الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 204، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يُبين المقطع الأول فضل الدعاء أثناء النداء للصلاة والقتال في سبيل الله، مستندًا إلى أثر عن سهل بن سعد رضي الله عنه. يُشير إلى أن هناك أوقاتًا تُفتح فيها أبواب السماء مثل عند النداء للصلاة وعند الصف في سبيل الله.
يُشدد على أهمية الدعاء بين الأذان والإقامة، حيث تُفتح أبواب السماء ويُستجاب الدعاء. النبي صلى الله عليه وسلم حث على اغتنام هذه الأوقات لأن الدعاء فيها لا يُرد.
يُلخص المواضع والأوقات التي يستجاب فيها الدعاء مثل بين الأذان والإقامة، أثناء القتال في سبيل الله، وفي السجود وبين السجدتين في الصلاة. ينبغي على المسلم اغتنام هذه المواضع لتحقيق الخضوع لله.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله في كتابه الأذب المفرد، باب الدعاء عند الصف في سبيل الله. قال: حدثنا إسماعيل، وهو ابن أبي ويس، قال: حدثني مالك، وهو ابن أنس إمام دار الهجرة، عن أبي حازم، وهو سلمة بن دينار أبو حازم الأعرج، عن سهل بن سعد، وهو سهل بن سعد بن مالك الأنصاري الساعدي أبو العباس، قال: ساعتان تفتح لهما أبواب السماء، وقل داع ترد عليه دعوته: حين يحضر النداء، والصف في سبيل الله. وهذا الأثر صحيح إلى سهل بن سعد، وقد صححه الشيخ الألباني رحمه الله، وهنا كما نرى موقوف من قول سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه. وقد صح مرفوعا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، كما جاء عند أبي داود: «بلغني سنتان لا تردان، أو قل ما تردان: الدعاء عند النداء، وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضا». وفي هذا الحديث فضل الدعاء، وأنه ينبغي على المسلم أن يهتم بالدعاء، ومن ذلك أن يختار الأوقات التي يستجاب فيها الدعاء ويحرص على تحريها، ومن ذلك هذان الوقتان، أخبر بهما النبي عليه الصلاة والسلام، وأنه تفتح لهما أبواب السماء، وقل داع ترد عليه دعوته، يعني إذا دعا في هذا الوقت فهو وقت يجاب فيه الدعاء. قال: «حين يحضر النداء»، يعني عند الأذان أو بعد الأذان، ما بين الأذان والإقامة، كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة»، كما جاء عند أبي داود من حديث أنس رضي الله تعالى عنه. وهكذا أيضا جاء من حديث عبد الله بن عمر عند أبي داود والنسائي: أنه قيل للنبي عليه الصلاة والسلام: «إن المؤذنين يفضلون -يعني أفضل منا- لما يتحصلون من الأجر والثواب على الأذان»، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «قل كما يقولون، وسل تعطه، قل كما يقولون، فسل تعطه»، يعني يستجاب لك إذا دعوت بعد الأذان. فدل ذلك على أن من أوقات إجابة الدعاء الدعاء بين الأذان والإقامة، فينبغي على المسلم أن يحرص على الدعاء في مثل هذا الوقت، بين الأذان والإقامة، سواء دعا وهو في غير الصلاة أو دعا وهو في الصلاة، وهذا أفضل، يدعو مثلا في السجود، بين السجدتين، فيكون في ذلك كمال الذل والخضوع لله سبحانه وتعالى بدعائه، وكذلك أيضا بإتيانه في أثناء صلاته وسجوده لله سبحانه وتعالى. وكذلك أيضا من مواضع استجابة الدعاء القتال في سبيل الله، وهو قوله: «والصف في سبيل الله»، يعني في القتال والجهاد في سبيل الله جل وعلا، لإعلاء كلمة الله عز وجل، فإن الدعاء في مثل هذا الموضع يستجاب، وهو الشاهد من ذكر هذا الحديث في هذا الباب الذي بواب عليه الإمام البخاري رحمه الله بقوله: «باب الدعاء عند الصف في سبيل الله»، ثم ذكر هذا الأثر الذي فيه دلالة على ما استدل به وبواب عليه في هذا الباب، من أن من مواضع إجابة الدعاء القتال في سبيل الله عز وجل، لأن المقاتل قد وهب نفسه وباع نفسه لله سبحانه وتعالى، وهو في هذا الموضع العظيم يقاتل عن دين الله سبحانه وتعالى ولإعلاء كلمة الله عز وجل، فلأجل ذلك كان موضعا مما يستجاب فيه الدعاء، فيستجيب الله عز وجل لدعاء عبده في مثل هذا الموضع العظيم. وكذا يتحرى المسلم مواضع إجابة الدعاء، كالسجود في الصلاة، أو كذلك أيضا في ثلث الليل الآخر، فإنه كذلك من مواضع إجابة الدعاء، أو بعد الوضوء، أو غيرها من المواضع التي دلت عليها الأدلة، فينبغي على المسلم أن يتحراها حتى يستجيب الله سبحانه وتعالى لدعائه. إلى هنا والله تعالى أعلم.