شرح كتاب التوحيد 20

الدرس في شرح كتاب التوحيد 20، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

باب الذبح لغير الله وحكمه

يشرح المقطع حكم الذبح لغير الله تعالى مبيناً أنه شرك أكبر مخرج من الملة، ويستدل بآيات الأنعام والكوثر على وجوب إخلاص الذبح والعبادة لله وحده. ويوضح أن النسك هو الذبيحة التي تقرب بها العبد لربه، وأن الرسل جميعاً بعثوا بتحقيق التوحيد وإفراد العبادة لله.

إخلاص الذبح والصلاة لله وتحريم الذبح لغيره

يؤكد المقطع أن الذبح والصلاة من أعظم العبادات البدنية والمالية الواجبة الإخلاص لله وحده، مستدلاً بالآيات والأحاديث. ويبين أن من ذبح لغير الله فقد أشرك واستحق اللعن، مبيناً معنى الكلمة في الشرع ودرجات اللعن بين الكفر والكبيرة.

حكم الذبح لغير الله وشرك الاستعانة

يشرح المقطع حديث «لعن الله من ذبح لغير الله» مبيناً أن الذبح باسم غير الله - كنبي أو ولي أو قبر - يعد شركاً أكبر (شرك الاستعانة) حتى لو نوى الذابح التقرب لله. وتكون الذبيحة حراماً بإجماع العلماء وآكلها مرتد، كما يناقش حديثي لعن الوالدين وإيواء المحدث موضحاً أن الأول كبيرة والثاني نصرة للمبتدع.

معنى المحدث ولعن من آواه

يوضح المقطع أن المحدث في الحديث هو الفار من الحد الشرعي المستحق، وأن إيواءه أو مساعدته على الفرار يعد من الكبائر الموجبة للّعن. ويبين أن ذلك لا يخرج فاعله من الملة.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

