قراءة في فتاوى العثيمين في الأعتكاف وزكاة الفطر 6

الدرس في قراءة في فتاوى العثيمين في الأعتكاف وزكاة الفطر 6، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

أحكام ختم القرآن والاعتكاف في رمضان

أوضح الشيخ أن ختم القرآن في رمضان ليس واجبًا بل مستحب، والنية للاعتكاف تكون في القلب. لا دليل على الجهر بالنية عند دخول المسجد للاعتكاف.

حكم الجهر بالنية في العبادات وزكاة الفطر

الجهر بالنية في العبادات يعتبر بدعة، وزكاة الفطر فرض تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان وتخرج صاعًا من طعام عن كل نفس.

تفاصيل زكاة الفطر ووقتها وحكمها

زكاة الفطر تجب على كل مسلم، سببها إظهار شكر نعمة الله على الصيام، وتجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان وتخرج عن كل نفس صاع من طعام.

آداب الاعتكاف في المسجد

الاعتكاف في المسجد يتطلب الجدية والخشوع، ويحذر من الضحك أثناء الاعتكاف خاصة في مثل هذه الأوقات العظيمة وفي بيت الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. فنقرأ ما بقي من أسئلة في الاعتكاف، ثم نقرأ في زكاة الفطر. سئل الشيخ العلامة محمد صالح عثيمين -رحمه الله تعالى-: هل يجب على الصائم ختم القرآن في رمضان؟ فأجاب فضيلته بقوله: ختم القرآن في رمضان للصائم ليس بأمر واجب، ولكن ينبغي للإنسان في رمضان أن يكثر من قراءة القرآن، كما كان ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قد كان عليه الصلاة والسلام يدارسه جبريل القرآن كل رمضان. وسئل -رحمه الله تعالى-: قال بعض العلماء: ينبغي للإنسان إذا دخل المسجد أن ينوي الاعتكاف، فهل لهذا القول دليل؟ فأجاب -رحمه الله تعالى- بقوله: هذا القول لا دليل عليه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يشرع لأمته لا بقوله ولا بفعله. وإنما كان عليه الصلاة والسلام يعتكف العشر الأواخر من رمضان تحريًا لليلة القدر. يعني أنه ليس بسنة الجهر بنية الاعتكاف: "نويت أن أعتكف في هذا المسجد مدة إقامتي فيه أو ما دمت فيه". فهذا ليس من السنة، بل هو من الإحداث في دين الله جل وعلا؛ لأن النية محلها القلب. فمن نوى الاعتكاف ينوي بقلبه إذا دخل المسجد وهو ينوي الاعتكاف، فينوي بنيته، لا كما يفعل بعض الناس ممن يحدث في دين الله جل وعلا إذا دخل المسجد، قال: "نويت الاعتكاف في هذا المسجد ما دمت فيه". فربما يكتب ذلك على لوائح في المساجد: "اكتبوا لائحة وعليها برواز وعليها مرآة وكتب: نويت الاعتكاف في هذا المسجد ما دمت فيه". كأنهم يقولون لكل من دخل: "يا أيها الداخل إلى المسجد، اقرأ هذا حتى تنوي أنك تعتكف". فيقول ذلك الداخل: "نويت الاعتكاف في هذا المسجد ما دمت فيه". فهذا لم يثبت عن نبي عليه الصلاة والسلام، فما كان النبي عليه السلام يفعل ذلك ولا يقول ذلك، ولم يثبت عن الصحابة ولا الأئمة ولا أحد من السلف، بل هو مما أحدث في دين الله جل وعلا. وهكذا في بعض المساجد تجد من الناس -يعني الإمام- يلقن المصلي ويُلقن أهل المسجد، يقول لهم: "نويتم"، يقولوا: "نويتم الاعتكاف في هذا المسجد ما دمت فيه". وكل هذا وكل هذا مما لم يثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، بل ذلك من المحدثات. فالنية محلها القلب، تنوي بقلبك الاعتكاف أو الصلاة، فلا تجهر بالنية. فلا عبادة فيها جهر بالنية، حتى العمرة ليست جهرًا بالنية، حين يقول الشخص: "لبيك اللهم عمرة". هذا ليس فيها جهر بالنية، وإنما هذا فيه إهلال وتلبية. فرق بين الجهر بالنية وبين الإهلال والتلبية. سئل -رحمه الله تعالى- عن زكاة الفطر، فأجاب -رحمه الله تعالى- بقوله: