الدرس في باب المسح على الخفين 4، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يشترط المذهب الشافعي أن يكون الخف متيناً بحيث يمكن المشي فيه لحاجة يسيرة دون أن يتقطع، والمراد بمشي الحاجة خطوات قليلة كنزول الرحل أو جلب الماء. وهذا الشرط متفق عليه بين فقهاء الشافعية.
تتفاوت المذاهب الأربعة في ضابط إمكانية المشي على الخف، فالشافعية تشترط مشي حاجة، والحنابلة والمالكية العرف، والحنفية مشي فرسخ. كما أن الأصل في الخف ستر القدمين وحماهما، مستثنين الشرابات الرقيقة الشفافة، مع اشتراط ستر الرجلين مع الكعبين كشرط ثالث للمسح.
يجب أن يغطي الخف الرجلين مع الكعبين، مستدلاً بحديث قطع الخفين أسفل الكعبين في الحج، والخرق الواقع فوق الكعبين في الساق لا يضر لصحة المسح لإجماع العلماء على اعتبار ستر محل الفرض فقط. وينبه الضبط على فتح كلمة «الستر» في النظم.
يذكر المقطع اسم المترجمة نانسي قنقوة عدة مرات دون تقديم محتوى علمي إضافي. ويعتبر هذا المقطع مجرد إشارة إلى هوية المترجمة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لازلنا في هذا الكتاب النافع في فقه السادة الفقهاء الشافعية، في كتاب «صفوة الزبد فيما عليه المعتمد» لأحمد بن الحسين بن رسلان المقدسي رحمه الله وغفر له، متوفى سنة أربع وأربعين وثمانمائة للهجرة. لازلنا في باب المسح على الخفين. قرأنا أول الأبيات: «رخص في وضوء كل حاضر يوماً وليلةً وللمسافر في سفر القصر إلى ثلاث مع لياليها من الإحداث. فإن يشك في انقضاء غسلا وشرطه اللبس بطهر كملا». تقدم شرح هذه الأبيات، وبقي التنبيه على أن قول الناظم رحمه الله: «وشرطه اللبس بطهر كملا» فيه أنه لا بد أن يكون الخفان على طهارة، لا بد أن يكون الخفان طاهرين. ثم قال رحمه الله: «يمكن مشي حاجة عليهما والستر للرجلين مع كعبيهما والفرض مسح بعض علو وندب للخف مسح السفل منه والعقب». يقول الناظم رحمه الله: «يمكن مشي حاجة عليهما»؛ هذا مذهب فقهائنا الشافعية رحمهم الله تعالى وغفر لهم. اتفقوا، واتفقت نصوص الإمام أبي عبد الله الشافعي رضي الله عنه على أنه يشترط في الخف الذي يمسح عليه مسح إقامة أو مسح سفر -كما تقدم في أول النظر- اشترط في الخف كونه قوياً، اشترط في الخف كونه قوياً يمكن متابعة المشي عليه. يقول الناظم: «يمكن مشي حاجة عليهما»؛ «يمكن» أي يجوز ويتصور أن يمشي على ذلك الخف فيبقى الخف كما هو لكونه قوياً أو غليظاً. والمراد بالمشي لحاجة: كموضع النزول، أو المشي بين الركاب والرحل، بين الركاب وأدوات السفر ونحوها، أو جلب ماء للبعير. هذا المراد بقوله رحمه الله: «يمكن مشي حاجة عليهما»: ككونه يحط رحلته أو يرحل، يقيم رحلة فيخرج مثلاً وعليه خفاه، لو فعل هذا لم يتقطع الخف لقوته، فخرج من الناقة أو من الجمل وحمل شيئاً من هودجه أو من الركاب والراحلة ووضعه على الأرض، أو حمل شيئاً من الأرض ووضعه، أو مشى خطوات يميناً أو خطوات يساراً أو نحو ذلك. ليس المراد أن يجعل الخف نعلاً يمشى عليه، وفرق بين الصورتين: الخف ليس نعلاً، لا بد أن يتقطع. واحد يمشي من هنا إلى السوق لابساً خفه، كيف تتصورون؟ عندك يا إخوان؟ «عبد المال» يعني ينصل، الخف سليم، يعني يمكن لو مشى إلى... يمكن الخف ذهب وتخرّق؟ لا، ليس المقصود كثرة المشي لحاجة. اقرؤوا النظم ماذا يقول: «يمكن مشي حاجة»؛ أي شيء يسير، شيء قليل، شيء لحاجة. وقفوا في مكان فحطوا رحالهم أو حلوا في ذلك المكان أرادوا أن يباتوا، فذهب... يأتي بحجر ليثبت خشبة لكي يربط بها الجمل، أو طرف الخيط للخيمة، أو يربط شيئاً ما، مشى خطوات ورجع. هذا يحصل، يحصل. إذن هذا المراد في المذهب: «يمكن مشي حاجة عليهما»، ليس مشياً كمشي النعال، لا، إنما هو مشي حاجة، والحاجة تقدر، يقول الفقهاء في القواعد الفقهية: «الحاجة تقدر بقدرها» أو بقدرها، بقدرها. «يمكن مشي حاجة عليهما». قلنا: هذا اتفق عليه الأصحاب من فقهاء الشافعية، اتفقوا على هذا الأمر وأنه شرط. فلو تابع المشي خطوات عليه ثبت الخف، ثبت الخف. هذه المسألة اختلف الفقهاء: ما الضابط في اشتراط إمكانية المشي على الخف؟ ما الضابط في اشتراط المشي على الخف؟ قال الشافعية: لحاجة، بمقدار الحاجة، ككونه ينزل في ذلك المنزل، أو يربط الرحل، أو يربط الدواب، شيء لحاجة طرأت يمكن أن يمشي عليه خطوات قليلة. هكذا قال الشافعية. الحنابلة يقولون: إمكانية المشي يعود إلى العرف والعادة، إلى العرف، ولو لم يمشِ لكون الخف فيه غلظ، فيه ثخن، فيه قابلية للبقاء. أما الحنفية فيقولون: لا يكون الخف خفاً يمسح عليه حتى يجوز أن يمشي عليه فرسخاً ولا يتقطع، وهذا قول بعيد، فرسخ مسافة كبيرة كبيرة. المالكية قالوا: يمكن المشي عليه في العادة، بنحو قول الحنابلة. هذه المذاهب الأربعة الآن أتينا بها. الحنابلة والمالكية يقولون: المالكية قالوا بالعادة، والحنابلة قالوا بالعرف، الأمر متقارب بين القولين. الشافعية قالوا: «يمكن مشي حاجة عليهما»، أي ككونه وقف فسقط منه شيء فرجع وأخذ ذلك الشيء، أرادوا أن يحطوا رحالهم فغرز خشبة، أحضر حجراً، أو سقى دابة، أو نحو ذلك، أنزل شيئاً من الدابة ووضعه في مكان الماء، أو أراد أن يحمل شيئاً ويضعه على الرحل. هذا هو مشي حاجة عليهما، أي على الخف، فيبقى الخف كما هو، يبقى الخف كما هو. هذه المذاهب الأربعة في مثل هذا القول. نقول: الخف في الأصل ما ستر القدمين، الأصل في الخف أنه ما ستر القدمين وحماهما من الأذى والبرد ونحوه، هذا هو الأصل في الخف. يخرج من ذلك: اليوم نجد بعض الناس عندهم يسمونها خفوفاً خفيفة شفافة، هل رأيتم ذلك؟ الآن موجودة، يعني تكاد تكون بمثل لون الجلد، أو يعني رقيقة جداً، هل رأيتم تلك الشرابات؟ شرابات موجودة في الأسواق خفيفة جداً، مثل هذه لا يجزئ المسح عليها. لكن الذي يكون بقطن، أو يكون بشيء من الصوف المعروف في الأسواق ونحوها، هذا يعتبر خفاً. لكن الموجود في هذه الأزمان المتأخرة يلبسونه كزينة في بعض الأماكن، من أجل -أكرمكم الله- الأحذية والجزمات، فيلبس في بعض المناطق الحارة يعني خرقاً رقيقة جداً، ربما ترى ما وراءها لو نشرتها من شدة خفة هذه الخرقة، وربما تمطط. فمثل هذا: هل هو خف يمسح عليه؟ الجواب: لا يمسح على مثل هذا، إنما نمسح على ما كان من القطن، ما كان يحمي من البرد، ما كان يعني يستخدمه المريض فتدفأ قدمه. هذا هو الخف، هذا هو الأصل، وهذا الذي أراده الفقهاء رحمهم الله. يقول الناظم رحمه الله: «يمكن مشي حاجة عليهما والستر للرجلين مع كعبيهما». هذا الشرط الثاني من شروط المسح على الخف. الشرط الأول قال: «وشرطه اللبس بطهر كملا»، ثم قال: «يمكن مشي حاجة عليهما» شرط ثاني، ثالث: «والستر للرجلين مع كعبيهما». هذا الشرط الثالث عند الناظم رحمه الله من شروط جواز المسح على الخف، وهو أن يكون الخف ساترين لمحل الفرض. ما هو محل الفرض؟ الأصابع إلى الكعبين. يكون الخف فوق الكعبين، أن يكون الخفان ساترين لمحل الفرض، هذا المراد. «والستر للرجلين» فيكون الخف ساتراً للرجل، ساتراً للقدم. طيب، إذا كان أنزل من الكعبين ليس بخف. قال الناظم: «مع كعبيهما»؛ لأنه إذا كان دون الكعبين فهو من جنس النعال، ليس من جنس الخف. ولهذا في الحج سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن لبس الخفاف، قال في مكة، في حديث ابن عمر أو ابن عباس في هذا الباب حديثاً: «وليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين». ولما وصل صلى الله عليه وسلم إلى منى في يوم عرفة أجاز لهم لبس الخف للحاجة، شاهد أن ما كان دون الكعبين فهو من جنس النعال، ليس من جنس الخف. يقول الناظم: «والستر للرجلين مع كعبيهما». هل فهمنا صورة المسألة؟ لا بد في الخف أن يكون ساتراً للقدم جميعاً إلى الكعبين، فوق الكعبين. دون الكعبين قال الناظم: «مع كعبيهما» أي بإدخال الكعبين في الخف. هل فهمنا الصورة؟ هل اتضحت لكم؟ لأننا سندخل في مسائل ثانية. هل فهمنا الصورة؟ يقول الناظم: الشرط الثالث: «والستر للرجلين مع كعبيهما». هذا الشرط الثالث من شروط جواز المسح على الخف، أن يكون الخف ساتراً للقدمين مع الكعبين، مع الكعبين، مع الكعبين. فإن كان الخف فيه خرق لكن الخرق فوق الكعبين... فهمتم؟ نحن الآن خرجنا في صورة: لا بأس، خف إلى الكعبين، لكن بعد الكعبين في نحو الساق أو نحوه فيه خزق كبير. هل يجزئ المسح عليه أم لا يجزئ؟ بعد الكعبين، بعد الكعبين، فوق الكعبين يوجد ثقب، ثقب يرى منه الساق. هل هذا الخف يجوز المسح عليه؟ أمن عندك يا أبي عبد الرحمن؟ فوق الكعبين. أنا أكرر: فوق الكعبين. أنا أسأل السؤال لك. هذه بضاعتكم ردت إليكم. هذا السؤال: فوق الكعبين خزق كبير، لو دخلت يدي ممكن تدخل، كبير. إيش بعد هذا؟ ركز. أقول لك: أنا فوق الكعبين. أنتم بتأكدون أنه ما زال خفاً؟ أنا أدخل يدي فيك عادي، يعني ما في شي. صحيح، نعم، هذا خف لأنه... فوق الكعبين. أنتم معي في هذا. نقل النووي رحمه الله الإجماع على أن هذا خف يمسح عليه. هل فهمنا الصورة الأولى؟ فيها إجماع، هذه ما يحتاج نختلف حتى فيها لأن موضع الفرض مستور. الإشكال أين وقع الثقب؟ فيما هو زائد عن محل الفرض، في الساق ونحوه، في الساق ونحوه. لا إشكال في مثل هذا. هل فهمتم يا إخوان؟ هذا ما فيه إشكال، لأن ما جينا الأمور الصعبة، نحن جينا على هذه الأشياء السهلة البسيطة. طيب، لعلنا نكتفي هنا منكم. الغد بقية فروع هذه المسألة إن شاء الله تعالى. قرأنا هذا البيت: «يمكن مشي حاجة عليهما والستر للرجلين مع كعبيهما». إن شاء الله غداً نكمل بإذن الله عز وجل. فإذا كان لكم شيء وإلا وقفنا ها هنا. هذا هو، صلى الله عليه وسلم فضل وحمد. «والستر» هذا هو عندكم بالكسر، «والستر» و«الستر» للرجلين، و«الستر» لا، الأصل للفتح: «والستر للرجلين مع كعبيهما». لكن ينظر: هل في لغة العرب «سِتر»؟ «السِّتر» مسموعة، «السَّتر» لكن في هذا الموضع المراد بالستر بالفتح. عندكم في النظم بالكسر، بالكسر؟ لا، الأقرب في هذا النظم في هذا الموضع: «والستر للرجلين مع كعبيهما» هذا الأقرب. وهذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ترجمة نانسي قنقوة ترجمة نانسي قنقوة ترجمة نانسي قنقوة ترجمة نانسي قنقوة ترجمة نانسي قنقوة ترجمة نانسي قنقوة