قراءة في فتاوى العثيمين في الأعتكاف وزكاة الفطر 8

الدرس في قراءة في فتاوى العثيمين في الأعتكاف وزكاة الفطر 8، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

أحكام زكاة الفطر وإخراجها عن الغير

زكاة الفطر واجبة على كل مسلم، ويجوز للوالد أو الزوج إخراجها عن الشخص إذا كان راضيا بذلك. كما يجوز للشخص أن يوكل غيره لإخراج زكاة الفطر عنه.

تفاصيل زكاة الفطر وحكم إخراجها نقدا

لا يجوز إخراج زكاة الفطر نقدا، وإنما تكون من طعام، وتجب على كل مسلم إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين. كما تجب على الخادمة المسلمة إخراجها من مالها.

الصلاة على النبي وآله

يُعتبر الدعاء للنبي محمد وآله وصحبه من السنن المستحبة في الإسلام. الصلاة على النبي تعبر عن التقدير والاحترام له.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاهم. ما بعد، فقد سئل فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى. وهنا سائلة قالت: تسأل أخت في الله، تقول: أعمل موظفة في التعليم، ووالدي يخرج عني زكاة الفطر كل عام، وعلمت أخيرا أن من يتقاضى راتبا معينا يمكنه إخراجه عن نفسه، علما بأنني عملت لمدة سنوات، فهل علي ذنب لعدم إخراجها بنفسي ومن مالي؟ وإن كان كذلك، فماذا أفعل؟ أفيدونا جزاكم الله عنا كل خير. أجاب رحمه الله تعالى بقوله: الأصل فيما فرضه الله على عباده أن يكون فريضة على العبد نفسه، لا على غيره. ومن ذلك زكاة الفطر، فإنها واجبة على الإنسان نفسه، واجبة على الإنسان نفسه، لا على غيره. لأننا لو أوجبناها على غيره، لحملناه وزرها إذا تركها. فنكون محملين لوزر غيره. وقد قال الله تعالى ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾. فالإنسان مخاطب بنفسه أن يؤدي صدقة الفطر عنها. ولكن إذا كان له والد أو أخ كبير أو زوج، وأخرجها عنه وهو راض بذلك، فلا حرج عليه. وعلى هذا يحمل ما ورد عن السلف في ذلك. فما دمت قد رضيت بأن يخرج والدك زكاة الفطر عنك، فلا حرج عليك، حتى وإن كان لك دخل من راتب أو غيره. فخلاصة الجواب أن والدها إذا أخرج عنها زكاة الفطر، وهي قد رضيت لذلك، فذلك جائز. وفي كلامه ما يدل على أن الأفضل أن تخرج زكاة فطرها عن نفسها، لأن الشخص مخاطب بنفسه، ولا يحمل أحد ما وجب على غيره. ولا تزر وازرة وزر أخرى. وسئل رحمه الله تعالى: قال السائل: إنسان صاحب عمل يعمل في غير بلد أبنائه، بعيدا عنهم. وفي آخر رمضان أراد أن يذهب إلى عمله، فوكل أبنائه ليدفعوا زكاة الفطر عنه وعن أنفسهم، فما حكم هذا العمل؟ أجاب رحمه الله بقوله: لا بأس، ويجوز الإنسان أن يوكل أولاده أن يدفعوا عنه زكاة الفطر في وقتها، ولو كان في وقتها ببلد آخر للشغل. يعني يجوز أن يخرج أولاده زكاة الفطر عن أبيهم إذا كان في بلاد كان مسافرا في عمل، فيخرج أولاده زكاة الفطر عنه، لا بأس بذلك. وسئل رحمه الله تعالى: قال: إذا كان في سفر وأخرج زكاة الفطر في وقتها في البلد الذي هو فيه قبل أن يصل إلى أولاده، فما حكم ذلك؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس بذلك، ولو كان بعيدا عن أولاده، لأن زكاة الفطر تدفع في المكان الذي يأتيك الفطر وأنت فيه، ولو كان بعيدا عن بلدك. وسئل رحمه الله تعالى: هل على الخادمة في المنزل زكاة الفطر؟ فأجاب فضيلته رحمه الله بقوله: هذه الخادمة في المنزل عليها زكاة الفطر، لأنها من المسلمين. ولكن هل زكاة عليها أو على أهل البيت؟ الأصل أن زكاة عليها، ولكن إذا أخرج أهل البيت الزكاة عنها، فلا بأس بذلك. يعني الخادمة عليها زكاة، لأن الزكاة على المسلمين، الذكر والأنثى من المسلمين، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وهذه الخادمة إذا كانت مسلمة، فعليها زكاة فطر. لكن هل عليها أو على أهل البيت؟ الأفضل أن يكون من مالها، الأفضل أن يكون من مالها. لكن إذا أخرجها أهل البيت عنها، فذلك جائز. وسئل رحمه الله تعالى: هل تدفع زكاة الفطر عن الجنين؟ فأجاب رحمه الله تعالى بقوله: زكاة الفطر لا تدفع عن الحمل في البطن على سبيل الوجوب، وإنما تدفع على سبيل الاستحباب. يعني الحمل الذي في البطن لا دليل على وجوب إخراج الزكاة الفطر عليه، لأنه لم يخرج، وإنما هو جنين في بطن أمه. لكن إذا أحد أخرجها، فذلك جائز ومستحب، استحبه أهل العلم. وسئل رحمه الله تعالى: هل يزكي المغترب عن أهله زكاة الفطر، علما بأنهم يزكون عن أنفسهم؟ أجاب رحمه تعالى بقوله: زكاة الفطر، وهي صاع من طعام من الرز أو البر أو التمر أو غيرها مما يطعمه الناس، يخاطب بها كل إنسان بنفسه، كغيرها من الواجبات. فإذا كان أهل البيت يخرجونها عن أنفسهم، فإنه لا يلزم الرجل الذي تغرب عن أهله أن يخرجها عنهم، لكن يخرج عن نفسه فقط في مكان غربته، إن كان فيه مستحق للصدقة من المسلمين. وإن لم يكن فيه مستحق للصدقة، وكل أهله في إخراجها عنه ببلده. وسئل رحمه الله تعالى عن حكم إخراج زكاة الفطر في أول يوم من رمضان، وما حكم إخراجها نقدا؟ فأجاب رحمه تعالى بقوله: لا يجوز إخراج زكاة الفطر في أول شهر رمضان، وإنما يكون إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، لأنها زكاة الفطر، والفطر لا يكون إلا في آخر الشهر. ورسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة. ومع ذلك كان الصحابة يعطونها قبل العيد بيوم أو يومين. إما إخراجها نقدا، فلا يجزئ لأنها فرضت من الطعام. قال ابن عمر رضي الله عنهما: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير». وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: «كنا نخرجها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام، وكان طعامنا التمر والشعير والزبيب والأقط». فتبين من هذين الحديثين أنها لا تجزئ إلا من الطعام. وإخراجها طعاما يظهرها ويبينها ويعرفها أهل البيت جميعا. وفي ذلك إظهار لهذه الشعيرة. أما إخراجها نقدا فيجعلها خفية، وقد يحاب الإنسان نفسه إذا أخرجها نقدا فيقلل قيمتها. فاتباع الشرع هو الخير والبركة. وقد يقول قائل: إن إخراج الطعام لا ينتفع به الفقير. والجواب أن الفقير إذا كان فقيرا حقا، لا بد أن ينتفع بالطعام. وفي جوابه هذا على هذا السؤال فيما يتعلق بعدم جواز إخراج زكاة الفطر في أول رمضان، وإنما تخرج زكاة الفطر كما أمر الشرع وحين يأتي وقت وجوبها، وهو غروب الشمس آخر يوم من رمضان. لكن دل الشرع على أن نفس مقر الصحابة على إخراجها بيوم أو يومين لحديث عبد الله بن عمر. فهذا يستثنى به بعض العلماء. يرى حتى أن حديث عبد الله بن عمر هذا في إخراجها بيوم أو يومين إنما كان يخرجها لتجمع. يعني هؤلاء الذين يرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم يجمعون الزكاة من الناس ويخرجونها بعد ذلك إذا جاء وقتها. ولذلك قال: حتى قبل يوم أو يومين لا تخرج، وإنما تخرج إذا جاء وقتها، لأنها عبادة توقيفية وقتها في وقتها. وإعطاء ابن عمر والصحابة ممن يعطونها إنما كان لجمعها، ثم تخرج بعد ذلك في وقتها. وهذا هو الأفضل والأحوط. فالأفضل والأحوط أن تخرج الزكاة قبل الذهاب إلى المصلى، هذا أفضل. لكن استدلالا بهذا الحديث ذهب طائفة من العلم إلى جواز إخراجها قبل يوم أو يومين. فإذا أخذ بذلك الإنسان، فذلك جائز لأنه دليل. وأيضا قد فهم ذلك بعض السلف. لكن إخراجها في أول يوم من رمضان أو بعد أسبوع من رمضان أو عشرة أيام، فهذا لا دليل عليه، ولا شيء يدل على صحته. ولذلك لا يجوز. وهكذا نبه رحمه الله تعالى على أنه لا تجوز القيمة، لا تجوز القيمة في إخراج زكاة الفطر، لأن الأحاديث دلت على ذكر الطعام، طعام وزبيب وشعير وتمر، كلها أنواع من الأطعمة. ولو كان يجوز إخراجها مالا، لذكر النبي عليه السلام ذلك. وكانت عندهم الأموال عندهم الذهب، وكان عندهم الفضة. لكن دلت الأدلة على أن الذي يخرج هو من الطعام. ومن عمل عملا ليس عليه أمر رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهو رد كما في حديث عائشة في صحيح الإمام مسلم. وفي الصحيحين: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». في إخراجها قيمة مالا، هذا عمل على غير ما كان عليه رسول الله عليه الصلاة والسلام، إذن هو مردود. فلا تجزي على الصحيح القيمة، وإنما الذي يجزي إخراجها طعاما. لكن إذا أخذت الدولة من الموظف مثلا، وخصمت مالا على أنه زكاة، هل يجزي ذلك من حيث الشرع؟ فهي قد برئت الذمة، برئت الذمة مدام أن ولي الأمر قطع مالا للزكاة، زكاة الفطر، فبرئت الذمة. لكن ينظر إلى ذلك المال، هل هو فعلا يساوي قيمة زكاة الفطر أم لا؟ فإذا كان يساويها، فالحمد لله. إذا كان لا يساويها، كان ناقصا، فعليه أن يكمل. عليه أن يكمل. والأفضل والأحوط له أن لا يعتد بذلك، وإنما يخرج زكاة الفطر، هذا الأفضل والأحوط. لكن ليس على سبيل الإلزام. وإلا فقد برأت الذمة إذا أخذ ولي الأمر مالا على المسلم الموظف، وقطعه على أنه زكاة الفطر عن نفسه وعن أولاده، فذلك جائز. فإذا كان يساوي القيمة، فبها. وإن كان ناقصا، عليه أن يكمل ذلك. والأفضل أن يخرج أن يخرج زكاة الفطر من ماله هو، حتى يؤديها إلى حقها، لما يعلم أن الزكاة ربما لا توصل تلك إلى مستحقيها. لكن هذا على سبيل الخروج والأحوط. صلى الله وسلم مبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.