد كان من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهدي صحابته أن من أهدي طيباً فإنه يأخذه، يأخذ ذلك الطيب. في صحيح الإمام مسلم، في سنن أبي داود والنسائي، هذا الحديث الثاني في سنن أبي داود والنسائي من حديث الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً، قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من عرض عليه طيب فلا يرده، من عرض عليه طيب فلا يرده، فإنه خفيف المحمل طيب الرائحة». من عرض عليه طيب فلا يرده، فإنه خفيف المحمل طيب الرائحة. هكذا هذا الحديث في سنن أبي داود وسنن النسائي من حديث الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من عرض عليه طيب فلا يرده، فإنه خفيف المحمل طيب الرائحة». هذا الحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من طريق الأعرج عن أبي هريرة، لكنه قال: «من عرض عليه ريحان فلا يرده، فإنه خفيف المحمل طيب الرائحة». إذن رواية الإمام مسلم بهذا الحديث فيها: «من عرض عليه ريحان»، وفي رواية السنن: «من عرض عليه طيب»، والحديث مخرج واحد، الحديث مخرج واحد. ابن بطال من أئمة المالكية، أبي الحسن في شرحه على البخاري، يقول: إن العلة التي من أجلها كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرد الطيب أنه كان يناجي الملائكة، أنه كان يناجي الملائكة. ولهذا يقول ابن بطال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأكل ثوماً ولا نحوه. هكذا يقول ابن بطال رحمه الله في علة عدم رد، في علة عدم رد الطيب والريحان. يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يناجي الملائكة. وتعقبه الحافظ ابن حجر في فتح الباري، قال: لو كان هذا هو السبب لكان ذلك من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، لكن هذا ليس من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم. فها هو أنس يقتدي برسول الله في ذلك، فدل هذا على أنه أمر ليس خاصاً بالنبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا يقول ثمامة: كان أنس رضي الله عنه لا يرد طيباً، وزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يرد الطيب. وكلام ابن بطال أيضاً محتمل، فإن المرء إذا كان في صلاته فإنه ينبغي أن يكون متطيباً متجملاً، ولهذا نهي عن أكل الثوم والبصل، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم. والله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾، فيستحب التجمل والتطيب ولبس الثياب الطيبة لأجل الصلاة، واستعمال الروائح التي لا تؤذي الناس، استعمال الروائح التي لا تؤذي الناس. فإن بعض الناس قد يؤذي المسلمين بالطيب، كيف هذا؟ هنا بعض الناس يؤذي المسلمين بالطيب، فكيف يكون الطيب أذى؟ كيف يكون الطيب أذى؟ أراد أن يتزين، أراد أن يتطيب، نقول له: لا، أنت تؤذي الناس. أولاً: استخدام بعض العطور الكيميائية، هذه العطور التي روائحها قوية وتستخدم من مخلفات البترول ومشتقات النفطية تؤدي إلى حساسية في الحلق وحساسية في الأنف وحساسية في البدن، وكم من الناس من مرضوا بسببها. فيأتي بدل ما يسوي مثلاً رشة رشتين، هكذا يعني كأنه يتابع، يعني يريد أن يبيد شيئاً، يسوي فوق وتحت وفي القميص وداخل القربة ومن هنا ومن هنا، فيصلي بجانبه الإنسان يتأذى، قد يكون هذا عنده تحسس، قد يكون هذا عنده يعني شيء، فيكون الطيب بعقل، ما يكون بالصورة هذه، يكون شوية عاقل، يسوي طيب بعقل، حاجة بسيطة، كذلك تؤتي ثمارها الطيبة ولا تؤذي أحداً. «ورد طيب وريحان على من يهدي»، هذا من السنن التي