التعليقات على كتاب الأدب المفرد 220

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 220، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

دعاء النبي للاستعاذة من زوال نعمة الله وتفسيره

شرح حديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم حول الاستعاذة من زوال نعم الله وتحول عافيته. يوضح المقطع معنى العوذ والاستعاذة بالله من زوال النعم.

أهمية شكر النعم والاستعاذة بالله من زوالها

وجوب شكر النعم الإلهية التي لا تعد ولا تحصى، واعتبار عدم شكرها سبباً لزوالها. مطالبة الإنسان بالاجتهاد في شكر النعم والاستعاذة بالله من زوالها.

استعاذة النبي بالله من تحول العافية ونقمة الله وتأكيد أهميتها

استعاذة النبي صلى الله عليه وسلم بالله من تحول عافيته ونقمة الله، وطلب العفو والعافية في الدنيا والآخرة. أهمية الاستعاذة بالله من النقمة الفجائية والمساخط الإلهية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام البخاري رحمه الله في كتابه الأذب المفرد: حدثنا عبد الغفار بن داود وابن مهران أبو صالح الحراني، ثقة فقيه، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، وهو ابن محمد بن عبد القاري، وهو ثقة، عن موسى بن عقبة، وهو ابن أبي عياش، ثقة فقيه إمام في المغازي، عن عبد الله بن دينار، وهو العدوي مولاه ابن عمر، ووثقة، عن عبد الله بن عمر، قال: كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم، اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك». والحديث صحيح، هو في صحيح الإمام مسلم. والإمام مسلم رحمه الله روى هذا الحديث عن عبيد الله بن عبد الكريم أبي زرعة الإمام الحافظ، وهذا الحديث هو الحديث الوحيد الذي رواه الإمام مسلم رحمه الله عن أبي زرعة، وأبو زرعة من أقرانه. وفي هذا الحديث كذلك دعاء من أدعية النبي عليه الصلاة والسلام التي كان يدعو بها، فكان من دعائه عليه الصلاة والسلام: «اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك». اللهم إني أعوذ بك، أي ألجأ إليك لتدفع عني شر هذه الأمور، والعوذ هو الالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى لدفع ما فيه شر. فكان يستعيذ عليه الصلاة والسلام بالله جل وعلا من زوال نعمته، زوالها أي ذهابها، ونعمتك المراد بها نعم الله سبحانه وتعالى، فنعمة مفرد، والمفرد إذا أضيف دل على الجمع، فقوله: من زوال نعمتك، أي جميع نعمك. فكان يستعيذ عليه الصلاة والسلام بالله جل وعلا من زوال نعمته؛ لأن النعم فضل من الله سبحانه وتعالى، والذي يعطيها هو الله عز وجل. والله سبحانه وتعالى وعلى سلب هذه النعم إذا لم يحافظ عليها العبد بطاعة الله سبحانه وتعالى، وقام بشكرها بالاعتراف بقلبه بأن هذه النعم من الله سبحانه وتعالى، وكذا أيضا التحدث بنعمة الله عز وجل بلسانه، وكذا تسخير هذه النعم في طاعة الله سبحانه وتعالى. فإذا فعل ذلك فإنه يؤدي بذلك شكر نعم الله، وذلك سبب عظيم لبقاء النعم واستمرارها. وأما إن لم يؤدي شكرها بل قابلها بالكفران، سواء بقلبه أو بلسانه أو بجوارحه، فإن ذلك سبب عظيم لزوال النعم وذهابها وعدم بقائها. فأنت تستعيذ بالله جل وعلا من أن يزيل نعمته جل وعلا، وتستعين بالله سبحانه وتعالى في أن يعينك على شكر هذه النعم. ونعم الله سبحانه وتعالى لا تعد ولا تحصى، ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾. إن الإنسان لظلوم كفار. نعم الله عز وجل علينا كثيرة، ومهما قام الإنسان بشكر هذه النعم فإنه لن يؤدي شكرها، يعني أن يقوم بكمال شكر هذه النعم لله. لابد أن يحصل منه تقصير، ويحصل