شرح كتاب التوحيد 18

الدرس في شرح كتاب التوحيد 18، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

أقسام التبرك المشروع: الأشخاص والأماكن

ينقسم التبرك المشروع إلى التبرك بالأشخاص وهو مختص بالأنبياء والرسل لبركة ذواتهم وآثارهم، والتبرك بالأماكن كالمساجد الثلاثة التي تضاعف فيها الأجور. ويُحذر من التبرك بآثار الصالحين لاعتباره بدعة وادعاء لعلم الغيب.

بركة الزمان وبركة الأعيان من أنواع البركة المشروعة

تشمل بركة الزمان رمضان، ليلة القدر، العشر الأوائل من ذي الحجة، يوم عرفة، ويوم الجمعة والاثنين والخميس. أما بركة الأعيان فتشمل المطر، النخل، التمر، الزيتون، ماء زمزم، والحبة السوداء، وكلها أسباب شرعية جعلها الله مصدراً للخير والبركة.

أقسام التبرك الممنوع وحكمه في الشرك الأكبر والأصغر

التبرك الممنوع هو التبرك بما لم يجعل الله فيه بركة أو بلا دليل، وأصله التحريم. ينقسم إلى شرك أكبر في الربوبية والإلهية معاً، وشرك أكبر في الإلهية فقط، وشرك أصغر.

القول بأن تربة القبر سبب للبركة مع اعتقاد أنها من الله

من يعتقد أن البركة من الله وحده لكن يجعل تربة القبر أو المكان سبباً لنزول البركة يقع في شرك أصغر. لأن جعل مخلوق سبباً مستقلاً للبركة ينافي كمال التوحيد، والبركة كلها من الله لا شريك له.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