كان النبي صلى الله عليه وسلم عليها، هذا من سمو الأخلاق. يأتي إنسان يوم الجمعة يقول لك: خذ الريحان، لا تكسر خاطره، خذه. النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن رد الريحان، نهى: «من عرض عليه ريحان فلا يرده، فإنه خفيف المحمل»، وفي رواية: «هذا هذا في رواية المحمل، فإنه خفيف المحمل طيب الرائحة». خفيف يعني لا يكلف الناس شيئاً. بعض العلماء يقول: الحديث الأليق به ذكر الريحان، وذلك في تعليل النبي صلى الله عليه وسلم: «فإنه خفيف المحمل طيب الرائحة»، لأن الطيب أنواع،حيانا بعض الطيب ربما يصل إلى قيمة سيارة، بعض الطيب الفاخر ربما يصل إلى قيمة سيارات، ما أقول سيارة، أسعاره غالية جداً، مئات الآلاف على التولة، ومدري أج وأشياء من هذه، فسبحان الله الطيب. لكن الريحان كم سعره؟ الريحان رخيص جداً، رخيص جداً. الحاصل من هذا أن من السنة أن لا يرد الإنسان طيباً ولا ريحاناً، يأخذه لأن هذا جرت العادة التسامح فيه، وجرى أنه ليس فيه كلف، ليس فيه كلف وليس فيه مشقة، فينبغي أخذه. في بعض البلاد رأيتهم يوم الجمعة سوونه في طرف العمامة، عدد من المحافظات سوون هذا، بعض البلاد سمونه شقر، بعض البلاد سموه كده، والشاهد هو الريحان المعروف عندنا هنا باسم الريحان. فمن السنة تطيب خواطر المسلمين، وهذا فيه حسن الخلق من النبي صلى الله عليه وسلم، فيه التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه كان لا يرد الطيب ولا يرد الريحان، لا يرد الطيب ولا يرد الريحان، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وكان إذا أهديت له هدية كان يحب أن يجازي عليها، والغالب أن يجازي عليها بأفضل منها، صلى الله عليه وعلى رسوله. وإذا رد هدية اعتذر اعتذاراً يطيب به خاطر من رد هديته. ولهذا لما جاء الصعب بن جثامة إلى النبي صلى الله عليه وسلم أهدى له لحمة صيد، قال: «إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم»، يعني لولا أني محرم وأنت اصطدت هذا لأجلي لأخذته منك، طابت نفسه وأخذ ما كان يريد أن يهديه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فيه مراعاة مشاعر الناس، ومراعاة خواطر الناس. يقول الناظم رحمه الله: «وحلق شعر امرأة، ورد طيب وريحان على من يهدي». وفيه الهدية، وأن الهدية أمر طيب، أن يهدي المسلمون بعضهم لبعض. قال الناظم رحمه الله تعالى: «وغفروه وحرموا خضاب شعر بسواد لرجل وامرأة لا للجهاد». هذه المسألة مسألة مهمة، وهي مما ابتلي به المسلمون في هذا الزمان، في هذا العصر، في غيره من الأعصار. «وحرموا خضاب شعر بسواد لرجل وامرأة لا للجهاد». ينبغي أولاً أن نحدد موضع النزاع من موضع الإجماع. قال الناظم: «وحرموا خضاب شعر بسواد لرجل وامرأة لا للجهاد». نأخذ مسألة الجهاد: هل يشرع صبغ الشعر واللحية بالخضاب الأسود الذي هو كالليل البهيم؟ يستثنى من هذه المسألة مسألة الخضاب بالسواد حالة الجهاد والحرب، وهذا مما اتفق عليه العلماء، كما قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري في المجلد السادس الصفحة التاسعة والتسعين بعد الأربع مئة، تخرج هذه المسألة. إذن في حالة الجهاد والحرب، حالة الجهاد والحرب، جاء شخص قد ابيض شعره فصبغ بالسواد حتى كأنه فتي في أول شبابه، هذا فيه مصلحة إرهاب العدو بأن هذا ليس شيخاً أو رجلاً قد ضعفت قواه، هذا قوي، فيه مصلحة في هذه الحالة. الحاجة تبيح عندنا، قاعدة: ما نهي عنه نهي وسائل أبيح بقدر الحاجة، الحاجة هنا موجودة وهي الجهاد في سبيل الله عز وجل، فيظهر القوة والجلد، يجوز له