قال المصنف رحمه الله تعالى: باب ما جاء في الذبح لغير الله. وقول الله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام: 162-163]. وقوله: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ [الكوثر: 2]. وهذا الباب من الأبواب العظيمة، فإن الذبح من العبادات التي جاء الثناء عليها في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. قال المصنف: باب ما جاء في الذبح لغير الله. الذبح: قطع الحلقوم. الذبح هو قطع الحلقوم، هذا هو الذبح، فإذا قطع الحلقوم فقد ذبح. والمراد من هذا الباب: الذبح لغير الله تقربا وتعظيما. المراد من الذبح لغير الله في هذا الباب: الذبح لغير الله تقربا وتعظيما، فإن الذبح لغير الله تقربا وتعظيما يعتبر شركا أكبر مخرجا عن ملة الإسلام. هذا المراد بالذبح لغير الله في هذا الباب، هذا المراد بالذبح لغير الله في هذا الباب، هذا المراد بالذبح لغير الله في هذا الباب، هذا المراد بالذبح لغير الله في هذا الباب. والذبح من أجل العبادات، الذبح يعتبر من أجل العبادات ومن أعظم القربات المالية، الذبح يعتبر من أجل العبادات ومن أعظم القربات المالية، لأن إراقة دماء الأنعام عبادة، لأن إراقة دماء الأنعام يعتبر عبادة، فصرفها لغير الله سبحانه هو الشرك الأكبر. إراقة دماء الأنعام يعتبر عبادة، فصرفها لغير الله سبحانه هو الشرك الأكبر، سواء كان نبيا أو رسولا أو ملكا أو ملكا أو سلطانا أو وزيرا أو شجرا أو قبرا أو غير ذلك، فمن أراق دماء الأنعام لأحد غير الله فقد عبده من دون الله. من أراق دماء الأنعام لأحد غير الله سبحانه فقد عبده، كائنا من كان ذلك الغير. قال رحمه الله: وقول الله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾، أي: خالصة لوجه الله رب العالمين. فالصلاة والنسك الذي هو ذبيحة الحج، النسك: ذبيحة الحج، ولهذا يقال: مناسك الحج، ونسك الحج، لأن من أعظم ما في الحج الذبح، لأن من أعظم ما في الحج الذبح، يسمى بالنسك. والنسك أصلا هو العبادة، النسك أصلا في لغة العرب هو العبادة، لكن المراد ها هنا بالنسك: الذبيحة التي تذبح، سميت نسكا لما فيها من التعظيم والخضوع، وما يقوم بقلب الذابح من الرضا بالله سبحانه والاستغناء بالله سبحانه، وعبادات عظيمة قد يعجز الإنسان عن أن يصفها. ﴿ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾: أي خالصة لله رب العالمين، لا شريك له، وهذا يفيد العموم، أي أن كان ذلك الشريك، هذا يفيد العموم في الشركاء، سواء كان نبيا أو رسولا أو سلطانا أو أميرا أو ملكا أو وزيرا أو قبرا أو جنيا أو إنسيا، هذا يفيد العموم، هذا يفيد العموم في الشركاء. ﴿ لَا شَرِيكَ لَهُ ﴾: أي أن كان ذلك الشريك. ﴿ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ ﴾: أي من الله سبحانه، فبهذا جاء الأمر من الله سبحانه، وهو إفراد العبادة له وحده. أرسل الله الرسل وأنزل الكتب ليعبد وحده لا يشرك به أحد من خلقه: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ [النحل: 36]، ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ [الأنبياء: 25]. قال سبحانه: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56]. قال سبحانه: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ﴾ [البينة: 5]. فالشاهد: هذا الذي أمر الله به أنبياءه ورسله. ﴿ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾: أي من هذه الأمة، أنا أول المسلمين، أي من هذه الأمة، والقائل هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو القائل وهو الذي قيل له أن يقول ذلك. وكل رسول فإسلامه قبل أمته، كل رسول وكل نبي فإسلامه متقدم على إسلام أمته، فهو أول المسلمين حقيقة، هو أول المسلمين حقيقة، فالرسل أول المسلمين بالنسبة لأممهم، ثم تتبعهم أممهم على ذلك. وفي هذه الآية يأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يخبر المشركين، في هذه الآية يأمر الله نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يخبر المشركين الذين يعبدون مع الله غيره ويذبحون مع الله، ويذبحون باسم غير الله ولغير الله سبحانه، أنه أخلص لله صلاته وذبيحته، لأن المشركين يعبدون غير الله بالذبح وغير ذلك من الدعاء وغير ذلك، فأمره الله أن يبلغ المشركين ذلك: قل أيها الرسول للمشركين: إن صلاتي ونسكي، وهذا فيه الإخلاص في العبادة، وأن الرسل بعثت بالإخلاص في عبادة الله سبحانه لا يشرك به شيء، وهذا هو الشاهد من هذه الآية: أن الله عز وجل أمر نبيه أن يخبر المشركين أن الله أمره أن يخلص العبادات له وحده، ومنها الذبح والصلاة، وأن لا يشرك في ذبيحته أحدا غير الله سبحانه وتعالى أو مع