زكاة الفطر صاع من طعام يخرجه الإنسان عند انتهاء رمضان، وسببها إظهار شكر نعمة الله تعالى على العبد بالفطر من رمضان وإكماله. ولهذا سميت زكاة الفطر أو صدقة الفطر. وإذا غابت شمس ليلة العيد وجبت، فلو ولد للإنسان ولد بعد مغيب الشمس ليلة العيد لم تلزمه فطرته، وإنما تستحب. وإذا مات الإنسان قبل غروب الشمس ليلة العيد لم تجب فطرته أيضًا؛ لأنه مات قبل وجود سبب الوجوب. ذكر هنا -رحمه الله تعالى- أن زكاة الفطر صاع من طعام، قد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث عبد الله بن عمر: "صاع من تمر، صاع من شعير". وجاء في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري أيضًا قال: "كنا نخرجه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعًا من طعام، صاعًا من شعير، وصاعًا من تمر، أو صاعًا من أقط". وذلك طهرة للصائم كما جاء في حديث عبد الله بن عباس عند أبي داود وغيره: "طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين". فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات. وكذلك في حديث عبد الله بن عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر أن تؤدى قبل الخروج إلى الصلاة. وذكر -رحمه الله تعالى- سبب تسمية هذه الزكاة زكاة الفطر؛ لأن سببها إظهار شكر النعمة لله جل وعلا على إكمال رمضان وعلى توفيق الله جل وعلا لصيامه وإكماله. فلذلك سميت زكاة الفطر -يعني من رمضان- أو صدقة الفطر. وذكر -رحمه الله تعالى- وقت وجوبها، وأن وجوبها إذا غابت الشمس من ليلة العيد. إذا غابت الشمس -يعني غروب شمس آخر يوم من رمضان- غروب شمس آخر يوم من رمضان وجبت صدقة الفطر. والصاع أربعة أمداد، أربعة أمداد بكفي الرجل المعتدل. وبين -رحمه الله تعالى- أن الشخص إذا ولد بعد غروب الشمس من ليلة العيد لا تلزمه فطرة. وكذلك إذا مات الإنسان قبل غروب الشمس ليلة العيد لم تلزمه فطرة. وسئل -رحمه الله تعالى-: ما المقصود بزكاة الفطر وهل لها سبب؟ فأجاب الحمد لله بقوله: المقصود بزكاة الفطر صاع من طعام يخرجه الإنسان عند انتهاء رمضان، وسببها إظهار شكر نعمة الله تعالى للعبد للفطر من رمضان وإكماله. ولهذا سميت صدقة الفطر أو زكاة الفطر؛ لأنها تنسب إليه. هذا سببها الشرعي. وسئل -رحمه الله تعالى- عن حكم زكاة الفطر، فأجاب فضيلته بقوله: زكاة الفطر فريضة، فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما-: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير". وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين". فهذا يدلنا على أن صدقة الفطر واجبة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "فرض". لقول الصحابي: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم". فدل على أنها واجبة وفرض على كل أحد: على العبد، وعلى الحر، وعلى الذكر، وعلى الأنثى، وعلى الصغير، وعلى الكبير. والعبد يخرج فطرته سيده، سيده يخرج الفطرة عن عبده. والصغير كذلك يخرج أبوه، واليتيم يخرج وليه من ماله صدقة الفطر وزكاة الفطر. فهي شاملة على كل أحد كما بين النبي عليه الصلاة والسلام في هذه الأحاديث. ونبه هنا على أمر نبه عليه بعض الأخوة جزاهم الله خيرًا فيما يتعلق بالمعتكفين. بعض المعتكفين -هداهم الله- معهم جوالات، فربما يفتحون بعض الإذاعات وأحيانًا يعني أناشيد في الجوالات، وكلام ما ينبغي، بل بعضها من المسرح يعني من الضحك. هذا لا ينبغي للمعتكف أن يسمع مثل هذا، الضحك هذا لا يجوز، بارك الله فيكم. كيف هذا ما ينبغي؟ وفي بيت الله وفي مثل هذه الأوقات وفي اعتكاف، فانتبهوا بارك الله فيكم، زاكم الله خيرًا.