منه نقص، ومع ذلك فهو يجتهد في شكر هذه النعم لله سبحانه وتعالى. وهو معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام: «لو أن الله عز وجل عذب أهل سماوات وأهل أرضه، لعذبهم وهو غير ظالم لهم». ومعنى أن التقصير واقع، أن التقصير واقع مهما أراد الإنسان أن يقوم بالعبودية لله وشكر الله سبحانه وتعالى على نعمه، فلابد أن يحصل شيء من التقصير. ومع ذلك فهو يجتهد في شكر هذه النعم، ويستعين بالله سبحانه وتعالى على أن يعينه على ذلك. وتستعيذ بالله جل وعلا من أن يزيل نعمته عنك. قال: وتحول عافيتك، كذلك كان يستعيذ عليه الصلاة والسلام من تحول العافية، وهو كذلك كما قيل في نعمتك، يقال كذلك في عافيتك، فيدخل في ذلك كل ما يحتمله هذا اللفظ، العافية في الدين، وفي الدنيا، العافية في المال، وفي الأهل، وفي الولد، وفي كذلك المسكن، إلى آخر ذلك من أمور العافية. فأنت تستعيذ بالله سبحانه وتعالى من تحول هذه العافية التي عافاك الله سبحانه وتعالى بها. العفو في الدين، أنزع لك الله عز وجل من أهل الإسلام ومن أهل السنة، وعافاك جل وعلا من البدع والمعاصي والشبهات التي تحول بينك وبين الحق. وهكذا أيضا العافية في الدنيا بما تعيش به في أمر وأمان، وكذلك ما يسأل الله عز وجل من أمر معاشك واستمرار حياتك. وهكذا العافية في المال بتيسير الله سبحانه وتعالى لك هذا المال، وكذلك العافية في الأولاد بسلامتهم من الأسقام والأمراض، إلى آخر ذلك من أمور العافية. والنبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ما كان يسأل الله عز وجل أن يعافيه وأن يرزقه العافية. وكان من هديه عليه الصلاة والسلام أن يقول في الصباح والمساء: «اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي». كان هذا من دعاء النبي عليه الصلاة والسلام الذي يأتي به في الصباح والمساء. فأنت تستعيذ بالله جل وعلا من تحول عافيتك، من تحول عافية الله سبحانه وتعالى لك. قال: وفجاءة نقمتك، والفجاء أي البغتة. ومعنى ذلك أنك تستعيذ بالله سبحانه وتعالى من حصول نقمة الله سبحانه وتعالى بغتة، يعني وقوع المصائب أو العذاب وغير ذلك فجاء وبغتة، كما وقع ذلك لكثير من الأمم الذين عصوا الله سبحانه وتعالى وخالفوا أمر الله عز وجل وكذبوا برسله، فأتاهم عذاب الله سبحانه وتعالى بغته. ومن أعظم ما يوقع ذلك على العباد المعاصي، المعاصي إذا أسرف فيها العباد وخالفوا أمر الله عز وجل وتكبوا ما حرم الله، أتاهم عذاب الله سبحانه وتعالى أتاهم أمر الله عز وجل، عذاب الله سبحانه وتعالى بغته. ﴿أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحا وهم يلعبون أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون﴾. ﴿قل أرأيتم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون﴾. فمجيء عذاب الله سبحانه وتعالى ونقمته بغته دليل على غضب الله عز وجل وعقابه، ومن أسباب ذلك ما سمعنا المعاصي والذنوب. فكان النبي عليه الصلاة والسلام يستعيذ بالله جل وعلا من مجيء النقمة فجأة. قال: وفجاءة نقمتك وجميع سخطك، وهذا كذلك استعاذ بالله جل وعلا من جميع سخط الله سبحانه وتعالى، أي ما يسخط الله عز وجل من المعاصي والذنوب وغيرها. فأنت تستعيذ بالله عز وجل من ذلك، أي بترك واجتناب كل ما يسخط الله، كل ما يسخط الله من أقوال أو أفعال أو اعتقادات، فإنك تجتنبها وتستعيذ بالله سبحانه وتعالى أن ترتكبها أو أن تقع فيها، فتطلب من الله عز وجل أن يجنبك إياها، جميع مساخط الله عز وجل التي تكون سببا في سخط الله، وجميع سخطك، فهذا الدعاء دعاء عظيم من أدعية النبي عليه الصلاة والسلام التي كان يدعو بها.