الله سبحانه، كائنا من كان. ولهذا قال: ﴿ لَا شَرِيكَ لَهُ ﴾: أي فيما أتقرب به إلى الله من الذبح. وهذا فيه الإخلاص في أعمال العبادة، ظاهرة كانت أو باطنة، لله سبحانه وحده لا شريك، فمن صرف شيئا من أنواع العبادة لغير الله، ظاهرة كانت أو باطنة، فقد أشرك، وهذا هو الشاهد من الآية. ﴿ وَنُسُكِي ﴾: يعني ذبيحتي، أذبحها لله سبحانه وحده لا شريك له. قال: وقوله: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾. وهذا فيه أن الصلاة والنحر لله سبحانه، لا يجوز أن تكون لغيره سبحانه. في هذا: أن الصلاة والنحر لا تكون إلا لله وحده لا شريك له. وهتان العبادتان من أعظم العبادات البدنية والمالية. هتان العبادتان كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أعظم العبادات البدنية والمالية، فأعظم العبادات البدنية الصلاة، وأعظم العبادات المالية الذبح، لما فيهما وما يحتويان عليه من التواضع لله سبحانه، ومن القرب إلى الله سبحانه، ومن صدق اللجأ والافتقار إلى الله سبحانه، ومن حسن الظن بالله سبحانه، وفيها قوة اليقين أيضا بالله سبحانه. فهتان العبادتان أعظم العبادات البدنية والمالية: الصلاة أعظم العبادات البدنية، والنحر والذبح أعظم العبادات المالية، لما فيهما من طمأنينة القلب، لما فيهما من طمأنينة القلب إلى الله سبحانه، لما فيهما من طمأنينة القلب إلى الله سبحانه، وإلى ما أعده الله سبحانه، فهو ينحر له سبحانه. والنحائر معظمة عند الناس، إبلا كانت أو بقرا، وكذلك الذبائح معظمة عند الناس، غنما كانت أو نحو ذلك، هي معظمة عند الناس لأنها أموال، ولهذا كانت أعظم العبادات المالية لأنها نفق لله سبحانه وتعالى يرجو ثواب الله سبحانه وتعالى. هذا دليل على أن الذبح عبادة، لأن الله مدحه وأمر به: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾، أي لربك. وهذا فيه الأمر بالنحر لله، وإذا أمر الله بشيء دل على أنه يحبه، وإذا أحب الله شيئا دل على أنه يرضاه، وإذا أحب الله شيئا ورضيه فهو العبادة، لأن العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة. وعن علي قال: حدثني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأربع كلمات، أي: بأربع جمل. هذا المعنى، هذا معناه: بأربع كلمات، أي بأربع جمل، فإن الكلمة في عرف الكتاب والسنة، الكلمة في عرف الكتاب والسنة تطلق على الجملة المفيدة. قال سبحانه: ﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ﴾ [المؤمنون: 99-100]، فالكلمة، فالكلمة تطلق في عرف الكتاب والسنة على الجملة المفيدة، خلافا لاصطلاح النحاة المحدثين، الذي فيه أن الكلمة عبارة عن جزء الجملة، الذي فيه أن الكلمة عبارة عن جزء الجملة. والكلمة في القرآن وفي السنة، ولابد أن يعرف هذا، تطلق على الجملة المفيدة. الكلمة تطلق على الجملة المفيدة، هذا الذي جاء في الكتاب والسنة، ولم يأتي فيهما أن الكلمة جزء الجملة، إنما الكلمة هي الجملة المفيدة، وإلى هذا أشار ابن مالك بقوله: «وكلمة بها كلام قد يؤم» يعني: قد يقصد ذلك، والصواب أنها يقصد بها ذلك في الكتاب والسنة مطلقة بلا خلاف. قال: بأربع كلمات: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْهِ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ». رواه مسلم. واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله سبحانه، اللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله سبحانه، وقد يكون كفرا وقد يكون كبيرة من كبائر الذنوب ولا ثالث. اللعن قد يكون كفرا وقد يكون كبيرة من كبائر الذنوب، فالشيء الذي يلعن عليه إما أن يكون كفرا وإما أن يكون كبيرة من كبائر الذنوب ولا ثالث، فأقل درجات ما لعن عليه أن يكون كبيرة من كبائر الذنوب، أقل درجات ما لعن عليه أن تكون كبيرة من كبائر الذنوب، وقد يكون كفرا أكبر. قال: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ»، أي: من ذبح باسم غير الله، هذا المراد. «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ» كما قال الشراح لصحيح مسلم: أي: لعن الله من ذبح باسم غير الله، كان يقول: باسم المسيح ثم يذبح، باسم الصليب ثم يذبح، باسم مريم ثم يذبح، باسم الصنم الفلاني ثم يذبح، باسم القبر الفلاني ثم يذبح، وهكذا باسم الولي الفلان ثم يذبح. فمعنى قوله صلى الله عليه وسلم: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ»، أي: من ذبح باسم غير الله، هذا المراد بهذا الحديث، سواء كان المذبوح له نبيا مثل موسى، أو كان صنما، أو قبرا، أو غير ذلك، فمن ذبح باسم غير الله على الذبيحة فهو ملعون، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ»، فهو