الدرس في باب المسح على الخفين 5، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يشرح المقطع شرطين من شروط المسح على الخفين عند الشافعية: القدرة على المشي فيهما لحاجة طارئة، وستر القدمين مع الكعبين. ثم يفصل في حكم الخرق في الخف، مبيناً مذهب الشافعية والحنابلة في عدم الجواز إذا كان في محل الفرض، ومذهب المالكية في العفو عن اليسير، ومذهب الحنفية في التحديد بعدد الأصابع الظاهرة.
يناقش المقطع حجة الفقهاء القائلين بوجوب غسل الموضع الظاهر عند انخراق الخف، ويرد عليها بأن المسح لا يشترط فيه استيعاب الخف كله، بل يكفي مسح أعلاه. ويرجح القول بجواز المسح على الخف المنخرق إذا أمكن المشي عليه، مراعاة لعموم البلوى وسكوت الشرع عن التفصيل، موافقاً لرأي محققي الشافعية وأئمة كسفيان الثوري وابن تيمية.
يختتم المتحدث بدعاء الله أن يرحم مصنف النظم، ويوفق الحاضرين للخير، ويصرف عنهم وعن المسلمين كل ضرر، ثم يصلي ويسلم على النبي محمد وآله وصحبه، ويختتم بالشكر على المشاهدة.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لا زلنا في هذا النظم النافع الذي يكفي مع التوفيق للمشتغل إن فهمت وأتبعت بالعمل، وهو متن الزبد أو صفوة الزبد فيما عليه المعتمد للعلامة الزاهد أحمد بن الحسين بن رسلان رحمه الله تعالى. يقول النظم رحمه الله في شروط المسح على الخفين: يمكن مشي حاجة عليهما والستر للرجلين مع كعبيهما والفرض مسح بعض علو وندب للخف مسح السفل منه والعقب. تقدم الكلام على الشرط الثاني وهو قوله رحمه الله: "يمكن مشي حاجة عليهما". هذا الشرط الثاني عند النظم من شروط جواز المسح على الخفين. تقدم الكلام على أن مذهب فقهائنا الشافعية في هذا الموضع يقولون: لا بد في الخف الذي يمسح عليه أن يكون مما يمكن المشي لحاجة فيه. وما معنى "يمكن مشي حاجة" عندك يا آخر؟ ما معنى "يمكن مشي حاجة عليهما"؟ ما هي الحاجة؟ "يمكن مشي حاجة" ما هي الحاجة؟ يعني الحاجة الطارئة ككونهم وقفوا بمركبهم أو بركوبهم فخرج بخفيه ومشى خطوات ثم عاد، مثلاً حمل شيئاً أنزل شيئاً حط رحله فربطه ونحو ذلك. هذا معنى قولهم: "يمكن مشي حاجة عليهما". هذا المذهب عند الشافعية رحمه الله في هذا الموضع: لا بد في الخف أن يكون له سمك، لا بد في الخف أن يكون له سمك يمكن لو مشى فيه خطوات ألا يتقطع. يخرج عن هذا ما نجده في الأسواق من الخفاف أو الشراريب الشفافة الخفيفة، ربما يلبسها بعض النسوة، هذا لا يجزئ في المسح. وربما يلبسها بعض الرجال على نعالهم ونحوها. لا بد أن يكون يمكن متابعة بعض الخطوات للحاجة إن اضطر إليه، ككونه مثلاً في البيت لبس خفاً فمشى من الغرفة إلى باب البيت. "يمكن مشي حاجة عليهما" يتحمل الخف؟ هل يتحمل؟ قال: نعم. قلنا: يجزئ المسح يوماً وليلة للمقيم، وثلاثة أيام مع لياليهن للمسافر. "والستر للرجلين مع كعبيهما": لا بد في هذا الخف أن يكون ساتراً للرجلين، هذا الشرط الثالث. والمقصود يكون فوق الكعبين ساتراً للرجلين مع الكعبين. ذكرنا أن هذه المسألة فيها صورة، وهي: إذا كان في الخف ثقب يرى منه جلد الإنسان. قلنا: هذا لا يخلو من حالين: إما أن يكون فوق الكعبين، وإما أن يكون دون الكعبين. إما أن يكون فوق الكعبين، وإما أن يكون دون الكعبين. إذا كان فوق الكعبين فبالإجماع لا يضر. إن كان الثقب فوق الكعبين هل يضره؟ لا يضره إجماعاً، يمسح. هذه صورة إجماع. الصورة الثانية: إذا كان الثقب في الخف في موضع الرجلين دون الكعبين، فهل يجوز المسح على ذلك الخف؟ فإذا كان في الخف خرق في محل الفرض، فعند الشافعية لا يجوز المسح عليه. عند فقهائنا الشافعية في المذهب لا يجوز المسح عليه، وهذا قول الإمام أحمد في المشهور عند الحنابلة. هذا القول هو قول الإمام أحمد في المشهور عند الحنابلة. إذن إذا كان في الخف ثقب وخرق فالمذهب عدم جواز المسح عليه، وبهذا قالت الحنابلة في المشهور عنهم، وهو قول الإمام أحمد رحمه الله. هذا مذهب الشافعية. إذن الثقب إذا كان في موضع الفرض، في موضع القدمين تحت الكعبين، لا يجوز المسح. الإمام مالك يقول: إن كان يسيراً اغتفر، وإن كان فوق اليسير فإنه لا يجوز المسح. أبو حنيفة والحنفية في هذا الموضع لهم تفصيل: قالوا إن بدا منهم أصبع أو أصبعين فلا بأس في المسح، وإن كان ثلاثة أصابع فلا يجوز المسح. طبعاً وهذا التحديد يحتاج إلى دليل. ما الفرق بين الأصبعين والثلاثة؟ ما الفرق؟ يحتاج إلى دليل. حجة من منع المسح على الخف إذا كان فيه خرق وانخراق: ما هي الحجة؟ ما هي الحجة؟ قالوا: قد ظهر من القدم جزء، قد ظهر من القدم جزء، وهذا الذي ظهر فرضه الغسل، وما لم يظهر نمسح عليه. هذا الذي ظهر فرضه الغسل، ولا يمكن أن نجمع ما بين مسح وغسل، فنقول: امسح واذهب لهذا الموضع واغسله. هذا لا يجوز عندنا أو عندكم. هذه حجة فقهائنا الشافعية، وكذلك حجة الحنابلة والمالكية والحنفية في تفصيله. قالوا: قد ظهر من العضو شيء لم يستر. وقلنا في النظم: "والستر للرجلين مع كعبيهما"، هذا شرط عندنا، لا بد أن يستر الرجل إلى الكعب كاملة، وكذلك الرجل الأخرى يسترها إلى الكعب كاملة. فإن ظهر من موضع هذا الرجل في موضع الرجل شيء يظهر منه الجلد، فإن هذا الشيء يجب غسله. هكذا قالوا. نوقشوا رحمهم الله بمناقشات كثيرة في هذا الموضع. فهذه الحجة فيها نظر. هذه الحجة التي احتج بها أصحابنا وفقهاؤنا فيها نظر من وجوه، من أهمها: أن الماسح لا يستوعب الخف بالمسح. أن الماسح لا يستوعب الخف بالمسح، بل يمسح أعلاه فرضاً دون أسفله، يمسح أعلاه فرضاً دون أسفله. فمسح بعض الخف مسح بعض الخف كاف في حصول المسح. مسح بعض الخف كاف في حصول المسح عما لم يصل إليه المسح. مسح بعض الخف كاف في حصول المسح عما لم يصل إليه المسح كأسفل الخف أو الجوانب أو نحوه. وهذا يدل على أنه لا يشترط استيعاب الخف بالمسح، وأن هذه العبادة عبادة مخففة، عبادة