شرح كتاب التوحيد 8

الدرس في شرح كتاب التوحيد 8، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

باب الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله ومنهج النبوة

يبيّن المصنف الترتيب المنطقي للأبواب: بعد وجوب التوحيد وفضله يأتي باب الدعوة إليه، مستدلاً بقوله تعالى ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ كمنهاج الرسل في الدعوة بالإخلاص والبصيرة، وأن وظيفة الداعي هي الفقه في الدين ثم الإنذار.

الإخلاص في الدعوة وخطر حب الرياسة ووجوب البصيرة

يؤكد المقطع ضرورة الإخلاص لله وحده في الدعوة، محذراً من حب المنزلة والرياسة الذي قد يوقع في الشرك، ويوضح أن البصيرة تعني العلم النافع والمعرفة بما يدعو إليه ولمن وكيف، ومن دعا بغير علم فهو مبتدع ومن دعا إلى نفسه فهو مشرك.

خاتمة الجلسة والدعاء بالخير

يعلن المتحدث انتهاء الجلسة ما لم تكن هناك أسئلة، ويختتم بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

قال المصنف رحمه الله وغفر له: باب الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وقول الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. قال المصنف رحمه الله تعالى: باب الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وقول الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. وهذا التبويب من المصنف رحمه الله في غاية الحسن والمناسبة لما قبله. هذا الترتيب في التبويب من المصنف رحمه الله وغفر له وأسكنه في سيح جنانه من حسن، غاية في الحسن والمناسبة لما قبله؛ فإنه ذكر أولا وجوب التوحيد، ذكر أولا رحمه الله وجوب التوحيد، ثم ذكر فضل التوحيد، ثم ذكر تحقيق التوحيد وتكميله ظاهرا وباطنا. ثم ذكر رحمه الله الكلام على تحقيق التوحيد وتكميله ظاهرا وباطنا، ثم ذكر رحمه الله الخوف من ضد التوحيد ووجوب التحرز عنه ووجوب التحرز عنه والصيانة منه. ثم ختم رحمه الله بباب الخوف من الشرك الذي فيه وجوب التحرز من الشرك والخوف منه والصيانة للدين والتوحيد من كل ما يخدشه أو ينقصه. فإذا حقق المسلم الأبواب السابقة فقد كمل في مطلبه وكمل له مقصده. إذا حقق المسلم ما تقدم في الأبواب الماضية فقد كمل له مطلبه وحصل له مقصده، وهذا الذي أمره الله به قد أتى به، هذا الذي أمره الله به قد أتى به. فإذا فعل المسلم ما تقدم واعتقد وجوب التوحيد وعرفه وفضله وعرف فضله، ثم سعى في تحقيق التوحيد وتكميله في نفسه ظاهرا وباطنا، ثم خاف من ضده خوفا عظيما أوجب له التحرز والصيانة لنفسه ودينه، فهذا قد كملت له المطالب، هذا قد كملت له المطالب التي أمره الله بها. فيجب عليه أن يرشد غيره ويبصره بما بصره الله به، هذا يجب عليه أن يرشد غيره وأن يبصره بما بصره الله به، وأن يفقهه في الدين كما فقهه الله في الدين. قال جل وعلا: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾. هذا أولا: يتفقهون في الدين، يعرفون التوحيد وأحكامه ويعملون به في أنفسهم، ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾. ذكر الله هذه الآية في ضمن آيات الجهاد دلالة على أن هذا من أعظم الجهاد. فهم فقهوا في أنفسهم وحققوا الفقهة علما وعملا، ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ علما وعملا، ثم أنذروا قومهم. وهذه وظيفة الرسل، هذه وظيفة الرسل كما قال سبحانه: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾. فلا بد لمن سعى في تكميل تحقيق التوحيد وخاف من ضده أن يسعى في الدعوة إليه؛ لأن من أحب شيئا دعا إليه. يدعو إلى التوحيد لأنه يحبه، ويحذر الناس من ضده. هذا منهج الأنبياء والرسل. ولهذا كان