ملعون. إذا فهم هذا، فان هذا شرك أكبر، إذا فهم هذا، فان الذبح لغير الله باسم غير الله شرك أكبر، الذبح باسم غير الله شرك أكبر، ولو قصد الذبح بذبيحته لله سبحانه، ولو قصد الذبح بذبيحته الله سبحانه وتعالى، لكنه قال: باسم المسيح، أو قال: باسم عيسى، أو قال: باسم قبر فلان، أو باسم فلان المقبور، أو قال: باسم عيسى، هذا شرك أكبر، هذا شرك أكبر، لأن الباء في «باسم الله» للاستعانة، فهذا شرك الاستعانة، لأن الباء في «باسم الله» للاستعانة، وهذا شرك الاستعانة. فالمعنى: أذبح متبركا باسم فلان، أي: أطلب البركة من فلان بذبحي له، هذا معنى قولهم: باسم فلان، باسم عيسى، باسم المسيح، أي: أذبح متبركا باسم المسيح، وهذا فيه استعانة بغير الله سبحانه، هذا فيه الاستعانة بغير الله سبحانه. فالذبيحة حرام بإجماع العلماء، الذبيحة التي ذبحت باسم غير الله حرام بإجماع العلماء، هذا أولا، ثم هي شرك أكبر، هذا ثانيا. الذبيحة التي ذبحت باسم غير الله سبحانه، كان يذبحها ويقول: باسم المسيح، باسم عيسى، باسم فلان، باسم فلان، ويذبح، حرام بإجماع العلماء، لا يجوز الأكل منها، ترمى، وهذا شرك أكبر، هذا شرك أكبر، خلافا لكلام النووي في شرح مسلم، فإنه قال ما حاصله: خلافا لكلام النووي في شرح مسلم، فإنه قال ما حاصله: إن قصد تعظيم المذبوح باسمه فهذا شرك أكبر وهذه ردة، أو كما قال النووي، يقول في شرح مسلم عند الحديث: «هي حرام باتفاق أصحابنا، فإن قصد يعني الذابح باسم غير الله تعظيمه، تعظيم المذبوح له، فهذا ردة إن كان مسلما». هذا كلام النووي، أو بنحوه، وهذا الكلام فيه نظر، هذا غلط، هذا الكلام ما هو بصواب، هذا الكلام ما هو بصواب، فإنه ما ذبح إلا تعظيما، ولذلك ذكر اسمه، هو ما ذكر اسمه استخفافا، إنما أخذ السكين وبطح الذبيحة ثم تذكر فلانا من الأولياء أو من الأنداد أو الشركاء ثم قال: باسم فلان، هذا هو التعظيم، ليس بعده تعظيم، هذا هو التعظيم الكفري، ليس بعده تعظيم. فبمجرد ذلك، ولو قال: أنا أنوي أن أذبح لله سبحانه، قال: باسم ولي الله بن علوان، وقال: أنا قصدت الذبيحة لله سبحانه، قلنا: هذا شرك أكبر، ولو قصدت بقلبك وصدقت في نيتك أن الذبيحة لله سبحانه خالصة، لأنك وقعت في شرك الاستعانة، فاستعنت بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، فإن إنزال البركة وقبولها وقبول الذبح ونحو ذلك من خصائص الله سبحانه لا شريك له. فقولك: باسم المسيح، باسم ابن علوان، باسم فلان، هذا شرك الاستعانة، والله يقول في سورة الفاتحة: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]، أي: لا نستعين إلا بك، ولا نعبد إلا إياك. فمن ذبح باسم فلان، أي كان، وقصد أن تكون الذبيحة لله سبحانه، فلا يجوز الأكل، وهو مرتد بتلك الذبيحة، لأنه عظم غير الله كتعظيم الله، ولأنه استعان بغير الله استعانة العبادة، استعان بغير الله استعانة العبادة. أما لو قال: باسم ابن علوان، وقصد ابن علوان، هذا شرك أكبر أعظم من الأول، هذا شرك أكبر أعظم من الأول، سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في خاتمة الباب. قال: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْهِ»، وهذا قد فسره النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري وغيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مِنَ الْكَبَائِرِ أَنْ يَشْتِمَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ»، قالوا: وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: «نَعَمْ، يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ». وهذا من إنزال الأسباب السبب منزلة المسبب، هذا من إنزال السبب منزلة المسبب، فكأنه هو لعن والديه، وإنما كان سببا فيه. يا شيخ، في لعن والديه، لعن أبا فلان، فقام أبو فلان ولعن أباه، كل واحد يلعن والد الثاني، وهذه كبيرة من كبائر الذنوب، هذه كبيرة من كبائر الذنوب، ليست بكفر. قال: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا»، أي: من نصره، من آوَى مُحْدِثًا، أي: من نصره وحال بينه وبين أن يوصل إليه. والمحدث هو الفار المستحق للحد الشرعي، المحدث في هذا الحديث معناه: الفار من الحد الشرعي، حكم عليه القاضي أو الأمير بحكم شرعي يستحقه، بحكم شرعي يستحقه، ففر، فآواه فلان، هذا آوى محدثا، كمن قتل ثم آوى فلان القاتل حتى لا يصل إليه ليقيموا عليه الحد، أو هربه من بلد إلى بلد، هذا آوى محدثا، هو ملعون، لكنه ليس بكافر، هذه من كبائر الذنوب، هذه من كبائر الذنوب. «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا». طيب، إن شاء الله تعالى نقف هنا ونكمل غدا بقية الحديث. كان لكم شيء، إلا وقفنا هنا.