لبس الحرير، حتى يلبس الحرير لأجل أن يبدو يعني في غاية الأبهة والغنى، ويقال هؤلاء ناس أغنياء، أهل طرف، هؤلاء ناس يعني أهل قوة، فيخاف منهم العدو، هذا من مقاصد القتال. فهذه الحالة خضاب الشعر بالسواد، الخضاب الشعر بالسواد لمن كان في أرض الجهاد أو لقصد الجهاد، هذا محل اتفاق بين أهل العلم، هذا محل اتفاق بين أهل العلم. فهذه الحالة حالة جواز، هذه حالة لا خلافة فيها. طيب، نأخذ حالة أخرى: الحالة الأخرى من يخضب بالسواد لأجل التلبيس على الناس، فيكون أهل امرأة من النساء يقولون: لا نزوج إلا من كان شاباً، وهو كبير في السن، يذهب يسوي صبغة لون أسود ويأتي على أنه صغير، هذا خداع، وهذا نوع من أنواع التلبيس. أو يأتون إلى امرأة كبيرة في السن فيعملون لها تحسينات، من ضمن التحسينات أن يأتوا إلى شعرها الذي لا توجد به شعرة واحدة سوداء فيصبغونها كلها باللون الأسود، فتدخل عليه العروس وكأنها بنت صغيرة، بعدين يكتشف بعد فترة، لأن كما قال عقبة بيت شعر، بيت شعر سيأتي ذكره: «تأبى تأبى أصولها إلا أن تبيض»، سيأتي معنا للبيت شاهد. هذا لا يجوز اتفاقاً، هذا أيضاً نخرجه. ذاك يجوز اتفاقاً، هذا لا يجوز اتفاقاً، هذا لا يجوز اتفاقاً. إذا كان لغرر التلبيس وخداع الناس ونحوهم فهذا لا يجوز الخضاب فيه باتفاق العلماء. هذا الذي وقفت عليه فيما جرى في الاتفاق. نعود الآن للمسألة. إذن خرجوا حالة الجهاد، خرجوا حالة التلبيس والخداع. طيب، ما دون هذا نبحثه الآن. يقول الناظم رحمه الله تعالى: «وحرموا خضاب شعر بسواد لرجل وامرأة لا للجهاد». هذه المسألة موضع نزاع بين الفقهاء، موضع نزاع ليس لغرض التلبيس أو التدليس أو لغرض الجهاد، لا، هذا ليس موضع نزاع. إذن نزاعنا فيما عدا هاتين الصورتين. هذه المسألة فيها خلاف ونزاع في غير حالة الخداع والتلبيس، هذه اتفق العلماء على تحريمه، وفي غير حالة الجهاد هذه اتفقوا على جوازها. هذه المسألة إذا أخرجنا الصورتين يقول الناظم: «وحرموا». انظروا إلى العبارة، أي في مذهب الشافعية تحريم خضاب الشعر بالسواد، سواء كان شعر الرأس أو شعر الصدغين أو شعر الشارب أو نحوه كعنفقة ونحوه، سواء كان الشعر لرجل أو كان لامرأة، لا يحل عند الشافعية الخضاب باللون الأسود، حرام عند الشافعية. يقول الناظم رحمه الله: «وحرموا خضاب شعر بسواد لرجل وامرأة لا للجهاد». هذه المسألة قلنا موضع نزاع بين أهل العلم. القول الأول يمكن أن يقال أهم الأقوال في هذه المسألة ثلاثة، يمكن أن يقال أهم الأقوال في هذه المسألة ثلاثة أقوال. القول الأول: التحريم، وهذا وجه في مذهب الشافعية، هذا وجه في مذهب الشافعية، هذا وجه في مذهب الفقهاء الشافعية، وهو الذي جزم به النووي وتبعه الناظم وغيره من الفقهاء: «وحرموا خضاب شعر بسواد». القول الثاني: أن الخضاب بالسواد مكروه كراهة تنزيه، أن الخضاب بالسواد مكروه كراهة تنزيه. هذا القول الثاني في المسألة، أن الخضاب بالسواد مكروه كراهة تنزيه. هذا القول الثاني في المسألة، وهذا قول جماعة من الحنفية، وهو المشهور عند الحنابلة، وهو قول للشافعية، قال به كثيرون، وهو قول للشافعية قال به كثيرون، وهذا قول المالكية أيضاً. فهذا قول جمهور العلماء، هذا القول قالت به المالكية، وبه قال جماعة من الحنفية، وهو المشهور في مذهب الحنابلة، وهو قول في مذهب الشافعية قال به كثيرون من أئمتهم. ولهذا يقول النووي رحمه الله تعالى في المجموع: اتفقوا على ذم خضاب الرأس واللحية بالسواد، ثم قال: الغزالي في الإحياء والبغوي في التهذيب وآخرون من الأصحاب: هو مكروه. قلنا