كتاب الحج 8

الدرس في كتاب الحج 8، ألقاها

تعريف الإحرام وأنواع النسك في الحج

يشرح هذا الفصل معنى الإحرام ويعدد أنواع النسك في الحج وهي القران والتمتع والإفراد، ويتناول آراء الفقهاء في أفضلها. كما يتطرق إلى تفاصيل كل نوع من أنواع النسك.

تفاصيل أنواع النسك: التمتع والإفراد والقران

يناقش هذا الفصل تعريف أنواع النسك الثلاثة: التمتع، الإفراد، والقران، ويشرح الشروط الخاصة لكل نوع، خاصة فيما يتعلق بالإحرام وأداء المناسك. يوضح أن التمتع يتطلب إتمام العمرة في أشهر الحج.

حكم إدخال العمرة على الحج وأحكام التلبية

يتناول هذا الفصل حكم إدخال العمرة على الحج وفضل التلبية، حيث استدل العلماء على جواز الإحرام بالعمرة ثم إدخال الحج عليها. كما يُشرع الإكثار من التلبية ورفع الصوت بها للرجال في مواضع معينة.

حكم التلبية عند رؤية البيت الحرام

يناقش هذا الفصل حكم التلبية عند رؤية البيت الحرام، حيث تنقطع التلبية عند رؤية البيت. هذا هو القول الصحيح بين أقوال العلماء في هذه المسألة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قال الإمام موفق الدين بن قدامة رحمه الله تعالى في كتابه «عمدة الفقه» في كتاب الحج، منه في باب الإحرام: عندي سؤال، من يجيب عن هذا السؤال، وهو سهل. أسأل: ما معنى الإحرام؟ من يجيب عن هذا السؤال؟ تفضل، أحسنت. نية الدخول في النسك. طيب، سؤال آخر: ما هي أفضل الأنساك؟ أو ما هي الأنساك التي هي أنساك؟ طيب، ما هي أفضل الأنساك عند من؟ ما في داعي نفصل أكثر. ها، القران. يعني الأنساك أولا هي: ما هي الأنساك؟ يعني بالنسبة للحج: القران والتمتع والإفراد. والأنساك أربعة، يعني الأنساك إما أن يكون معتمرا فقط، أو حاجا فقط، أو حاجا معتمرا، وهذا له حالتان: إما قارنا، وإما أن يكون متمتعا. طيب، ذكر في الأمس أن الأظهر - والله أعلى وأعلم - أن أفضل هذه المناسك هو النسك التي اختاره ربنا تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. وها هنا فائدة نذكرها، وهي أن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى له في هذه المسألة تفصيل حسن، وهو أن من ساق الهدي فالقران في حقه أفضل، ومن لم يسق الهدي فإن التمتع في حقه أفضل، جمعا بين الأدلة المذكورة في الباب، وهو جمع حسن، وهو جمع وتفصيل حسن منه رحمه الله. وكما تعلمون، رجل آتاه الله جل وعلى فهما دقيقا ثاقبا، رحمه الله وغفر له. قال رحمه الله تعالى: قال إمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: وأفضلها التمتع، ثم الإفراد، ثم القران. والتمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ويفرغ منها، ثم يحرم بالحج في عامه. ثم يحرم بالحج في عامه. قوله رحمه الله تعالى: والتمتع، أي: وصفة حج التمتع أن يحرم بالعمرة، ومعنى أن يحرم بالعمرة: أن ينوي العمرة متمتعا بها إلى الحج في أشهر الحج، وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة. وقوله رحمه الله تعالى: أن يحرم، مر معنا أن المراد بأن يدخل في النسك. وقوله رحمه الله تعالى: بالعمرة، أي: في نسك العمرة. وقوله: في أشهر الحج، ويفرغ منها، فيه بيان العمرة المعتبرة في حج التمتع. فيه بيان العمرة المعتبرة في حج التمتع، وهي كما قال رحمه الله تعالى أولا: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، وأن يفرغ منها كذلك في أشهر الحج. ومنه يعلم أن من اعتمر في غير أشهر الحج، ثم بقي في مكة إلى الحج فحج، فإن ذلك لا يكون متمتعا. مثاله: لو أن إنسانا اعتمر في رمضان - رمضان هل هو من أشهر الحج؟ ليس من أشهر الحج - اعتمر في رمضان، ثم بقي من رمضان إلى أيام الحج في مكة ما تحرك، فجاءت أيام الحج فأراد أن يحج، فهل يكون متمتعا أو لا يكون متمتعا؟ باعتماره أنه اعتمر ويريد الحج في سفرة واحدة. الجواب: أنه لا يكون متمتعا، لماذا؟ لأنه اعتمر في غير أشهر الحج. فالعمرة المعتبرة في التمتع أن تكون في أشهر الحج. هذا الأمر الأول. الأمر الثاني في قوله رحمه الله تعالى: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها كذلك، يستفاد منه أن من أحرم بالعمرة في غير أشهر الحج، ثم فرغ منها في أشهر الحج، فهل هذه العمرة تكون معتبرة في التمتع أم لا؟ خلاف بين الفقهاء رحمهم الله تعالى. فمنهم من يقول: بأنه يكون متمتعا، إذ العبرة بأداء العمرة في أشهر الحج ولو كان أحرم قبل ذلك. ومنهم من قال: إذا أدرك الطواف في أشهر الحج فإنه قد أدرك العمرة في أشهر الحج. والصحيح من أقوال العلماء رحمهم الله تعالى هو ما ذكره الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى، وهو أن العبرة بالعمرة المعتبرة في حج التمتع أن تكون كاملة في أشهر الحج، من إحرامها إلى أن يفرغ منها. لذا في قوله رحمه الله تعالى: والتمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، أي: لا بد من أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج. فلو أحرم بالعمرة في غير أشهر الحج، ثم أكمل العمرة في أشهر الحج، فإن تلك العمرة تكون معتبرة، أي: عمرة منفردة، يسقط بها الواجب، لكن لا تكون معتبرة في حج التمتع. طيب، قوله رحمه الله تعالى: ثم يحرم بالحج في عامه، أي: في تلك الفترة، في ذلك الزمن. يعني مثاله أيضا: لو أن إنسانا اعتمر في شوال وأراد أن يحج، اعتمر في شوال وأراد أن يحج، فاعتمر - يعني أراد حج التمتع - دخل مكة بعد أن أحرم من الميقات، فماذا يصنع؟ يدخل مكة ويعتمر، وبعد أن يفرغ من عمرته يقصر شعره، وهذا هو الأفضل: التقصير في عمرة المتمتع أفضل من الحلق، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في من جاء معه من أصحابه ممن لم يسق الهدي، قال لهم أو أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يحلوا وأن يقصروا. فالحاصل: أنه يقصر من شعره، ثم يبقى وينتظر حتى تأتي أيام الحج، في اليوم الثامن من أيام ذي الحجة، فينطلق مع الحجيج لأداء الحج. هذا يسمى متمتعا. من أتى بعمرة ثم أحل منها، ثم انتظر حتى جاءت أيام الحج فحج مع من حج من المسلمين. قال: والإفراد أن يحرم بالحج وحده. الإفراد أن يحرم بالحج وحده. كيف هذا؟ رجل يأتي مثلا في أيام الحج، فينطلق مع الحجيج إلى الحج. هذا يسمى مفردا، أي: أفرد الحج في تلك السفرة، فلم يضم معه أو لم يضم مع ذلك الحج عمرة. قال رحمه الله تعالى: والقران، والقران أن يحرم بهما، أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج، ولو أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لم ينعقد إحرامه بالعمرة. طيب، قوله رحمه الله تعالى: والقران، القران أي: حج القران. ومعنى القران: أن يقرن في حجته. والقران كما ذكر الفقهاء رحمهم الله تعالى هو أن يقرن بين الحج وعمرته في سفرة واحدة، وكذلك يقرن بين الأعمال فيها، كما سيأتي بيانه أو زيادة بيان بإذن الله جل وعلا في ثنايا كلام على أبواب الحج. طيب، قوله رحمه الله تعالى: والقران أن يحرم بهما، أي: بالحج والعمرة. كان يقول كما علم النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عمر عند البخاري: إذ قال صلى الله عليه وسلم: «أتاني آت من ربي فقال: فصل في هذا الوادي المبارك - أي: في وادي العقيق - ثم قال: وقل: لبيك اللهم... أو قال: قل: عمرة في حجة، أو قال: قل: عمرة وحجة». هذا مع القران، وهذه هي تلبيته: أن يقول: «عمرة وحجة» أو «عمرة في حجة» كما علم النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. وقوله رحمه الله تعالى: أن يحرم بهما، كما تقدم: أن ينوي الدخول في النسك بهما، وأن يلبي بالتلبية السابقة الذكر. قال