الدرس في قراءة في فتاوى العثيمين في الأعتكاف وزكاة الفطر 7، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
تجب زكاة الفطر على كل مسلم، ذكرًا أو أنثى، صغيرًا أو كبيرًا. تلزم من أسلم قبل غروب آخر يوم من رمضان.
زكاة الفطر تصرف للفقراء والمساكين فقط. الزوج مسؤول عن إخراجها عن زوجته وأولاده إذا كان يمونهم.
لا يلزم الزوج إخراج زكاة الحلي عن زوجته، ويجوز له التبرع بذلك. الأفضل أن يخرج كل فرد زكاة الفطر عن نفسه.
بسم الله ورحمة الله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومولاهم. ما بعد. سئل شيخنا العلامة محمد صالح العثيمين -رحمه الله تعالى- عمن تجب عليه زكاة الفطر، أجاب -رحمه الله- بقوله: تجب على كل إنسان من المسلمين، ذكرًا كان، أنثى، صغيرًا كان أم كبيرًا، سواء كان صائمًا أم لم يصم، كما لو كان مسافرًا ولم يصم، فإن صدقة الفطر تلزمه. وأما من تستحب عنه، فقد ذكر فقهاؤنا -رحمهم الله- أنه يستحب إخراجها عن الجنين عن الحمل في البطن، ولا يجب. ومنعها محرم؛ لأنه خروج عما فرضه النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، كما سبق آنفًا في حديث ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما-: «فرض رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- زكاة الفطر». ومعلوم أن ترك المفروض حرام، وفيه الإثم والمعصية. أجاب -رحمه تعالى- على هذا السؤال فيما يتعلق بحكم زكاة الفطر، وأنها واجبة؛ لقوله -عليه الصلاة والسلام-، أو لقول الصحابي: «فرض رسول الله -عليه الصلاة والسلام-»، فدل على وجوبها على الكبير والصغير، والذكر والأنثى، والحر والعبد من المسلمين، كما جاء في حديث عبد الله بن عمر في الصحيحين. وسواء كان ممن صام رمضان أو لم يصم؛ يعني إذا كان معذورًا عن الصيام، معذورًا من الصيام، لا يقول: أنا ليست علي زكاة الفطر؛ لأنني لم أصم، لا، فهي واجبة وفريضة على من صام، وعلى من كان معذورًا عن الصيام؛ كالمريض الذي لا يرجى برؤه، فإنه أفطر في رمضان، فلا يقول: علي شيء، لا، عليه كذلك زكاة الفطر. فهي على المسلمين صغيرًا وكبيرًا، ذكرًا وأنثى، حرًا وعبدًا. ومنع هذه الزكاة حرام؛ من لم يخرجها، فقد وقع في الإثم؛ لأنه ترك فريضة، وترك واجب. وسئل -رحمه الله تعالى- لو أسلم رجل آخر يوم من رمضان، هل تلزمه صدقة الفطر؟ أجاب -رحمه تعالى- بقوله: نعم، يلزمه أن يقوم بصدقة الفطر؛ لأنه كان من المسلمين. وفي حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- فرض زكاة الفطر صاعًا من تمر، أو شعير، على الذكر والأنثى، والحر والعبد، والصغير والكبير من المسلمين. إذن إذا أسلم رجل آخر يوم من رمضان -كان كافرًا أسلم في آخر يوم من رمضان، في يوم الثلاثين من رمضان أسلم-، فتلزمه صدقة الفطر، ولو أسلم قبل غروب الشمس بربع ساعة، ولو بدقائق، أسلم قبل الغروب فصار مسلمًا، فأدرك وقت وجوب زكاة الفطر، فإنها تلزمه. وسئل -رحمه الله تعالى- عمن تصرف له زكاة الفطر، فأجاب -رحمه الله- بقوله: ليس لها إلا مصرف واحد، وهم الفقراء؛ كما في حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين». إذن مصرف زكاة الفطر للفقراء والمساكين؛ لأنه قال: «طعمة للمساكين». فليس مصرف زكاة الفطر مصرف زكاة المال للأصناف الثمانية، لا، وإنما هي لصنف واحد، وهم الفقراء والمساكين. والفقير والمسكين: الفقير أشد حالًا من المسكين؛ يعني حالته أشد من حالة المسكين؛ يعني في الفقر والحاجة. والمسكين كذلك هو الذي لا يجد ما يكفيه سنة، ما يكفيه سنة. هكذا قال العلماء في المسكين؛ يعني ما تمر عليه السنة إلا وقد احتاج، يخرج عليه الشهر وهو قد نقصته أشياء، ربما استدان لأجل تلك الأمور التي نقصت عليه، فهذا من المساكين. المساكين ممن يعطى، ولو كان معه عمل، ولو كان معه سيارة، ولو كان معه قارب، ولو كان معه سفينة. وأما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر، ومع هذا مساكين. وليوم ربما يوجد مساكين معهم سيارة يشتغل عليها، لكن لا يدخل إلا القليل، فهو يحتاج، تكثر دائمًا احتياجاته إلى أشياء تنقصه، فيستدين لأجل ذلك، فهذا من المساكين. وقد يكون موظفًا وهو مسكين، راتبه قليل، ما يخرج الشهر إلا وقد انتهى الراتب، وعليه ديون، فهذا أيضًا يدل على أنه لم يكتفي بحاجته من ذلك المال. قال السائل -حفظه الله-: هل الزكاة مسؤولية الزوج، وهو الذي يخرجها عن الزوجة وعن أولاده؟ أم أنني، أم إنني هذه سائل، أم إنني أنا الأخرى مسؤولة عنها إذا لم يخرجها الزوج؟ فأجاب -رحمه وتعالى- بقوله: الذي يظهر لي من هذا السؤال أنها تقصد زكاة الفطر. وزكاة الفطر ذكر أهل العلم أنه يجب على الزوج أن يخرجها عن زوجته، ويخرجها عن من يمونهم من الأولاد والأقارب. وقال بعض العلماء: إن زكاة الفطر كغيرها من العبادات تلزم الإنسان نفسه، إلا أن يتبرع رب البيت بإخراجها عن من في بيته، فإنه لا حرج في ذلك، ويكون مأجورًا على مثل هذا العمل. وإلا فالأصل أن المخاطب بها المكلف نفسه. قال ابن عمر -رضي الله عنهما-: «فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على الذكر والأنثى، والحر والعبد، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة؛ يعني صلاة العيد». فبين عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أنها مفروضة على هؤلاء. فأنت إن كان لديك قدرة على إخراجها بنفسك، فأخرجها. وإذا تبرع زوجك بإخراجها عنك، فإنه يكون محسنا إليك. أما إن كان المقصود زكاة الحلي، فإنه لا يلزم زوجك إخراجها عنك، فعليك إخراجها. ولكن إن تبرع زوجك بإخراجها عنك، فلا بأس بذلك، فهذا من الإحسان. والمرأة لا تملك الحلي إلا من أجل التجمل للزوج، فإذا أخرج الزكاة عنها، فإن ذلك من الإحسان إليها، والله يحب المحسنين. ذكر -الحمد تعالى- في جوابي على هذا السؤال أن من العلماء من جعل صدقة الفطر على الزوج، هو الذي يخرجها عن زوجته. وذكر أن من العلماء من يرى أن زكاة الفطر على المرأة، هي تخرج زكاة الفطر عن نفسها. وبين أن الجميع خوطبوا بهذا، وأن صدقة الفطر عبادة كسائر العبادات، يأتي بها المخاطب نفسه، لكن يتبرع زوجها ويخرج زكاة الفطر عنها، فذلك جائز. وهذا هو الأحوط للمرأة، أنها إذا كان عندها مال، تخرج زكاة الفطر من مالها، هذا هو الأفضل لها، أن تخرج زكاة الفطر من مالها. وإلا فجائز أن يخرج زوجها عنها زكاة الفطر. لكن زكاة الحلي، زكاة الذهب، ليس على الزوج، لا يلزم الزوج أن يخرج زكاة الذهب عن زوجته، وإنما على المرأة. لكن إذا تبرع، جزاه الله خيرًا، فذلك من الإحسان. وأشار -الله تعالى- إلى أن هذا الذهب تتجمل به هذه المرأة لزوجها، فإذا فعل ذلك من الإحسان إليها، وأخرج عنها، فذلك يجزئها عن زكاة مالها. وسئل -رحمه الله تعالى-: قال السائل: أنا شاب أسكن مع والدي ووالدتي، وغير متزوج، فهل زكاة رمضان ينفقها والدي عني أو من مالي الخاص؟ أفيدونا وجزاكم الله خيرًا. أجاب الشيخ -رحمه وتعالى- بقوله: زكاة الفطر واجبة وفريضة؛ لقول ابن عمر -رضي الله عنهما-: «فرض النبي -صلى الله عليه وسلم- صدقة الفطر صاعًا من تمر، وصاعًا من شعير، على الصغير والكبير، والحر والعبد، والذكر والأنثى من المسلمين». وهي كغيرها من الواجبات، يخاطب بها كل إنسان بنفسه. فأنت أيها الإنسان مخاطب تخرج الزكاة عن نفسك، ولو كان لك أب أو أخ. وكذلك الزوجة مخاطبة بأن تخرج الزكاة عن نفسها، ولو كان لها زوج. ولكن إذا أراد رب العائلة أن يخرج الزكاة عن عائلته، فلا حرج في ذلك. فإذا كان هذا الرجل له أب ينفق عليه، يرغب في الزكاة عنه -أي عن ابنه- فلا حرج في ذلك، ولا بأس به. يعني الأب جاز أن يخرج زكاة الفطر عن ابنه. لكن الأفضل أن الابن هو الذي يخرج زكاة فطره من ماله؛ يخرج زكاة الفطر من ماله. حتى الأولاد، لو كان عندهم مال، الأفضل تخرج زكاة الفطر من مالهم، هذا مثلًا معه كذا وكذا ألف، وهذا معه كذا وكذا ألف، الأفضل أن يؤخذ من هذا المال فتخرج منه زكاة الفطر من هذا المال، هذا أفضل. لكن إذا أخرج الأب وولي الأمر عنهم، فجاز ذلك، وبرأت بذلك الذمة. ونواصل -إن شاء الله- في درس لاحق قراءة ما تبقى من أسئلة حول زكاة الفطر. وصلى الله وسلم وبرك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.