هذا مذهب كثير من علماء الشافعية، وظاهر عباراتهم. يقول النووي رحمه الله: وظاهر عباراتهم أنه كراهة تنزيه. يقول النووي رحمه الله: والصحيح بل الصواب أنه حرام. قلنا هذا من تجرد النووي رحمه الله، يقول: والصحيح بل الصواب أنه حرام. وممن صرح بتحريمه صاحب الحاوي في باب الصلاة بالنجاسة، قال: إلا أن يكون في الجهاد، وقال في آخر كتاب الأحكام السلطانية: يمنع المحتسب الناس من خضاب الشيب بالسواد إلا المجاهدين. انتهى كلام النووي. إذن قول أكثر العلماء: كراهة الخضاب بالسواد كراهة تنزيه، هذا قول المالكية، وقول جماعة من الحنفية، وبه قال كثير من الشافعية، وبه قالت المالكية. القول الثالث في المسألة: أن خضاب السواد جائز، ليس فيه أي كراهة. القول الثالث: أن خضاب السواد جائز، القول الثالث أن خضاب السواد جائز. وهذا هو المشهور في مذهب الحنفية، هذا هو المشهور في مذهب الحنفية، حتى عده بعض علمائهم هو المذهب، حتى عده بعض علمائهم هو المذهب، وبه قال محمد بن الحسن وأبو يوسف من علماء الحنفية، ونقل هذا القول عن جماعة من التابعين كمحمد بن سيرين وأبي سلمة، ثبت عن محمد بن سيرين أنه يرى جواز هذا، وأبي سلمة، ونافع بن جبير، وموسى بن طلحة، والنخعي، ونقل عن بعض الصحابة، سيأتي الكلام في هذا. هذه أهم الأقوال في المسألة، والوقت قد داهمنا. يقول لنا السؤال: ما حكم استعمال المرطبات والمحسنات والكريمات للشعر؟ هذه الأمور إن كانت في أصلها مباحة وليست ضارة فهي من باب التجمل والتزين، حكمها حكم الدهن، وقد تقدم أن للدهن مستحب، قدم أن للدهن مستحب. قال الناظم: «ويستحب الاكتحال وطرفاً وغبا الدهن، وقلم ظفراً وغبا الدهن». فإن ثبت أن فيها ضرراً ك بعض الكريمات مثلاً، ثبت أن فيها أضراراً على البشر أو أضراراً، أو أنها مستخلصة مثلاً من لحم الخنزير أو من زيت الخنزير أو من فهذه لا تجوز، لا تجوز بسبب المانع الذي ظهر فيها. لكن هل ينبغي المبالغة فيها؟ قلنا: «وغبا الدهن»، المبالغة فيها لا تنبغي، لا تنبغي المبالغة في التدهن ونحوه، لأن هذا من الترف وشدة التنعم، وهذا مما كرهه العلماء. ولهذا يقول الناظم: «وغبا الدهن»، يعني يوماً بيوم، يوماً بيوم. وإذا فعله الإنسان يعني لحاجته ككونه صاحب أعمال يتسخ فيها جلده أو يحصل فيها التشقق أو يتعرض للشمس لساعات طويلة، فله أن يفعلها متى شاء. إنما الكلام في من يفعلها على وجه الترف والتزين أو على وجه التشبه بالنساء، فهذا باب آخر، هذا باب آخر. إن فعلها لقصد التشبه بالنساء أو نحوه فهذا لا يجوز، لا يجوز، وهذا منتشر في هذه الأزمان عند بعض الشباب المائعين الذين يعني يتشبهون بالنساء، عياذاً بالله، في استخدام كريمات النساء واستخدام مدري أشتابع للنساء، وهذا مما يمنع منه ويحرم لأجل التشبه بالنساء، والنبي صلى الله عليه وسلم لعن المتشبهين من الرجال بالنساء، ولعن المتشبهات من النساء بالرجال. فأصل المسألة على أنه يجوز بل يستحب أن يدهن، استخدم الكريمات للشعر، لجلده، استخدم المرطبات، لا مانع منه إلا إذا كان في أصلها ناتجاً عن مادة حرام أو ثبت فيها ضرر طبي، فهذا تمنع، فهذه تمنع لأجل المادة المحرمة ولأجل الضرر الطبي، ويكره الإسراف فيها لغير حاجة. فإن كان لحاجة فيجوز، كصاحب أعمال شاقة يتعرض للشمس، أو جالس في بلد باردة شديدة البرودة، وفي بردها جفاف فيكثر من ظهور شيء من التقطع في الجلد أو شيء من الغبار، فله أن يستخدم يومياً، بل لو استخدمه في اليوم أكثر من مرة جاز له ذلك، والله أعلم. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.