مخففة، ولهذا اقتصر في المسح على البعض. فلو أخذ أصابعه ومرر على أعلى الخف أجزاه عن الجوانب، وكذلك عن أسفله. ولو كان المسح اشترط فيه الاستيعاب، وهذا الجلد الذي ظهر لم يستوعبه المسح، كانت لكم الحجة فيما تقولون. كانت لكم الحجة فيما تقولون بأن تقولوا: ظهر منه خرق في قدمه في موضع الفرض لم يصل إليه المسح، والمسح بدل عن الغسل، فإذا لم نمسح ذلك الموضع المنخرق عدنا إلى الغسل. هكذا تستقيم حجتكم. فإن لم يكن، فإن لم تقولوا باستيعاب المسح، ضعف تعليلكم بموضع الخرق أنه يجب غسله، لأنه قد اندرج فيما في البعض الذي تم مسحه. وهذه هي حجة ظاهرة لمن فهمها وتأمل فيها. أيضاً يقال: انخراق الخف مما تعم به البلوى، وسكت عنه الشرع، لاسيما مع ظروف الناس وفقرهم وكثرة استعمالهم للخفاف وقلة أموالهم. فلابد للخف أن ينخرق يوماً ما، لابد للخف من انخراق يوماً ما. أفتقولون يرمي به؟ أم تقولون يجب أن يرقعه برقعة؟ وأين الشرع من مثل هذه التفاصيل؟ فالشرع عفى، وجاء وجاء السكوت عن مثل هذا الأمر مع عموم البلوى، مع عموم البلوى بتخرق الخفاف. البلوى عامة. اليوم نحن في زماننا ربما يسافر الإنسان وبعد فترة يجد أن الخف قد ضعف في موضع الأصبع مثلاً، بعض موضع الأصابع، وإذا بها قد صارت رقيقة، وإذا بالأصبع واحد خرج من هنا، واحد خرج من هنا. هذا في زماننا، فكيف بغير زماننا؟ فلا شك أن مثل هذه التفصيل لو كان واجباً لجاء في الشرع بيانه. ولكن الشرع مع عموم البلوى وكون الخف يلبسه الجاهل والعالم، ويلبسه الرجل وتلبسه المرأة، ويلبسه الصغير ويلبسه الكبير، كل هؤلاء يلبسون الخفاف. فلو كان هذا الموضع واجباً مع عموم البلوى لجاء التنبيه عليه. القول الآخر في المسألة، وهو قول قوي في المسألة: القول الآخر في المسألة وهو جواز المسح على جميع الخفاف إذا أمكن المشي عليها. جواز المسح على جميع الخفاف إذا أمكن المسح عليها. القول الثاني وهو قول قوي ظاهر: جواز المسح على جميع الخفاف إذا أمكن المشي عليها لحاجة. ويدل على هذا عموم أحاديث المسح على الخفين، فإنها لم يأتي فيها، ولا في حديث واحد ثابت، ولا في حديث واحد ثابت أنه يجب الفرق بين الخف المنخرق الذي ظهر منه أصبع أو ظهر منه شيء في أعلى القدم أو شيء في أسفلها، أنه يجب الغسل ولا يجوز المسح. لم يأتي هذا، بل جاءت الأحاديث: «مسح على خفين»، «رخص لنا في المسح على الخفاف ثلاثة أيام بلياليها للمسافر ويوماً وليلة للمقيم». حديث مطلقة ليس فيها تفصيل. هذا القول قاله جماعة من الأئمة: منهم سفيان الثوري وإسحاق بن راهوية، منهم سفيان الثوري وإسحاق بن راهوية وابن المبارك والإمام بن عيينة، وقال به بن المبارك، وقال به الإمام بن عيينة، والإمام يزيد بن هارون، وانتصر له أبو ثور. أبو ثور صاحب الشافعي، وعد من أصحاب الوجوه في مذهب الشافعية. عد أبو ثور من أصحاب الوجوه في مذهب الشافعية. واختلف الشافعية: هل ما يخرج به أبو ثور عن المذهب قول في المذهب أم لا؟ اختلفوا. انتصر أبو ثور لجواز المسح على جميع الخفاف إذا أمكن المشي عليها، إذا أمكن المشي عليها. قال أبو ثور رحمه الله: لو كان الخرق يمنع من المسح، قال أبو ثور رحمه الله: لو كان الخرق يمنع من المسح لبينه النبي صلى الله عليه وسلم. قال أبو ثور رحمه الله: لو كان الخرق يمنع من المسح لبينه النبي صلى الله عليه وسلم. وانتصر لهذا القول الإمام أبو بكر بن المنذر، أحد أصحاب الوجوه في مذهب الشافعية. انتصر لهذا القول الإمام أبو بكر بن المنذر، أحد أصحاب الوجوه. أصحاب الوجوه: جماعة من العلماء مجتهدون من أتباع المذهب الشافعي، منهم أبو ثور، وطبقات، ومنه ابن المنذر. ابن المنذر انتصر لهذا القول، انتصر لهذا القول رحمه الله تعالى. وهذا القول أيضاً انتصر له شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى كما في مجموع الفتاوى. انتصر أيضاً لهذا القول شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى كما في مجموع الفتاوى. كذلك يحتج أيضاً بأن الصحابة سكتوا عن هذا الموضع، وهم يعلمون أن الخفاف تنخرق ولابد، وتتخرق، ويعلمون أحوال الخفاف، يعلمون أحوال الخفاف، ولم يقيدوا جواز المسح على الخفين بقيد: "والستر للرجلين مع كعبيهما". لم يقيدوا بهذا القيد مع أن الموضع موضع تفصيل، مع أن الموضع موضع تفصيل، والمحل محل تخفيف بالمسح، ولهذا اقتصر على مسح الأعلى، بخلاف الغسل فإنه موضع استيعاب. ولهذا ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ويل للأعقاب من النار». هذا بيان للحاجة. إذن الرجل في الغسل لابد من الاستيعاب، لكن هل في المسح لابد من الاستيعاب؟ الجواب: لا. طيب أين البيان لمن يقول بخلافه في هذا، بأن المسح على الخف المنخرق لا يجزئ؟ فالحاصل أن الراجح في المسألة عند محققي الشافعية كابن المنذر، خلاف ما ذكره الناظم رحمه الله وغفر له ولسائر علمائنا المسلمين. فالخف المنخرق مسكوت عنه، خف المنخرق مسكوت عنه على الراجح عند محققي الشافعية كابن المنذر ونحوه. يقول الناظم رحمه الله: يمكن مشي حاجة عليهما والستر للرجلين مع كعبيهما والفرض مسح بعض علو وندب للخف مسح السفل منه والعقب. لعلنا نقف في هذه المسألة أنها تحتاج إلى كلام وتفصيل فيها. فأسأل الله جل جلاله أن يرحم علمائنا الفقهاء من الشافعية والحنابلة والمالكية والحنفية وغيرهم من أهل العلم والدين، وأن يرحمهم برحمته ويرفع درجاتهم في المهديين، وأن يجزيهم جميعاً عنا خير الجزاء، وأن يجعلنا خير سلف، خير خلف لخير سلف. نعظمهم تعظيماً شرعياً وندرس حججهم ونتأمل في مقالاتهم وننتصر للسنة وللدليل حيثما كان، مع احترام الأئمة وإجلالهم ورفعة شأنهم في نفوسنا. هذا، وأسأل الله جل جلاله أن يرحم المصنف الناظم ويوفقنا لكل خير، ويصرف عنا وعنكم وعن المسلمين كل ضير، إنه جواد كريم. صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. شكراً للمشاهدة.