رحمه الله تعالى: أو يحرم بالعمرة، ثم يدخل عليها الحج. واستدل العلماء رحمهم الله تعالى على هذا بما جاء في الصحيح في صحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها: أنها أحرمت بالعمرة، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم - إذ حاضت بسرف - أن تجعلها حجة. وقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «طوافوك بالبيت وسعيك بين الصفا والمروة عن حجتك وعمرتك يجزئك عن حجتك وعمرتك». فاستدل به العلماء رحمهم الله تعالى: أن عائشة رضي الله عنها وأرضاها اعتمرت أو نوت العمرة أولا، ثم أدخلت عليها الحج، فصارت قارنة. قالوا: فمن كان حاله حالها أو من فعلك فعلها صح منه ذلك. قالوا: ولو أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لم ينعقد إحرام بالعمرة، أي: لو فعل العكس. يعني: إنسان في الميقات نوى بقلبه أن يحج فحسب، فقال: «لبيك بحج»، ثم مشى، وفي أثناء الطريق أراد أن يجعل ذلك مع ذلك الحج عمرة، هل يصح منه ذلك أم لا؟ الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى يقول: ولو أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لم ينعقد إحرام بالعمرة، أي: صار حاجا منفردا فحسب، لا يكون قارنا. قال رحمه الله تعالى: قال: فإذا استوى على راحلته لبي، كما جاء في حديث ابن عمر في الصحيحين، وجاء في حديث ابن عباس، وفيه تفصيل وتوضيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن صلى في ذي الحليفة أحرم بالحج، قال: «فلما استوى على راحلته لبي». فدل على أن إحرامه كان في ذي الحليفة عقب الصلاة، وعلى أن التلبية - أي: إظهار التلبية - كانت حينما صعد النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته. قال رحمه الله تعالى: فإذا استوى على راحلته لبي، فيقول: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك». أي: يقول هذه التلبية، ويقول هذا الذكر؛ لأنه هو الثابت عنه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وكما جاء في حديث سعد بن سعيد عند ابن ماجة بإسناد حسن: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مسلم يلبي إلا لبي ما عن يميني من حجر أو شجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من هاهنا وهاهنا». والتلبية يشرع فيها رفع الصوت، يشرع فيها رفع الصوت والجهر به في حق الرجال، أما في حق النساء فإنهن يخفضن أصواتهن خشية الفتنة. قال رحمه الله تعالى: ويستحب الإكثار منها، أي: من التلبية ورفع الصوت بها لغير النساء، كما تقدم. قال: وهي آكد فيما إذا على نشز، أي: مكانا مرتفعا، أو هبط واديا، أو سمع ملبيا. في قوله: إذا على نشز، أي: جبلا أو مرتفعا. لما جاء في حديث جابر من حديث عبد الله رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبي في حجته إذا لقي ركبا أو على أكمة أو هبط واديا. وفي حديث جابر في صحيح البخاري: «كبرنا إذا صعدنا، وسبحنا إذا هبطنا» أو كما قال رضي الله عنه وأرضاه. قال: ورفعوا الصوت بها لغير النساء، وهي آكد فيما إذا على نشز، أي: مكان مرتفع، أو هبط واديا، أو سمع ملبيا، أو فعل محظورا ناسيا. وقوله: أو سمع ملبيا، قد يستغنى عن حديث جابر الذي فيه ضعف بما ثبت عن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وأرضاهم: أنه كان عمر إذا سمع التكبير والتهليل كبر، الناس بتكبيره. قال: أو فعل محظورا ناسيا، أو لقي راكبا، أو في أدبار الصلاة، وبالأسحار، وإقبال الليل والنهار. ومعنى هذا: أنهم يستمرون في التلبية إلى متى؟ تنقطع التلبية على الصحيح من أقوال العلماء رحمهم الله تعالى إذا رأى البيت، أي: يستمر ملبيا حتى إذا رأى البيت فإنه يقطع حينها التلبية. والله تعالى أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على