طيب نكمل إن شاء الله تعالى بقية الباب. فمما ذكر أن التبرك قسمان عند أهل العلم، التبرك عبارة عن قسمين عند أهل العلم، فالقسم الأول هو التبرك المشروع، وهو الذي جاء في الشرع إقراره. والتبرك المشروع أربعة أقسام: القسم الأول تبرك بالأشخاص، وهذا المذكور: التبرك بالأشخاص، وهم الأنبياء والرسل، يتبرك بذواتهم وآثارهم، وهذا من خصائص الأنبياء والرسل لأن الله جعل فيهم البركة في ذواتهم وفي آثارهم، جعل الله فيها البركة. والمؤمن فيه بركة، المؤمن فيه بركة، لكنها بركة إيمان، بركة عمل، لا بركة ذات. المؤمن فيه بركة، كل مؤمن ففيه من الله بركة، لكنها بركة عمل وبركة إيمان ونحو ذلك. أما بركة الذوات فهي خاصة بالأنبياء وبالرسل، بركة الذوات حتى إنه يتبرك بعرقهم وريقهم ونحو ذلك، هذا خاص بالأنبياء وبالرسل صلوات الله عليهم، لا يجوز يقاس عليه أحد من الخلق بعد الأنبياء والرسل. فمن يقول إنه يجوز التبرك بآثار الصالحين أتى ببدعة عظيمة في الدين، من يقول إنه يجوز التبرك بآثار الصالحين كمجلسهم أو تربتهم أو ثيابهم أو نحو ذلك، هذا أتى ببدعة عظيمة في الدين، ولم يكن السلف يفعلون هذا لا مع أبي بكر ولا مع عمر ولا مع عثمان ولا علي، وهم رؤوس الأمة رضي الله عنهم وأرضاهم، فغيرهم من باب أولى. ثم إن في دعوى أن في أثر هذا بركة دعوى علم الغيب، هذا الدعاء لعلم الغيب، فمن أين له أن في ذات فلان من الناس بركة؟ هذا كذب، وهو من اقتحامهم على علم الغيب، لا يجوز. هذا النوع الأول: بركة أشخاص. والنوع الثاني: بركة مكان كالمساجد، فكلها مباركة فيها من الفضائل ما الله به عليم، وجاءت الصحيحين وغيرهما في فضائل المساجد أمور كثيرة، منها أنها تحفها الملائكة، في مجالس الذكر في المساجد تحفها الملائكة، وأنها أحب البلاد إلى الله، المساجد. في الباب أحاديث كثيرة وأدلة كثيرة على فضل المساجد، وهكذا أفضل المساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيها بركة، فمن عبد الله فيها ليس كمن عبد الله في غيرها، وهذه بركة عظيمة. من عبد الله في بيت الله الحرام أو في المسجد الأقصى أو في المسجد النبوي فله أجر عظيم، صلاة فيه بمئة ألف صلاة، بأكثر من مئة ألف صلاة هذا في المسجد الحرام، وفي المسجد النبوي بأكثر من ألف صلاة، وفي المسجد الأقصى بأكثر من خمسمائة صلاة، هذه بركة عظيمة جعلها الله في تلك الأماكن. قال سبحانه: ﴿ سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ﴾، فالله سبحانه جعل البركة في هذه الأماكن. هذه بركة مكان، هذه بركة مكان. وهناك نوع ثالث: بركة زمان كبركة شهر رمضان، فمن صامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه كما في حديث أبي هريرة في الصحيحين. وهكذا ليلة القدر: بركة زمان، من قامها إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. وهكذا العشر الأول من ذي الحجة، وهكذا يوم عرفة، هذه بركة زمان، هذا زمان مبارك يضاعف الله فيه الأجور والحسنات. فعندنا بركة أشخاص، وبركة مكان، وعندنا بركة زمان، وهكذا يوم الاثنين والخميس ويوم الجمعة، جاء في فضلهم أحاديث، فكذلك تدخل في البركة، فيها بركة. وهناك نوع رابع: بركة أعيان، هناك نوع رابع بركة أعيان كالمطر فإنه مبارك، نوع رابع بركة أعيان أو قسم رابع بركة أعيان كالمطر، فهذا مبارك. قال سبحانه: ﴿ ونزلنا من السماء ماء مبارك ﴾، قال سبحانه: ﴿ ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ﴾، فالمطر فيه بركة، يحيي الله به البلاد ويسقي به العباد والبهائم، فكما قال الله مبارك، فيه بركة، والدعاء عنده مستجاب، وله أحكام تخصه، فالشاهد من بركة الأعيان المطر. وهكذا أيضا النخل، النخل أيضا من الأعيان المباركة، ففي الصحيحين عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « إن من الأشجار شجرة بركتها كبركة المؤمن »، فخاض الصحابة، وكان ابن عمر كان أصغرهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: « هي النخلة »، فالنخلة مبارك بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهكذا التمر أيضا مبارك بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهكذا أيضا شجرة الزيتون مبارك، شجرة الزيتون من الأعيان المباركة، قال سبحانه: ﴿ يوقد من شجرة مباركة زيتونة ﴾ الآية، فجعلها مباركة، فزيت الزيتون، وتمر، شجرة الزيتون، وشجرة الزيتون قال الله فيها إنها مباركة، لا فيما زيتها. وهكذا ماء زمزم أيضا من الأعيان المباركة، ماء زمزم أيضا من الأعيان المباركة، كما قال صلى الله عليه وسلم: « ماء زمزم لما شربه فهو طعام طعم وشفاء سقم »، هذا من البركة التي في ماء زمزم لا نظير لها في سائر المياه. هذه بركة أعيان، هذه بركة أعيان. فالبركة المشروعة إما أن تكون أشخاصا، وإما أن تكون مكانا، وإما أن تكون زمانا، وإما أن تكون أعيانا، هذا الذي جاءت به الأدلة، هذا الذي جاءت به الأدلة، هذا الذي جاءت به الأدلة. فالتبرك بزيت الزيتون مشروع، التبرك بزيت الزيتون مشروع، وهكذا بماء زمزم، هذا بماء زمزم، وبالتمر، وبالحبة السوداء مشروع، يجعل الله فيها خيرا عظيما لمن أتى بها، فهي كالأسباب جعلها الله سبحانه أسبابا للخير، فهذا تبرك مشروع لا ننكره. وأما التبرك الممنوع، فهو التبرك بما لم يجعل الله فيه بركة، أو بما لا دليل على البركة فيه، تبرك بما لم يجعل الله فيه بركة، أو بما لا دليل على البركة فيه، هذا التبرك الممنوع، الأصل فيه أنه محرم، الأصل فيه أنه محرم، الأصل فيه أنه محرم. قد يكون شركا أكبر في الألوهية والربوبية، وقد يكون شركا أكبر في الألوهية، وقد يكون شركا أصغر، فهذا حكم التبرك الممنوع، هذا حكم التبرك الممنوع. قد يكون شركا أكبر في الإلهية والربوبية، وقد يكون شركا أكبر في الإلهية، وقد يكون شركا أصغر، هذا حكم التبرك الممنوع. فالتبرك الممنوع الذي يكون شركا أكبر في الإلهية وفي الربوبية: أن يأتي إلى قبر ويعتقد أنه يبارك لغيره ممن حضر ذلك القبر، يبارك في غيره، يجعل البركة صادرة من ذلك المقبور أو من تلك الشجر، يعتقد أن البركة تحصل له من تلك الشجرة أو من ذلك الحجر أو نحو ذلك، فهذا شرك أكبر في الربوبية لأنه اعتقد أن هذا القبر أو هذه الشجرة أو هذا الحجر يبارك لغيره بذاته، يجعل البركة في غيره. وهذا شرك أكبر في الربوبية، وهو شرك في الإلهية لأنه عظم والتفت إليه بقلبه رجاء وتعظيما وتألها وخضوعا وعكوفا وغير ذلك، فهو كمن دعا غير الله سبحانه، هذا شرك أكبر في الإلهية، وهو شرك أكبر في الربوبية أيضا، هذا شرك أكبر في الإلهية وهو شرك أكبر في الربوبية أيضا. والنوع الثاني: شرك أكبر في الإلهية، النوع الثاني شرك أكبر في الإلهية، وذلك بأن يعتقد أن ذلك القبر سبب لنزول البركة من الله سبحانه، فهو يدعو الله، فهو يأتيه بالبركة من الله، يعتقد أن القبر واسطة في إنزال البركة، يعتقد أن القبر واسطة أو أن الشجر واسطة أو الحجر واسطة في إنزال البركة من الله، فهو يسأل الحجر البركة ويسأل الشجر البركة ويطلب من القبر البركة، هذا شرك أكبر في الإلهية، وهو كمن دعا غير الله سبحانه يظن أن ذلك الغير يشفع له عند الله سبحانه، هذا مثل هذا، هذا كمن دعا غير الله أو استغاث به أو ذبح له يظن أن ذلك الغير يشفع له عند الله ويقرمه إلى الله زلفى، هذا شرك أكبر في الإلهية، هذا شرك أكبر في الإلهية. من أتى إلى قبر أو إلى شجر أو إلى حجر أو إلى نحو ذلك فاعتقد أن هذا القبر أو تلك الحجر تأتيه من الله بالبركة، وأنها واسطة في البركة في إنزالها من الله سبحانه، واسطة في إنزال البركة من الله سبحانه، حكم هذا أنه شرك أكبر في الإلهية، هذا شرك أكبر في الإلهية، عافانا الله من ذلك جميعا، شرك أكبر في الإلهية كمن دعا غير الله أو استغاث بغير الله أو سأل غير الله أو ذبح لغير الله يظن أنه يقربه إلى الله أو يشفع له عند الله، هذا شرك أكبر في الإلهية. وهناك قسم ثالث: من اعتقد أن البركة من الله سبحانه إلا أن تربة القبر سبب في البركة، من اعتقد أن البركة من الله سبحانه إلا أن ذلك المكان سبب لنزولها أو لحصولها سبب لها، وأن ذلك التراب أو نحو ذلك سبب فيها أي في البركة، والبركة كلها من الله وحده لا شريك له، فهذا الأصل فيه أنه شرك أصغر لأنه جعل شيئا سب