ذكر هذا الباب بعدما تقدم من حسن ترتيب المصنف رحمه الله، من حسن تبويبه وفقهه ومعرفته لدلالة النصوص، وهذا يتميز به أفراد من المحسنين من العلماء في كل عصر. قال: باب الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وقول الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. ثم ذكر الشيخ رحمه الله هذه الآية العظيمة التي تمثل منهاج النبوة في الدعوة إلى الله سبحانه. هذه الآية تمثل منهاج النبوة في الدعوة إلى الله سبحانه. فالله سبحانه يقول لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم المبعوث إلى الثقلين الجن والإنس، آمرا له سبحانه أن يخبرهم وأن يخبر الناس جميعا أن هذه سبيله، يعني طريقه. ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ أي طريقي ومثلتي وسنتي. هذه هي سبيل رسول الله، وهذه هي طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه هي سنته صلى الله عليه وسلم ومثله في الدعوة. ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ والإشارة إلى محسوس، أي هذه السبيل المعهودة المذكورة الموجودة التي توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أبانها وأتمها بيانا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ثم بين هذه السبيل وهذه السنة وفسرها صلى الله عليه وسلم. أمر الله نبيه أن يفسرها لهم لجميع الناس: ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ﴾. هذه هي سبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ﴾ أي أدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله، أي أدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند الله سبحانه: ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ﴾. وفي هذا الأمر بالإخلاص. في هذا الموضع الأمر بالإخلاص والتنبيه على أهميته لمن وضع قدمه في ركاب الدعوة يحتاج إلى إخلاص، كما قال الشيخ رحمه الله في مسائله؛ لأن كثيرا من الناس إذا دعا إنما يدعو إلى نفسه لا إلى الله. كثيرا من الناس إذا دعا، ولو دعا بالحق وللحق، فإنما يدعو إلى نفسه لا إلى الله سبحانه. وهذا أمر عظيم، هذا أمر عظيم. فمن تسنم ذروة الدعوة إلى الله سبحانه يحتاج إلى إخلاص. ولهذا قال الله سبحانه لنبيه: ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ﴾ أي لا إلى سواه سبحانه. ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ﴾ أي لا إلى سواه سبحانه من نفس أو جاه أو رياسة أو حظ أو منصب أو مال أو رتبة أو ذكر، إنما أدعو إلى الله سبحانه. وهكذا كما قال شيخ الإسلام المصنف رحمه الله: من الناس من إذا دعا إلى الحق فهو إنما يدعو إلى نفسه. وعلامة ذلك، علامة ذلك أن يعقد الولاء والبراء على نفسه وأقواله. هذه علامة من يدعو إلى نفسه لا إلى الله سبحانه، كما قال العلماء. وهذا أمر خطير؛ فإن آفة من يدعو إلى الله حب المنزلة والرياسة إلا من عفاه الله سبحانه، ممن يتفقد نفسه ونيته وعمله ودعوته. آفة من يدعو إلى الله سبحانه، ما نقول يدعو إلى صنم أو إلى وثن، آفة من يدعو إلى الله سبحانه وإلى الحق: الآفة التي تدخل من حب الرئاسة والمنزلة، كما قال السلف الصالح رضوان الله عليهم. ولهذا قال الثوري رحمه الله وقد كتب إلى أخ له كتاب ينصحه، قال: وحذر حب المنزلة. هذا يدعو إلى الله ويقول له: وحذر حب المنزلة، فإن الزهادة فيها أشد من الزهادة في الدنيا. الزهادة في حب المنزلة والرتبة العالية والإشارة من بعيد أشد من الزهادة في المطعم والمشرب والملبس والمأكل والمركب والمنزل وغير ذلك. ولهذا سئل رحمه الله: ما الزهاد؟ قال: سقوط المنزلة. يعني أن تدعو إلى الله ولا تنظر إلى ذاتك. هذا معنى كلامه رحمه الله: أن تدعو إلى الله سبحانه ولا تلتفت إلى ذاتك، تنساها. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغضب لنفسه قط، ولا ينتصر لنفسه قط، وإنما يغضب إذا انتهكت حرمات الله فحينها يغضب صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ذكرت أو لم تذكر، أشير إليك أو لم يشر، رفعت أو لم ترفع، إن كنت ممن يدعو إلى الله سبحانه، إن كنت ممن يدعو إلى الله سبحانه وتعالى دعوة الخالص. ولهذا قال سفيان الثوري: ما رأيت، ما رأيت الزهد في شيء أقل منه في الرياسة. ما رأيت الزهد في شيء أقل منه في الرياسة. ترى الرجل يزهده في المطعم والمشرب والمال والثياب، فإذا نوزع الرياسة حامى عليها وعادى. وهذا داء خفي، هذا داء خفي، هذا داء خفي. ولهذا من يقع بمثل هذا هو واقع في الشرك وهو من المشركين، عياذا بالله. من يقع بمثل هذا واقع في الشرك وهو من المشركين، عياذا بالله من هذه الحال. فالواجب على من أكرمه الله بمثل هذا أن يتفقد نيته: هل يدعو إلى الله سبحانه أم يدعو إلى رتبة أو مال أو جاه أو منصب أو ذكر حسن؟ ولهذا كان السلف رضي الله عنهم شديدين في هذا الباب، حريصين على أن لا يدخل عليهم الشيطان منه، فنبلوا وزكت أعمالهم وارتفعوا، وصارت كلماتهم نورا يضيء للسالك الطريق. ولهذا كان ابن الوزير كثيرا ما يتمثل ويقول: اطلب أبا القاسم الخمول *** ودع غيرك يطلب أساميا وكنا يعني: أخلص عملك لله سبحانه ولا تلتفت إلى ثناء الناس أو إلى ذكرهم، أو أن تحرص على ذلك، أو أن تتوجه بقلبك إلى ذلك. هذا مما يصرف عن الإخلاص ويوقع في الشرك، عياذا بالله. ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ﴾ فهو يدعو إلى الله سبحانه وتعالى لا إلى سواه. وكم نسمع من الناس من يتعلق براتبه أو بسيارة أو بأنه لم يذكر أو بنحو ذلك، وإذا رأى فقيرا أعرض عنه، وإذا رأى غنيا هش وبش. هذا أمر عظيم، هذا أمر عظيم، يحتاج إلى أن يتفقده الإنسان. قال رحمه الله: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾. والبصيرة أي على معرفة وتحقيق. ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ أي على معرفة وتحقيق. هذا معنى قوله سبحانه وتعالى: ﴿عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ أي على معرفة وتحقيق. ومن أهل العلم من يقول: على برهان وعلم، والكل بمعنى متقارب. ومنهم من يقول: على يقين وعلم، والكل بمعنى متقارب. فالبصيرة هي العلم النافع. البصيرة هي العلم النافع، والعلم قبل الدعوة. ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ أي بما أدعو إليه، ولمن أدعو إليه، وبما أدعو إليه، وكيف أدعو إليه. هو على بصيرة سواء بالدعوة نفسها ما هي. هو على بصيرة: على علم بما يدعو إليه، على علم بحال من يدعوه إلى الله سبحانه، على علم بطريق دعوته، على علم بطريق دعوته. فمن دعا الناس لا على بصيرة فهو مبتدع، كما قال العالم: من دعا الناس على غير بصيرة فهو مبتدع. ومن دعا الناس إلى نفسه لا إلى الله فهو مشرك. فهذان مزلقان خطيران يمر بينهما الداعي العالم المخلص. فمن دعا إلى غير الله سبحانه أشرك، ومن دعا على غير بصيرة ابتدع في الدين. ولهذا كان العلم أول ما بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي البصيرة المذكورة، كما قال سبحانه: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾. فبدأ بالعلم، فكان بدء الدعوة بالعلم. مثل ما بعثنا الله به من الهدى والعلم، فهو بعث بالهدى وبالعلم. هذا الذي بعث به، فمن أعرض عن البصيرة كان من أهل البدع، وكان خاليا، وكان مخالفا لمنهج النبي في الدعوة إلى الله سبحانه، كما يفعل ذلك جماعة التبليغ والإخوان المسلمون ومن حدا حدوهم. فهم يدعون إلى الله لكن لا على بصيرة، ليس على علم ولا على بينة، فيخبطون في البدع وفي عظائم الأمور. ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾. وهذا فيه أن للنبي صلى الله عليه وسلم أتباعا يتبعون في دعوته وفي سبيله، كما قال صلى الله عليه وسلم في الصحيح: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك». فهو يدعو على ما دعا إليه نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وهو متبع لرسول الله: ﴿أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾. ﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ هذا تنزيه من الله سبحانه. أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزه الله عن كل النقائص، وأن يعظمه سبحانه عن كل المقالات الجاهلية التي يقولها المشركون وأذناب المشركين وأهل البدع. ننزه الله سبحانه عن كل نقص. فدعوة الأنبياء دعوة تنزيه، دعوة النبي صلى الله عليه وسلم دعوة تنزيه، ودعوة المشركين ونحوهم دعوة تنجيس. دعوة النبي صلى الله عليه وسلم دعوة تنزيه، ودعوة المشركين دعوة تنجيس، جهلوا بذلك أو علموا. فنحن ننزه الله سبحانه عن أن يشرك به في عبادته أحد، كائنا من كان: نبيا كان، أو مرسلا، أو ملكا مقربا، أو شجرا، أو حجرا، أو قبرا، أو جنيا، أو شمسا، أو قمرا. وننزه الله سبحانه عن الصاحبة والولد والوالد، ونعتقد أنه ليس كمثله شيء، وأنه لا سمي له سبحانه: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾، وأنه لا كفء له سبحانه: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾. ننزه الله سبحانه عن كل النقائص. ننزه الله سبحانه وتعالى عن كل النقائص وعن كل العيوب. ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾. فالكل ينزه الله سبحانه وتعالى عن النقائص وعن العيوب وعن العجل. ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. وفي هذا أن الداعي إلى الله يحتاج للبراءة من الشرك كما يحتاج إلى الدعوة إلى التوحيد. فهو يدعو إلى التوحيد ويكفر بالشرك، والتنديد: يدعو إلى التوحيد ويكفر بالشرك والتنديد، ويعلن براءته من المشركين بأعيانهم وصفاتهم وأفعالهم وأصنامهم ومعبوداتهم، ويفارقها كلها، ويفارق بلدانهم أيضا، لا يجامعهم في بلدهم. كما قال سبحانه عن إبراهيم: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾. فهم يبغضونهم ويتبرؤون منهم ويكفرونهم بأعيانهم وصفاتهم وأفعالهم، ويحجرون مجالسهم وبلدانهم. ولهذا قال الله سبحانه لنبيه: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، يعني: ما أنا من المشركين في فعالهم أو صفاتهم أو أقوالهم، ولا أنا معهم في بلدانهم. وهذا فيه وجوب الهجرة من بلاد الشرك التي يظهر فيها الشرك ويعجز المسلم عن أن يظهر دينه. وإظهار الدين بإظهار سب دين الكافرين، إظهار الدين بإظهار سب دين الكافرين وتنقصه وعيبه وبيان بطلانه وحروبه وضلاله والإعلان بذلك، هذا هو إظهار الدين. فمن كان في دولة الكفر مستطيعا لذلك فهذا مظهر لدينه، ومن لم يستطع لذلك وقيل له: أنت تخالف الديمقراطية أو نحوها من طواغيت العصر وأصنامها المعبودة من دون الله، فهذا يجب عليه الهجرة من تلك البلاد، ولا يجوز له سكناها، إلى بلدان المسلمين. لقوله سبحانه: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. طيب، إن شاء الله تعالى نكمل الكلام على حديثي الباب غدا إن شاء الله تعالى. فإذا كان لكم شيء وإلا وقفنا هنا. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه، وعلى آله وصحبه.